مر مستر روزفلت رئيس الولايات المتحدة سابقًا بوادي النيل أثناء عودته من الصيد والقنص في أواسط أفريقيا فقال لنا أشياء كثيرة في الخطب والمحاضرات التي ألقاها وأعربنا له عن أشياء كثيرة على صفحات جرائدنا السيارة. وها نحن نثبت شيئًا من كل ذلك.
١ - ما قال لنا
* من خطبة ألقاها في الخرطوم في ١٦ مارس
لا أريد أن أرى كلية من كليات الإرسالية جاعلة غايتها الرئيسية من التعليم مجرد تخريج طلبة لإحراز الوظائف في مناصب الحكومة. بل أريد أن أرى المتخرج مستعدًا للعمل باستقلال وبدون اهتمام بأية مساعدة ينالها من راتب يتقاضاه من الحكومة. فإن أفضل الوطنيين شأنًا هو من برع في الهندسة أو الزراعة أو الصناعة. ومن سوء الحظ أن يسري في الأذهان سواء في أمريكا وأوروبا وأفريقيا فكرة مآلها أن الرجل المتعلم يجب أن يجعل غايته الأولى التوظف في الحكومة.
من كلام قاله في الوليمة التي أعدها له حضرة الوجيه جورج بك ويصا على النيل
إذا لم أستطع أن أزور إلا بلادًا واحدة فإني أزور مصر وأفضلها على كل بلاد أخرى، وإذا أردت أن أرسل ابني لتكميل دروسه بالسياحة والمشاهدة فإني أرسله إلى القطر المصري ليرى آثاره ويقابل بين درجات ماضيه وحاضره. (وتكلم عن أجداد المصريين والسوريين فقال) أنتم
[ ١ / ٧٧ ]
أعرق في العمران منا، فإنه لما كان أسلافكم المصريون والفينيقيون يبنون المدن ويجوبون البحار كان أسلافنا يعيشون في غيابات الجهل وغابات التوحش.
* من كلام وجهه إلى ممثلي الصحافة المصرية لما زاروه في فندق شبرد في ٢٧ مارس
إن كانت عندي كلمة نصح للمصري فهي أن يعامل المسلم المسيحي بتمام العدل كما يعامل المسيحي المسلم. إني انصح بهذا هنا، وحيثما كان لي نفوذ ألح في عمله. ولما كانت القوة في يدي لم أكن أسمح للمسيحي بأن يظلم مسلمًا ولا لمسلم بأن يظلم مسيحيًا وما دام لي شيء من النفوذ لا أسمح بشيء من ذلك. . . إن في أيدي رجالي الصحافة سلاحًا من أمضى السلاح في العصر الحديث فيجب أن يستعملوه إلا لمقاصد حسنة، فإن محرر
الجريدة أو مراسلها في هذا الزمان إنما هو خادم عمومي.
* من المحاضرة التي ألقاها في الجامعة المصرية في ٢٨ مارس
تجنبوا الادعاء الفارغ كما تتجنبون التعصب الديني والجنسي والسياسي. وأهم من تجنب النقص العلمي أن تتجنبوا النقص الأدبي. وعل الذين يذهبون إلى أوروبا أن يشعروا أن هناك أمورًا كثيرة يجب أن يتعلموها وأمورًا كثيرة يجب أن يتجنبوها، فليأتوا إلى بلادهم بالحسنات ولينبذوا ظهريًا السيئات واذكروا أن الأخلاق أهم من الصفات، ولا يفوتنكم أن الأمر الخطير هو أن تتم الأعمال بأمانة وكفاءة بقطع النظر عن مركز الرجل العامل سواء في ذلك الرفيع أو الوضيع مادام عمله للمجموع
[ ١ / ٧٨ ]
٢ - ما قلناه له
* من خطاب مفتوح لسعاد الشيخ علي يوسف مدير سياسة المؤيد
أيها الضيف العظيم: إنك الآن تخترق وادي النيل وترى النيل تكتنفه المزارع وأزهار الربيع من جانبه وترى الجو رائقًا والهواء صافيًا والسكينة تملأ ربوع البلاد، فلا تظن أن هذه منحة اللورد كرومر التي منحها البلاد في ربع القرن الذي أقامه.
* من قصيدة لشوقي بك
قف بتلك (القصور) في اليم غرقى ممسكًا بعضها من الذعر بعضا
كعذارى أخفين في الماء بضا سابحات به وأبدين بضا
مشرفات على الزوال وكانت مشرفات على الكواكب نهضا
صنعة تدهش العقول وفن كان إتقانه على القوم فرضا
وأنا المحتفي بتاريخ مصر من يصن مجد قومه صان عرضا
لم تمت أمة ولا باد شعب أقرضوا الذكر والأحاديث قرضا
قل لها في الدعاء لو كان يجدي يا سماء الجلال لا صرت أرضا
يا إمام الشعوب بالأمس واليو م ستعطى من الثناء فترضى
مصر بالنازلين من ساح (معن) وحمى الجود (حاتم) الجود أفضى
كن ظهيرًا لأهلها ونصيرًا وأبذل النصح بعد ذلك محضا
قل لقوم على (الولايات) أيقا ظ إذا ذاقت البرية غمضا
شيمة النيل أن يفي وعجيب أحرجوه فضيع العهد نقضا
[ ١ / ٧٩ ]
* من قصيدة لحافظ أفندي إبراهيم
قف غدًا أيها الرئيس وعلم أهل مصر حرية التعبير
وأخبر الناس كيف سدتم على النا س وجئتم بمعجزات الدهور
وملكتم أعنة الريح والما ء ودستم على رقاب العصور
قف وعدد مآثر العلم واذكر نعم الله ذكر عبد شكور
وإذا ما ذكرت أنسه الكبرى فلا تنس نعمة الدستور
إنما النيل والميسيسيبي صنوا ن هما حليتان للمعمور
وعجيب يفوز هذا باطلا ق وهذا في ذلة المأسور
* الدكتور شبلي شميل
أحيي فيك مروض الوحوش - وحوش المال في أمريكا ووحوش الحيوان في أفريقيا - وقد لا تكون مصيبًا في هذه، ولكنك مصيب في تلك، فأهلًا وسهلًا بقاتل الوحشين.