وأما الرابع (١): فروينا عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي ﵁ قال: " يوضع الميزان وله كفتان لو وضعت في أحدهما السماوات والأرض وما فيهن لوسعتها ".
_________________
(١) في كيفيته.
[ ٥٦ / ١٥٩ ]
وحكمه الرفع إذ لا مجال للرأي فيه.
وكذا قال الحسن: " له لسان وكفتان " (١) بل رويناه (٢) في صريح المرفوع من حديث الليث [عن] (٣) عامر بن يحيى عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «يصاح برجل من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر، ثم يقول الله ﷿: أتنكر من هذا شيئا، فيقول: لا يا رب، فيقول الله ﷿: ألك عذر أو حسنة، فيهاب الرجل، فيقول: لا يا رب، فيقول ﷿: بلى، إن لك عندنا حسنات وإنه لا ظلم عليك، فيخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول ﷿: إنك لا تظلم،
_________________
(١) أخرجه اللالكائي في شرح أصول أهل السنة ٦/ ١٢٤٥ رقم ٢٢١٠ وسنده حسن.
(٢) بفتح الراء مع التخفيف وبضمها مع تشديد الواو.
(٣) في الأصل [بن] والصواب ما أثبته.
[ ٥٦ / ١٦٠ ]
قال: فتوضع البطاقة في كفة والسجلات في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة (٢)». وهو حسن.
وروي عن أبي حنيفة [عن] (٣) حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي في قوله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٤) قال: يجاء بعمل رجل فيوضع في كفة ميزانه، ويجاء بمثل الغمام أو السحاب كثرة فيوضع في كفة أخرى في ميزانه، ويقال: أتدري ما هذا؟ فيقال: هذا العلم الذي تعلمته وعلمته الناس، تعلموه وعملوا به بعدك ". وقيل: إنه عكس ميزان
_________________
(١) هذا حديث البطاقة المشهور، وقد أخرجه جمع من العلماء، منهم: الترمذي في جامعه كتاب الإيمان باب (١٧) ٥/ ٢٤ رقم ٢٦٣٩، وقال: حسن غريب. وابن ماجه كتاب الزهد باب (٣٥) ٢/ ١٤٣٧ رقم ٤٣٠٠. وأحمد ٢/ ٢١٣. والحاكم في المستدرك ١/ ٥٢٩، وصححه، ووافقه الذهبي وغيرهم، حيث أخرجه جمع كثير من العلماء، كلهم من طريق عامر بن يحيى عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو ﵄، ورواه عن عامر جمع، منهم الليث وابن لهيعة وابن أبي مريم. وهو حديث صحيح. وقد صنف الكناني (ت ٣٥٧ هـ) جزء البطاقة، مطبوع.
(٢) أي خفت، والطيش الخفة. النهاية ٣/ ١٥٣. (١)
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في الأصل، والصواب إثباته.
(٤) سورة الأنبياء الآية ٤٧
[ ٥٦ / ١٦١ ]
الدنيا، فالراجح يصعد والخفيف يهبط (١) وذلك مناسب (٢)، وهو جسم محسوس.
_________________
(١) لوامع الأنوار ٢/ ١٨٨.
(٢) لكن الصواب أن الراجح يهبط كما يدل عليه حديث البطاقة وغيره.
[ ٥٦ / ١٦٢ ]