ويكفي أن تكون هذه الحرب التي أحدَّت أنيابَها ونشرت مخالبها، وزأرت زئيرها، ثم أسبابها التي نشأت عنها من المطامع الاستعمارية المستكلبة الضارية، ثم ما سيكون من آثارها في الأرواح الإنسانية والمدنية الروحية. . . يكفي أن تكون هذه الحرب -من جميع نواحيها وأطرافها، وبجميع خلائقها وزمن هذه الخلائق- توصيما كتوصيم الفجور الأسود في الأعراض النقية البيضاء.
هذه الحرب الفاجرة المتعرِّية من جميع الفضائل برذيلة الكذب والخداع مما يسمونه الدعاية والسياسة هي البرهان الحي في أذهاننا جميعًا -أهلَ القرن العشرين- على أن مدنية هذا القرن، مدنية حيوانية الأصول والفروع، هي مدنية مفترسة متوحشة، لا تعترف بالحق ولا تعرف الحق، وليس إلا. . . الغذاءَ الغذاءَ. . . الصيدَ الصيدَ. . .: هذا نداؤها وهذا دينها وهذا إيمانها. ثم لا تكون مغبّة أعمالها إلا تمزيقًا وقضقضة وقضما، وتدميرًا لبنيان الله الذي يسمى "الإنسان".