بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ صَلَّى الْجُمُعَةَ إِمَامًا فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِالْفَاتِحَةِ، وَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ يُوسُفَ: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ﴾ [يوسف: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] اثْنَتَيْ عَشْرَةَ آيَةً، وَفِي الثَّانِيَةِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٢٢] أَرْبَعَ آيَاتٍ فَهَلْ يَكُونُ هَذَا تَطْوِيلًا تُكْرَهُ بِهِ الصَّلَاةُ؟ وَهَلْ يَكُونُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ لِأَجْلِ قِرَاءَتِهِ بِغَيْرِ سُورَتَيِ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ؟ وَهَلْ تَكُونُ هَذِهِ الصَّلَاةُ مَكْرُوهَةً؟ .
الْجَوَابُ: لَيْسَ هَذَا هُوَ التَّطْوِيلَ الْمَكْرُوهَ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مُنْتَهَى الْكَمَالِ لِلْمُنْفَرِدِ فَمَا فَوْقَهُ كَسِتِّينَ آيَةً فَصَاعِدًا، وَقَدْ وَرَدَ: لَا يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِدُونِ عِشْرِينَ آيَةً وَلَا فِي الْعِشَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ عَشْرِ آيَاتٍ، وَالْجُمُعَةُ وَالظُّهْرُ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى مِنَ الْعِشَاءِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ قِرَاءَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ الْكَرَاهَةُ، بَلْ غَايَتُهُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى.
مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ تَذَكَّرَ فَائِتَةً وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ فَصَلَّاهَا هَلْ تَصِحُّ؟ .
الْجَوَابُ: نَعَمْ تَصِحُّ لِأَنَّ لَهَا سَبَبًا قِيَاسًا عَلَى صِحَّتِهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ، وَعَلَى صِحَّةِ التَّحِيَّةِ لِلدَّاخِلِ حَالَةَ الْخُطْبَةِ، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ علم الدين البلقيني أَخْذًا مِنْ قَوْلِ وَالِدِهِ فِي التَّدْرِيبِ: وَمِنَ الصَّلَاةِ الْمُحَرَّمَةِ الزِّيَادَةُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ لِلدَّاخِلِ حَالَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالتَّنَفُّلُ لِغَيْرِ الدَّاخِلِ، فَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ: وَالتَّنَفُّلُ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ أَنَّ قَضَاءَ الْفَائِتَةِ الْمَفْرُوضَةِ لَا يَحْرُمُ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ سراج الدين العبادي، وَخَالَفَهُمَا شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ شرف الدين المناوي فَأَفْتَى بِالْمَنْعِ وَالْبُطْلَانِ، وَتَعَرَّضَ لِلْمَسْأَلَةِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْأَذْرَعِيَّ ذَكَرَ مِثْلَ مَا أَفْتَى بِهِ
[ ١ / ٦٩ ]
شَيْخُنَا البلقيني مِنَ الْجَوَازِ وَالصِّحَّةِ وَنَقَلَهُ عَنِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْحَاوِي والجرجاني فِي الشَّافِي.
مَسْأَلَةٌ:
يَا مَنْ لِأَهْوَاءِ الْجَهَالَةِ مُذْهِبُ وَلِحُلَّةِ الْفُقَهَا طِرَازٌ مُذْهَبُ
يَا مَنْ لَهُ فَهْمٌ تَفَرَّدَ فِي الْوَرَى يَا مَنْ إِلَيْهِ جَاءَ يَسْعَى الْمَذْهَبُ
يَا مَنْ بِتَحْرِيرِ الْمَقَالَةِ قَدْ حَوَى فَضْلًا بِبَهْجَتِهِ نَلَذُّ وَنَطْرَبُ
يَا عُمْدَةً فِي مَذْهَبِ الْحَبْرِ الرَّضِيِّ الشَّافِعِيِّ هُوَ الْإِمَامُ الْمُطْنِبُ
مَا قَوْلُكُمْ فِي أَرْبَعِينَ لِجُمُعَةٍ حَضَرُوا كَذَاكَ بِخُطْبَةٍ إِذْ تُخْطَبُ
وَالْبَعْضُ مِنْهُمْ يَجْهَلُونَ كِلَيْهِمَا وَالْبَعْضُ مِنْهُمْ عَالِمٌ وَمُهَذَّبُ
مَاذَا يَكُونُ الْحُكْمُ فِي كِلْتَيْهِمَا أَنْتَ الْمُرَادُ لَهَا وَأَنْتَ الْمَطْلَبُ
وَصَلَاةُ عِيدٍ إِنْ قَضَاهَا مَنْ وَفَى تَكْبِيرَهُ لِقَضَائِهَا هَلْ يُنْدَبُ
ثُمَّ الطَّوَافُ وُجُوبُ نِيَّتِهِ عَلَى مَنْ رَامَهَا حَقًّا فَهَلْ تَتَرَتَّبُ
نَرْجُو الْجَوَابَ عَنِ الثَّلَاثِ مُعَلِّلًا وَيَكُونُ ذَلِكَ وَاضِحًا يُسْتَعْذَبُ
أَبْقَاكَ رَبُّكَ ذَاهِنًا يَا مَنْ لَنَا وَبَلُ النَّدَى مِنْهُ رَوَى إِذْ نُجْدِبُ
وَجَنَى الْجِنَانِ إِلَيْكَ يُدْنِيهِ وَعَنْ رُؤْيَاهُ فِي دَارِ الْبَقَا لَا يُحْجَبُ
الْجَوَابُ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ يَقْرُبُ لِجَنَابِهِ يَحْظَى بِهِ وَيُقَرَّبُ
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الَّذِي كَلُّ الْوَرَى وَالرُّسْلِ فِي حَشْرٍ إِلَيْهِ تُرَغِّبُ
إِنْ أَرْبَعُونَ نَوَوْا إِقَامَةَ جُمْعَةٍ كُلٌّ إِلَى جَهْلِ الْقِرَاءَةِ يُنْسَبُ
صَحَّتْ وَلَوْ فِي بَعْضِهِمْ أُمِّيَّةٌ مَا لَمْ يَؤُمَّهُمُ الْجَهُولُ الْمُتْعَبُ
أَوْ كُلُّهُمْ جَهِلُوا الْخَطَابَةَ أَلْغِهَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ فَرِيدٌ يَخْطُبُ
وَالْفَرْقُ أَنَّ إِمَامَةَ الْأُمِّيِّ بِمَنْ سَاوَى تَصِحُّ وَفَوْقَهُ لَا تُحْسَبُ
وَصَلَاتُهَا دُونَ الْخَطَابَةِ لَا تَصِحُّ وَبَعْدَهَا صَحَّتْ وَلَوْ لَمْ يُعْرِبُوا
وَصَلَاةُ عِيدٍ قَدْ قَضَى لَمَّا مَضَتْ أَيَّامُهَا تَكْبِيرُهَا لَا يُنْدَبُ
وَطَوَافُ فَرْضٍ لَا احْتِيَاجَ لِنِيَّةٍ أَمَّا التَّطَوُّعُ وَالْوَدَاعُ فَأَوْجَبُوا
[ ١ / ٧٠ ]
إِذْ نِيَّةُ الْإِحْرَامِ شَامِلَةٌ لَهُ فَلَهُ غِنًى عَنْهَا كَمَا قَدْ رَتَّبُوا
وَالنَّذْرُ حُكْمُ النَّفْلِ قَطْعًا وَاغْتَنَى عَنْهَا الْقُدُومُ فَلَيْسَ فِيهِ تَطَلُّبُ
هَذَا جَوَابُ ابن السيوطي سَائِلًا مِنْ رَبِّهِ الْغُفْرَانَ عَمَّا يُذْنِبُ
مَسْأَلَةٌ: فِي الرَّوْضَةِ الْمُقَابِلَةِ لِمِصْرَ الْعَتِيقَةِ هَلْ هِيَ بَلَدٌ مُسْتَقِلٌّ فَلَا تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِهَا إِلَّا بِأَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِهَا الْقَاطِنِينَ بِهَا أَمْ هِيَ فِي حُكْمِ مِصْرٍ.
الْجَوَابُ: هِيَ بَلَدٌ مُسْتَقِلٌّ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهَا الْجُمُعَةُ إِلَّا بِأَرْبَعِينَ قَاطِنِينَ بِهَا، وَقَدْ كَانَتْ فِي الزَّمَنِ الْقَدِيمِ مَشْهُورَةً بِذَلِكَ وَلَهَا وَالٍ وَقَاضٍ مُخْتَصٌّ بِهَا.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا كَانَ الْخَطِيبُ حَنَفِيًّا لَا يَرَى صِحَّةَ الْجُمُعَةِ إِلَّا فِي السُّورِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ وَيَؤُمَّ فِي الْقَرْيَةِ، وَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ؟ .
الْجَوَابُ: الْعِبْرَةُ فِي الِاقْتِدَاءِ بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي الْجُمُعَةِ خَلْفَ حَنَفِيٍّ وَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ لَا سُورَ لَهَا إِذَا حَضَرَ أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ.