[ ١ / ١٩٧ ]
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وآله وصحبه.
وبعد: فقد عرض على هيئة كبار العلماء رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد -المملكة العربية السعودية- موضوع " الورق النقدي " حيث تم إدراجه في جداول أعمال الهيئة لدورتها الثالثة المنعقدة في شهر ربيع الثاني عام ١٣٩٣ هـ.
وفي تلك الدورة قدمت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بحثا في الموضوع هذا نصه:. . .
[ ١ / ١٩٨ ]
الفهرس
تعريف النقد
نشأة النقود وتطورها
قاعدة النقد الورقي
سر القابلية العامة لاعتبار النقد واسطة تعامل
آراء فقهية في حقيقة الأوراق النقدية
الأوراق النقدية أسناد
الأوراق النقدية عروض
الأوراق النقدية فلوس
الأوراق النقدية متفرعة عن ذهب أو فضة، وأجناس تتعدد بتعدد جهات إصدارها
علة الربا في النقدين
الأوراق النقدية نقد قائم بنفسه
[ ١ / ١٩٩ ]
حكم الأوراق النقدية
تعريف النقد
يقول علماء الاقتصاد: إن للنقد ثلاث خصائص متى توفرت في مادة ما اعتبرت هذه المادة نقدا.
الأولى: أن يكون وسيطا للتبادل.
الثانية: أن يكون مقياسا للقيم.
الثالثة: أن يكون مستودعا للثروة.
وعلى هذا الأساس قيل إن النقد هو أي شيء يلقى قبولا عاما كوسيط للتبادل مهما كان ذلك الشيء وعلى أي حال يكون، وفي أقوال بعض أهل العلم الشرعي، ما قد يؤيد هذا التعريف، ففي المدونة الكبرى ما نصه:
ولو أن الناس أجازوا بينهم الجلود حتى يكون لها سكة وعين لكرهتها أن تباع بالذهب والورق نظرة. اهـ (١).
_________________
(١) انظر كتاب الصرف من المدونة.
[ ١ / ٢٠٠ ]
قد يقال إن كراهة مالك لذلك من باب الاحتياط، لا لأنه أنزلها منزلة الذهب والفضة حقيقة بدليل ما جاء في المدونة الكبرى من كتاب الزكاة، قال ابن القاسم: سألت مالكا عن الفلوس تباع بالدراهم والدنانير نظرة ويباع الفلس بالفلسين، قال مالك: إني أكره ذلك وما أراه مثل الذهب والورق في الكراهية.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما الدرهم والدينار فما يعرف له حد طبعي ولا شرعي، بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح، وذلك لأن في الأصل لا يتعلق المقصود به بل الفرض أن يكون معيارا لما يتعاملون به، والدراهم والدنانير لا تقصد بنفسها بل هي وسيلة إلى التعامل بها، ولهذا كانت أثمانا بخلاف سائر الأموال، فإن المقصود الانتفاع بها نفسها فلهذا كانت مقدرة بالأموال الطبيعية أو الشرعية، والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض لا بمادتها ولا بصورتها يحصل بها المقصود كيف ما كانت. أهـ (١).
وبهذا يمكن القول بأن النقد شيء اعتباري سواء كان ذلك الاعتبار ناتجا عن حكم سلطاني أو عرف عام، وقد يقال إن النقد ليس شيئا اعتباريا محضا ناتجا عن حكم سلطة الإصدار بل يتوقف اعتباره نقدا على قيمة ذاتية أو غطاء كامل مع اعتبار السلطة لنقديته أو جريان العرف بذلك.
_________________
(١) انظر ص ٢٤١ - ٢٥٢ من الجزء التاسع عشر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية.
[ ١ / ٢٠١ ]