ولد أبو الفرج ابن الجوزى سنة (٥١٠ هـ) ومات أبوه وعمره ثلاث سنين. وكان أهله تجارا فى النحاس، فلما ترعرع جاءت به عمته إلى مسجد (محمد بن ناصر الحافظ) فلزم الشيخ وقرأ عليه، وسمع عليه الحديث، وتفقه بابن الزاغوانى، وحفظ الوعظ، ووعظ وهو ابن عشرين سنة أو دونها، وأخذ اللغة عن أبى منصور الجواليقى، وكان وهو صبى؛ دينا مجموعا على نفسه، لا يخالط أحدا، ولا يأكل ما فيه شبهة، ولا يخرج من بيته إلا للجمعة، وكان لا يلعب مع الصبيان.
وقد حضر مجلس وعظه الخلفاء، والوزراء، والملوك، والأمراء، والعلماء، والفقراء، ومن سائر صنوف بنى آدم، وقيل: كان يجتمع فى مجلس وعظه، عشرة آلاف، وربما اجتمع فيه، مائة ألف أو يزيدون، وربما تكلم من خاطره على البديهة نظما ونثرا.
وبالجملة؛ كان أستاذا فردا فى الوعظ وغيره، وقد كان فيه بهاء وترفع فى نفسه، وإعجاب وسمو بنفسه، وذلك ظاهر فى كلامه، فى نثره ونظمه، فمن ذلك قوله:
أفضى بى التوفيق فيه إلى الذى أعيا سواى توصّلا وتغلغلا
لو كان هذا العلم شخصا ناطقا وسألته هل زار مثلى؟ قال: لا
[ ١١ ]