نشأ الشاعر أمين تقي الدين في عصر مضطرب قلق، حيث ولد في بلدة بعقلين الشوف، عام ١٨٨٤. والده القاضي سعيد تقي الدين كان رئيس محكمة الشوف لسنوات عدة. لما بلغ السابعة من عمره دخل مدرسة الداوودية في عبيه، حيث تلقى دروسه لمدة عامين. ومنها انتقل إلى مدرسة الحكمة في بيروت وتتلمذ على ايدي الشيخ عبد الله البستاني. من الحكمة سافر إلى مصر سنة ١٩٠٥ وبقي هناك تسع سنوات، حيث عمل في الصحافة اليومية في جريدة «الظاهر» لصاحبها محمد أبو شادي. ودخل كلية الحقوق الخديوية، ونال شهادة الليسانس في جامعة «ديجون» فرنسا حيث كان يسافر إليها في نهاية كل سنة.
طلب إليه صديقه المفكر اللبناني انطون الجميل أن يعاونه في تحرير مجلة «الزهور» ففعل وأصبح شريكًا له عام ١٩١١.
صقلت أرض مصر شعور شاعرنا وجلت قريحته، جراء اتصاله المباشر بالأدباء المصريين من جهة، والأدباء اللبنانيين المهاجرين إلى الديار المصرية من جهة ثانية. وأبرز المبدعين الذين أقام علاقات صداقة معهم: أمير الشعراء أحمد شوقي، وشاعر النيل حافظ ابراهيم، وولي الدين يكن، واسماعيل صبري، ومحمود سامي البارودي، وشاعر القطرين خليل مطران، وجرجي زيدان، وشاعر الأرز شبلي الملاط، والمفكر شبلي شميل والامام الشاعر محمد العبد وغيرهم.
قبل اعلان الحرب العالمية الأولى عاد أمين تقي الدين في العام ١٩١٣ إلى أرض الوطن، وما أن استقر في بلدته حتى أرسلت السلطة العسكرية مذكرة احضار له. فطُلب اليه سرًا أن يتوارى عن الأنظار، لأن قائد درك بيت الدين قادم مع ثلة من جنوده للقبض عليه. فلجأ شاعرنا إلى مزرعة يملكها ذووه في ضواحي البلدة. وهناك انكب على كتابة المقالات والشعر، وترجم قصة «شاب فقير» من الفرنسية إلى العربية.
ويُقال إنه حُكم عليه بالإعدام، وانه فرّ من وجه السلطات العثمانية مدة من الزمن. وقد روى شاعرنا قصة نجاته من قبضة الأتراك في حديث لإحدى المجلات اللبنانية (مجلة المكشوف).
واثر انتهاء الحرب، وفرض نظام الانتداب على لبنان، عهد اليه الفرنسيون شؤون الإعاشة، ثم تم تعيينه عضوًا في المحكمة التي تشكلت للنظر في بيوع الحرب وقضى فيها عامين.
بعد ذلك، نزل إلى بيروت وعمل في الصحافة، وبدأ يكتب في «البيرق» ثم في «البرق»، وأنشأ مكتبًا للمحاماة العام ١٩١٩ مع صديقه جبرائيل نصار، وما لبث أن تحوّل مكتبه إلى منتدى شعري وملتقى الشعراء والأدباء أمثال: الأخطل الصغير، وموسى نمور، وميشال زكور، ووديع عقل، والياس فيّاض، وأديب مظهر، والياس أبو شبكة الذي كان يقرأ على مسامع أمين تقي الدين ما تفيض به قريحته من شعر.
ساهم شاعرنا في تأسيس «الشبيبة اللبنانية» العام ١٩٢٠، وانضم إلى رابطة «الأدب العربي» وهو من مؤسّسي «الرابطة الأدبية» التي دعا إليها الأخطل الصغير. وفي العام ١٩٢١ أصبح سكرتيرًا لنقابة المحامين في بيروت. ترشح للانتخابات النيابية في أكثر من مرة ولم يُكتب له النجاح. وساهم في تأسيس عدد من الأحزاب وهي: حزب الاتحاد الديمقراطي، حزب الجبهة اللبنانية - مع يوسف السودا والياس الخوري والياس البعقليني.