هنا مسألة ينبغي التأكيد عليها، وهي: أن كثيرًا من الأمور يمكن أن تحل لو أن كل شخص بحث لأخته عن زوج متدين، لو كان ينشط في البحث لأخته عن زوج متدين فتأتي المسألة بالعكس تأتي المسألة من الجهة الأخرى ولكن هذا وللأسف ليس منتشرًا كثيرًا عند الناس؛ بل بعضهم يعده عيبًا وعارًا، ويقول: بناتنا لسن للعرض، ومن قال لك: أخرجهن لي حتى أراهن في البيت إذا أردت أن أتقدم أو في الشارع؟ المسألة مسألة البحث عن الكفؤ لها، ألم يأتك نبأ عمر بن الخطاب ﵁ لما تأيمت حفصة فمات زوجها خنيس بن حذافة السهمي بـ المدينة، فقال عمر بن الخطاب ﵁: [أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي ثم لقيني، فقال: قد بدا لي ألا أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر فلم يرجع إليَّ شيئًا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، صحيح أن الإنسان قد يُصدم عندما يرفض منه الطرف الآخر وتكون المسألة كأنها فشيلة كما يقول بعض الناس، أعرض عليه أختي أو بنتي ثم يرفض، فنقول: لا حرج في ذلك إذا رفض، أنت عملت جهدًا مشكورًا ومأجورًا عليه -إن شاء الله- للبحث لأختك عن زوج متدين أو لابنتك عن شخص متدين ثم خطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ فقال عمر: قلت: نعم.
قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني كنت علمت أن رسول الله ﷺ، قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ ولو تركها رسول الله ﷺ لقبلتها]
[ ٢٣٤ / ١٢ ]