الجواب: إذا كان مقرًّا بالشهادتين باطنًا وظاهرًا لم تكن معصيته بشرب الخمر وأكل الحرام مخرجًا له عن الإسلام بالكلية، ولا مخرجًا له عن جميع الإيمان، بل مذهب سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسانٍ وأئمة المسلمين الأربعة وغيرهم أن من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من إيمانٍ لم يخلد في النار، ومن أقر بالشهادتين لم يكن كافرًا بمجرد معصيته.
ولكن الخوارج والمعتزلة يقولون: إن صاحب الكبائر ليس معه من الإيمان والإسلام شيء، وهذا القول مخالف الكتاب والسنة وإجماع السلف من الأمة.
لكن هؤلاء إذا كانوا طائفة ممتنعة قوتلوا حتى يلزموا شرائع الإسلام، وأما الواحد فيُقام عليه الحدود الشرعية إذا أمكن ذلك، وإلا فيفعل المؤمن ما يقدر عليه، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».
_________________
(١) قال المحقق: (لم يرد جواب هذا السؤال في الأصل). (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: تفرد هذا المجموع، بـ (٢١) مسألة متفاوتة الطول لم ترد في غيره من المجاميع؛ كـ"مجموع الفتاوى" و"جامع المسائل" و"جامع الرسائل"، وقد ميزت هذه المسائل عن غيرها في الفهرس الموضوعي بنجمة
[ ٩٣ ]
فصل