وفي بعض جوانب سيرة العلامة الكبير أن أحد المستشرقين وقف مرة أمام التراث المطبوع للعلامة محمد كرد علي وسأل مرافقيه: "هل حاول أحد جمع عدد الصفحات التي كتبها الرئيس الراحل؟ "
ولما أجيب بالنفي، قرر هو أن يقوم بهذه المهمة، فكانت النتيجة أن مجموع صفحات كتبه المطبوعة بلغ عشرة آلاف ومئتين وأربعًا وخمسين صفحة، عدا مجلة (المقتبس) التي أصدرها في تسعة مجلدات وبلغ عدد صفحاتها ستة آلاف وأربعمائة وسبعًا وستين صفحة وكذلك جريدة (المقتبس) التي أصدرها يومية وشهرية لعدة سنوات.
[ ١ / ٢ ]
أمام هذا التراث لا نستطيع أن نعتمد مقاييس الكم والكيف إلا ونجد أنهما متكاملان، فما أعطى الراحل الكريم عطاءً مرتجلًا، ولا كتب في أمور لم ينقص حتى أدق خصائصها وهو في هذا يقول (١): "وأهم ما أولعت بمطالعته بعد درس المطبوع من كتب الأدب العربي وجانب من المخطوط الذي عثرت عليه، كتب الفلاسفة وعلماء الاجتماع وأحوال الشعوب ومدنياتهم وطالعت بالفرنسية أهم ما كتبه فولتير وروسو ومونتسكيو وبنتام وسبنسر، ونوليه، وتين، ورنان، وسيمون، وتدارست المجلات الفلسفية والاجتماعية والتاريخية والأدبية باللغة الإفرنجية، وجريت منذ نشأت على قاعدة مطردة لم أتخلف عنها قيد شبر وهي أن أقرأ أكثر مما أكتب، وقلّما دونت موضوعًا لم أدرسه، في الجملة ولم تتشربه نفسي" (٢).