إذا ألقى المتأمل نظرة على مصوَّر قارة أوربا يجد في الجنوب الشرقي منها قطعة كبرى تحدها من الشمال النمسا وروسيا ومن الشرق البحر الأسود وبحر مرمرة وجزء من البحر الأبيض الرومي ومن الجنوب البحر الأبيض ومن الغرب البحر الأدرياتيكي وإذا كانت مجموعة هذه البلاد لا تتصل مع البر الآن إلا من جهة واحدة ساغ في عرف الجغرافيين أن يُقال لها شبه جزيرة كما يقال ذلك لجزيرة العرب. وهذه بلاد البلقان.
وتشتمل بلاد البلقان ومساحتها خمسمائة وسبعون ألف كيلو متر مربع على بلاد اليونان وبلغاريا والروم إيلي الشرقي والبوسنة والهرسك ورومانية والصرب والجبل الأسود والروم إيلي اوالأملاك العثمانية في أوربا وكانت سبع ولايات وهي الأستانة وأدرنة وسلانيك ومناستر وقوصوه وأشقودرة ويانية ولواء جتالجة المستقل وطول البلاد العثمانية الشرقي ١٥٢٠ كيلو مترًا أي من الأستانة إلى منتهى البوسنة وعرضها من بلغاريا إلى حدود ساحل بلاد اليونان ٩٣٠ كيلو مترًا ومساحتها السطحية ٣٢٥. ٧٦٦ كيلو مترًا مربعًا وسكانها لا يقلون عن سبعة ملايين.
وكانت مساحة يونان منها قبل الحرب ٦٥ ألف كيلو مترًا مربع أي نحو ثلثي مساحة ولاية سوريا وسكانها نحو ثلاثة ملايين على الأكثر ومساحة رومانية ١٣١ ألف كيلو متر مربع وسكانها ستة ملايين ومساحة بلغاريا ٩٦. ٦٦٠ وسكانها نحو خمسة ملايين ومساحة الصرب ٤٨٣٠٠ كيلو متر مربع وسكانها مليونان ونصف ومساحة الجبل الأسود ٩٠٨٠ كيلو مترًا وسكانها ٢٤٠ ألفًا والبوسنة والهرسك ونفوسهما أقل من مليونين ولا تكاد توجد بقعة واحدة من هذه البلاد يتكلم أهلها بلسان واحد ويدينون بمذهب واحد وغالبية السكان في البلاد المستقلة عن العثمانية هم من أصل صقلبي (سلافي).
تعد البلقان من البلاد الفقيرة القليلة الساكن وقد كانت منذ أواخر الإمبراطورية الرومانية ميدانًا للقتل والقتال وأخلص العناصر منذ القديم للعثمانية الفلاخيون سكان رومانيا والأرناؤود سكان مقدونية ولطالما حاربوا في هذا السبيل وقد احتلت النمسا البوسنة والهرسك احتلالا عسكريا سنة١٨٧٨ ثم أعلنت ضمها إليها عقيب إعلان الحكم العثماني في السلطنة العثمانية واستقلت الصرب عنا سنة١٨٧٨ - ١٨٨٢ والجبل الأسود سنة١٨٧٨ واستقلت بلغاريا سنة ١٨٧٨ - ٨١ - ٨٥ - ١٩٨٩ واستولت على الروم إيلي
[ ٨٥ / ٣٨ ]
الشرقي سنة١٨٨٦ واستقلت اليونان سنة١٨٣٠ بعد أن حكمها العثمانيون نحو أربعة قرون وذلك بتدخل فرنسا وانكلترا وروسيا إذ ذاك وبعد تحطيم أسطولنا في وقعة نافارين سنة١٨٢٧ وفي معاهدة برلين أصلحت التخوم اليونانية من جهة الشمال.
هذه هي البلاد التي نشبت فيها الحرب البلقانية الأخيرة وبينا كانت أنظار العثمانيين متجهة إلى إفريقية في الخريف الماضي (١٣٣٠هـ - و١٩١٢م) ليروا ماذا يكون مصير طرابلس وبرقة أو ليبيا التي داهمت إيطاليا سواحلها بأساطيلها ورجالها واستولت عليها وأرادت أن تتوغل في داخلية البلاد فأخذ العرب من أهلها والنزر القليل من الحامية العثمانية فيها يناوشون العسكر الإيطالي القتال والعالم الإسلامي متأثر لهذا الاعتداء والعارفون موقنون بأن سهم القضاء نافذ في ذاك الإقليم العظيم لا محالة (المقتبس م٦ ص٦٧٢) أعلنت الحكومات البلقانية على العثمانية الحرب في الروم إيلي فقطع الجبل الأسود علائقه مع دولتنا في ٨ تشرين الأول وعملت بلغاريا كذلك في ١٤ منه وفي١٧ أعلن الحرب علينا كل من حكومتي الصرب واليونان فأصبحت بلاد الروم إيلي محصورة من الشمال والجنوب ومن البر والبحر ولم يبق للحكومة العثمانية صلة بها إلا من الشرق فقطع البلغار هذا الطريق أيضا باستيلائهم على جسر مصطفى باشا وقرق كليسا ولولو برغاس ودده اغاج على ساحل البحر الأبيض واضطرت جيوشنا إلى التقهقر إلى حصون جتالجة من ضواحي الأستانة واستولى اليونان على يانيا وسلانيك والصرب على مناستر وقصوصوة والجبل الأسود على ايبك.
فلما رأى رجال الارناؤد أو الألبان هذه الانتصارات أبوا أن يقاتل قومهم ورأوا أن استقلالهم ببلادهم والتزامهم الحياد ريثما تنفرج الأزمة أسلم لهم فامتنعوا عن الاشتراك مع العثمانيين في قتال البلقانيين بل أن الجند من أبنائهم الذي كان مع جال حاميتنا ركن إلى الفرار في وقت واحد يحمل أسلحته وذخائره.
وكان من أثر ذلك فشل العثمانيين في الروم ايلي فشلا لم يصابوا بمثله في تاريخهم ولو عاون الألبان جيوش الدولة من الشمال بقتالهم الصرب والجبل الأسود ومن الجنوب بكف عادية اليونان لما وفق الحلفاء البلقانيون الأربعة إلى نزع خمس ولايات من أهم ولايات السلطنة في الروم ايلي.
[ ٨٥ / ٣٩ ]
انتهز الألبان هذه الفرصة وكان بعض المنورين من سكان جنوب ألبانيا يتناغون بالاستقلال سرا حتى أن حكم العثمانيين كان اسميا على معظم ألبانيا وأرباب الزعامة يتولون أمرها في الحقيقة فإنه منذ حارب اسكندر بك أحد قدماء زعمائهم جيوش الدولة أربعين سنة ما برحت الفتن تنشب بين الألبان والأتراك وآخرها عصيان لهم سببه استئثار علي باشا التبه دلتلي والي يانيا المتوفي سنة١٨٢٢ ثم حرب سنة١٨٣٠ فسنة١٨٤٣ فسنة١٨٧٩ فسنة١٨٨٧.
يقول أحد من شهدوا الوقائع من الضباط أنه لما بدأت الحرب كان الأرناؤد يحاربون الأعداء باستبسال عظيم في برشتنة ومترويجة وايبك وغوسينة وبلاوة وأول معركة نشبت في بلاج وكانت قوة الأعداء هناك مؤلفة من فرقتين صربيتين وخمس بطاريات وقوتنا المقابلة لها طابوران من النظامي وطابوران من رديف الأرناؤد وهما من كيلان وبرشوة وبطارية واحدة سريعة الطلق وقد برهن هؤلاء الجنود على شجاعة واستبسال يعليان شرف العثمانية لأنهم ثبتوا أياما أمام قوة بلغ عددها أربعة أمثال عددهم حتى فني جنود طابوري كيلان وبرشوة عن آخرهم وعسكر الأرناؤد الذين يؤلف منهم طابور كيلان كان عددهم ألف وخمسمائة جندي لم يبق منهم غير خمسة عشر جنديا انقطع عنهم المدد ومع ذلك لم يحولوا وجوههم عن مقابلة الأعداء وحاربوا الصرب إلى أن فنوا عن آخرهم وظلوا في أيانيا واشقودرة يدافعون عن الراية العثمانية حتى الرمق الأخير.
كانت حجة البلقانيين في هذه الحرب إصلاح حال إخوانهم في مكدونية وتراكيا من البلغار والصرب واليونان ورفع المظالم والمغارم عنهم.
وشعر الكنت برختولد وزير النمسا والمجر بما تم من اتحاد هذه الحكومات الأربع على العثمانية فنصح للدولة قبل الحرب بستة أشهر أن تبادر بمنح اللامركزية الإدارية للروم ايلي لئلا تكون حجة لحكومات البلقان وبنا كانت الحكومة العثمانية تفكر في إعطاء ما يشبه هذه الصورة في الحكم للولايات العثمانية جمعاء انقض البلقانيون على بلادنا الروملية واستباحوا حماها واستصفوها وعبثا قاتل جنودنا في الذب عن ذمارهم حتى إن أدرنة التي قاومت البلغار والصرب أشهرا لمناعة حصونها عادت فسقطت في أيدي البلغاريين وكل محصور مأخوذ.
[ ٨٥ / ٤٠ ]
نسي الصربيون واليونان والبلغار ما كان بينهم من الأحقاد القديمة التي يرد عهدها إلى الدولة البيزنطية ولطالما كان يلقى الشقاق بينهم وكذلك تفعل النمسا مخافة أن تتحد كلمتهم علينا ومن لا يذكر أن البلغاريين والصربيين تقاتلوا قتالا شديدا سنة ١٨٨٥ وأن الأحقاد والثارات كانت دائمة متبادلة بين البلغار واليونان في مكدونيا والاختلاف بين الصرب والجبل الأسود كل يوم في شأن ولطالما كان البلغاريون والصربيون على الحياد عندما يحارب العثمانيون اليونانيون. من يذكر هذا يستعظم تحالفهم الذي تم على يد فرديناند ملك بلغاريا وباشيش وزير الصرب وفنزيلوس وزير اليونانية وكانت بلغاريا منذ سنة١٩٠٧ والصرب منذ سنة١٩٠٨ عام ضمت النمسا ولايتي البوسنة والهرسك نهائيا إلى ملكها واليونان منذ سنة١٩٠٩ تبالغ في ابتياع الأسلحة والبارود والذخائر مبالغة لم تعهد.
بينا كان البلقانيون يعدون كل ذلك كانت الحكومة العثمانية مستغرقة بالفتن الداخلية كاليمن وألبانيا وحوران والكرك أولا ومسألة طرابلس الغرب مؤخرا وضباط الجيش إلا قليلا يتركون تمرين الأجناد ويصرفون أوقاتهم في الأندية السياسية فصادف أن الطابور المؤلف من ثمانمائة جندي ليس فيه أكثر من خمسة ضباط يقضون أكثر أوقاتهم في غير وظائفهم على حين كان فيه قبل أن تجري الحكومة تقاعد كثير من قدماء ضباط الجيش نحو ثمانية عشر ضابطا مدربا في الجملة ومن أسباب الفشل قلة الطعام والبرد القارس وبعد البلاد عنا وانقطاع مواصلاتها باستيلاء العدو على الخطوط الحديدية وأهم المراكز الحصينة كما صرح بذلك أحد كبار رجال الجندية في الدولة والسبب الرئيسي في الحقيقة وأن جنديا في الغالب لا يعرف السبب الذي يقاتل من أجله والجند الصربي والبلغاري واليوناني والجبلي متعلم مستنير بفهم معنى الوطنية في الجملة ومن لم يفهمها منهم يأتيه رجال الدين فيلقون في روعه ذروا من الحماسة الدينية فيستميت في القتال.
نعم كان لدعاة الدين في تراكيا ومكدونية يد طولى في بث الدعوة السياسية كما أن كهنة الطليان بثوا دعوتهم في بعض الولايات المتاخمة لبلادهم من بلاد الأرناؤد وسعى مثل هذا السعي البلغار والصرب فجاءوا من طريق التعليم كما هي عادة الفاتحين من الغربيين اليوم يرسلون المعلمين مبشرين ومنذرين أولا ثم يبعثون بالبعوث ويكتبون الكتائب. وكان لاستقلال بطريرك اليونان عن بطريرك القسطنطينية وبطريرك البلغار عنه أيضا دخل
[ ٨٥ / ٤١ ]
كبير في نشر كلمة الاختلاف وتقوية البغض للدولة العلية ولذا كانت حالة المسلمين في بلاد رومانيا والبوسنة والهرسك أقرب إلى الراحة منها في بلاد البلغار واليونان والصرب الذين ينام أهلها ويستيقظون في كراهة العثمانيين منذ القديم.
صرفت الدولة نحو خمسين سنة في فتح الروم ايلي وحكمته نحو خمسمائة سنة ومع هذا لم توفق في نشراتها ولا دينها على ما يجب وظل الألباني على ألبانيته والبوشناقي على بوشناقيته والبلغاري على بلغاريته والصربي على صربيته واليوناني على يونانيته والروماني على رومانيته وكل شعب يعتصم في جباله وقيعانه وينازع الحكومة السلطة وهذا هو عين الغلط في الاستيلاء على بلاد والاكتفاء منها بالخضوع الظاهري وعدم السعي في تمدينها وتعليمها التعليم النافع ولطالما كانت بلاد البلقان ميدانا للقتل والقتال تباع فيها الأرواح كما تباع السماح وأن سهل قوصوة على حدود بلغاريا والصرب والبوسنة ليجأر إلى السماء شاكيا من الدماء التي طالت فيه مرتين بين العثمانيين والبلقانيين ولطالما كانت أسوار بلغراد وفينا واقية لأواسط قارة أوربا من هجمات المهاجمين من العثمانيين.
نشبت الحرب بين الجيوش العثمانية وجيوش الحكومات المتحالفة في ١٧ تشرين الأول ١٩١٢ وعقد الصلح في ٢٩ أيلول ١٩١٣ وهلك في الوقائع من الطرفين عشرات الألوف وأنفقوا من الأموال مئات الألوف من الدنانير وقدر بعض الإحصائيين أن ما خسرته العثمانية من جيشها يبلغ نحو مئة ألف بين قتيل وجريح وأنفقت ثمن ذخائر ومعدات وغيرها نحو ثمانين مليون جنيه وأن بلغاريا فقدت م جيشها ١٤٠ ألف بين قتيل وجريح و٩٠ مليون من الجنيهات والصرب٧٠ ألفا من النفوس و٥٠ مليونا من الجنيهات واليونان٣٠ ألفا و٢٥ مليونا والجبل الأسود ثمانية آلاف نفس ومليون جنيه ولا يدخل في هذا الإحصاء ما فقده السكان في البلاد التي كانت ميدان الوغى حولا من الزمن وقد قام البلغار بفظائع مع أهل تركيا ومكدونية من المسلمين واليونان اشمأزت منها الإنسانية والمدنية وذلك عندما تراجعت صفوفها يوم أرادت عقيب النجاح الباهر الذي صادفته في الحرب الأولى عندما كانت تحارب العثمانيين من جهة ويحاربهم من أخرى اليونان والصرب والجبل الأسود ولما طمعت في الاستئثار بالغنيمة أو بأطايبها عادت حليفاتها فأنفقت عليها مع رومانيا واصلتها حربا عوانا سلبتها به قسما من البلاد التي كانت كانت
[ ٨٥ / ٤٢ ]
لها واستعاد العثمانيون منها مدينة أدرنة وكان باسترجاع العثمانيين لهذه الحاضرة وقرق كليسا أن ربحوا أرضا واسعة لا يقل عرضها عن٤٥ كيلو مترا ولا يقل طولها عن١٢٠ كيلو مترا وأهم من ذلك امتلاك الخط الحديدي من أدرنة إلى ديموتقة وإبعاد الحدود عن العاصمة واستبقاء بعض المواقع الحصينة في يد الدولة ولا يكلفها تحصينها كثيرًا.
ولكن خرج معظم المسلمين في الروم ايلي من الحكم العثماني وانتقلوا إلى الحكومات الأخرى البلقانية وكان ند الصرب كمية من المسلمين حوالي نيش وعند اليونان حفنة من إقليم تساليا وعند رومانيا في إقليم دوبريجه فأخذت رومانيا من بلغاريا في حربها الأخيرة على ما ورد في معاهدة بكرش بين البلقانيين كمية وافرة من المسلمين البلغاريين فاجتمعت لرومانيا كتلة عظيمة من المسلمين في بقعة واحدة.
وقسمت بعض الصحف الإنكليزية الخطيرة عناصر سكان الولايات الخمس التي خرجت عن الحكم العثماني وأديان أهلها كما يلي:
(١) ولاية قوصوة: عدد سكانها ٩٠٨٩١٥ منهم ٨٩٣٥٠ مسلمًا تركيًا و١٣٦٨٠ مسلمًا بلغاريًا و٢٥١٨٠٠ أرثوذكسي بلغاري و١١٢٨٧٠ أرثوذكسيًا صربيًا و١٥٠ أرثوذكسيًا يونانيًا و٩١٠ أرثوذكس رومان و٤١٨٢٥٠ مسلمًا ألبانيًا و٢١٩٠٥ لاتينيًا يهوديًا.
(٢) ولاية أشقودرة: عدد سكانها ٣٢٢٠٠٠ منهم ١٢٠٠٠ مسلمًا تركيًا و٨٠٠٠٠ مسلم ألباني و٤٠٠٠٠ مسلم صربي و١٤٠٠٠٠ كاثوليكي ألباني و٣٠٠٠٠ أرثوذكسي صربي و١٠٠٠٠ أرثوذكسي روماني و١٠٠٠٠ إسرائيلي.
(٣) ولاية يانيا: عدد سكانها٦٤١٠٠٠ منهم١٨٠٠٠٠ مسلم ألباني و١١٠٠٠٠ أرثوذكسي ألباني و١٢٠٠٠٠ أرثوذكسي بلغاري و١١٠٠٠٠ أرثوذكسي يوناني و١٨٠٠٠٠ أرثوذكسي روماني و١١٠٠٠٠ كاثوليكي ألباني و١٣٠٠٠ يهودي.
(٤) ولاية مناستر: عدد سكانها ٨٤٦٠٠٠ منهم١١١٥٠٠ مسلمًا تركيًا و٢٥٩٠٠ مسلم بلغاري و٢١٨٦٥٠ مسلم ألباني و٣٣٠٨٠٠ أرثوذكسي بلغاري و٦١٩٣٠ أرثوذكسيًا يونانيًا و٢٤٧٠٠ من أديان مختلفة.
(٥) ولاية سلانيك: عدد سكانها ١١٦٥٣٩ منهم٣٣٣٤٤٠ مسلما تركيا و٩٨٥٩٠ مسلما بلغاريا و٤٤٦٠٥٠ أرثوذكسيا بلغاريا و١٦٨٥٠٠ أرثوذكسيا يونانيا و٢٤٩٧٠ أرثوذكسيا
[ ٨٥ / ٤٣ ]
رومانيا و٥٥٣٢٠ يهوديا و٣٨٥٨٠ من أديان منوعة.
وهذا الإحصاء قبل الحرب أو في خلالها ولكن الحرب حصدت كثيرا من السكان وشتت شمل الآخر ولاسيما من المسلمين الأتراك ويؤخذ من أحداث الإحصائيات التي نشرت عن تصفية حساب حروب البلقان في السنتين الماضيتين أن اليونان نالت النصيب الأكبر من الغنيمة وتلتها في ذلك الصرب فبلغاريا فرومانيا فالجبل الأسود فقد كانت مساحة اليونان قبل الحرب٦٤٦٥٧ كيلو متر مربعا وعدد سكانها٢٧٣٢٩٥٢ نفسا فربحت في التصفية النهائية أملاكا مساحتها٥٦٦١١ كيلو مترا مربعا وسكانها١٦٢٠٠٠٠ نفس فصارت مساحتها كلها الآن١٢١٢٦٨ كيلو مترا مربعا وعدد سكانها٤٣٥٢٩٥٢ نفساٍ.
وكانت مساحة الصرب قبل الحرب٤٨٣٠٣ كيلو مترا مربعا وعدد سكانها٢٩٥٧٢٠٧ أنفس فربحت في التصفية النهائية أملاكا مساحتها٣٩٠٤٧ كيلو مترا مربعا وسكانها١٢١٠٠٠٠ نفس فصارت مساحتها كلها الآن٨٧٣٥٠ كيلو مترا مربعا وسكانها٤١٦٧٢٠٧.
أما بلغاريا فكانت مساحتها قبل الحرب ٩٦٣٤٥ كيلو مترًا مربعًا وسكانها ٤٣٢٩١٠٨ أنفس فخسرت في التصفية النهائية أملاكا مساحتها ٧٥٢٥ كيلو مترًا مربعًا وسكانها ٢٨٥٧٥٧ نفسا وربحت أملاكا مساحتها ٢٦٢٥٧ كيلو متر مربعًا وسكانها ٧٠٩٦٤٦ نفسًا فصارت مساحتها كلها الآن١١٢٠٧٧ كيلو مترًا مربعًا وسكانها ٤٧٥٢٩٩٧ نفسًا.
وكانت مساحة رومانيا قبل الحرب ١٣١٣٥٣ كيلو مترًا مربعًا وسكانها ٧٢٤٨٠٦١ نفسا فربحت في التصفية النهائية أملاكا من بلغاريا مساحتها ٧٥٢٥ كيلو مترًا مربعًا وعدد سكانها ٢٨٥٧٥٧ نفسا فصارت مساحتها الآن ١٣٨٨٧٨ كيلو مترا مربعا وعدد سكانها ٧٥٣٣٨١٨ نفسًا.
وكانت مساحة الجبل الأسود قبل الحرب ٩٠٨٠ كيلو مترا مربعا وسكانه٢٨٥ ألف نفس فربح في التصفية النهائية أملاكا مساحتها ٥٨٧٦ كيلو مترًا مربعًا وسكانها٢٣٠ ألف نفس فصارت مساحته الآن ١٤٩٥٦ كيلو مترًا مربعًا وسكانه ٥١٥ ألف نفس.
وتبلغ مساحة ألبانيا المستقلة الآن ٣٢ ألف كيلو مترا مربعا وعدد سكانها ٨٨٠ ألف نفس.
الدولية العلية - كانت مساحة أملاك الدولة العلية في أوربا قبل الحرب ١٨٥١٦٠ كيلو
[ ٨٥ / ٤٤ ]
مترًا مربعًا وسكانها ٦٩٩٧٦٤٦ نفسًا فبقي لها منها بعد الحرب الأولى بموجب معاهدة لندن ٩١٦٨ كيلو مترًا مربعًا سكانها ١٦٢٣٠٠٠ نفس ولكنها عادت فاستردت في الحب الثانية أملاكا مساحتها ١٦٢٠١ كيلو مترًا مربعًا وسكانها ٧٢٥٠٠٠ نفس فصارت مساحتها الآن ٢٥٣٦٩ كيلو مترًا مربعًا وسكانها ٢٣٤٨٠٠٠ ألف نفس.
وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية في الأملاك التي ربحتها كل مملكة من ممالك البلقان كالتالي: ٦٣١٣٦٦ فدانا في بلغاريا و٦٩١٩٠٨٠ فدانا في اليونان و٤٩٤٢٢٠ فدانًا في الجبل الأسود و١٥٩٣٨٥٩ فدانًا في رومانيا و٣٧٠٦٦٥٠ فدانًا في صربيا و٣٨٣٥٧٦٠ فدانا في العثمانية.
ولكن جملة الأراضي الزراعية التي كانت في بلغاريا الأصلية وما أضيف إليها من الأراضي الزراعية في الأملاك التي ربحتها في الحرب نقصت نحو٧٦٠ ألف فدان عما كانت عليه أولا وذلك لأن الأملاك التي اقتطعتها منها رومانيا كلها أراض زراعية والأملاك التي ربحتها هي في الحرب معظمها أراض بور.
على أن عدد السكان في تلك الأملاك لا يثبت على ما ذكرناه آنفًا لأن كثيرين من البلغاريين في مكدونيا الصربية واليونانية هجروا أوطانهم إلى الأملاك البلغارية في تركيا وبلغاريا نفسها ولا يزالون يهاجرونها إلى الآن وسيستمرون على ذلك في المستقبل أيضًا على ما يظهر. وكذلك اليونانيين الذين في الأملاك الثمانية في تراكيا فإنهم يهاجرونها إلى الأملاك اليونانية الجديدة. والمسلمون في الأملاك الصربية واليونانية في مكدونيا فغنهم يهاجرونها إلى الأناضول. فلا يلبث والحالة هذه أن يحصل تغيير كبير في عدد سكان تلك الأملاك فينقص في بعضها ويزيد في بعضها الآخر، والمظنون أن معظم الزيادة سيقع في الأملاك البلغارية لكثرة البلغاريين الذين يهاجرون إليها من الأملاك المصرية واليونانية في مكدونيا.
أما الأموال التي أنفقتها بلغاريا على حربها مع الدولة العلية أولًا ومع حليفاتها ثانيًا فقد قدرها أحد أساتذة جامعة صوفيا كالتالي ١٢٤٠٠٠٠٠ جنيه اعتمادات أصلية وستة ملايين جنيه تجهيزات ومليون جنيهًا عجز في الإيرادات بسبب الحرب وستة ملايين جنيه لأجل مون وأجرة نقل و٧٢٠٠٠٠٠ جنيه لأجل سكك حديد حربية وشؤون أخرى تختص بالتحصين و١٦ مليون جنيه رأس مال لرواتب الجنود الذين أصيبوا في الحرب بعاهات
[ ٨٥ / ٤٥ ]
أقعدتهم عن العمل وتحصيل رواتبهم و٦٠ مليون جنيه ثمن الأراضي التي اضطرت بلغاريا أن تتنازل عنها لرومانيا وجملة ذلك ١٠٩٦٠٠٠٠٠ جنيه.
رأى القارئ مما سلف أن مساحة البلاد التي استقلت وسميت ألبانيا قد بلغت ٣٢ ألف كيلو متر مربع ولا يبلغ سكانها أكثر من٨٨٠ ألفا ولا تزال الفتن قائمة على ساق وقدم بين الأرناؤود واليونان يريد الأولون أن يستخلصوا من مقاطعة أبيروس من بقي من أبناء عنصرهم وإلى كتابة هذه السطور لم يتم شيء بين الفريقين وغاية ما جرى أن أوربا عينت لألبانيا حاكما مسيحيا هو الأمير فيد من أصل ألماني وأهم البلدان التي وقعت في حصة ألبانيا الحديثة هي دراج وايلبصان وأشقوردة وتيران وأولونية وبرات واركري وكوريجة وياقوة وبرزرين.
إن الجزر العثمانية التي استولت عليها إيطاليا واليونان خلال الحرب الطرابلسية والبلقانية فلا يزال أمرها مجهولا والمفاوضة دائرة بشأنها والغالب أننا نستعيد بعضها خصوصا ما كان بيد إيطاليا فإن المعاهدة التي جرت بينها وبين الدولة العثمانية على طرابلس وبرقة تقضي بجلاء الطليان عن هذه الجزر وربما تستريح البلاد التي أخذتها من الفتن وتستدعي العثمانية آخر من لها من الجند والمقاتلة هناك وكذلك الجزر التي وقعت في قبضة اليونان فإنه يرد علينا منها ما كان ضروريا للدفاع عن شواطئنا ولاسيما عن خليج الأستانة.
هذه بلاد البلقان وسكانها وأديانها وحربها والباعث إليها ونتيجتها استندنا في كتابتها على مصادر كثيرة ليرجع إليها عند الحاجة وتفيد في التاريخ الحديث فإن حربها الشؤمة الأخيرة من أفظع ما عهد من الحروب الحديثة التي تخرب العامر والغامر وتضر بالمغلوب والغالب بما تجلب من الولايات على الأسرات فيتراجع العمران ويقل نسل الإنسان.
[ ٨٥ / ٤٦ ]