صفحة فارغة
[ ٥٦ / ١٧٤ ]
حكم التسمية عند الوضوء
للدكتور عبد الكريم بن يوسف بن عبد الكريم الخضر (١)
مقدمة:
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الحليم العظيم، الكريم الجليل، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، خالق السماوات والأرضين، باعث الناس ليوم عظيم. أحمده حمد من يعترف بفضله ويدين بوحدانيته ويسبح بحمده، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، ومغني العالمين، وأشهد أن محمد بن عبد الله مبعوث رب العالمين إلى الناس أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الميامين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذا بحث متواضع في " حكم التسمية عند الوضوء " أحببت أن أساهم به في بيان حكم مسألة يحتاج إليها جميع المسلمين؛ لأنها تتعلق بأمر الوضوء الذي لا تصح الصلاة إلا به.
سبب اختيار هذا الموضوع وأهميته:
لقد كانت مسألة التسمية عند الوضوء وصيغتها وحكم نسيانها تجول في ذهني كثيرا، وكان لدي رغبة أكيدة في معرفة
_________________
(١) أستاذ مساعد في قسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود.
[ ٥٦ / ١٧٥ ]
حكمها، وكنت أمني وأعد نفسي كثيرا ببحثها قدر استطاعتي، خاصة وأنها تتعلق بأمر مهم من أمور العبادة التي لا تستقيم حياة المسلم بدونها.
تلكم هي الصلاة والتي هي من أهم أركان الإسلام، بل لا يصح إسلام المرء بدونها؛ لأنها هي الفيصل بين الرجل والكفر أو الشرك، ولذلك كان لا بد على المسلم من الاهتمام بأمرها والعناية بشأنها أعظم الاهتمام وأشد العناية، وبما أن الصلاة لا تصح بدون وضوء وطهارة، كان لا بد لها من ذلك؛ لأمر الله تعالى بذلك في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (١).
وحيث إن الوضوء من العبادات الشرعية التي لا بد من الإتيان بها على الوجه الشرعي الصحيح، حتى يعبد العبد ربه على بصيرة من أمره وهدى من ربه، كان لزاما على المسلم أن يعرف جميع الأحكام الشرعية المتعلقة بالوضوء، حتى لا يكون في حيرة من أمره فيما يتعلق بعبادته لربه ﷿.
وبما أن التسمية هي من أولى الأمور التي يبتدئ بها الإنسان عند إرادته الوضوء، كان لا بد لكل مسلم أن يعرف حكمها الشرعي، وهل هي واجبة في الوضوء، أم سنة فيه، كما يلزمه أن يعرف ما هي صيغتها الشرعية، وما حكم تركها عمدا أو
_________________
(١) سورة المائدة الآية ٦
[ ٥٦ / ١٧٦ ]
نسيانا؟ ولمعرفة هذه الأحكام السابقة استعنت بالله وتوكلت عليه في بحث هذه المسألة.
وأسأله ﷿ المعونة والسداد والدلالة على طريق الهدى والخير حيث كان، إنه نعم المسئول ونعم المجيب.
التمهيد:
المراد بالتسمية عند الوضوء:
التسمية عند الوضوء أو البسملة عند الوضوء بمعنى واحد، وهو أن يذكر الإنسان اسم الله تعالى عندما يريد أن يتوضأ.
وبعض أهل العلم يذكرها بلفظ البسملة، وأكثرهم يقول: التسمية عند الوضوء. وهذا هو المشهور في كتب الفقهاء، كما سيلاحظ القارئ عندما يطلع على كلامهم في ثنايا هذا البحث إن شاء الله تعالى.
والبسملة هي قول: بسم الله. ويقال: بسمل بسملة إذا قال أو كتب بسم الله (١). ويقال: قد أكثرت من البسملة أي من قول بسم الله.
_________________
(١) المصباح المنير ١/ ٦٨، كتاب الباء، الباء مع السين وما يثلثهما، مادة (بسمل).
[ ٥٦ / ١٧٧ ]