صفحة فارغة
[ ١٢ / ٢٩٢ ]
من أهداف الإسلام
بقلم الدكتور / عبد الله بن محمد العجلان (١).
الإسلام هو دين الله الخالص وشريعته الباقية الذي ارتضاه الله لخلقه وهو يعني فيما يعنيه إسلام النفس لخالقها واستعمالها في طاعته في كل شأن من شئون حياتها وفق ما أراد الله منها لا تشذ في ذلك ولا تحيد ولا تند عن ذلك يمنة أو يسرة، تسلم نفسها وعقلها وجوارحها وهواها لله رب العالمين الذي خلق كل شيء وبدأ خلق الإنسان من طين. فتقدم مراد الله على مرادها وشرعه على هواها وتستعلي بالإيمان على شهوات النفس ونزعاتها وغرائزها، وتستعمل طاقاتها الكامنة في طاعة الله وإعزاز دينه وحماية شرعه والجهاد في سبيله وتحقيق رضاه، وتتبرأ من كل ما يناقض التوحيد أو يخل به من قول أو عمل أو اعتقاد فتكون في كل حركاتها وسكناتها محققة للطاعة منقادة إلي الخير ملتزمة لشرع الله ناصرة لدينه محققة لمراده: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣). ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ (٤) ﴿وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ (٥).
فالإسلام يهدف فيما يهدف إليه إلى تحقيق العبودية الخالصة لله في نفوس البشر وردهم إليه في كل شأن من شئون حياتهم في الدين والدنيا الحياة والآخرة، وأن يكون الدين كله لله في أمره ونهيه وخيره ووعده ووعيده، في أعماق الضمير ومظاهر السلوك ومسارب النفس، في العقيدة والشريعة والعبادة والآداب وغيرها والتزام ذلك ظاهرا وباطنا سرا وعلنا. وأن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى فيظهر على
_________________
(١) ورد لكاتب البحث ترجمة في العدد التاسع ص (٩٧).
(٢) سورة الأنعام الآية ١٦٢
(٣) سورة الأنعام الآية ١٦٣
(٤) سورة الأنعام الآية ١٢٥
(٥) سورة الأنعام الآية ١٢٦
[ ١٢ / ٢٩٣ ]
الدين كله ولوكره المشركون. ولما كان الصراع بين الحق والباطل قديما قدم الإنسان جاء وفق حكمة الله في الخلق والمثال: كان من نعم الله على الإنسان أن تكون هذه الحياة ميدانا فسيحا لهذا الصراع المرير والجولات المتتابعة بين حزب الله وحزب الشيطان، وأن تكون هذه الدار دار اختبار وابتلاء وامتحان يبتلي الله الناس بعضهم ببعض ليعلم الله علم ظهور من يعمل بطاعته أو يختار معصيته كما قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ (٢)، ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (٣)، والآيات في هذا كثيرة.
وهذه المعركة القائمة بين الحق والباطل بين حزب الله وحزب الشيطان تتطلب إعدادا متكاملا لحراس دين الله وحماة شرعه لضمان كسب الجولات بكل المواقف والأحوال والأزمان طلبا لمرضاة الله، والله غني عن العالمين ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ (٤). ولكنها حكمة الله بالابتلاء والامتحان، وإذا كان الإعداد سنة ماضية فإن المسلم إنما يصنع على عين الله ليحقق الله به مراده في الحياة ويعلي به كلمته سبحانه في الأرض، وإن كان إعداده على منهج الله كانت الغلبة له على أعدائه والنصر له على خصومه إذا صدق الله وأخذ بأسباب القوة.
_________________
(١) سورة الملك الآية ١
(٢) سورة الملك الآية ٢
(٣) سورة آل عمران الآية ١٨٦
(٤) سورة يونس الآية ٩٩
[ ١٢ / ٢٩٤ ]