د. هشام فوزي عبد العزيز
أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المساعد
كلية المعلمين في حائل
ملخص البحث
تهدف الدراسة إلى معالجة طبيعة العلاقات العسكرية الإسرائيلية - التركية بين عامي ١٩٩٣-١٩٩٨م / ١٤١٣-١٤١٨هـ وأهدافها من وراء ذلك، ومجالات تلك العلاقات التي تمثلت في قيام إسرائيل بتحديث القوات العسكرية التركية وتزويدها بمختلف أنواع الأسلحة، وإقامة مشاريع مشتركة للصناعات العسكرية المختلفة، وإجراء مناورات عسكرية مشتركة، إضافة إلى التعاون الأمني والاستخباري بينهما. كما تطرقت الدراسة إلى أخطار تلك العلاقات على الأمن القومي العربي والإسلامي.
وتوصلت الدراسة إلى أن العلاقات العسكرية الإسرائيلية - التركية، هي علاقات تحالفيه واستراتيجية أثرت وتؤثر سلبًا على الأمن القومي العربي والإسلامي.
أولا- بداية العلاقات العسكرية الإسرائيلية التركية وتطورها:
كانت العلاقات التركية مع إسرائيل والغرب في فترة أواخر الأربعينيات والخمسينيات الميلادية، قوية، ومما يدلل على ذلك أنها اعترفت بإسرائيل في آذار عام ١٩٤٩م – ١٣٦٩هـ، وفي العام التالي عينت ممثلًا لها في تل أبيب، وفي عام ١٩٥٢م – ١٣٧٢هـ تم تبادل السفراء بينهما (١) . وفي تلك الفترة وما بعدها أخذت تركيا توطد علاقاتها مع الغرب إذ انضمت في العام الأخير إلى حلف شمال الأطلسي N.A.T الأمر الذي أدى إلى زيادة التواجد العسكري الغربي في أراضيها كما أنها انضمت في عام ١٩٥٥م – ١٣٧٥هـ إلى حلف بغداد إلى جانب بريطانيا وإيران وباكستان والعراق، وقد أكد ذلك توجهاتها الغربية، ورغبتها في السيطرة على المنطقة ومحاولتها تطويق المد العربي فيها (٢) .
[ ٩ / ٧٤ ]
وفي مجال العلاقات العسكرية قامت إسرائيل وتركيا وإيران بتنسيق جهودهم الأمنية والاستخبارية للتصدي " للخطرالشيوعي والبعثي " الذي ظهر آنذاك في كل من العراق وسوريا. وقد استمرت تلك العلاقة إلى فترة الستينيات الميلادية (٣) . وفي فترة السبعينيات الميلادية أخذت إسرائيل تزود تركيا بالأسلحة (٤) . واستخدم البعض منها كالمدافع والصواريخ والرشاشات عندما استولى الأتراك على الجزء الشمالي من قبرص عام ١٩٧٤م –١٣٩٤هـ. وفي تلك الفترة عينت تركيا مستشارًا عسكريًا لها في إسرائيل بهدف توطيد علاقتهما العسكرية (٥) .
لقد اعتمدت العلاقات بين إسرائيل وتركيا في فترة الثمانينيات الميلادية على موقف الجهاز السياسي والعسكري التركي من إسرائيل، إذ شهدت الفترة بين عامي ١٩٨٠- ١٩٨٤م / ١٤٠٠-١٤٠٤هـ فتورًا في العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بينهما، وكان ينظر إلى إسرائيل على أنها تشكل خطرًا على تركيا. لكن تلك النظرة قد تغيرت بعد عام ١٩٨٥م- ١٤٠٥هـ واصبح ينظر إليها إيجابيا، وتعزز ذلك بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان في ذلك العام، عندها أعيدت العلاقات العسكرية بين الطرفين حيث شكلت لجان مشتركة بينهما، وذلك لبحث ومناقشة القضايا العسكرية والأمنية بينهما (٦) . وفي عام ١٩٨٩م - ١٤٠٩هـ وقعت اتفاقية عسكرية محدودة بين سلاحي الجو التركي والإسرائيلي، بهدف التعاون في مجال التدريب وتبادل المعلومات العسكرية (٧) .
[ ٩ / ٧٥ ]
وشهدت الفترة ما بين عامي ١٩٩٠م- ١٩٩٢م / ١٤١٠-١٤١٢هـ، ظهور تغييرات سياسية واقتصادية وعسكرية، إقليمية في الشرق الأوسط، واسيا وعالمية تمثلت في عملية السلام بين إسرائيل وبعض الدول العربية مثل الأردن وسورية وفلسطين، وتفكك الاتحاد السوفيتي عام ١٩٩١م – ١٤١١هـ، وانتهاء حرب الخليج الثانية ١٩٩١م-١٤١١هـ، وتقلص العلاقات الاقتصادية بين تركيا والبلدان العربية، وظهور مشكلات سياسية داخلية وخارجية في تركيا، أدت إلى تطوير علاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل دون معوقات تذكر من الجانب العربي والإسلامي (٨) .
[ ٩ / ٧٦ ]
وتميزت الفترة بين عامي ١٩٩١م - ١٤١١هـ وبداية ١٩٩٦م – ١٤١٦هـ بأنها مرحلة لبناء العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين تركيا وإسرائيل ففي المجال الأول، رفع مستوى التمثيل السياسي بين البلدين إلى مستوى السفراء عام ١٩٩١ م –١٤١١هـ، كما قام وزير السياحة التركي السابق عبد القادر أتش Abdul kadir Ates بزيارة إلى إسرائيل عدت الأولى من نوعها، وتمخض عنها توقيع معاهدة في حزيران ١٩٩٢م-ذو الحجة، ١٤١٢هـ لتسهيل الزيارات السياحية بينهما (٩) . كما قام حكمت جتين Hikmet Cetin، بأول زيارة لوزير خارجية تركي إلى إسرائيل في ١٢ تشرين الثاني ١٩٩٣م –٢٨جمادى الأول ١٤١٤هـ نتج عنها التوقيع على مذكرة للتفاهم والتعاون المشترك ما بين تركيا وإسرائيل، وتم فيها التأكيد على التعاون الاقتصادي والعلمي وتبادل الزيارات، والتعاون الإقليمي، وتنسيق الجهود المشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية (١٠) وفي المقابل قام عزرا وايزمن Ezra Weizman، رئيس دولة إسرائيل بزيارة إلى تركيا في٢٥ كانون الثاني ١٩٩٤م- ١٣شعبان١٤١٤هـ، ولمدة ثلاثة أيام، تناولت المباحثات التي اجراها مع الأتراك سبل تطوير شتى العلاقات بين البلدين (١١) وللتأكيد على مستوى العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين البلدين، قامت تانسو جللر Tansu Ciller رئيس الوزراء التركية بزيارة إلى إسرائيل في ٣١آذار١٩٩٤م-١٩شوال١٤١٤هـ، تم فيها التوقيع على العديد من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والأمنية (١٢) .
[ ٩ / ٧٧ ]
وفي مجال العلاقات العسكرية، فقد سمحت تركيا لإسرائيل في عام ١٩٩٠م- ١٤١٠هـ بإنشاء محطات للتجسس الأمني والاستخباري على الدول المجاورة وبخاصة العراق وسوريا وإيران (١٣) .وفي أثناء أزمة الخليج عام ١٩٩١م –١٤١١هـ سمحت تركيا للطائرات الإسرائيلية باستخدام مطاراتها العسكرية لأغراض التجسس على العراق (١٤) . وضمن إطار الزيارات العسكرية، فقد زار قائد سلاح الجو الإسرائيلي هرتزل بودينغر Herzel Bodenger، تركيا في شهر آب ١٩٩٣م – ربيع الأول ١٤١٤هـ، والتقى فيها وزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان، وقائد سلاح الجو الأتراك. وتم فيها البحث في سبل تطوير العلاقات العسكرية بين البلدين (١٥) . وأعقبها زيارة قام بها دافيد عفري David Evri، المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، إلى أنقرة أواخر ذلك العام، على رأس وفد من كبار قادة الجيش الإسرائيلي. وقد اجتمع الوفد الإسرائيلي مع نظيره التركي، وكان محور المحادثات إقامة روابط عسكرية على أساس المصالح الاستراتيجية المشتركة (١٦) . ورغبة في توطيد العلاقات العسكرية والأمنية بين تركيا وإسرائيل، قام المفتش العام للشرطة الإسرائيلية اساف حيفتس Isaf Hevetz بزيارة تركيا في شهر تشرين الأول ١٩٩٤م - جمادى الأولى ١٤١٥هـ، واجتمع مع رئيس خدمات الأمن التركي محمد آجار. وتناولت المباحثات التعاون في مجال " مكافحة الإرهاب " (١٧) . وفي ١٨أيلول١٩٩٥م -٢٣ربيع الثاني ١٤١٦هـ، اجتمع دافيد عفري مع قادة الجيش التركي في أنقرة، وبحث موضوع المشاريع الأمنية المشتركة، وتطورات الوضع في الشرق الأوسط (١٨) .
[ ٩ / ٧٨ ]
وأثمرت الجهود الإسرائيلية – التركية خلال الفترة ما بين عامي١٩٩٠-١٩٩٥م /١٤١٠-١٤١٥هـ عن تطورات جذرية في العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين البلدين خلال الفترة اللاحقة التي تمتد ما بين عامي ١٩٩٦-١٩٩٨م / ١٤١٦-١٤١٨هـ إذ شهدت انطلاقة جديدة في حجم ونوع العلاقات العسكرية بينهما، فتجسد ذلك في عقد الاتفاقيات العسكرية والأمنية، وقيام إسرائيل بتحديث مختلف أسلحة الجيش التركي، إضافة إلى تزويده بشتى أنواع الأسلحة، وإجراء المناورات الجوية والبحرية المشتركة، فضلًا على التنسيق العسكري والاستراتيجي، وتبادل الزيارات العسكرية على مختلف المستويات والأصعدة (١٩) . ففي مجال عقد الاتفاقيات العسكرية بين إسرائيل وتركيا، أثمرت جهودهما عن التوقيع على اتفاقية التعاون العسكري والأمني في ٢٤ شباط ١٩٩٦م – ٥ شوال ١٤١٦هـ. وتضمنت تبادل زيارات العسكريين والأسلحة والمعدات العسكرية في البلدين، وإجراء التدريبات الجوية والبحرية، بالتنسيق والتعاون المشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية. إضافة إلى التعاون الأمني والاستخباري و" مكافحة الإرهاب ". وقد تم الإعلان عن بعض تلك البنود رسميًا مثل إجراء التدريبات المشتركة المحدودة، وسرب البعض الآخر منها في الصحف التركية والإسرائيلية. وثمة بنود أخرى، تتعلق بطبيعة العلاقات العسكرية ومجالاتها وأهدافها، بقيت سرية ولم يعلن عنها (٢٠) .
وقد دأب المسؤولون الأتراك على التقليل من أهمية تلك الاتفاقية، وكذلك على التأكيد على أنها لا تشكل تحالفًا بين إسرائيل وتركيا، وليست موجهة ضد طرف ثالث هو الطرف العربي والإسلامي، وأنها تماثل اتفاقيات التدريب والتعاون العسكري التي وقعتها تركيا مع العديد من الدول. وهذا التفسير لا يعول عليه لأسباب وعوامل عديدة من أهمها (٢١):
[ ٩ / ٧٩ ]
١- أن الاتفاقية تسمح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق في أجواء تركيا، وهذا الأمر غير مسموح به في الاتفاقيات التي وقعتها تركيا مع الدول الأخرى.
٢- لم تعلن بنود الاتفاقية جلها رسميًا، حتى أنه لم يعلن عنها شيئًا إلا في نيسان ١٩٩٦م -ذو القعدة ١٤١٦هـ، أي بعد أكثر من شهرين من إبرامها، حيث سربت بعض بنودها في الصحف التركية والإسرائيلية، وهناك بنود بقيت سرية.
٣- هناك أطراف عربية وإسلامية مستهدفة في الاتفاقية العسكرية الإسرائيلية – التركية، وبخاصة سوريا، التي تعد من وجهة نظرهما " داعمة للإرهاب " وتسعى لإيجاد توازن استراتيجي معهما، إضافة إلى خلافاتهما العميقة حول الحدود والمياه، معها.
٤- أثبتت مجالات التعاون العسكري الإسرائيلي – التركي، والتي تميزت بالشمول والتنوع، كما سيشار إلى ذلك بالتفصيل فيما بعد، بأن التصريحات المشتركة لهما بشأن تعاونهما العسكري غير صحيحة ومتناقضة، هدفها التضليل عن أهمية وخطورة ذلك التعاون.
ومن المؤشرات الهامة على تطور العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية، وبخاصة في المجال الأخير، الزيارات المتبادلة بين الطرفين. ففي أعقاب التوقيع على الاتفاقية العسكرية والأمنية في شباط ١٩٩٦م- شوال ١٤١٦هـ قام الرئيس التركي سليمان دميرل Suleman Demirel، بأول زيارة لرئيس دولة تركي، إلى إسرائيل، وبصحبته وفد يضم ٢٠٠ عضو، وذلك في ١١ آذار١٩٩٦ م –٢١ شوال١٤١٦هـ. وقد ناقش الوفد التركي مع الجانب الإسرائيلي مجالات التعاون بين البلدين، وبخاصة التعاون العسكري بينهما (٢٢) . كما قامت تركيا بزيادة عدد الملحقين العسكريين الأتراك في سفارتها في إسرائيل من واحد إلى ثلاثة (٢٣) .
[ ٩ / ٨٠ ]
واستمرت العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية بالتطور حتى في ظل ازدياد النفوذ الإسلامي في تركيا: اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، وبخاصة بعد تسلم نجم الدين اربكان Necmettin Erbakan، رئاسة الحكومة في الفترة من حزيران ١٩٩٦م - محرم ١٤١٧هـ إلى حزيران ١٩٩٧م – محرم ١٤١٨هـ وكان اربكان زعيم حزب الرفاه من المعادين لإسرائيل والغرب، ومن دعاة التقارب مع العالم الإسلامي، لكن التيارات السياسية العلمانية
بعامة، وقيادة الجيش بخاصة، قد مارست عليه شتى أنواع الضغوط السياسية والإعلامية والعسكرية، مع العلم بأن العلاقات الخارجية مع إسرائيل كانت تدار من قبل جنرالات الجيش التركي، مما أجبر اربكان على تغيير مواقفه من إسرائيل، وأخذ يبرر التعاون العسكري بين الدولتين بأنه في مصلحة تركيا (٢٤) . ومن الأمثلة التي توضح دور الجيش في العلاقات مع إسرائيل أن إسماعيل حقي كردائي Ismael Kardai قام بزيارة إسرائيل في شهر شباط ١٩٩٧م –رمضان، ١٤١٧هـ، وبرفقته ١٣ صحفيًا، دون إبلاغ اربكان بها، وبرر ذلك بأنه ليست هناك حاجة للحصول على موافقته (٢٥) . ومن الأمثلة التي تبين تغير موقف اربكان من إسرائيل انه اجبر على استقبال دافيد ليفي David Lavy وزير الخارجية الإسرائيلية في أنقرة خلال شهر شباط ١٩٩٧م – رمضان ١٤١٧هـ وقابلة دون أن يتحدث معه عن العلاقات العسكرية بين البلدين (٢٦) .
[ ٩ / ٨١ ]
لقد اعتبرت المؤسسة العسكرية، النشاطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يقوم بها أنصار التيار الإسلامي تهديدًا للعلمانية في تركيا لذلك برروا سياستهم إزاء نجم الدين اربكان بانها وفق الدستور الذي منحهم دورا سياسيًا فهذا سيفيل باير Cevik Bir، نائب رئيس هيئة الاركان والمتحدث باسم الجيش التركي يقول عن ذلك الأمر " بأننا نتصرف وفق الدستور التركي بشكل صارم حيث يشير البند الثاني أننا دولة علمانية، ويشير البند الرابع أن هذا النص لا يمكن تغييره، ولقد أعطانا البرلمان مسؤولية حماية الأراضي التركية وحماية الجمهورية التركية. في الولايات المتحدة وبريطانية ليست من مهمة الجيش الدفاع عن النظام السياسي، أما في تركيا فان هذه المهمة معطاة لنا من قبل القانون ". ولذلك فأن قادة الجيش قد أرغموا اربكان على الاستقالة من منصبه في ١٨حزيران ١٩٩٧م –١٢صفر ١٤١٨هـ (٢٧) . وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات العسكرية التركية مع إسرائيل قد منحت قادة الجيش التركي قوة دفع، ووسائل مناسبة للتصدي لمختلف النشاطات الإسلامية في تركيا، كما وفرت لهم المعلومات المناسبة عن الارتباطات الخارجية لتلك النشاطات (٢٨) .
[ ٩ / ٨٢ ]
واستمرت وتيرة العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية بالتطور والتوسع في شتى المجالات أعقاب استقالة أربكان وحتى نهاية عام ١٩٩٨م -١٤١٨هـ. فعلى صعيد الزيارات العسكرية بين البلدين قام طرخان طيان Turhan Tayan وزير الدفاع التركي بزيارة إسرائيل تعتبر الأولى من نوعها وذلك في الفترة ٣/٤/١٩٩٧م – ٢٦/١١/١٤١٧هـ - ٢/٥/١٩٩٧م - ٢٥/١٢/١٤١٧هـ أجتمع خلالها مع الرئيس الإسرائيلي عزرا وايزمن ورئيس الحكومة الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو Benjamin Netanyah ونظيره وزير الدفاع الإسرائيلي اسحاق مردخاي Yitzhaq Mordachai تناولت المباحثات بين الطرفين شؤون التعاون العسكري بينهما (٢٩) . وأعقبها زيارة قام بها نائب رئيس هيئة الأركان التركي سيفيل باير إلى إسرائيل يرافقه وفد يضم ٢٤ عسكريًا اجتمعوا مع نظرائهم الإسرائيليين قادة الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى رئيس الوزراء نتنياهو الذي أكد على العلاقات العسكرية المتميزة بين البلدين (٣٠) . وفي المقابل قام وزير الدفاع الإسرائيلي اسحاق مردخاي بزيارة تركيا في ٩/١٢/١٩٩٧م -٩/٨/١٤١٨هـ أجتمع خلالها مع رئيس الحكومة التركية مسعود يلماز Mesut Yilmaz ومع قادة الجيش التركي وتناولت المباحثات توطيد العلاقات العسكرية بين البلدين، وترافق ذلك مع قيام المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية ايلان بيران Elan Biran بالتباحث مع قادة الجيش التركي حول موضوعات التعاون العسكري والأمني بينهما (٣١) .
وضمن الإطار السابق، زار وزير الدفاع التركي تونشر كيللينش Tonchar kiLLinch إسرائيل في ٢١ كانون الأول١٩٩٧م – ٢١ شعبان ١٤١٨هـ بهدف تعميق العلاقات العسكرية الإسرائيلية- التركية. كما قام دافيد عفري بزيارة تركيا على رأس وفد يضم أعضاء من قسم التخطيط، إضافة إلى قادة من سلاح الجو الإسرائيلي (٣٢) .
[ ٩ / ٨٣ ]
وبهدف توطيد العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية قام المرشح لرئاسة هيئة الأركان الإسرائيلية شاؤل موفاز ShaoL Movaz بزيارة تركيا في ١٧/٦/١٩٩٨م -٢٢/٢/١٤١٩هـ فاجتمع مع كبار جنرالات الجيش. وفي ١ كانون الأول ١٩٩٨م –١٢ شعبان١٤١٩هـ زار قائد سلاح الجو التركي الجزال ابلريين بتلتيش، إسرائيل وحل ضيفا على قائد سلاحها الجوي ايتان بن الياهو Eitan Ben Eliaho كما التقى مع اسحاق مردخاي إضافة إلى قيامه بزيارة قواعد سلاح الجو والصناعات العسكرية الجوية (٣٣) .
ويتضح مما سبق عمق العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية ومن مؤشرات ذلك مستوى التنسيق والزيارات ذات الأغراض والأهداف والمستويات المختلفة، وإن غلب عليها زيارات الشخصيات السياسية والعسكرية رفيعة المستوى كما أنها اتسمت بالتطور وبالتكرار. يضاف إلى ذلك أن البلدين وقعا العديد من الاتفاقيات العسكرية والأمنية التي من شأنها أن تؤكد عمق تلك العلاقة بينهما.
ثانيًا – أهداف ومبررات العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية:
لم تبرز العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية فجأة ودون وجود أهداف ومبررات لها، بل كانت نتيجة للأوضاع السياسية والاقتصادية والعسكرية لكل من تركيا وإسرائيل، وعلاقاتهما مع دول جوارهما، إضافة إلى أنها جاءت تمشيًا مع السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وأواسط أسيا. وعليه فإن ثمة أهداف ومبررات تسعى تلك الدول لتحقيقها، يمكن إجمالها على الشكل الآتي:
أ – الأهداف والمبررات التركية
رأت المؤسسات العلمانية في تركيا بعامة، والمؤسسة العسكرية بخاصة، أن تعاونها العسكري مع إسرائيل قد يحقق لها الأهداف الداخلية والخارجية الآتية:
[ ٩ / ٨٤ ]
١- ممارسة الضغوط على النشاطات الإسلامية المختلفة في تركيا، والاستفادة من الخبرات الإسرائيلية في هذا المجال، وبخاصة بعد تسلم نجم الدين اربكان رئاسة الوزراء في تركيا. إذ رأت المؤسسات العلمانية في النشاطات الإسلامية تهديدًا لتوجهاتها العلمانية وخطرًا على علاقاتها مع إسرائيل والغرب، لذلك ارتأت أن تعاونها العسكري مع إسرائيل يمنحها قوة لممارسة الضغوطات على تلك النشاطات، إضافة إلى أنه يمكن الاستفادة من الخبرات الإسرائيلية في مقاومة الحركات الإسلامية الأصولية (٣٤) .
٢- التصدي لنشاطات حزب العمال الكردستاني Kurdish Worker،s Party.
عانت تركيا سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وبشريًا من العمليات العسكرية التي شنها حزب العمال الكردستاني على المؤسسات التركية المختلفة خلال الفترة ما بين عامي ١٩٨٤-١٩٩٥ م /١٤٠٤هـ ١٤١٥هـ والتي ترتب عليها خسارة أكثر من ٢٠ ألف ضحية، وتدمير أكثر ٢.٠٠٠ قرية، ونفقات سنوية تقدر ما بين٦-٨ مليار دولار أمريكي لذلك كان من جملة أهدافها الرئيسة من وراء التعاون العسكري مع إسرائيل، الإستفادة من خبراتها، الفنية والأمنية والعسكرية والمعلوماتية لتحد من نشاطات ذلك الحزب (٣٥) .
٣- ممارسة الضغوطات على الدول المجاورة لها:
عانت تركيا من مشاكل عديدة ومعقدة مع دول جوارها وبخاصة، سوريا والعراق وإيران واليونان وروسيا، جعلها في وضع صعب، وتمر في ظروف مقلقة. ويعبر حكمت جتين، وزير خارجية تركيا السابق عن ذلك الوضع بقوله: " بسبب العوامل الجيو – جغرافية والجيو – استراتيجية، وموقع تركيا المجاور لدول معظمها غير مستقر، وغير متوقع الاحتمالات، يجعلها (تركيا) في مواجهة العديد من التحديات، وهي في معظمها محتملة الأزمات والصراعات التي يمكن أن تصلها فلها مشاعر القلق مع أربعة دول مجاورة لها هي اليونان وإيران وروسيا وسوريا" (٣٦) .
[ ٩ / ٨٥ ]
وتعود أسباب الخلافات ما بين تركيا وسوريا إلى عوامل عديدة منها الاختلاف حول الحدود واستيلاء تركيا على لواء الاسكندرونه السوري عام ١٩٣٩م – ١٣٥٨هـ، والاختلاف حول قضية توزيع مياه الفرات، والادعاء التركي القائل بأن سوريا تدعم حزب العمال الكردستاني عسكريًا ولوجستيًا، إضافة إلى المخاوف التركية من التعاون العسكري السوري مع اليونان، وبخاصة في أعقاب التوقيع على اتفاقية عسكرية بينهما١٩٩٥ م -١٤١٥هـ (٣٧) . أما خلافاتها مع إيران، فتتمثل في إدعاء تركيا بأن الأخيرة تدعم النشاطات الإسلامية في تركيا، وتوفر الدعم لحزب العمال الكردستاني. أما مع العراق فهناك خلافات حول توزيع مياه دجلة، والادعاء بأنه يدعم حزب العمال. فيما تجسد الخلاف مع روسيا حول المرور في المضائق، والتنافس على الجمهوريات الإسلامية في أسيا الوسطى. وفيما يتعلق بخلافات تركيا مع اليونان فتتمثل في الخلاف حول بحر ايجه، وقضية قبرص، والادعاء التركي بدعم اليونان لحزب العمال الكردستاني (٣٨) .
ونظرًا لتعدد مشكلات تركيا مع دول جوارها وتعقدها، فقد رأت أن تعاونها العسكري مع إسرائيل سيجعل منها قوة قادرة على مجابهة أي دولة في حالة حدوث نزاع عسكري معها، إضافة إلى اتخاذ تلك العلاقة ورقة ضغط على تلك الدول لوقف ما تسميه تركيا ب " دعم الأكراد " وعدم مطالبتها بحقوقها بشأن الأراضي والمياه، كما هو الحال بالنسبة لسوريا (٣٩) .
٤- تحديث وتطوير جيشها:
[ ٩ / ٨٦ ]
ترى تركيا بأنها تستطيع التغلب على مشاكلها الداخلية والخارجية من خلال تطوير وتحديث جيشها ليصبح قادرًا على مواجهة تلك المشاكل بفاعلية. علمًا بأن تعداد الجيش التركي أوائل التسعينيات نحو نصف مليون جندي نظامي ونحو ٤٠٠ ألف احتياطي،ويضم ٤٣٠٠ دبابة، و٤٥٠ طائرة. وهذا يعد جيشًا كبيرًا من ناحية العدد وفقًا للمفاهيم العسكرية، وبخاصة إذا ما قورن بالجيوش الموجودة في منطقة الشرق الأوسط (٤٠) . ولكن تلك الأسلحة أغلبها من الأنواع القديمة وتحتاج إلى تطوير، يضاف إلى ذلك هناك ضعف في القدرات العسكرية التركية ضد أسلحة الدمار الشامل، وضعف في نظام الاتصالات ووسائل النقل الضرورية (٤١) .
لقد وضعت تركيا خططها العسكرية لتطوير جيشها وتحديثه ليصبح قادرًا على أن يكون في طليعة الجيوش في منطقة الشرق وحتى على المستوى العالمي، وعليه فإن أهم ما جاء في تلك الخطط المستقبلية، إنفاق نحو ١٥٠ مليار دولار أمريكي لتحديث الجيش التركي خلال ٢٥ عامًا، ينفق من بينها ٦٥مليار دولار لتطوير سلاحها الجوي، و٦٠ مليار للقوات البرية، و٢٥ مليار للقوات البحرية (٤٢) .
[ ٩ / ٨٧ ]
وكان بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية أن تقوم بتطوير وتحديث الجيش التركي لأن ٨٠ % من أسلحته مصدرها منها (٤٣) . وقد واجهت تركيا صعوبات في الحصول على الأسلحة الأمريكية المتطورة نظرا لاعتراضات جماعات حقوق الإنسان الأمريكية على تزويدها بالأسلحة وذلك لانتهاكها حقوق الإنسان فيها، إضافة إلى اعتراض جماعات الضغط والمجموعات المعارضة لتركيا وبخاصة اليونانية التي عارضت بشدة تزويد تركيا بالأسلحة المتطورة (٤٤) . ولم تكن إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلنتون BiLL Clenton راغبة في خوض صراع مع تلك المجموعات بل لجأت إلى إسرائيل، من الباب الخلفي لها، والتي تمتلك تكنولوجيا عسكرية متقدمة وبديلة عن الأسلحة والتكنولوجيا الأمريكية لتقوم بهذه المهمة من خلال تشجيعها لقيام تحالف إسرائيلي – تركي، وبذلك فان تلك المجموعات لا تستطيع الاعتراض على قيام إسرائيل بتحديث وتطوير الجيش التركي وتزويده بالأسلحة المتطورة، لاعتبارات عديدة أهمها أنها دولة حليفة للولايات المتحدة، والنفوذ اليهودي فيها كبيرًا. ويضاف إلى ذلك أن الأسلحة الإسرائيلية اقل كلفة من الأسلحة الأمريكية، وإسرائيل لا تربط عملية بيع أسلحتها بقضايا حقوق الإنسان. وبذلك فان الولايات المتحدة استطاعت الخروج من الوضع السابق من خلال تشجيع التحالف العسكري الإسرائيلي – التركي،الذي يلبي للأخيرة الحصول على أسلحة متطورة، ويلبي المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط في الوقت نفسه (٤٥) .
٥- تدعيم دورها الإقليمي:
[ ٩ / ٨٨ ]
رأت تركيا أن مساهمة إسرائيل في تحديث قواتها العسكرية سيجعلها مؤهلة لان تساهم بفاعلية في المجال الإقليمي، أي في منطقة الشرق الأوسط واسيا الوسطى، هذا في ظل قوة اقتصادية تتمتع بها، وموقع استراتيجي مهم. ومن شأن ذلك أن يتيح لها القيام بدور إقليمي بارز في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، بالتنسيق والتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة، وذلك بهدف مواجهة " الإرهاب " الذي يتمثل من وجهة نظرهم " بالإسلام الأصولي " ممثلًا ببعض المنظمات الإسلامية المتطرفه في تركيا، ومنظمة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني، وحزب العمال الكردستاني. كما تسعى تلك الدول من وراء تعاونها الإقليمي نشر الاستقرار والأمن، وحفظ التوازن الإستراتيجي، ومنع انتشار الأسلحة غير التقليدية لدى الدول الأخرى غير تركيا وإسرائيل، وبالذات الدول الإسلامية (٤٦) .
٦- توطيد علاقاتها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية مع إسرائيل:
إن من شأن توطيد تركيا لعلاقاتها العسكرية مع إسرائيل إن توطد، أيضا، العلاقات في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وبالتالي فان إسرائيل ستقدم لتركيا خبراتها في تلك المجالات، إضافة إلى أنها ستدعم الدخول التركي إلى المؤسسات الاقتصادية العالمية، كالسوق الأوربية المشتركة، ثم أن بإمكان مراكز الضغط اليهودية في الولايات المتحدة أن تدعم المطالب العسكرية والاقتصادية التركية في الإدارة الأمريكية (٤٧) . ومن الأمثلة على ذلك، أن المؤسسة العسكرية التركية طلبت من دافيد ليفي وزير الخارجية الإسرائيلي، في أثناء زيارته لانقرة عام ١٩٩٧م-١٤١٧هـ، أن تستخدم إسرائيل نفوذها لدى واشنطن من أجل الإفراج عن الأسلحة التركية المحتجزة (٤٨) .
٧- استعادة أهميتها ومكانتها في السياسة الأمريكية:-
[ ٩ / ٨٩ ]
تمتعت تركيا قبيل فترة التسعينيات الميلادية بأهمية ومكانة مرموقة في السياسة الأمريكية في المنطقة لكونها خط الدفاع الأول أمام الخطر الشيوعي، ولكنه في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي عام ١٩٩١م - ١٤١١هـ وانتهاء الحرب الباردة شعرت النخبة العسكرية التركية أن تلك الأهمية قد قلت لذلك فإنها قد رأت أن تطوير علاقاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية مع إسرائيل سوف يعيد لها تلك الأهمية (٤٩) .
ب- الأهداف والمبررات الإسرائيلية:
سعت إسرائيل إلى تحقيق عدة أهداف من وراء تعاونها العسكري مع تركيا منها:
١- فتح أسواق جديدة للمنتجات العسكرية الإسرائيلية في تركيا.
سعت إسرائيل إلى توطيد علاقاتها العسكرية مع تركيا بهدف فتح أسواق جديدة لمنتوجاتها العسكرية والتي من شأنها أن توفر لها دخلًا ماليا مهمًا في ظل توقعات بحصولها على معظم الصفقات العسكرية التركية لتحديث جيشها. وبالتالي فان بيع الأسلحة والتكنولوجيا الإسرائيلية إلى تركيا سيؤدي إلى إنعاش الاقتصاد الإسرائيلي الذي يعتمد في بعض جوانبه الرئيسة على تلك الصادرات، إضافة إلى أن هناك توقعات إسرائيلية بقيام الولايات المتحدة الأمريكية بتخفيضها للدعم المالي المقدم لإسرائيل. وعليه فتركيا ستكون عاملًا إيجابيا للاقتصاد الإسرائيلي (٥٠) . ويتضح ذلك جليًا من خلال التصريح الذي أدلى به اسحاق مردخاي، وزير الدفاع الإسرائيلي في أثناء زيارته لتركيا عام ١٩٩٦م – ١٤١٦هـ عن تلك الصفقات العسكرية " من منظورنا فنحن نتطلع إلى منجم ذهب محتمل " (٥١) .
٢ –الضغط على سوريا وايران:
[ ٩ / ٩٠ ]
رأت إسرائيل في سوريا، كما هو الحال بالنسبة لتركيا، عدوتها الرئيسة، لذلك سعت من خلال تعاونها العسكري مع تركيا إلى الضغط عليها عسكريًا ووضعها بين فكي الكماشة الإسرائيلية والتركية، وبخاصة بعد أن وزعت سوريا قواتها العسكرية على تلك الجبهتين لأنهما تشكلان خطرًا عليها، ولم يعد بمقدورها أن تشكل خطرًا عسكريًا على إسرائيل، أو أن تفكر على أقل تقدير بإسترجاع الجولان في ظل هذه الأوضاع (٥٢) . لقد استطاعت إسرائيل أن تمارس ضغوطًا عسكرية على سوريا، من خلال وجودها العسكري المكثف في الأراضي التركية، الأمر الذي أتاح لها جمع المعلومات الاستخبارية عن المنشآت العسكرية والاقتصادية الحساسة في سوريا، بحيث غدا أمنها القومي معرضًا للخطر من جراء ذلك، إذ أن تلك المعلومات ستستغل مستقبلًا من قبل إسرائيل نفسها أو تركيا، في حالة نشوب حرب مع سوريا (٥٣) .
وسعت إسرائيل من وراء ضغطها على سوريا، بمباركة أمريكية، إلى إجبارها على الدخول في مفاوضات السلام العربية – الإسرائيلية وفقا للشروط الإسرائيلية والأمريكية للتسوية السلمية، بهدف التنازل عن بعض مطالبها بشأن الجولان ووقف دعمها لحزب الله اللبناني، الذي أقض مضاجع إسرائيل (٥٤) . وتعتبر كل من إسرائيل وتركيا أن تحالفهما العسكري هو الرد المناسب على السعي السوري للحصول على أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الكيماوية (٥٥) .
[ ٩ / ٩١ ]
وفيما يتعلق بإيران، فان إسرائيل ترى فيها قوة إقليمية قد تشكل عليها وعلى تركيا نفسها خطرًا، إضافة إلى أنها تسعى لمنافستهما إقليميًا، وبخاصة أنها تمتلك بنية عسكرية متقدمة وأسلحة دمار شامل وأسلحة كيماوية. كما أنها دولة مصنعة للأسلحة، وبالذات الصواريخ البالستية، يضاف إلى ذلك أن إيران هي داعم رئيس لحزب الله اللبناني. وعليه فان إسرائيل ترى في تعاونها العسكري مع تركيا ورقة ضغط على إيران، من خلال الأراضي التركية لتكون قاعدة عسكرية للتجسس عليها، وإمكانية استغلالها لضرب المنشآت العسكرية الإيرانية، وذلك لأن القواعد العسكرية التركية تتيح لإسرائيل ضرب أية أهداف عسكرية واقتصادية في إيران بسهولة ويسر لقربها من الأراضي التركية، إذ بإمكان طائرات سلاح الجو الإسرائيلي ضرب تلك الأهداف دون حاجة للتزود بالوقود في الجو (٥٦) .
٣ - الاستفادة من المميزات العسكرية والإستراتيجية إلى تتمتع بها تركيا:
تتميز الأراضي والمياه والأجواء التركية بالاتساع والتنوع، إضافة إلى أنها مشابهة وقريبة لمثيلاتها في إيران وسوريا والعراق بحيث يمكن أن تستغلها إسرائيل لتدريب ملاكاتها العسكرية، نظرًا لقلة توافرها لديها، فمثلا فان الأجواء الإسرائيلية ضيقة وغير مناسبة لتدريب الطيارين الإسرائيليين في بيئات جغرافية متنوعة، فيما تتميز الأجواء التركية باتساعها، وتنوع التضاريس الجغرافية التي تجري فيها التجارب، كما أن أجوائها تماثل إلى حد كبير الأجواء في إيران وسوريا والعراق، بشكل عام كما أنها قريبة من تركيا. مما سيسهل على الطيارين الإسرائيليين ضرب أهداف عسكرية واقتصادية في تلك الدول مستقبلًا (٥٧) .
٤ - تدعيم دورها الإقليمي:
[ ٩ / ٩٢ ]
ترى إسرائيل أن توطيد علاقاتها العسكرية مع تركيا من شأنه أن يدعم دورها الإقليمي في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، إذ أن تلك العلاقة قد منحتها بطاقة دخول رسمية أخرى، غير معاهدات السلام العربية الإسرائيلية، إلى منطقة الشرق الأوسط واسيا الوسطى، عبر دولة إسلامية. كما أن تعاونها مع تركيا، سيمنحها القدرة على طرح المشاريع المشتركة بينهما لتكون وفقا لمصالحهما ورؤيتهما للموضوع، إضافة إلى سعيها المشترك للتصدي للقوى الإقليمية الأخرى إيران، سوريا، ومصر، والتي قد تحاول أيجاد نوع من التوازن الإستراتيجي مع تركيا وإسرائيل. وتعلق الأخيرة آمالها، من خلال توطيد علاقاتها العسكرية والاقتصادية مع تركيا، أن تكون بوابة دخول لها إلى الدول الإسلامية في آسيا الوسطى، حيث الموارد الاقتصادية الهامة هناك وبخاصة البترول وذلك لأن تركيا تربطها بتلك الدول، علاقات دينية وتاريخية وقومية وجوار جغرافي (٥٨) .
٥ - الإفادة من الامكانات الاقتصادية التركية:
توجد في تركيا إمكانات اقتصادية كبيرة تتمثل في الزراعة والمياه، وإسرائيل بأمس الحاجة للحصول على المورد الأخير، حيث جرت مفاوضات متعددة حول تزويد تركيا لإسرائيل بالمياه بطرق ووسائل متنوعة إضافة أن إسرائيل تأمل بان تصدر خبراتها الاقتصادية، وبخاصة الزراعية إلى تركيا حتى تجلب لها الفوائد المالية هذا بجانب السعي لتطوير التبادل التجاري بين البلدين (٥٩) .
ج – الأهداف والمبررات الأمريكية:
قامت السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، مع بروز النظام العالمي الجديد، على ثلاثة مبادئ الأول سياسة الاحتواء المزدوج لإيران والعراق، والثاني عملية السلام العربية – الإسرائيلية، والثالث إنشاء التحالف الإسرائيلي – التركي (٦٠) .
[ ٩ / ٩٣ ]
وفيما يتعلق في المبدأ الأخير، فان الولايات المتحدة الأمريكية، قد شجعت إقامة التحالف الإسرائيلي - التركي، ويتضح ذلك من التصريحات الأمريكية الرسمية، فقد أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيقولاس بيرن Nicolas Burn، أوائل عام ١٩٩٧م– ١٤١٧هـ بان الإدارة الأمريكية رحبت بهذا الحلف (٦١) . وبين انه " من الأهداف الاستراتجية للولايات المتحدة أن تقوم تركيا وإسرائيل بتطوير تعاونهما العسكري وعلاقاتهما السياسية، وإذا لم يعجب ذلك بعض الدول العربية، فان ذلك يعود للحلف " (٦٢) . وعندما زار مسعود يلماز، رئيس الوزراء التركي الأسبق، واشنطن في أعقاب تشكيله للحكومة التي خلفت حكومة أربكان في شهر تموز ١٩٩٧م – صفر ١٤١٨هـ، التقى بالرئيس الأمريكي بيل كلينتون، الذي استقبله اسقبالًا حارًا، وأكد له أهمية تركيا كحليف يعتمد عليه (٦٣) مع العلم بان إسرائيل حليفة طبيعية للولايات المتحدة، وبالتالي فان الدول الثلاث متحالفه مع بعضها البعض. ولقد أكد متحدث آخر باسم وزارة الخارجية الأمريكية جيمس فولي James Foloy في شهر كانون الأول ١٩٩٧ م – شعبان ١٤١٨هـ. أن الولايات المتحدة الأمريكية ترحب بالحلف التركي الإسرائيلي وتدعمه لانه يمثل السياسية الأمريكية في الشرق الأوسط (٦٤) .
ولعل من الأدلة الدامغة على الموقف الأمريكي من الحلف هو سماح الإدارة الأمريكية ببيع أسلحة أمريكية ذات فنية متطورة إلى تركيا، ودورها ومشاركتها الفاعلة في المناورة البحرية التي جرت أوائل شهر كانون الثاني ١٩٩٨م – رمضان ١٤١٨هـ (٦٥) .
[ ٩ / ٩٤ ]
وتتمثل الأهداف الأمريكية في سعيها لإقامة الحلف الإسرائيلي – التركي في تنفيذ مبادئها السياسية العامة في منطقة الشرق الأوسط واسيا الوسطى. وبخاصة تنفيذ سياسة الإحتواء المزدوج لإيران والعراق، واستمرار عملية السلام العربية الإسرائيلية، وضمان المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة وتوفير الأمن والإستقرار والتصدي للحركات " الإرهابية " من وجهة نظرها (٦٦) ويستخلص مما سبق، أن ثمة مصالح إسرائيلية وتركية وأمريكية في إقامة علاقات عسكرية وتحالفيه ما بين إسرائيل وتركيا، لأن من شأن تلك العلاقة تأكيد دورهما الإقليمي وسعيهما لطرح مشاريع عسكرية وأمنية واقتصادية في الشرق الأوسط، وفقا لمصالحهما، والمصالح الأمريكية. وفي المقابل أضعاف النفوذ العربي والإسلامي في المنطقة.
ثالثًا- مجالات التعاون العسكري:
اشتمل التعاون العسكري الإسرائيلي - التركي خلال الفترة بين عامي ١٩٩٣- ١٩٩٨م / ١٤١٣-١٤١٨هـ على مجالات عسكرية متعددة برية وبحرية وجوية، بحيث تضمن ذلك قيام إسرائيل بتزويد تركيا بمختلف أنواع الأسلحة، وتحديثها لأسلحة الجيش التركي، وإنشاء مشاريع عسكرية مشتركة، وتدريبات ومناورات مشتركة، وإقامة حوار استراتيجي بين البلدين، إضافة إلى التعاون الأمني والاستخباري بينهما.
أ - بيع الأسلحة الإسرائيلية إلى تركيا:
تنوعت مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى تركيا، فمنها الأسلحة الخفيفة والثقيلة، والأسلحة التي تضم قطاعات الجيش التركي البرية والجوية والبحرية. ففي مجال الأسلحة الخفيفة فان إسرائيل زودت تركيا ببنادق من نوع " جليل " Galil (٦٧)، ورشاش " عوزي " Ozi، إضافة إلى الأسلحة الثقيلة، كمدافع الهاون، ومختلف أنواع العتاد والقذائف (٦٨) .
[ ٩ / ٩٥ ]
وفي المجال الجوي، ركزت تركيا على تزويد سلاحها الجوي بشتى أنواع الأسلحة الإسرائيلية، وبصفة خاصة طائرات إسرائيلية رادارية بلا طيار لمهمات الاستطلاع وجمع المعلومات العسكري (٦٩) . وفي عام ١٩٩٧م - ١٤١٧هـ عرضت تركيا مناقصة لتزويد قواتها الجوية ب ١٤٥ طائرة هيلوكوبتر هجومية متقدمة تقدر قيمتها بنحو ٤ مليار دولار أمريكي، لتكون بذلك أعلى صفقة طائرات هيلوكوبتر في العالم. ولهذا الغرض كونت إسرائيل وروسيا شركة مشتركة بهدف الحصول على الصفقة، علمًا بان التوقعات في هذا المجال تشير بان الشركة الإسرائيلية –الروسية ستفوز، في ظل غياب الشركات الأمريكية، إضافة إلى التطور الكبير في العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين إسرائيل وتركيا (٧٠) . كما عرضت إسرائيل على تركيا أن تبيعها طائرات إسرائيلية تستخدم للإنذار المبكر من طراز اواكس (٧١) . لكنه لم يبت في هذا الأمر حتى عام ١٩٩٨م – ١٤١٨هـ.
وزودت إسرائيل تركيا بصواريخ من نوع بوباي ٢Popey –جو – أرض، والذي يصل مداه إلى ٧٠ كم، ويستخدم في تسليح الطائرات الأمريكية من طراز –F ١٦ بلغ عددها عام ١٩٩٧م- ١٤١٧هـ، ٤٠صاروخا، وعام ١٩٩٨ م- ١٤١٨هـ، ٦٠ صاروخًا. كما باعت إسرائيل لتركيا صواريخ جو- جو من طرازبايثون Python –٤ الذي يتميز بفاعلية جيدة، ومخصص لضرب الطائرات في حالة حدوث تلاحم جوي على مسافات قريبة (٧٢) . وزودت إسرائيل تركيا بصواريخ وقذائف ذكية موجهة بالليزر وتسمى ب Harc-Nap، وقنابل من طراز تال (٧٣) .
وقدرت المصادر الإسرائيلية حجم مبيعات الصواريخ الإسرائيلية إلى تركيا بين عامي ١٩٩٦-١٩٩٨م/١٤١٦- ١٤١٨هـ بنحو ٤٠٠ مليون دولار أمريكي (٧٤) .
وتجدد الإشارة إلى أن عملية بيع إسرائيل لمثل تلك الأنواع من الأسلحة يتطلب موافقة أمريكية على ذلك. وتشير الدلائل في هذه الصدد أن تلك المبيعات من الأسلحة تتم بناء على موافقة أمريكية تامة وتحظى بدعمها (٧٥) .
[ ٩ / ٩٦ ]
وأبدت تركيا اهتمامها بالحصول على أنظمة صواريخ مضادة للصواريخ البالتسية (٧٦)، وبخاصة أن سوريا وإيران تمتلكان مثل تلك الصواريخ، إذا ابرمت في شهر اذار ١٩٩٨م- ذو القعدة ١٤١٨هـ مذكرة للتفاهم العسكري بينهما، تضمنت حاجة تركيا من الأسلحة، حيث ورد في أحد بنودها أن تقوم إسرائيل بنصب منظومة صواريخ مضادة للصواريخ البالستية في تركيا (٧٧) .كما وقع الطرفان على اتفاق يقضي بنصب الصاروخ الإسرائيلي آرو – حيتس Arrow في تركيا، حال الانتهاء من أجراء التجارب عليه، ودخوله الخدمة الفعلية (٧٨) .ومما يؤكد ذلك بعض الشئ ان دافيد عفري، مستشار وزير الدفاع الإسرائيلي، قد اعلن في اجتماع خصص لبحث الجوانب العسكرية والإستراتيجية في الشرق الأوسط، عقد في لندن خلال شهر تشرين الأول ١٩٩٨م–جمادى الثانية ١٤١٩هـ،أن إسرائيل ستكون مستعدة لنشر صواريخ آرو – حيتس في تركيا إذا ما دعت الضرورة لذلك (٧٩) .
وفي المجال البري، فان إسرائيل مهتمة بتطوير سلاح المدرعات التركي، إذا أنها اقترحت على الأخيرة شراء الدبابات الإسرائيلية المتطورة من نوع ميركفاه Merkvah، لتكون الدبابة الرئيسة في سلاح المدرعات التركي. وتقتضي الخطة التركية شراء نحو ١،٠٠٠ دبابة في المرحلة الأولى (٨٠) . وتقدر تكاليف تطوير سلاح الدروع التركي بنحو ٥ مليار دولار أمريكي (٨١) .
وفيما يتعلق بالقوات البحرية، فهناك مشروع لتزويد الأسطول التركي بأنظمة إسرائيلية للدفاع الجوي المضادة للطائرات، والصواريخ من نوع باراك Barak، ومن المحتمل أن يكون هذا المشروع من أهم مشاريع التعاون العسكري بين البلدين، إذ سيعنى اعتماد تركيا على الصاروخ المذكور، ليكون نظام الدفاع الجوي الرئيس للبحرية التركية، مما سيترتب على ذلك عقد صفقات أسلحة لصالح إسرائيل، قد تزيد قيمتها على مليار دولار (٨٢) .
[ ٩ / ٩٧ ]
وأولت تركيا عناية خاصة للحصول على أسلحة أمنية خاصة من إسرائيل لمنع تسلل أفراد حزب العمال الكردستاني عبر حدودها مع العراق وسوريا وإيران (٨٣) . ففي أثناء زيارة إسماعيل كردائي إلى إسرائيل في الفترة بين ٢٤-٢٨ شباط ١٩٩٧م/١٧- ٢١ شوال ١٤١٧هـ،عرضت عليه قائمة بالأسلحة الإسرائيلية التي قد يحتاج إليها الجيش التركي، وابدي اهتمامًا بالحصول على أسلحة أمنية لحماية الحدود التركية مع الدول المجاورة (٨٤) .وقد أثمرت تلك الزيارة، إضافة إلى جهود سابقة، في هذا المجال، عن قيام إسرائيل بتزويد تركيا بأسلحة إلكترونية وأنظمة رادارات تستطيع تحديد الألغام البلاستيكية والعادية، واسيجة رادارية، واجهزة اتصالات متطورة (٨٥) .
ب - تحديث إسرائيل للجيش التركي:
تبنت المؤسسة العسكرية والسياسية في تركيا خططا متعددة المستويات والمراحل لتحديث وتطوير قواتها المسلحة، والتي تتمثل في إدخال تحسينات على الأسلحة المستخدمة فيها، وتزويدها بأجهزة فنية متقدمة، لتصبح قادرة على الأداء بشكل مناسب. وقد خصص لهذا المجال مبلغ ١٠ مليارات دولار أمريكي لتحديث مختلف الأفرع البرية والبحرية والجوية خلال الفترة بين عامين ١٩٩٥-٢٠٠٥م / ١٤١٥-١٤٢٦هـ (٨٦) .
ففي مجال القوات الجوية،أدرك الأتراك ضرورة تحديث أسطولهم الجوي لمجاراة التطورات العسكرية الجوية التي تجري على المستويين الإقليمي والدولي،إذ ركزت جهودها على تحديث الطائرات الأمريكية التي تمتلكها وبخاصة طائرات أف– ١٦،التي تعتبر العمود الفقري لسلاحها الجوي، وطائرات الفانتوم phantom-F.٤ (٨٧) .
[ ٩ / ٩٨ ]
لقد بدأت الجهود الإسرائيلية لتحديث سلاح الجو التركي في أعقاب التوقيع على اتفاقية المبادئ بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في عام ١٩٩٣م – ١٤١٣هـ، التي أفسحت لها المجال لتطوير علاقاتها العسكرية مع تركيا. ففي أثناء الزيارة التي قام بها قائد سلاح الجو الإسرائيلي هرتزل بودينغير إلى تركيا، تباحث مع قادة الجيش التركي في مواضع متعددة كان أهمها البحث في مساهمة إسرائيل في تحديث سلاح الجو التركي (٨٨) . وفي نهاية عام ١٩٩٣م-١٤١٣هـ صرح المدير للصناعات الجوية في إسرائيل، عن خطة تعدها المؤسسة العسكرية التركية للتعاون مع إسرائيل، تتمثل في إنتاج أجزاء من الطائرات التركية أف –١٦ وتحديث طائرات أف- ٥ التابعة لأسطولها الجوي (٨٩) . ومنذ عام ١٩٩٤م– ١٤١٤هـ أخذت الصناعات العسكرية الإسرائيلية بدخول المنافسة للحصول على مناقصات لتحديث وتطوير الجيش التركي (٩٠) . وقد جرت مفاوضات تركية إسرائيلية لتحديث سلاح الجو التركي بين عامي ١٩٩٣-١٩٩٥م /١٤١٣ – ١٤١٥هـ واستندت إسرائيل في مقترحاتها في ذلك المجال على ما أدخلته من تحسينات على سلاحها الجوي، حيث طورت طائرات الفانتوم إلى نوع جديد متطور أطلق عليها اسم كورنيس٢٠٠٠ (٩١) .
[ ٩ / ٩٩ ]
لقد استطاعت إسرائيل أن تحصل على أول صفقة لتحديث الطائرات التركية من نوع سوبركوبرا وذلك أوائل عام ١٩٩٥م– ١٤١٥هـ، إذ زودت تلك الطائرات بشبكة رؤيا ليلية. وبلغت قيمة الصفقة ١٢٠ مليون دولار أمريكي (٩٢) . ثم تعاقبت تلك الصفقات، إذ حصلت إسرائيل على عقد في ذلك العام لتحديث طائرات الفانتوم التركية، بتزويدها بأجهزة لمراقبة الحرارة في محركاتها (٩٣) . ومع تطور العلاقات الإسرائيلية التركية في شتى المجالات، وبخاصة العسكرية منها، نجحت إسرائيل في إقناع قادة الجيش التركي بقدراتها وإمكانياتها الفنية لتحديث الطائرات التركية من نوع فانتوم أف – ٤. وتم التوقيع على اتفاقية بين إسرائيل وتركيا في٢٦ آب ١٩٩٦م–١٢ ربيع الثاني ١٤١٧هـ (٩٤)،نصت على أن تقوم الصناعات الجوية الإسرائيلية بتحديث ٥٤ طائرة من ذلك النوع بقيمة ٦٥٠ مليون دولار، لتصل مع الفوائد إلى ٨٠٠ مليون دولار ومدة العقد تترواح ما بين ٦-٨ سنوات. وسوف يتم تحديث تلك الطائرات من خلال تزويدها بأجهزة رادارات وأجهزة ملاحية، وأنظمة رؤيا ليليه، وأجهزة حربية إلكترونية (٩٥) .ومن شأن تلك التحسينات أن تطيل عمرها القتالي إلى ما بين ١٥-٢٠ عامًا أخرى. وستجعلها تمتلك قوة ضاربة محسنة، وقدرة على المناورة، والقتال في الليل، ورؤية إلكترونية أفضل (٩٦) .
ومما هو جديد بالذكر أن نجم الدين اربكان، رئيس الوزراء التركي، هو الذي وقع على الاتفاقية العسكرية مع إسرائيل لتحديث طائرات الفانتوم – ٤، وقد اخذ يبرر ذلك بأنها صفقة تجارية (٩٧) .علمًا بأنه قد تم تمويل تلك الصفقة من قبل البنوك الإسرائلية بضمانه من الحكومة الإسرائيلية، ولعل الهدف من وراء ذلك تشجيع تركيا وتحفيزها لعقد الصفقة مع إسرائيل (٩٨) .
[ ٩ / ١٠٠ ]
وفيما يتعلق بالطائرات التركية من طراز أف- ٥، فقد اوضح وزير الدفاع التركي الأسبق طرخان طيان، الذي زار إسرائيل في٢/٥/١٩٩٧م - ٢٥/١٢/١٤١٧هـ،ان شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية ستشارك في المناقصة لتحديث ٤٨ طائرة من ذلك النوع (٩٩) . وقد تقدمت الشركات الإسرائيلية بعروضها للحصول على المناقصة، ونجحت في ذلك،بعد منافسة مع شركات فرنسية (١٠٠) وكان للزيارة التي قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي اسحاق مردخاي إلى تركيا في شهر كانون الأول ١٩٩٧م – شعبان ١٤١٨هـ، أثرها في الحصول على المناقصة (١٠١) . وتضمن العقد، الذي حصلت عليه الصناعات الجوية الإسرائيلية، على تزويد ٤٨ طائرة تركية من نوع أف- ٥ برادارات متطورة، وأجهزة إلكترونية، وأنظمة رؤيا ليليه، وتحسين مهماتها القتالية، مقابل ٧٥ مليون دولار أمريكي (١٠٢) .
وفي المجال البري، سعت إسرائيل للحصول على عقد لتحديث سلاح الدبابات من نوع باتون - pattons-M٦oA٣، إضافة إلى M-٤٧-٤٨، والتي يقدر تعدادها بنحو ٤٠٠٠ دبابة (١٠٣) . وقد تم الإعلان عام ١٩٩٧م / ١٤١٧هـ، انه تم الاتفاق بين الدولتين، تقوم بمقتضاه اسرائيل بتحديث نحو ٣٠٠ دبابة من نوع ١م-٦٠ (١٠٤)، بهدف إطالة عمرها القتالي الافتراضي. وتتمثل عملية التحديث، تزويد تلك الدبابات بمدافع من عيار ١٢٠ ملم، وأجهزة كومبيوتر لادارة النيران ومراقبة القذائف المطلقة والأهداف، والرؤية الليلية، وبنظام متطور للتدريع، بغية زيادة فاعليتها (١٠٥) .
ج-التصنيع العسكري المشترك:
وامتد التعاون العسكري الإسرائيلي - التركي إلى مجال آخر هام يتمثل في إنشاء صناعات عسكرية مشتركة، تبدأ من أجراء البحوث، ومشاريع التطوير الى إنتاج الأسلحة الحديثة (١٠٦) مع التركيز على الصناعات الهامة، وبخاصة الصواريخ، والطائرات، والدبابات (١٠٧) .
[ ٩ / ١٠١ ]
ففي المجال الصاروخي، فقد جرت مداولات ومناقشات إسرائيلية- تركية في شهر آب١٩٩٦م– ربيع الأول ١٤١٧هـ، حول تصنيع صواريخ بوباي- ٢ (١٠٨)، وهو صاروخ جو – أرض،يتمتع بقدرة حسنة على ضرب اهدافة (١٠٩) . فأثمرت تلك المحادثات عن التوقيع على اتفاقية للتصنيع المشترك لذلك الصاروخ في شهر أيار ١٩٩٧م– ذو الحجة ١٤١٧هـ، في أثناء المحادثات المشتركة ما بين وزير الدفاع الإسرائيلي إسحاق مردخاي ونظيرة التركي طرخان طيان (١١٠) . ومن بنود تلك الاتفاقية صناعة بضعة مئات منه بتكلفة مقدارها ٥٠٠ مليون دولار أمريكي، على أن ينفذ من قبل شركات للصناعات العسكرية في الدولتين. وتم الاتفاق على أن تسلم أول دفعة من تلك الصواريخ لتركيا في بداية عام ٢٠٠٠ م-١٤٢٠هـ (١١١) .
وفي مجال الصواريخ طويلة المدى، فقد بحثت إسرائيل وتركيا مشروع إنشاء مصنع مشترك لانتاج الصواريخ الإسرائيلية دليله DeLiLah، بعيدة المدى، والتي تصل إلى مابين ٤٠٠-٥٠٠ كم، وهي ذات محرك نفاث وذات قدرة توجيه عالية لضرب الأهداف (١١٢) . ويظهر انه قد تم الاتفاق بينهما على التصنيع المشترك للصاروخ، وذلك في أثناء زيارة امنون شحاق Amnon Shahak، رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، إلى تركيا في شهر تشرين الأول ١٩٩٧م –جمادى الاولى ١٤١٨هـ (١١٣) .
[ ٩ / ١٠٢ ]
وسعت تركيا لإيجاد مشروع عسكري مشترك مع إسرائيل، لانتاج صواريخ مضادة للصواريخ البالستية، نظرًا لتخوفها من امتلاك الدول المجاورة لمثل تلك الصواريخ وبخاصة إيران وسوريا واليونان، حيث اعتبرت ذلك تهديدًا لأمنها القومي (١١٤) . وعليه فقد بذلت تركيا جهودًا حثيثة لإقامة مثل هذا المشروع، ففي أثناء زيارة اسحاق مردخاي إلى تركيا عام ١٩٩٧م – ١٤١٧هـ التقى مع نظيره التركي إسماعيل كردائي، الذي نقل إليه اهتمام تركيا بإنشاء مشروع مشترك لإنتاج صاروخ آرو- حيتسالمضاد للصواريخ (١١٥)،والذي تقوم كل من إسرائيل والولايات المتحدة بإجراء التجارب عليه وتطويره، وبدعم مالي من الأخيرة. وقد أشارت بعض المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع، أنه تم الاتفاق على الإنتاج المشترك للصاروخ (١١٦) .
وفي مجال التصنيع العسكري البري المشترك، فقد أبدت تركيا اهتمامها بتطوير قواتها المدرعة وبخاصة الدبابات، من خلال إقامة مشروع مشترك مع إسرائيل لتصنيع دبابة ميركفاه. وأجرى الجانبان محادثات بهذا الشأن (١١٧) . وقد صرح صدقي اورون، وهو جنرال تركي يعمل مستشارًا لوزارة الدفاع التركية، بأن تركيا مهتمة بشكل رئيس بالدبابات الإسرائيلية من طراز ميركفاه كشريك محتمل لبرنامجها المتعلق بإنتاج ٨٠٠ دبابة، في صفقة تقدر بحوالي ٣.٢ مليار دولار أمريكي (١١٨) . ويبدو أن التعاون الإسرائيلي - التركي المشترك بإنتاج دبابة الميركفاه قد بدأ فيه عام ١٩٩٧م - ١٤١٧هـ. ويعد ذلك من أهم مجالات التعاون العسكري بين البلدين (١١٩) .
[ ٩ / ١٠٣ ]
أما في مجال الطيران، فقد تم في شهر آب ١٩٩٦م- ربيع الاول ١٤١٧هـ إقامة مشروع مشترك إسرائيلي – تركي لتصنيع طائرات تدريب دون طيار وأخرى بطيار، لأغراض تجسسية واستخبارية (١٢٠) . وتوصلت الدولتان في ٢٢/٨/١٩٩٧م –١٨/٤/١٤١٨هـ، إلى تصنيع أول طائرة دون طيار بزنة ١٩٣٥ كغم، ولديها قدرة على التحليق في الأجواء لمدة ٨ ساعات، وعلى ارتفاع ٢٠ ألف قدم. وبقدرة هذه الطائرة أن تحمل معدات إلكترونية للرصد والقتال (١٢١) .
وتجدر الإشارة إلى أن عملية تعاون إسرائيل مع تركيا، لإقامة مشاريع مشتركة للصناعات العسكرية المختلفة يخضع للموافقة الأمريكية، وذلك لأن إسرائيل والأخيرة قد اتفقتا في إطار التعاون الاستراتيجي بينهما، على أن لا تزود إسرائيل دولة أخرى بالتكنولوجيا العسكرية الأمريكية (١٢٢) . ويبدو أن الإدارة الأمريكية تشجع مثل ذلك التعاون، ولكن ضمن قيود معينة لا يمكن تجاوزها، بحيث تتأكد من أن تلك التكنولوجيا العسكرية لا يمكن أن تتسرب عبر تركيا إلى دول أخرى. كما أن الإدارة الأمريكية لن تعامل تركيا كمعاملة إسرائيل، بالتالي فإنها قد لا تسمح بنقل تكنولوجية معينة، كالنووية إلى تركيا (١٢٣) . وذلك لأن هناك بعض المخاوف الأمريكية والغربية وحتى الإسرائيلية من عودة الإسلام إلى حكم تلك الدولة.
د- التدريبات والمناورات العسكرية المشتركة:
أجرت إسرائيل وتركيا تدريبات ومناورات جوية وبحرية يمكن إجمالها على الشكل التالي:
١-المناورات والتدريبات الجوية:
[ ٩ / ١٠٤ ]
بدأ التعاون الإسرائيلي – التركي في المجال الجوي،قبل التوقيع على الاتفاقية العسكرية والأمنية في شباط ١٩٩٦م- ١٤١٦هـ، بعامين، ففي أثناء زيارة دافيد عفري إلى تركيا في نفس الشهر من عام ١٩٩٤م- ١٤١٤هـ، أتفق مع المؤسسة العسكرية التركية على أجراء تدريبات جوية مشتركة (١٢٤)، وقد تم تنفيذها في شهر أيار١٩٩٤م- ذو الحجة ١٤١٤هـ. وكانت الأولى من نوعها، ونفذت في الأجواء التركية، وجرى خلالها تزويد الطائرات التركية المشاركة بالوقود من الجو، قامت بها طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي. وقد تم إبراز المناورة على أنها تهدف إلى تشجيع مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى تركيا، واعتبرت " انطلاقة في الصلات الأمنية الإسرائيلية – التركية في الشرق الأوسط " (١٢٥) .
[ ٩ / ١٠٥ ]
ونصت الاتفاقية العسكرية والأمنية الإسرائيلية – التركية في بعض بنودها على تبادل الخبرات العسكرية في المجال الجوي، وتبادل الزيارات، وإجراء المناورات الجوية المشتركة بين البلدين (١٢٦)، بمعدل ثمانية تدريبات مشتركة سنويًا، على أن تعقد أربعة منها في إسرائيل، والأربعة الأخرى في تركيا (١٢٧) . وعلى أثر التوقيع على تلك الاتفاقية بدأ التعاون في المجال التدريبي المنظم بينهما. ففي ١٥/٤/١٩٩٦م-٢٧/١١/١٤١٦هـ، جرت تدريبات جوية مشتركة، شاركت فيها ٨ طائرات إسرائيلية من نوع أف – ١٦ كانت قد حطت في مطار اكناسي Akinci قرب أنقرة. واستمرت تلك التدريبات لمدة أربعة أسابيع (١٢٨) . وفي المقابل قامت ١٢ طائرة تركية في شهر حزيران١٩٩٦م – محرم ١٤١٧هـ، بإجراء تدريبات مشتركة مع طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، فوق الأجواء الإسرائيلية (١٢٩) . وفي شهر تشرين الأول ١٩٩٦م –جمادى الثانية ١٤١٧هـ استضافت إسرائيل طاقم من سلاح الجو التركي بطائراتهم ومعداتهم، في القاعدة الجوية الإسرائيلية نباطيم Nabtem في النقب،وقاموا بإجراء سلسلة من التدريبات الجوية مع طائرات من سلاح الجو الإسرائيلي (١٣٠) .
[ ٩ / ١٠٦ ]
وفي أثناء زيارة قائد سلاح الجو الإسرائيلي ايتان بن الياهو إلى تركيا أواخر شهر تشرين الأول ١٩٩٦م–جمادى الثانية ١٤١٧هـ، اجتمع مع قادة الجيش التركي وناقش معهم قضايا التعاون العسكري الجوي ين البلدين. وقد تزامن ذلك مع قيام طائرات إسرائيلية بطلعات تدريبية في الأجواء التركية (١٣١) . وقد وصف بن الياهو التعاون التركي – الإسرائيلي في ذلك المجال بأنه " يجري بنجاح منذ أكثر من سنة "، وفي شتى المجالات العسكرية التدربيبة (١٣٢) وأشارت بعض التقارير العسكرية المتخصصة إلى أن التعاون الإسرائيلي – التركي في مجال التدريبات الجوية لعام ١٩٩٧م – ١٤١٧هـ، وحده، قد مكن الطائرات الإسرائيلية من القيام ب ١٢٠ طلعة جوية فوق الأجواء التركية، وكذلك الأمر بالنسبة للطائرات التركية التي قامت بنفس العدد من الطلعات الجوية في الأجواء الإسرائيلية (١٣٣) وفي العام ١٩٩٨م –١٤١٨هـ، استمر التعاون التدريبي الجوي على نفس الوتيرة السابقة، وأن أتخذ أبعادًا ومجالات جديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر، قامت طائرات تركية في ١٩/٤/١٩٩٨م –٢٢/١٢/١٤١٨هـ، بالتدريب في المطارات الإسرائيلية، ولكن هذه المرة بدون مشاركة الطائرات الإسرائيلية (١٣٤) . كما قامت ست طائرات تركية من طراز أف – ١٦ بالتوجه إلى إسرائيل بهدف تدريب الطيارين الأتراك على عمليات الهجوم على أهداف وهمية لبطاريات الصواريخ، بعد أن شاركت في مناورات وتدريبات جرت في قاعدة سدما في النقب (١٣٥) .
[ ٩ / ١٠٧ ]
وثمة فوائد جنتها كل من إسرائيل وتركيا من وراء إجراء التدريبات والمناورات الجوية المشتركة، فبالنسبة للأتراك فقد استفادوا من الخبرة الإسرائيلية في هذا المجال، إذ تم تدريبهم على القيام بطلعات جوية بهدف ضرب أهداف عسكرية محددة، والتدريب على التجهيزات الإلكترونية الإسرائيلية المتطورة (١٣٦) . وفيما يتعلق بالجانب الإسرائيلي، فقد أتاحت تلك المناورات المجال أمام الطيارين الإسرائيليين، استخدام مناطق وحقول تدريبية مختلفة، وواسعة لم تكن متاحة لهم في إسرائيل (١٣٧) . ومنحتهم فرصة التدريب على أهداف مستقبلية، كمهمات محتملة ضد إيران، وسوريا لتشابه أجوائهما مع الأجواء التركية (١٣٨) .
٢ - المناورات والتدريبات البحرية: لقد تم التأكيد عليها في الاتفاقية العسكرية والأمنية الموقعة بين إسرائيل وتركيا، ومهد لها من خلال أجراء المناقشات حولها، ففي أثناء الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي اسحاق مردخاي إلى تركيا أواخر شهر آذار ١٩٩٧م –ذو القعدة ١٤١٧هـ، اجرى محادثات مع رئيس هيئة الأركان التركي حول أجراء مناورات بحرية مشتركة، والذي أبدى موافقته على ذلك. وتم الاتفاق بينهما على أن يقوم الوزير الإسرائيلي بطرح الفكرة على وزير الدفاع الأمريكي وليم كوهين William Cohen الذي رحب بها وشجعها (١٣٩) . وبعد الزيارة التي قام بها وزير الدفاع التركي طرخان طيان إلى إسرائيل أوائل شهر نيسان ١٩٩٧م –ذو الحجة ١٤١٧هـ،تمت بلورة الفكرة السابقة (١٤٠)، وبعد زيارة طيان تلك، بدأ نائب رئيس هيئة الأركان التركي، سيفيل باير باجراء محادثات مع دافيد عفري، تركزت بالدرجة الأولى على الإجراءات التي اتخذت بشأن المناورات البحرية (١٤١) . كما اجرى اسحاق مردخاي محادثات مع الإدارة الأمريكية بشأن المناورات البحرية والدور الأمريكي فيها،وذلك أوائل عام ١٩٩٧م - ١٤١٧هـ (١٤٢) .
[ ٩ / ١٠٨ ]
وبهدف توطيد العلاقات العسكرية البحرية بين البلدين قامت خمس سفن تركية وعلى متنها نحو ألف ملاح من القوات البحرية، إضافة إلى ثلاث فرقاطات، وغواصة، وسفن إمداد، بزيارة ميناء حيفا في ١٧/٦/١٩٩٧م -١١/٢/١٤١٨هـ (١٤٣) . وكان من المفترض أن تجرى المناورة البحرية المشتركة الإسرائيلية – التركية- الأمريكية في شهر أيلول ١٩٩٧م-جمادى الاولى ١٤١٨هـ لكنه تم تأجيلها إلى بداية عام ١٩٩٨م –١٤١٨هـ. ويبدو أن ذلك يعود إلى صعود حزب الرفاة بقيادة نجم الدين اربكان، إلى الحكم، والذي أعلن بعد تسلمه منصبه انه سيؤجل المناورة البحرية المشتركة لتركيا مع إسرائيل والولايات المتحدة. وعلى الرغم انه لم يكن يمتلك القدرة على فعل ذلك، إلا انه اعتبر نوعًا من الضغط الداخلي على المؤسسة العسكرية لتأجيلها (١٤٤) . يضاف إلى ذلك ردود الفعل العربية والإسلامية السلبية ازاء التعاون التركي- الإسرائيلي في المجال العسكري، هذا إلى جانب أن بعض الدول العربية قد رفضت المشاركة في المناورة، وهي عوامل بمجملها قد أسهمت في تأجيلها (١٤٥) .
[ ٩ / ١٠٩ ]
لقد أثمرت الجهود الأمريكية والإسرائيلية والتركية عن اجراء مناورة بحرية مشتركة شاركت فيها القوات العسكرية البحرية في تلك الدول إضافة إلى الأردن بصفة مراقب بعضو واحد، وذلك في ٧ كانون الثاني ١٩٩٨م–٩/رمضان ١٤١٨هـ، وعلى المياه الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، والممتدة من حيفا إلى قبرص، واطلق عليها اسم «حورية البحر» (١٤٦) . وشاركت في المناورة خمس سفن، اثنتان من السفن الصاروخية الإسرائيلية من طراز صاعر- ٥، واثنتان من تركيا من طراز يازول وزعفر، ويبلغ وزن الواحدة منها ٦ آلاف طن، وسفينة من الولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى حوامات بحرية من تلك الدول، وقد استغرقت المناورة مدة عشر ساعات (١٤٧) . وكان الهدف المعلن هو التدرب على عمليات والإنقاذ والبحث عن ثلاث سفن تطلب الإغاثة في البحر، إلا أن هناك أهدافا أخرى غير معلنة سعت لتحقيقها من أهمها: أنها كانت بمثابة دعم أمريكي للتحالف الإسرائيلي – التركي، ومن شأنها أن تؤدي إلى تنسيق الجهود والتعاون العسكري بين تلك الدول، كما امكنها التعرف على المشاكل والمصاعب التي تواجهة العمل العسكري المشترك بينهم (١٤٨) . واعتبرت المناورة خطوة أولية لأجراء المزيد من التدريبات المشتركة، حيث سعت تلك الدول بين عامي ١٩٩٨-١٩٩٩م / ١٤١٨-١٤١٩هـ لإجراء مناورات بحرية أخرى، وفقا للمعايير التي تمت فيها مناورة " حورية البحرية " مع السعي لضم دول أخرى إليها كالأردن ومصر (١٤٩) .
هـ- الحوار الإستراتيجي:
[ ٩ / ١١٠ ]
عندما بدأت العلاقات السياسية والاقتصادية تتطور، بين إسرائيل وتركيا، شكلت لجنة مشتركة بينهما في شهر تشرين الثاني ١٩٩٣م –جمادى الثانية ١٤١٤هـ أطلق عليها اسم " لجنة التعاون الاستراتيجي " وعقدت اجتماعها الأول فيشباط ١٩٩٤م / جمادى الاولى ١٤١٤هـ (١٥٠) وفي شهر تشرين أول ١٩٩٥م / جمادى الاولى ١٤١٦هـ وقعت ثلاث اتفاقيات للتعاون العسكري وتضمنت مجالات التعاون العسكري والأمني بينهما، وكان من بين تلك المجالات انشاء ما يسمى ب " مجموعة عمل التقويم الاستراتيجي Group Strategic Assessment Working بهدف تنسيق التعاون الاستراتيجي والاستخباري والمساعدات الإسرائيلية لتنظيم وتدريب الجيش التركي (١٥١) .
ويبدو أن صيغ التعاون الاستراتيجي بين إسرائيل وتركيا كانت في تطور، ففي أعقاب التوقيع على الاتفاقية العسكرية والأمنية في شباط ١٩٩٦م – رمضان ١٤١٦هـ، تمت بلورة التعاون الاستراتيجي بين البلدين في إنشاء منتدى للحوار الاستراتيجي بينهما، وهو في واقع الأمر انبثق من مجموعة عمل التقويم الاستراتيجي، وتطويرًا لها. ويهدف المنتدى إلى التعاون في مجال التخطيط الاستراتيجي، وتقديرات الوضع في المنطقة، والمخاطر المحتملة من الدول المعادية لهما (سوريا، وإيران..)، وإيجاد الآلية المناسبة للتصدي لتلك الأخطار، وصياغة الخطط القتالية المشتركة إن لزم الأمر (١٥٢) . ناهيك عن المواضيع الإستراتيجية والعسكرية التي تهمهما، مثل شراء الأسلحة، والإنتاج المشترك للأسلحة، والتدريبات المشتركة، والتعاون الاستخباري والأمني بينهما (١٥٣) . ويجتمع المنتدى الأمني للحوار الإستراتيجي، مرة واحدة كل ستة أشهر على مستوى عال يتمثل في قادة الجيش ورؤساء هيئة الأركان ووزراء الدفاع. اما على مستوى مجموعات العمل فتعقد اجتماعات دورية تعقد على اقل تقدير مرة كل ثلاثة اشهر (١٥٤) .
[ ٩ / ١١١ ]
ولتبيان طبيعة الحوارات الإستراتيجية التي كانت تجري بين إسرائيل وتركيا بين عامي ١٩٩٥-١٩٩٨م /١٤١٥-١٤١٨هـ تذكر أمثلة على اللقاءات بين الطرفين في هذا الصدد، ففي الزيارة التي قام بها دافيد عفري، إلى تركيا ١٨ أيلول ١٩٩٥م – ٢٣ ربيع الثاني ١٤١٦هـ بحث مع القادة الأتراك " المشاريع الأمنية المشتركة وتقديرات الوضع في المنطقة " (١٥٥) . وفي بداية أيار ١٩٩٧م - ذو الحجة ١٤١٧هـ قام سيفيل باير، نائب رئيس هيئة الأركان التركي، بزيارة إسرائيل، لأجراء محادثات استراتيجية مع الجانب الإسرائيلي، ومن جملة المواضيع التي بحثها معهم، أجراء المناورات البحرية المشتركة (١٥٦) . وبهدف أجراء الحوار الإستراتيجي النصف سنوي بين إسرائيل وتركيا، قام وفد إسرائيلي برئاسة دافيد عفري، بزيارة تركيا في ٢٢/١٢/١٩٩٧م - ٢٢/٨/١٤١٨هـ حيث التقى مع الجانب التركي الذي ترأسه سيفيل باير في مقر وزارة الدفاع التركية في انقرة، واستغرق الحوار عدة ايام، نوقشت فيه المواضيع الإستراتيجية والأمنية المشتركة، وبحثا موضوع إنشاء صناعات عسكرية مشتركة، وانتاج ايران لصواريخ بعيدة المدى، واعتبر ذلك من وجهه نظرهما تهديدًا موجها لهما (١٥٧) .
ولعل من المؤشرات الهامه على قوة العلاقات الاستراتيجية بين اسرائيل وتركيا، تواجد مجموعات عسكرية اسرائيلية تمثل مختلف فروع الجيش، مثل شعبة العمليات وقادة الميدان وسلاح الجو، وسلاح البحرية، وتتألف من١٢ ضابطا من رتبة عقيد وعميد على الاراضي التركية، بهدف تنسيق التعاون الاستراتيجي بين البلدين (١٥٨) .
والتعاون الإسرائيلي - التركي في مجالات عسكرية أخرى:
[ ٩ / ١١٢ ]
لم تقتصر مجالات التعاون العسكرية بين اسرائيل وتركيا على ما ذكر سابقا، بل امتدت إلى مجالات عسكرية أخرى هامة وخطيرة في نفس الوقت، ويتمثل ذلك بشكل واضح في التعاون النووي بين البلدين، إذا ان المؤسسة العسكرية التركية سعت في تخطيطها المستقبلي حتى عام ٢٠٢٠ م -١٤٤١هـ الى ان تصبح قوة نووية في ذلك العام، من خلال تعاونها الاستراتيجي والعسكري مع اسرائيل، وهذا الأمر أكده التقرير الذي اعدة مركز التقويم الاستراتيجي الامريكي الذي يعرف اختصارا ب Saic (١٥٩) . ومما يدعم ذلك، انه ثمة مؤشرات على بداية التعاون الاسرائيلي مع تركيا في المجال النووي إذ ان ادبيات معهد وايزمن الاسرائيلي للعلوم والتكنولوجيا، تشير إلى ان ٣٠ عالما من علماء الذرة في اسرائيل قد توجهوا الى تركيا بين عامي ١٩٩٦-١٩٩٨م/ ١٤١٦-١٤١٨هـ لمعاونتها في ذلك المجال. كما ان هناك بعض المعلومات تشير إلى ان اسرائيل تحث تركيا على تبنى برنامج نووي من شأنه ان يكون خيارا نوويا عسكريا لتركيا في مواجهة البرنامج النووي الايراني (١٦٠) .
كما سعت تركيا إلى توثيق علاقاتها مع إسرائيل في مجال الفضاء، وذلك ضمن اطار التعاون الأمني والاستراتيجي بينهما، حيث توصلتا إلى اتفاق بهذا الشأن في اثناء زيارة اسحاق مردخاي وزير الدفاع الاسرائيلي، الى تركيا في شهر كانون الأول ١٩٩٧م -شعبان ١٤١٨هـ (١٦١) ومن بين مجالات التعاون الفضائي، التنسيق والتعاون في مجال الأبحاث الفضائية، وإقامة مشاريع مشتركة بهذا الشأن، مع التركيز على مشاريع الفضاء ذات الأهداف العسكرية (١٦٢) . وقد ابدى الاتراك اهتمامهم بالفنية الإسرائيلية المتقدمة في مجال التجسس الفضائي وبخاصة بالقمر الاسرائيلي Ofek، الذي ارسل للفضاء لاغراض عسكرية عام ١٩٩٧م–١٤١٧هـ (١٦٣) .
[ ٩ / ١١٣ ]
واشتمل التعاون العسكري الاسرائيلي – التركي، على المشاركة في المعارض العسكرية التي تقام في احدى الدولتين، ومن أمثلة ذلك، مشاركة ١٣ شركة اسرائيلية للصناعات العسكرية في معرض الصناعات العسكرية الذي اقيم في انقرة، وتم افتتاحه في ٢٧/٩/١٩٩٥م – ٣/٥/١٤١٦هـ (١٦٤) .
كما شاركت طائرات اسرائيلية تابعة لسلاح الجو، من نوع يسعور في اطفاء الحريق الضخم الذي شب يوم ٤/٧/١٩٩٧م - ٢٨/١/١٤١٨هـ في أحد مصانع الذخيرة شمالي انقرة. وقد رأى الاسرائيليون فيه دليلا على ثبات التحالف الاستراتيجي بين البلدين (١٦٥) .
ز- التعاون الأمني والاستخباري:
اشتمل التعاون الأمني والاستخباري بين اسرائيل وتركيا على المجالات الرئيسة التالية (١٦٦):
١- التعاون في مجال ما يسمى في المصطلحات الاسرائيلية والتركية والامريكية ب " مكافحة الارهاب "، والذي يتمثل من وجهة نظرهم ب " الاسلام الاصولي "، وما يتفرع عنه من تنظيمات واحزاب اسلامية، كحزب الرفاه في تركيا وحماس والجهاد الفلسطينيين، وحزب الله اللبناني، اضافة إلى حزب العمال الكردستاني، وبعبارة أخرى التنظيمات والاحزاب المعادية لتلك الدول.
٢- متابعة التطورات العسكرية التي تحدث في منطقة الشرق الاوسط والدول العربية والاسلامية المجاورة لاسرائيل وتركيا، وبخاصة ايران وسوريا والعراق، والتركيز على الاسلحة غير التقليدية التي تمتلكها تلك الدول، وآلية التعامل معها، يضاف الى ذلك، فان إسرائيل وتركيا تسعيان لطرح مشاريع أمنية وعسكرية في المنطقة بحيث تكون لهما
الريادة.
٣- التعاون الأمني والإستخباري بين إسرائيل وتركيا في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط.
٤- التعاون في مجال تحليل البيانات والاحصاءات العسكرية والامنية التي تهمهما.
[ ٩ / ١١٤ ]
وهناك نشاطات تكشف عن التعاون الأمني والاستخباري بين البلدين، تتمثل في التصريحات والزيارات والاتفاقيات المشتركة بهذا الشان، إضافة الى ان ثمة مظاهر لذلك التعاون تتمثل في التطبيقات العملية، للتعاون الأمني والاستخباري فبالنسبة للنشاطات، فانه في أثناء زيارة حكمت جتين وزير الخارجية التركي الأسبق إلى إسرائيل ١٣/١١/١٩٩٣م - ٢٩/٥/١٤١٤هـ أعلن ان بلاده وإسرائيل ستتعاونان ضد التوسع الإسلامي الأصولي، وستجريان مشاورات استخبارية بشأن إيران ونفوذها (١٦٧) . وصرح عزرا وايزمن في ٢٧/١/١٩٩٤م–١٥/٨/١٤١٤هـ، بان إسرائيل وتركيا ستتعاونان في المجال الاستخباري ضد الإرهاب الانفصالي، أي ضد حزب العمال الكردستاني. وكانت الصحف الإسرائيلية، قد أشارت إلى أن التعاون في ذلك المجال قائم بين الدولتين (١٦٨) . وفي أثناء زيارة تانسو جللر، الى إسرائيل في ٤تشرين الثاني ١٩٩٤م –١ جمادى الثانية ١٤١٥هـ، وقعت اتفاقية مع الجانب الإسرائيلي، ورد في أحد بنودها نص لتبادل المعلومات الأمنية المتعلقة بالارهاب
أي " الاسلام الاصولي " وحزب العمال الكردستاني (١٦٩) . وقد تزامنت تلك الزيارة، مع زيارة أخرى، قام بها رئيس وكالة الاستخبارات التركية العام إلى اسرائيل، وذلك بهدف توثيق العلاقات الأمنية والاستخبارية بين
البلدين (١٧٠) .
[ ٩ / ١١٥ ]
لقد اثمرت الجهود الاسرائيلية – التركية المشتركة في المجال الأمني والاستخباري، عن توقيع اتفاقية متعلقة بهذا الأمر في شباط ١٩٩٦م – رمضان ١٤١٦هـ، ضمن ملحقات الاتفاقيات العسكرية والامنية الاسرائيلية – التركية (١٧١) . وقد وقعت الاتفاقية الأمنية من قبل ممثلين عن الموساد الاسرائيلي، ووكالة الاستخبارات التركية العامة (١٧٢) . واستمر التعاون الأمني والاستخباري الاسرائيلي التركي في عهد حكومة نجم الدين اربكان ١٩٩٦-١٩٩٧م / ١٤١٦-١٤١٧هـ على النهج نفسه دون احداث تغيير فيه (١٧٣) . وفي اثناء زيارة اسماعيل كردائي، رئيس هيئة الاركان التركي، إلى اسرائيل في الفترة بين ٢٤-٢٨ شباط ١٩٩٧م / ١٧-٢١ شوال ١٤١٧هـ، أعلن ان الدولتين اعلنتا بأنهما سوف تعملان على زيادة التعاون الاستخباري بينهما (١٧٤) . وفي نفس الاتجاه، قام امنون شاحق، رئيس هيئة الاركان الاسرائيلية، بزيارة أنقرة في شهر تشرين الأول ١٩٩٧م - جمادى الثانية ١٤١٨هـ، ناقش مع نظرائه الأتراك، موضوع تقوية الجهود الثنائية في المجال الاستخباري (١٧٥) .
أما مظاهر التعاون الأمني والاستخباري الاسرائيلي - التركي، فقد تجسدت في التطبيقات العملية للتعاون المشترك في هذا المجال، الذي يمكن ايجازه على الشكل التالي:
١- التعاون الاسرائيلي - التركي في المجال الأمني والاستخباري لمكافحة الارهاب. وتمثل ذلك في النشاطات المشتركة لمقاومة التنظيمات الإسلامية الأصولية، وحزب العمال الكردستاني ويتلخص التعاون بينهما في هذا المجال بما يلي:
[ ٩ / ١١٦ ]
أ - التعاون الاستخباري: الذي تجسد في تبادل المعلومات المتعلقة بتلك المجالات من حيث نشاطاتها الداخلية والخارجية، ومصادر تمويلها، وطرق التصدي لها (١٧٦) . ومن الأمثلة الواضحة على التعاون المشترك لمكافحة تلك النشاطات قيام ٥٠ خبيرًا من الاستخبارات الاسرائيلية، بزيارة تركيا في شهر اذار ١٩٩٥م -شوال ١٤١٥هـ، حيث قدموا لتركيا " معلومات تتعلق بغزوها لمنطقة الحكم الذاتي في شمال العراق " إضافة الى تقديم المشورة للاتراك استنادًا إلى خبراتهم التي اكتسبوها في محاربة التنظيمات الفلسطينية واللبنانية المختلفة في لبنان" (١٧٧) . كما ان إسرائيل اسهمت بفاعلية في إلقاء القبض على زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان في بداية عام ١٩٩٩م –١٤١٩هـ، بعد أن تابعت تحركاته ونشاطاته المختلفة قبل تلك الفترة (١٧٨) .
ب -لعب التحالف الاسرائيلي – التركي، دورًا هامًا في توفير الدعم والتأييد للمؤسسة العسكرية في تركيا، للضغط على مختلف النشاطات الاسلامية فيها، ممثلا بحزب الرفاة الاسلامي، بزعامة نجم الدين اربكان، حيث قدمت اسرائيل لتركيا معلومات امنية واستخبارية عن النشاطات الاسلامية في تركيا وارتباطاتها الخارجية. وعلى اثرها مارست المؤسسة العسكرية التركية بدعم من اسرائيل، الضغوطات على أربكان حيث اجبر على تغيير مواقفة المعارضة لاسرائيل. ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أجبر على التسريع من وتيرة العلاقات الاسرائيلية- التركية، ووقع على اتفاقيات عسكرية واقتصادية بين البلدين (١٧٩) .
ج – قدمت اسرائيل لتركيا مساعدات أمنية،بهدف الحد من تسلل افراد حزب العمال الكردستاني على الاراضي التركية، وقد أشير إلى ذلك سابقا (١٨٠) .
٢- التعاون الأمني والاستخباري الاسرائيلي – التركي في متابعة التطورات العسكرية لدول جوارهما:
[ ٩ / ١١٧ ]
تابعت اسرائيل وتركيا، بالتعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة الامريكية، جهودهم الحثيثة لمتابعة التطورات العسكرية التي تجري في ايران والعراق وسوريا، وذلك من خلال الزيارات على مختلف المستويات والاصعدة، وعقد الاجتماعات الدورية، وتشكيل لجان العمل المشتركة بينهما (١٨١) . وقد سعت الدولتان للحصول على المعلومات الاستخبارية والامنية لدول جوارهما من خلال ما يلى:
أ - زرع محطات التجسس في داخل الاراضي التركية وبالقرب من الحدود مع سوريا والعراق وايران وسوريا وبهذا الصدد يقول اوري لوبراني، أحد اعمدة اجهزة المخابرات الاسرائيلية والمسؤول عن ملف جنوب لبنان منذ الثمانينيات وحتى وقت اعداد الدراسة، بان تركيا قد " سمحت لاسرائيل باستئناف نشاطاتها السرية ولتعمل بحرية مطلقة في ربوع الاراضي التركية، وخصوصا في منطقة ديار بكر جنوب تركيا، حيث انتشرت اجهزة التنصت والرصد والخدمات الاستخبارية، لتتابع عن كثب ما يجري في كل من العراق وسوريا كما عززت اسرائيل نشاطها، فاقامت محطات استخبارية إضافية داخل الحدود التركية " (١٨٢) .
[ ٩ / ١١٨ ]
ب -جمع المعلومات الأمنية والاستخبارية من الجو: لقد اتاحت الاتفاقية العسكرية والامنية الموقعة بين اسرائيل وتركيا في شباط ١٩٩٦م –رمضان ١٤١٦هـ. لاسرائيل القيام بطلعات جوية في الاجواء التركية بالقرب من الحدود مع سوريا وإيران والعراق. وقد اشارت مصادر تركية واسرائيلية وعربية ان تلك الطائرات تحمل اجهزة الكترونية للتجسس على تلك الدول، مما شكلت مصدرًا هامًا للمعلومات الاستخبارية للبلدين، وبخاصة ان تلك الطلعات كانت تجري بصورة دورية (١٨٣) . كما اشارت بعض التقارير الصحفية ان تركيا قد انشأت قاعدة جوية في شرق الاناضول، من اجل استخدامها للاغراض الامنية والاستخبارية مع اسرائيل (١٨٤) . كما زودت اسرائيل تركيا، بطائرات رادارية بلا طيار، بهدف جمع المعلومات الأمنية والاستخبارية عن الدول المجاورة لها (١٨٥) . كما زودت اقمار التجسس الاسرائيلية، تركيا بمعلومات وصور عن النشاطات العسكرية لدول جوارها (١٨٦) .
ج- تنظيم خلايا تجسس في الدول المجاورة لاسرائيل وتركيا، والاستفادة من الاقليات الموجودة في تلك الدول. فإسرائيل نجحت في تجنيد فئات من الاكراد لصالحها، كما أن تركيا استطاعت تجنيد بعض الأفراد من تركمان سوريا للعمل لصالحها (١٨٧) . وثمة نماذج للمعلومات الأمنية والاستخبارية التي قدمتها اسرائيل لتركيا عن الاسرار العسكرية لسوريا، منها ما يلي:
* قدمت اسرائيل لتركيا معلومات تقنية عن طائرات الميج Mig- ٢٩-، الروسية الصنع والتي تعد عماد سلاح الجو السوري، والطائرات الاحدث فيه، حيث حصلت على نماذج منها، من احدى الدول الاوروبية، ويعتقد بانها المانيا. وفي ضوء ذلك اصبح جزء من اسرار سلاح الجو السوري بحوزة الاتراك واسرائيل (١٨٨) .
[ ٩ / ١١٩ ]
* زودت إسرائيل تركيا بمعلومات وصور جوية حصل عليها الطيارون الاسرائيليون في اثناء طلعاتهم الجوية في جنوب تركيا، عن مصنع سوري للغازات الكيماوية، يمارس نشاطه بشكل سري، في موقع مخفي تحت جبل بالقرب من الحدود مع تركيا (١٨٩) .
٢ - المساهمة في المشاريع الأمنية الاقليمية:
سعت إسرائيل وتركيا إلى تأكيد دورهما الإقليمي في المجال الأمني، وذلك من خلال اقتراحهما لمشاريع أمنية في الشرق الأوسط، ومن أمثلة ذلك السعي لتأسيس مؤتمر لمجلس الأمن والتعاون في الشرق الأوسط Conference of Security co- Operation in the Middle East ليتولى نزع فتيل التهديدات العسكرية وبخاصة الصاروخية، والسعي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة ولكن هذا المشروع لم يلق الاستجابة المطلوبة من قبل دول المنطقة لأنه يؤكد الهيمنة الإسرائيلية والتركية على ذلك المشروع (١٩٠) .
كما نشطت اسرائيل وتركيا في مجال قضية الأمن في الشرق الأوسط، حيث ساهمتا إلى جانب أطراف أخرى في المحادثات الثنائية المتعلقة بالسيطرة على السلاح، والأمن الإقليمي Arms Countrol and Regional Security الذي يرمز له اختصارًا ب Acrs، ويهدف الى تبادل المعلومات العسكرية المتعلقة بالأمن في منطقة الشرق الأوسط، والحؤولة دون قيام منازعات عسكرية، والعمل على بناء الثقة العسكرية بين تلك الدول. وكان ذلك في أعقاب عملية السلام العربية الإسرائيلية منذ عام ١٩٩١م –١٤١١هـ. وضمن هذا الإطار، فان الدولتين شاركتا في محادثات متعددة الأطراف الإقليمية التي عقدت لموظفي وزارات الخارجية في المنطقة، والمتعلقة بالأمن والاستقرار في الشرق الأوسط (١٩١) .
[ ٩ / ١٢٠ ]
ويستخلص مما سبق، ان مجالات التعاون العسكري الإسرائيلي – التركي، تتميز بالتنوع والشمول لشتى انواع العلاقات العسكرية، إضافة إلى أن الفنية العسكرية الإسرائيلية التي تقدم الى تركيا، تعتبر ارقى ما وصلت اليه الفنية العسكرية على الصعيد العالمي، ومن شأن ذلك ان يجعل من تركيا دولة متقدمة عسكريا في المنطقة. وسيجعل ذلك التعاون إسرائيل وتركيا قوة اقليمية مهيمنة على المنطقة، وفي المقابل ضعف عسكري عربي مواز له، مما سيحدث إخلالا بموازين القوى لصالح إسرائيل وتركيا.
رابعا- مخاطر العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية على الأمن الإقليمي:
شكل التعاون العسكري الإسرائيلي – التركي، تهديدا عسكريا وامنيًا وأستراتيجيًا للامن الأقليمي بعامة وللأمن القومي العربي وأمن ايران بخاصة. وهناك اسباب تبين التهديد والخطر، هي:
أ - طبيعة العلاقات العسكرية الإسرائيلية - التركية:
[ ٩ / ١٢١ ]
يتضح من مجالات التعاون العسكري الإسرائيلي - التركي، والتي اشير إليها سابقًا، ان طبيعة التعاون يمكن ان تكون علاقات استراتيجية متكاملة في طريقها إلى تكوين حلف عسكري بينهما، ولعل ما يكشف عن ذلك التصريحات التي صدرت عن السياسيين والعسكريين الاسرائيليين - والاتراك، إضافة الى محلليين سياسيين غربيين. فقد وصفت تانسو جللر، رئيس وزراء تركيا في اثناء زيارتها الى تل ابيب في شهر تشرين الثاني ١٩٩٤م -جمادى الثانية ١٤١٥هـ العلاقات مع إسرائيل بانها " علاقة إستراتيجية " (١٩٢) . كما وصف مسؤول كبير في وزارة الدفاع الاسرائيلية العلاقات بين البلدين في عام ١٩٩٤م – ١٤١٤هـ " بانها علاقة استراتيجية، وهي من أكثر المواضيع أهمية خلال العقد الحالي " (١٩٣) . وقد ابدت وزارتا الدفاع في اسرائيل وتركيا عن رغبتهما في التعاون الاستراتيجي الكامل (١٩٤) . وعندما قام رئيس الاركان التركي اسماعيل كردائي بزيارة إسرائيل أواخر شهر شباط ١٩٩٧م - شوال ١٤١٧هـ علق الاسرائيليون عليها أهمية كبيرة، وقد وصفت من قبل محلليين سياسيين بانها " تتم في اطار علاقة استراتيجية بين الجانبين " (١٩٥) . ويرى ستيفن كينزر، في مقالة له في نيويورك تايمز، New York Times، بان التحرك السياسي والعسكري الرئيس الأخير في الاستراتيجية الجديدة لتركيا هو التعاون مع إسرائيل. فجيشا البلدين يعملان معا، حتى في فترة الحكومة التي قادها الاسلاميون، والآن فإن الحكومتين تربطهما علاقات مدهشة، فالجنرالات والوزراء واعضاء الهيئات التشريعية يعملون في العديد من مشروعات التنمية ويخططون لما يريدونه كحلفاء عسكريين على المدى الطويل " (١٩٦) .
[ ٩ / ١٢٢ ]
واطلق مسعود يلماز، رئيس الوزراء التركي عام ١٩٩٧م - ١٤١٧هـ، على العلاقات التركية مع الولايات المتحدة وإسرائيل ما أسماه " الشراكة الاستراتيجية " (١٩٧) . كما اشار تقرير عسكري نمساوي ان إسرائيل وتركيا قد وقعتا سلسلة من المشاريع العسكرية والأمنية والاستراتيجية التي من شأنها ان ترقى إلى مستوى التحالف الإستراتيجي بينهما (١٩٨) . ويؤكد افرايم عنبر، استاذ العلوم السياسية في جامعة بارايلان في إسرائيل، ان الأخيرة قد " اعتبرت تركيا دائما هي شريكها الاستراتيجي الأول.." (١٩٩) . وقد اعتبر غيث ارمنازي، مدير مكتب جامعة الدول العربية في بريطانيا على تلك العلاقة بانها على " شفا علاقة استراتيجية كاملة، وان هناك حلف استراتيجي تجري صياغته بين إسرائيل وتركيا " (٢٠٠) . ولعل التصريح الذي ادلى به دافيد عفري، المسؤول الاسرائيلي الرئيس، عن العلاقات العسكرية والأمنية مع تركيا، في ندوة كلية القيادة والاركان – الإسرائيلية في ٣ ايار ١٩٩٦م – ١٥ذو الحجة ١٤١٦هـ، يعبر عن واقع تلك العلاقة، أفضل تعبير بقوله ان علاقاتنا الراهنة مع تركيا إذا ما قيست بالعلاقة التي نشأت اواخر الخمسينيات، ضمن حلف المحيط (دول المنطقة) من حيث شموليتها وتعدد مجالاتها، تعد علاقات تحالف فعلًا " (٢٠١) .
ومما يؤكد على عمق العلاقات العسكرية الاسرائيلية – التركية ان الدولتين قد وقعتا على ٢٠ اتفاقا عسكريا وامنيا وإستراتيجيا بين عامي ١٩٩٥-١٩٩٦م / ١٤١٥-١٤١٦هـ (٢٠٢) . ويتضح مما سبق بان العلاقات العسكرية الاسرائيلية -التركية، متطورة جدًا يمكن ان يطلق عليها التعاون الاستراتيجي الكامل، وهي في طور التحالف الاستراتيجي ومما يدعم ذلك مجالات التعاون التي اتصفت بالشمول والتنوع لشتى اوجه العلاقات العسكرية التي يمكن ان تحدث بين بلدين، ناهيك على ان التصريحات الرسمية السياسية والعسكرية في إسرائيل وتركيا، تؤكد على هذه الحقيقة.
[ ٩ / ١٢٣ ]
ب - تغيير موازين القوى في الشرق الاوسط:
غيرت العلاقات الاستراتيجية المتكاملة او التحالفية، بين إسرائيل وتركيا من موازين القوى العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، فاصبحت لصالحهما، وذلك لامتلاكهما أكبر قوة عسكرية من حيث العدد، إذ يصل عداد قواتهما العسكرية الى نحو مليون مقاتل، يمتلك أفضل ما توصلت إليه الفنية العسكرية على المستوى العالمي، وبخاصة لدى الجانب الاسرائيلي. وفي المقابل فان القوى العربية والاسلامية في المنطقة تعاني من الانقسام وقلة التعاون والتنسيق العسكري، مع ضعف الفنية العسكرية الموجودة لديهم، مقارنة باسرائيل وتركيا. يضاف إلى ذلك ان سوريا وايران والعراق تعاني من نقص في الحصول على المعونات العسكرية الخارجية (٢٠٣) .
ولعل من الدلائل الأخرى التي تدعم تغيير موازين القوى في الشرق الاوسط لصالح إسرائيل وتركيا، التصريحات التي صدرت بهذا الشأن، فهذا موشية ارنز Moshe Arens، وزير الدفاع الاسرائيلي
[ ٩ / ١٢٤ ]
١٩٨٣-١٩٨٤م / ١٤٠٣-١٤٠٤هـ - ١٩٩٠-١٩٩٢م / ١٤١٠هـ ١٤١٢هـ، ووزير الخارجية ١٩٨٨-١٩٩٠م / ١٤٠٨هـ – ١٤١٠هـ الذي صرح بان الحلف العسكري بين إسرائيل وتركيا " قد غير موازين القوى الأقليمية " (٢٠٤) . وكتب المحلل السياسي التركي البارز سامي كوهين Sami Cohen عن تلك العلاقة بان " هذا التحالف الغني قد غير من ميزان القوى الاستراتيجية في الشرق الأوسط الغني بالنفط " (٢٠٥) . أما صبري سياري Sabri Sayari المحلل السياسي واستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون، فقد صرح، بان العلاقة العسكرية الاسرائيلية – التركية " أهم علاقة عسكرية في الشرق الاوسط ". فيما وصفت مجلة الاخبار الدفاعية Defense News العلاقة بانها " حركة رائعة ترفع الأمن الأسرائيلي والتركي لدرجة لا يمكن عمليا التعرض لها" (٢٠٦) . واعتبرت صحيفة Mideast DaiLy Digest، ان انشاء الحلف الجديد من شأنه ان يؤثر على منطقة الشرق الأوسط برمتها ويعيد رسم خريطة المنطقة من جديد (٢٠٧) . كما ان تلك القوة الجديدة في المنطقة، من شأنها ان تزيد من النفوذ الامريكي في المنطقة (٢٠٨) . إضافة الى انها ستؤدي الى ادخال إسرائيل، من بوابه اسلامية، كطرف رئيسي له علاقة مباشرة بما يجري في شؤون العالم العربي والاسلامي (٢٠٩) .
ج – ممارسة الضغط والتهديد للبلاد العربية والاسلامية:
اولى التحالف الاسرائيلي – التركي منطقة الشرق الاوسط عناية خاصة، لانهما تعيشان فيها، ولاهميتها الاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية. لذلك مارستا ضغوطا وتهديدات على الدول العربية والاسلامية في المنطقة، وتتضح تلك المظاهر من خلال ما يلي:
[ ٩ / ١٢٥ ]
١- اشتملت الاتفاقية العسكرية والامنية الاسرائيلية - التركية على بند ينص على ان " يشترك جيشا البلدين في المعارك التي تحدث بين احداها ودولة ثانية " (٢١٠) . وهي بذلك تسمح لاسرئيل بزيادة عمقها الاستراتيجي، وتتيح لها ولتركيا المشاركة في العمليات العسكرية، تحت شعارات واغطية مختلفة منها "محاربة الارهاب" " ونشر السلام " (٢١١) . وبهذا الصدد يشير ميخائيل بايبس في دراسته المعنونة "محور جديد" الى ان الروابط التركية – الاسرائيلية القوية ستؤدي الى "استقرار المنطقة من خلال قيامها بردع عسكري مهول ضد أي عدو محتمل" (٢١٢) . كما يؤكد ميخائيل ايزندات MichaeL Eisens tadt، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الاوسط بان "على اعداء اسرائيل وتركيا التفكير مليا في حالة وقوع مجابهة مع إي منهما، لأنهما ستقفان إلى جانب بعضهما البعض " (٢١٣) .
٢- تدعيم الدور الاقليمي لهما والعمل على أضعاف القوى الأخرى:
[ ٩ / ١٢٦ ]
دعم التحالف الاسرائيلي – التركي، بفضل الامكانيات والقدرات العسكرية الكبيرة والمتقدمة، وما يترتب على ذلك من اخلال في موازين القوى لصالحهما، الدور الاقليمي لكل من إسرائيل وتركيا والذي يتمثل في إقامة مشروع النظام الشرق أوسطي الجديد، وفقا لاهدافهما ومصالحهما المشتركة، وما يتماشى مع السياسية الامريكية في المنطقة. وذلك بهدف ان يكون دورهما الاقليمي قياديا ومتميزا في المجالات العسكرية والامنية والاقتصادية والعمل على منع ظهور أي قوة عسكرية منافسة لهما، والحؤولة دون وصول اسلحة دمار شامل إلى الدول العربية والاسلامية (٢١٤) . ويؤكد يحزقل دور، الباحث الاستراتيجي الاسرائيلي في كتابة "استراتجية عظمى لاسرائيل" بقوله ان تركيا واسرائيل " تعتبران أكبر قوتين خارج النسق العربي وان تعاونهما وتحالفهما سيمنع ظهور قوة عربية في المنطقة تمارس سياسة مهددة لأمن كل منهما، بل ان في مقدور الدولتين ان تعملا على احداث الانقسامات وتشتيت القدرات العربية خشية ان يؤدي ذلك إلى تهديد الدول غير العربية في المنطقة " (٢١٥) . وترى اسرائيل وتركيا ان سوريا وإيران والعراق، سعت بدرجات متفاوتة، الى منافستهما اقليميًا وبالتالي تسعى إلى ايجاد نوع من التوازن معهما (٢١٦) . وبهذا الشأن يقول افرايم عنبر، بان العلاقات العسكرية بين اسرائيل وتركيا " إشارة واضحة إلى الانظمة الرديكالية في المنطقة التي تسعى إلى اعادة ترتيبها، وإعادة موازين القوى فيها " (٢١٧) . واعتبرت بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية والتركية ان المناورة البحرية الاسرائيلية – التركية – الامريكية التي جرت اوائل عام ١٩٩٨م –١٤١٨هـ، كان من شأنها بناء تشكيل عسكري لمواجهة التهديدات السورية أو الايرانية، أو أي ازمة تحدث في منطقة الخليج، والتلميح لدول المنطقة بان جبهة قوية موحدة تقف أمامها (٢١٨) . وثمة اتفاق اسرائيلي وتركي وامريكي بان الجهود التي تقوم بها ايران
[ ٩ / ١٢٧ ]
وسوريا في مجال تطوير قدراتهما العسكرية في مجالي الحرب الكيمياوية والصواريخ البالستية، تشكل خطرا عسكريا عليهما وان السبيل الوحيد للتصدي لتلك الاخطار هو تقوية " الحلف الاستراتيجي بين إسرائيل وتركيا " (٢١٩) . وعليه فانهما تعاونا معا في مجال السعي لوقف الجهود الإيرانية والسورية السابقة بشتى الطرق والوسائل، وبخاصة الترويج في وسائل الاعلام المختلفة بانهما يمتلكان او يطوران اسلحة من شأنها ان تؤثر على المنطقة سلبًا، واستغلال النفوذ الامريكي للضغط عليهما لمنعهما من السير في هذا الاتجاه، أو الضغط على الدول الداعمة لهما عسكريا لوقف امداداتها العسكرية لهما (٢٢٠) .
٣ - الضغط والتهديد التركي – الاسرائيلي لسوريا:
[ ٩ / ١٢٨ ]
مارس التحالف التركي- الاسرائيلي ضغوطا على سوريا، بهدف تحقيق مصالحهما الخاصة، فاسرائيل تريد الضغط على سوريا لاجبارها على دخول عملية السلام وفقا للشروط الاسرائيلية، أما تركيا، فترى في ذلك التحالف ورقة ضغط على سوريا من اجل ان تتنازل عن حقوقها في الاسكندرونه، ووقف دعمها للاكراد وعدم تلبية طلباتها بشأن المياه في الفرات. وقد مارست الأخيرة اشكالا عديدة للضغط على سوريا منها،التحكم بكميات المياه، ونوعيتها، الجارية من تركيا إلى الاراضي السورية، وحبسها في بعض الفترات لتملأ بعض سدودها (٢٢١) . وفي اثناء زيارة مسعود يلماز، وزير الخارجية التركي السابق، الى لواء الاسكندرونه في٢١ اذار ١٩٩٦م–٢ ذو القعدة ١٤١٦هـ، اتهم سوريا بدعم الارهاب وهددها باستخدام سلاح المياه ضدها، واتهمها بانها تريد تحطيم وحدة الاراضي التركية (٢٢٢) . واستخدم لغة التهديد والمعاقبة لعدوانيتها قائلا: " نحن الأتراك شعب صبور، ولكن عندما ينفذ صبرنا سيكون ردنا قاسيًا " (٢٢٣) . وفي يومي ٢٤-٢٥ ايار ١٩٩٦م –٧-٨ محرم ١٤١٧هـ زار السفير الاسرائيلي في تركيا زفي البيلج Zvi Albelge، يرافقه مجموعة من رجال المخابرات والعسكريين الإسرائيليين، لواء الاسكندرونه. وبعد ذلك بفترة وجيزة حدثت انفجارات في شمالي سوريا. وقد أكدت مصادر متخصصة في الشؤون التركية ان تلك التفجيرات كانت بتدبير من السلطات الأمنية والعسكرية التركية بمساعدة تلقتها من نظيرتها الاسرائيلية (٢٢٤) . وعلى اثر توطيد تركيا لعلاقاتها العسكرية مع اسرائيل لجأت إلى تصعيد وتيرة تهديداتها الموجهة الى سوريا، إذ وصل الأمر بقادتها العسكريين تهديدها بالاجتياح العسكري اوائل شهر تشرين الاول ١٩٩٨م –جمادى الثانية ١٤١٩هـ بحجة دعمها لحزب العمال الكردستاني وقد تدخلت مصر وايران لنزع فتيل تلك الأزمة وازالة التوتر القائم بين البلدين (٢٢٥) .
[ ٩ / ١٢٩ ]
٤- شكل التحالف الاسرائيلي التركي اختراقًا للامن القومي العربي والاسلامي، ويتضح ذلك من خلال ما يلي:
أ- ان اسرائيل قد استغلت الاراضي والأجواء التركية، للتجسس على ايران والعراق وسوريا، بحيث غدت نسبة لا بأس بها من اسرارها العسكرية في متناول يد اسرائيل وتركيا (٢٢٦) . كما ان بامكان الطائرات الاسرائيلية المتواجدة في القواعد الجوية التركية توجيه ضربات جوية للاهداف الحيوية والهامة في تلك الدول، وحتى يمكن ان تصل الى دول الخليج (٢٢٧) . وتعتبر صحيفة هاراتس - الإسرائيلية ان تحليقات سلاح الجو الاسرائيلي في المجال الخلفي لسوريا بشكل اساس ردع لايستهان به (٢٢٨) . وبالنسبة لايران سوف تكون أهم الأهداف الاقتصادية والعسكرية، على بعد يتراوح ما بين ٥٠٠-٧٠٠ كليو متر، إذ ان الطائرات الاسرائيلية المتمركزة في الاراضي التركية بإمكانها ضرب تلك الاهداف دون الحاجة الى التزويد بالوقود في الجو. وقد ابدى مدير معهد موشى دايان للدراسات الاسيوية والافريقية، التابع لجامعة تل ابيب " إن اسرائيل وتركيا ستقوم ببناء نظام تحالف يمكنه ان يخدمهما بصورة فاعلة في حالة ظهور تهديد أو خطر من ايران وسوريا " (٢٢٩) . وقد اشارات صحيفة صنداي اكسبرس البريطانية عام ١٩٩٦م –١٤١٦هـ، إلى ان اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وتركيا قد خططت لشن هجمات من الاراضي التركية على المنشأة النووية الرئيسة في إيران، والتي يطلق عليها اسم نيكا، وهي قريبة من بحر قزوين، والتي يعتقد بانها ذات مستوى متطور، ويمكن ان تجعل من إيران دولة ذات قدرة نووية " (٢٣٠) .
[ ٩ / ١٣٠ ]
ب- وضع التحالف الاسرائيلي – التركي سوريا بين فكي الكماشة الاسرائيلية التركية، واصبحت محاصرة عسكريا في ظل التنسيق العسكري التام بين الدولتين. كما يؤكد ذلك الباحث العسكري ادجار اوبالانس (٢٣١) . وكذلك يؤكد ما يكل ايزندات بانه " بامكان الجيش التركي ان يحشد قواته على الحدود مع سوريا. وهذا سيؤدي إلى تقييد الاحتياط الاستراتيجي السوري، وبامكان تركيا ان تسمح للطائرات الاسرائيلية بالهبوط في القواعد التركية لتقوم بتحرير المعلومات الواردة من الطيران الاستطلاعي. وهذا سيدفع سوريا إلى إعادة صياغة أنظمة الدفاع الجوية. وفي البحر، فان بامكان تركيا ان تسمح لاسرائيل بالعمل من خلال القاعدة البحرية في الاسكندرونة، أو في المناطق المحظورة في المياه التركية قريبا من سوريا مما يدفع سوريا لتوزيع اسطولها " (٢٣٢) .
ج- استطاعت إسرائيل من خلال تحالفها مع تركيا اختراق جدار الأمن القومي العربي والإسلامي، وذلك لأن تركيا دولة ذات أغلبية سكانية مسلمة، ولو أنها موالية للغرب، قد اقامت تحالفا مع دولة معادية للعرب والمسلمين ورأس حربة للاستعمار. وقد منح ذلك اسرائيل صفة رسمية لدخول منطقة الشرق الأوسط وكما أن هناك مخاوف عربية وإسلامية، من حدوث اختراق آخر، يتمثل في انضمام دول عربية الى التحالف الاسرائيلي – التركي، وبخاصة الاردن الذي تربطة علاقات متميزة مع الدولتين، ومع الولايات المتحدة الراعية لذلك الحلف (٢٣٣) .
د- يعتبر التحالف الاسرائيلي – التركي، ركيزة من ركائز السياسة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط، وبالتالي فان الحلف يمثل امتدادًا لسياسة الاحلاف الغربية في المنطقة العربية التي ظهرت في فترة الخمسينيات الميلادية. ويعد بمثابة ذراع متقدمة لتحقيق السياسة الامريكية في المنطقة، وينظر إليه على انه رأس حربة للاستعمار الامريكي في المنطقة (٢٣٤) .
[ ٩ / ١٣١ ]
ويتبين مما سبق، ان التعاون العسكري الاسرائيلي – التركي، يشكل خطرًا جسيمًا على الامن القومي العربي والاسلامي لانه سيحاصر بعض الدول العربية كسوريا، والاستفادة من الاراضي التركية للتجسس على ايران والعراق وسوريا، مما يعني ان بعض الاسرار العسكرية لتلك الدول قد اصبحت معروفة لدى اسرائيل وتركيا، اضافة الى انه يمكن توجيه ضربات عسكرية مؤلمة الى تلك الدول، من الاراضي التركية، وعليه فان الاوضاع العسكرية والاستراتيجية للدول العربية والاسلامية محرجة جدًا في ظل غياب التنسيق والتعاون العسكري العربي والاسلامي.
خامسا- المواقف العربية والإسلامية من العلاقات العسكرية الاسرائيلية- التركية:
اتصفت المواقف العربية والاسلامية ازاء العلاقات العسكرية الاسرائيلية – التركية بشكل عام بالمعارضة والتنديد والشجب، منطلقة من كون تركيا دولة ذات أغلبية سكانية اسلامية لها ارتباط ديني وتاريخي مع العالمين العربي والاسلامي، لما يزيد عن ستمائة عام، إضافة إلى انها مجاورة لأهم البلدان العربية والاسلامية، عسكريًا واقتصاديا وبشريا وهي ايران وسوريا والعراق. كما ينظر الى تلك العلاقات بانها احياء جديد لسياسة الاحلاف، التي ظهرت في المنطقة في فترة الخمسينيات الميلادية، كحلف بغداد عام ١٩٥٥م – ١٣٧٥هـ (٢٣٥) ولتسهيل دراسة المواقف العربية والاسلامية من العلاقات العسكرية الاسرائيلية – التركية فانه سيتم دراسة تلك المواقف من ناحيتين الأولى، مواقف والمنظمات والمؤسسات العربية والاسلامية وبخاصة جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي، والثانية دراسة مواقف أهم ردود فعل الدول العربية. وفيما يتعلق بمواقف المؤسسات والمنظمات العربية والاسلامية فيمكن اجماله على الشكل التالي:
أ - موقف جامعة الدول العربية:
[ ٩ / ١٣٢ ]
اولت جامعة الدول العربية موضوع العلاقات العسكرية الاسرائيلية - التركية عنايتها الخاصة، منذ ان بدأت تلك العلاقة تتخذ ابعادًا جديدة، وبخاصة بعد التوقيع على الاتفاقية العسكرية والامنية الاسرائيلية – التركية في شباط ١٩٩٦م - رمضان ١٤١٦هـ. وعلى أثر ذلك عقد مؤتمر القمة العربي في القاهرة في حزيران ١٩٩٦م-محرم ١٤١٧هـ. وقد طالب المؤتمر تركيا باعادة النظر في تلك الاتفاقية (٢٣٦) . كما ادانت الجامعة الاتفاقية باعتبارها تهديدا للدول العربية المجاورة لتركيا (٢٣٧) . وبعد اجراء المناورة البحرية المشتركة اوائل عام ١٩٩٨م - ١٤١٨هـ ابدت الجامعة على لسان امينها العام عصمت عبد المجيد قلقها ازاء تلك المناورة (٢٣٨) .
لقد نظرت جامعة الدول العربية في الاثار المترتبة على العلاقات العسكرية الاسرائيلية – التركية على منطقة الشرق الاوسط، واعتبرتها تعرض المصالح العربية للخطر، وذلك بعودة المنطقة من جديد الى سياسة الاحلاف والمعاهدات التي ظهرت سابقا في فترة الخمسينيات (٢٣٩) . وقد حاولت الجامعة من وقت الى آخر، ان تحث تركيا على ضرورة إعادة النظر في علاقاتها مع اسرائيل (٢٤٠) . وذلك من خلال التأكيد على " الماضي المشرف للشعب التركي في الدفاع عن القيم الاسلامية، وعن الاماكن المقدسة من الغزو الصليبي البرتغالي في القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي، وفي المقدمة منها القدس الشريف والرصيد التاريخي للعلاقات الثقافية والحضارية والدينية العربية- التركية " (٢٤١) .
وعلى الرغم من جهود جامعة الدول العربية تلك، فانها لم تتخذ مواقف حازمة او خطط عملية واضحة المعالم لسبل التصدي للتعاون العسكري الإسرائيلي – التركي، ولعل ذلك يعزى الى ضعف امكانيات وقدرات الجامعة في شتى النواحي، إضافة ان بعض الدول العربية مثل الأردن، كانت تعارض اتخاذ اجراءات عملية ضد تركيا (٢٤٢) .
ب -موقف منظمة المؤتمر الاسلامي:
[ ٩ / ١٣٣ ]
عقد مؤتمر للقمة لمنظمة المؤتمر الاسلامي في طهران خلال شهر كانون الأول ١٩٩٧م –شعبان ١٤١٨هـ وشاركت فيه معظم الدول الاسلامية، ومن بين جملة المواضيع التي تم بحثها موضوع العلاقات الاسرائيلية التركية، وتعرض الوفد التركي الذي ترأسه الرئيس سليمان دميرل إلى انتقادات شديدة حتى ان هذا الوفد لم يستطع الاستمرار في المؤتمر إلى نهايته. وقد تجسد الموقف الاسلامي في المؤتمر في البيان الختامي، إذ ورد في احد قراراته الرئيسة إدانة تركيا، وان لم تذكر بالاسم لتعاونها مع اسرائيل. وتجدر الاشارة الى ان سوريا هي التي قادت عملية ادانة تركيا في المؤتمر (٢٤٣) .
وعلى صعيد مواقف أهم الدول العربية والاسلامية من العلاقات العسكرية الاسرائيلية- التركية، فيمكن اجمالها على الشكل التالي:
أ - الموقف السوري:
كانت سوريا، من الاهداف الرئيسة للعلاقات العسكرية الاسرائيلية - التركية، إذا اعتبرت ان تلك العلاقة خطرًا يتهددها، لذلك قامت بالعديد من الاجراءات لتخفيف وطأة تلك العلاقة، منها تبيان اخطارها على المنطقة، وحث الدول الاسلامية على التصدي لها. كما انها سعت إلى توطيد علاقاتها مع كل من إيران والعراق واليونان إذ انها وقعت مع الأخيرة اتفاقا عسكريا عام ١٩٩٥م –١٤١٥هـ، كان من بنوده السماح للطائرات العسكرية لدى الجانبين باستخدام مطارات الدولة الأخرى، في حالة وقوع اعتداء عسكري على أي منهما (٢٤٤) .
[ ٩ / ١٣٤ ]
وبعد تسريب بعض المعلومات عن الاتفاقية العسكرية والامنية الاسرائيلية - التركية، في شهر نيسان ١٩٩٦م –ذو القعدة ١٤١٦هـ، استدعت وزارة الخارجية السورية السفير التركي في دمشق في ٨/٤/١٩٩٦م– ٢٠/١١/١٤١٦هـ، واعربت له عن احتجاجها على تلك الاتفاقية كما أبرزعدنان عمران، مساعد وزير الخارجية السوري لدى اجتماعه مع السفراء العرب في دمشق، خطورة الاتفاق وانعكاساته السلبية على العالم العربي، وعلى السلام في المنطقة، واعتبره عودة لسياسة الاحلاف، وتحدي صارخ لدول الجوار، وإنه اعلان للحرب. وطالب السفراء، تنسيق الجهود العربية ازاء ذلك (٢٤٥) .
كما نشطت الدبلوماسية السورية في المجالين العربي والاسلامي لبناء جبهة موحدة لمواجهة التعاون العسكري الاسرائيلي - التركي، فعقدت مؤتمرًا للقمة شاركت فيه اضافة الى سوريا مصر والسعودية. وعقد في العاصمة السورية دمشق في شهر حزيران ١٩٩٦م– محرم ١٤١٧هـ. وصدر المؤتمر في ختام اعمالة بيانا عبر عن قلق تلك الدول من التحالف الاسرائيلي – التركي، كما طالب تركيا باعادة النظر في الاتفاق العسكري الموقع مع اسرائيل (٢٤٦) .
وقد اعتبر فاروق الشرع، وزير الخارجية السوري، ان التحالف الاسرائيلي - التركي من شأنه ان يؤدي إلى مواجهة عسكرية مع سوريا، بهدف الضغط عليها وعلى الدول المجاورة لتركيا: إيران والعراق، وحتى الدول الخليجية، في ظل تعاون عسكري وأمني يهدف إلى اضعاف الأمن القومي العربي، وزيادة السيطرة الاسرائيلية والتركية على الاراضي العربية، والسعي لاحداث انقسام عربي وإسلامي (٢٤٧) .
[ ٩ / ١٣٥ ]
ووصفت الخارجية السورية المناورات البحرية الإسرائيلية – التركية – الامريكية، التي جرت عام ١٩٩٨م–١٤١٨هـ، بأنها " ألعاب حرب، وتتنافى مع روح السلام " (٢٤٨) . كما وصفت التدريبات المشتركة لسلاحي الجو الإسرائيلي والتركي، في اراضي الأخيرة، والتي جرت بين عامي١٩٩٧-١٩٩٨م / ١٤١٧-١٤١٨هـ بأنها موجهة ضد سوريا (٢٤٩) .
الموقف المصري:
أبدت مصر اهتمامًا ونشاطًا واضحًا في مجال العلاقات العسكرية - الإسرائيلية التركية، وأثرها على العالمين العربي والإسلامي، ولعل ذلك يبرر بأهمية الدور المصري على الصعيدين العربي والإقليمي، إضافة إلى أن تلك العلاقة من شأنها أن تؤثر سلبًا على المنطقة برمتها، بما في ذلك مصر نفسها (٢٥٠) .
لقد تمثل الموقف المصري من الاتفاقية العسكرية والأمنية الإسرائيلية – التركية، بما يلي:
- إدانة وانتقاد الاتفاقية، وقد تجسد ذلك في التصريحات العديدة التي أدلى بها وزير الخارجية المصري، عمرو موسى، منها أنها " ظهرت في وقت غير مناسب، ولا تساعد في الجهود لتحقيق السلام في المنطقة" (٢٥١) .
وفي تصريح آخر قال عنها: " أقل ما يقال عن ذلك بأنه عمل عدواني ضد الدول العربية وتشكل خطرًا على أمن الشرق الأوسط " (٢٥٢) . أما الرئيس حسني مبارك فقد صرح في ٢٩/٥/١٩٩٦م –١٢/١/١٤١٧هـ بأنه أبدى عدم تفهمه لوجهتي النظر الإسرائيلية والتركية بشأن أهداف إجراء التدريبات الجوية المشتركة بمحاذاة السواحل السورية، والتي تتمثل في محدودية مجال إسرائيل الجوي. وقد حذر الرئيس مبارك من أي اعتداء تركي على سوريا لأنه سيؤدي إلى مشكلات كبيرة في المنطقة (٢٥٣) .
[ ٩ / ١٣٦ ]
- أوفد الرئيس المصري، حسني مبارك، وزير خارجيته، عمرو موسى، إلى تركيا في الفترة٢-٣/٥/١٩٩٦م –١٤-١٥ ذو الحجة١٤١٦هـ، لتقصي الحقائق فيما يتعلق بالاتفاقية العسكرية الإسرائيلية – التركية. وقد أكدت الأخيرة أن الاتفاقية تدريبية وليست استراتيجية، ولا تستهدف أي دولة في المنطقة وأن أنقرة لن تقف إلى جانب تل أبيب في الصراع العربي – الإسرائيلي (٢٥٤) .
- تواصل الاهتمام المصري بالعلاقات العسكرية الإسرائيلية - التركية المتنامية، إذ قام الرئيس حسني مبارك بزيارة أنقرة في ١١ تموز ١٩٩٦م-٢٥ محرم ١٤١٧هـ وليوم واحد، قدمت فيها تركيا تفسيرات لعلاقاتها العسكرية مع إسرائيل، وأنها تقوم على المنفعة المشتركة وليست موجهه ضد طرف آخر (٢٥٥) .
- وتابع الرئيس حسني مبارك اهتمامه بالعلاقات العسكرية التركية مع إسرائيل، إذ اجتمع مع الرئيس سليمان دميرل في ١٦/٩/١٩٩٧م -١٤/٥/١٤١٨هـ، لبحث قضايا مشتركة بينهما، إضافة إلى موضوع اجراء المناورات البحرية المشتركة مع إسرائيل والولايات المتحدة التي أعلن عنها في ذلك العام. وقد حصل الرئيس مبارك على تفسيرات مطمئنة من تركيا لكونها تهدف إلى التدرب على عمليات البحث والإنقاذ (٢٥٦) . وبعد إجراء تلك المناورات عام ١٩٩٨م –١٤١٨هـ أعلن وزير الخارجية المصري، عمرو موسى،" أن المناورات تحمل رسالة سلبية، وهي خطوة سلبية " (٢٥٧) .
- ولم تقتصر الجهود المصرية ازاء تنامي العلاقات العسكرية الإسرائيلية - التركية على ما ذكر سابقًا، بل أسهمت إلى جانب دول أخرى كإيران، في تهدئة الأوضاع بين تركيا وسوريا، عندما هددت الأولى باحتلال سوريا عسكريًا (٢٥٨) .
ويبدو أن الجهود المصرية السابقة، لم تعجب الجانب الإسرائيلي، مما حدا برئيس دولتها، عزرا وايزمن، أن يعرب عن أمله في " أن يواصل الرئيس المصري قيادة عملية السلام، ولكن ليس بطريقة ملتوية " (٢٥٩) .
ج - الموقف الإيراني:
[ ٩ / ١٣٧ ]
اهتمت إيران بالعلاقات العسكرية الإسرائيلية - التركية، لكونها مستهدفة فيها ومن شأنها أن تشكل خطرًا عليها. فقد أعلنت شجبها لتلك العلاقة (٢٦٠)، واعتبرتها في غير صالح تركيا، لأنها ستشير غضب الشعب التركي المسلم عليها (٢٦١) .
وفي أثناء اجتماع رؤساء دول " منظمة التعاون الاقتصادي الأسيوية – ايكيو " الذي عقد في شهر أيار ١٩٩٦م -ذو الحجة ١٤١٦هـ، في عشق اباد عاصمة تركمنستان، التقى الرئيسان الإيراني هاشمي رافسنجاني، والتركي سليمان دميرل، وتباحثا في موضوع الاتفاقية العسكرية والأمنية الإسرائيلية – التركية، وقد نفى دميرل عقد تركيا لاتفاقيات عسكرية مع إسرائيل، وأن أنقرة تسعى لتطوير علاقاتها مع إيران فيما أكد رافسنجاني بأن الإسرائيليين سوف يستغلون تلك الاتفاقية لضرب إيران (٢٦٢) .
وقد ادانت كل من تركيا والأردن لمشاركتهما إسرائيل والولايات المتحدة في المناورة البحرية المشتركة التي جرت بداية عام ١٩٩٨م –١٤١٨هـ (٢٦٣) . واعتبرتها تصعيدًا لحدة التوتر في المنطقة، كما حثت تركيا على إجراء مراجعة شاملة لعلاقاتها مع إسرائيل، وعدت تلك المناورة تعارضًا مع القرارات التي اتخذها مؤتمر قمة منظمة المؤتمر الإسلامي عام ١٩٩٧م - ١٤١٧هـ، الذي أشار إلى الخطر الإسرائيلي على المنطقة برمتها. ومن وجهة النظر الإيرانية، فإن المناورات تعتبر تهديدًا للأمن في المنطقة (٢٦٤) .
ولعل المخاوف الايرانية من العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية، تكمن في القدرة العسكرية المتطورة التي تمتلكها إسرائيل، والتي من خلالها تستطيع تهديد مرافقها ومنشآتها العسكرية والاقتصادية، مما يشكل خطرًا كبيرًا على أمنها (٢٦٥) .
د - مواقف الدول العربية الأخرى:
[ ٩ / ١٣٨ ]
فيما يتعلق بالموقف العراقي من العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية، فقد اتصف بالتنديد والشجب من خلال التصريحات الإعلامية، ولم يكن فاعلًا في هذا المجال، وهذا مبرر بسبب المشاكل الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية التي يعاني منها جراء الحصار المفروض عليه. فقد أكد مندوب العراق لدى الأمم المتحدة نزار حمدون في ١٦/٤/١٩٩٦م ١٦/١١/١٤١٦هـ بأن تركيا لم تراع الرفض العربي والإسلامي لتلك الاتفاقية، ولم تراع حساسية جيرانها العرب والمسلمين (إيران، سوريا، العراق) .، وأن من شأن ذلك أن لا يساعد على استقرار منطقة الشرق الأوسط (٢٦٦) . كما ادان وزير الخارجية العراقي، محمد سعيد الصحاف، المناورات العسكرية الجوية والبحرية المشتركة بين إسرائيل وتركيا، باعتبارها عمل استفزازي ضد الأمة العربية (٢٦٧) .
أما الدول الخليجية بعامه، فقد أخذت بعين الاعتبار الأوضاع السياسية والاقتصادية والإستراتيجية التي حدثت في المنطقة، بعد تطور العلاقات الإسرائيلية – التركية، وأثرها في إدخال عنصر غريب في المنطقة (٢٦٨)
فيما اعربت لبنان عن قلقها من التعاون التركي – الإسرائيلي في المجالات العسكرية، واعتبرته تهديدًا للأمن القومي العربي والإسلامي بعامه، وسورية بخاصة (٢٦٩) . وكذلك عبرت ليبيا عن قلقها إزاء الحلف العسكري الإسرائيلي – التركي المشبوه، الذي يستهدف " النفط والمصادر المائية " في المنطقة (٢٧٠) . أما الموقفان الأردني والفلسطيني من العلاقات العسكرية بين إسرائيل وتركيا فلم يندد بتلك العلاقة، بل العكس من ذلك، إذ ان الأردن قد شارك في المناورات البحرية المشتركة عام ١٩٩٨م - ١٤١٨هـ، ومرشح للدخول في الحلف التركي – الإسرائيلي. أما الموقف الفلسطيني، فلم يهمه هذا الموضوع كثيرًا وكل ما يريده من تركيا أن تقوم بدور بارز في عملية السلام مع إسرائيل (٢٧١) .
[ ٩ / ١٣٩ ]
وعلى الرغم من الاعتراضات والتنديدات العربية والإسلامية بشكل عام، فان تركيا لم تأبه بها، حيث اعتبر سليمان دميرل" ان مصالح الأمة التركية أهم بكثير من أي اعتراضات عربية على علاقات تركيا مع إسرائيل، وأكد على أن تركيا " دولة مستقلة، ولا يحق لاي كائن من كان ان يحدد لنا ما ينبغي أن نفعله " (٢٧٢) . ويبدو ان تركيا قد نجحت إلى حد ما أواخر ١٩٩٨-١٩٩٩م / ١٤١٨-١٤١٩هـ في التخفيف من ردود الفعل العربية والإسلامية، إذا ما قورنت بردود الفعل العربية والإسلامية بين عامي ١٩٩٦-١٩٩٧م (٢٧٣) .
ويستخلص مما سبق تباين المواقف العربية والإسلامية من العلاقات العسكرية الإسرائيلية- التركية، فسوريا ومصر وإيران بذلت جهودًا ملحوظة لشرح خطورة تلك العلاقة وتأثيراتها السلبية على منطقة الشرق الأوسط، وحاولت توحيد الجهود العربية والإسلامية في هذا المجال. فيما لجأت بقية الدول العربية إلى الشجب والاستنكار والتنديد، أما الأردن وفلسطين، فأقل ما يقال عن موقفهما انه اتصف بالسلبية، لانطلاقه من مصلحتهما الخاصة. وتأسيسًا على ما سبق فان ردود الفعل العربية والإسلامية لم تكن موحدة، وغلب عليها ردود الفعل الآنية على الأحداث الهامة، دون أن يكون لها خطط منظمة وواضحة المعالم للتصدي لتلك العلاقة، الأمر الذي سيزيد من أخطارها على المنطقة.
الخلاصة:
١- جاءت العلاقات العسكرية الإسرائيلية- التركية نتيجة لظروف وعوامل سياسية واقتصادية وعسكرية داخلية وخارجية لكل من تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وفيها مصالح مشتركة لهم.
٢- تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية الداعم الرئيس للعلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية، لإن مبدأ رئيس من مبادئ سياستها الشرق أوسطية، يقوم على إنشاء تحالف إسرائيلي – تركي، يخدم المصالح الأمريكية في المنطقة، ويحافظ على الأمن والاستقرار، وإحتواء الأنظمة المعارضة لها.
[ ٩ / ١٤٠ ]
٣- تميزت العلاقات العسكرية الإسرائيلية - التركية بتطورها وتقدمها، حيث وصلت إلى مرحلة التكامل الإستراتيجي، وهي في طور التحالف، وهناك مؤشرات على تنامي تلك العلاقات خلال الفترات القادمة.
٤- قامت إسرائيل بتزويد تركيا بأفضل ما وصلت اليه الفنية العسكرية على المستوى العالمي، ومن شأن ذلك ان يضع تركيا في مقدمة الدول المتقدمة عسكريًا في المنطقة، وحتى على المستوى العالمي، خلال الفترات القادمة. وفي المقابل، فان الأتراك سيعتمدون عسكريًا على إسرائيل، مما يجعل السياسة التركية رهينة الظروف والرغبات الإسرائيلية.
٥- تميزت العلاقات العسكرية الإسرائيلية - التركية بالتنوع والشمول لشتى مجالات التعاون البري والبحري والجوي، الذي تمثل في قيام إسرائيل ببيع أسلحة إلى تركيا، وقيامها بتحديث جيشها، وإقامة مشاريع عسكرية مشتركة، واجراء مناورات وتدريبات مشتركة، واجراء حوارات إستراتيجية بصورة مستمرة، إضافة إلى التعاون في مجالات عسكرية هامة كالتعاون في المجال النووي، وفي مجال الفضاء لأغراض عسكرية.
٦ – عضدت العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية، دورهما الإقليمي في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية، وزادت من نفوذهما وهيمنتهما على المنطقة، وتسعيان إلى صياغة شرق أوسط، جديد وفقا لمصالحهما ورؤيتهما للأمور. وقد يطلب منهما، مستقبلًا القيام بمهام محددة للولايات المتحدة الأمريكية.
٧-حدث اختلال في توازن القوى في الشرق الأوسط لصالح إسرائيل وتركيا، لما تمتلكانه من تعداد يناهز المليون مقاتل، إضافة إلى فنية عسكرية متقدمة جدًا، هذا في ظل ضعف التنسيق العسكري العربي، ووجود الخلافات بين بعض الدول العربية، ونقص في الإمدادات العسكرية لبعض الدول الأخرى.
[ ٩ / ١٤١ ]
٨-يشكل التحالف العسكري بين إسرائيل وتركيا، خطرًا، وتهديدًا للأمن القومي العربي والإسلامي (إيران)، لأن إسرائيل استغلت الأراضي والاجواء التركية، للتجسس العسكري على إيران وسوريا والعراق. واتخذتها وسيلة للضغط العسكري على تلك الدول، لتحقيق أهدافها الخاصة، إضافة إلى ان تركيا ستتخذ ذلك وسيلة ضغط على الدول المجاورة لها، والتي تواجهه مشاكل معها.
٩- لم تتناسب المواقف العربية الإسلامية بعامة مع حجم ونوع التحالف القائم بين إسرائيل وتركيا، وإذ غلب على المواقف العربية التنديد والشجب دون وضع الخطط المناسبة لذلك، أو اتخاذ إجراءات عملية مناسبة.
الهوامش والتعليقات
١-Ihsan Gurkan،" Turkish – Israeli Relations and the Middle East Peace Process” Turkish Review of Middle east stadies،٧،١٩٩٣،p.١٩١.
٢- آلون ليآل، تركيا في الشرق الأوسط: نفط وإسلام وسياسة، ترجمه عن العبرية الدار العربية للدراسات والنشر والترجمة، القاهرة، ١٩٩٩م، ص ١١٥.
٣- Neill Lochery، " Israel and Turkey: Deeping Ties And Strategic Implications ١٩٩٥-١٩٩٨ "، Israel Affairs، vol. ٥، No. ١، Autuman ١٩٩٨، p. ٤٦.م.
الوثائق السرية للمخابرات الأمريكية، المخابرات الإسرائيلية، ترجمة وإعداد مجدي نصيف، الوطن العربي، بيروت، ١٩٨٤م، ص ٦٨.
٤- بشارة بحبح وليندا بتلر، إسرائيل وأمريكا اللاتينية: البعد العسكري، ترجمة أسامة البابا، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ١٩٨٧م، ص ١٧.
٥– خليل إبراهيم الناصري، التطورات المعاصرة في العلاقات العربية التركية، د. ن، بغداد، ١٩٩٢، ص ٢٠٤
٦ –Lochery، OP. Cit.، P. ٤٦.
٧- وصال نجيب العزاوي " أبعاد التعاون العسكري التركي – الإسرائيلي، دراسة في الدوافع والأهداف "، دراسات إستراتيجية (بغداد)، عدد ٥، ١٩٩٨م، ص ٢٥٩-٢٦٠.
[ ٩ / ١٤٢ ]
٨-هشام فوزي عبد العزيز، " التقارب التركي من إسرائيل في التسعينيات: دراسة تحليلية للأسباب والعوامل التي ساعدت تركيا على التقارب من إسرائيل "، بحث غير منشور، ص ٥-٨-١٠.
٩- M. Hakan Yavuz، " Turkish – Israeli Relations Through the lens of the Turkish Identity، Journal of Palestine Studies، vol. ٢٧، No ١، Autuman ١٩٩٧، pp. ٢٦ – ٢٩.
١٠- Ihasan Gurkan، " Turkish – Israeli Relations and the Middle East Peace "، Turkish Review of the middle East Studies (Ankra)، ١٩٩٣،PP. ١٣٣ – ١٣٦.
١١- George Gruen، " Dynamic Progress in Turkish – Israeli Relations "، Israel Affairs، vol. ١ No.٤، Summer ١٩٩٥، pp. ٤٠ – ٤١.
١٢- Robert Olson، " Turkey – Syria Relations Since the Gulf War، kurds and Water "، Middle East Polisy. vol. V، No.١، ١٩٩٧، p. ١٧٩.
١٣- اوري لوبراني، " العلاقات بين إسرائيل ودول الجوار المحيطة بالعالم العربي: تركيا وإيران وأثيوبيا "، في ندوة الموقف الإسرائيلي من الجماعات الأثنية والطائفية في العالم العربي، ترجمه عن العبرية الدار العربية، الدار العربية، القاهرة، ١٩٩٧ م، ص ١١-٢١.
١٤- العزاوي، المرجع السابق، ص ٢٦٠-٢٦٢.
١٥- جريدة معريف الإسرائيلية ١٢/٨/١٩٩٣م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، النشرة الأسبوعية للصحافة الإسرائيلية، ٨/٨/١٩٩٣م – ١٢/٨/١٩٩٣م، عدد ٣٢، ١٩٩٨م، ص ٢٠٠، " مأمون كيوان "، العلاقات الإسرائيلية- التركية "، مجلة الأرض (دمشق)، عد١٠، تشرين الأول / أكتوبر ١٩٩٥م، ص ٦٩.
١٦- نزار آغري، " الاتفاق التركي – الإسرائيلي للتعاون العسكري والأمني "، شؤون الأوسط (بيروت) عدد ٦٢، أيار/ مايو ١٩٩٧م، ص ١٠٩.
[ ٩ / ١٤٣ ]
١٧- جريدة دافار الإسرائيلية ١٧/١٠/١٩٩٤م- ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد ٤١، ١٩٩٤م ص ٥٩٣.
١٨- جريدة هارآتس الإسرائيلية ١٨/٩/١٩٩٥م –، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة ٢٨/٩/١٩٩٥م، ص ٢٥.
١٩- دانيال بايبس، " محور جديد: بروز الوفاق التركي – الإسرائيلي "، البيان (لندن)، عدد، ١٢٥، مايو١٩٩٨م، ص ١١٢-١٢١؛ إدجار أو بالانس " الارتباط الإسرائيلي – التركي "، الحرس الوطني (الرياض)، عدد ١٩٧، سنة ٢٠، كانو الأول / ديسمبر ١٩٩٨م، ص.٦٠-٦٢.
٢٠- Jennifer Washburn “ Power Bloc: Turkey and Israel Lock Arms، “ Progressive، ٢٩ December ١٩٩٨، p. ٢٠; Alain Gresh Turkish –Israeli – Syrian ReLations and Their Impact on the MiddLe East، MiddLe East JournaL، voL. ٥، no. ٢، Spring ١٩٩٨ pp. ١٨٩-١٩٠; NicoLe Pope “ Expandiny Ties with Israel “. MrMiddLe East Interna tional. No.٥٧٩.١٧ JuLy ١٩٩٨. p.١١.
٢١- فيليب روبنس، في حلقة نقاشية حول التعاون التركي – الإسرائيلي، الباحث العربي، عدد ٤٧، أيار – حزيران ١٩٩٨م، ص ٦٠-٦١؛ جلال معوض، صناعة القرار في تركيا والعلاقات العربية – التركية،مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ١٩٩٨م، ص ٢٢١-٢٢٤.
٢٢- قيس محمد نوري، " التحديات التي يفرضها التعاون العسكري - الإسرائيلي على الأمن القومي العربي "، دراسات، عدد ١٢٢ كانون الثاني ١٩٩٨م، ص ٦٤.
٢٣- Pope،Turkey: Expanding Ties With IsraeL، Op.Ct.، P.١١-٢١.
٢٤- هشام فوزي عبد العزيز، " دور التحالف التركي – الإسرائيلي في التصدي للنفوذ الإسلامي وعمليات الأكراد المسلحة في تركيا "، مجلة البصائر – (جامعة البتراء الأردنية)، م٤،ع٢ أيلول ٢٠٠٠،ص٢٣-٢٩
٢٥- Yavuz. Op. Cit.، p. ٣٠.
[ ٩ / ١٤٤ ]
٢٦- NicoLe Pope،” Turkey،s GeneraLs Behind The IsraeL Axis، MiddLe East،١٦ No.٥٥٠May. ١٩٩٧، P. ٣. International،
رضا هلال، السيف والهلال: تركيا من اتاتورك إلى اربكان،الصراع بين المؤسسة العسكرية والإسلام السياسي. دار الشروق، القاهرة، ١٩٩٩م، ص ١٧٩-١٨٠.
٢٧- بايبس، المرجع السابق، ص ١١٤-١١٥.
٢٨- عبد العزيز، دور التحالف التركي – الإسرائيلي، المرجع السابق، ص ١٤-١٠.
٢٩- Peretz Kidron “ EncircLing Syria “، Middle East International، No.٥٥٠، ١٦ May ١٩٩٧، p. ٤.
جريدة معريف الإسرائيلية ٣٠/٤/١٩٩٧م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات
الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد١٨، ١٧/٥/١٩٩٧م، ص٢٩٣.
٣٠- Kidron. Op. Cit.، P. ٤.
هاراتس، ٩/١٢/١٩٩٧م ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية
السابقة، عدد ٥٠، ١٧/١٢/١٩٩٧م، ص٧٦٦-٦٧٧
٣١ - Lochery، O P. Cit.، P. ٥٣.
٣٢- جريدة هاراتس ١٧/٦/١٩٩٨م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد ٤٣، ٢٤/٦/١٩٩٨م، ص ٣٤٣.
٣٣- جريدة معريف ١٥/١٢/١٩٩٨م، مجلة الأرض (دمشق)، عدد ١، كانون الثاني ١٩٩٩م، ص ١٠٢.
٣٤- عبد العزيز، دور التحالف التركي – الإسرائيلي، المرجع السابق، ص ٣-٨، ١١-١٤.
٣٥-نفس المرجع، ص ٨-٩، ١٤-١٨.
٣٦- Malik Mufti، “ Daring and Caution in Turkish Foreign Policy “، Middle East Journal، vol. ٥٢، No. ١، Winter ١٩٩٨، PP. ٣٣-٣٤
٣٧ Olson، Turkey – Syria Relations، Op. Cit.، P. ١٧٠-١٩٠; Gresh، OP. Cit.، PP. ١٨٨ –٢٠٢
٣٨ - عبد العزيز، التقارب التركي من إسرائيل في التسعينيات، المرجع السابق، ص ١٣.
٣٩ - Olson، Turkey – Syria،Op.Cit.، PP. ١٠٧ – ١٩٠. Gresh ; Op. Cit.، PP. ١٩٠ – ١٩٢. Kidron، Op. Cit.، P. ٤ ; Mufti،Op Cit.، P. ٣٥.
[ ٩ / ١٤٥ ]
٤٠- افرايم عنبر، " التعاون الاستراتيجي بين إسرائيل وتركيا " في تركيا وإسرائيل في شرق أوسط متغير، حوارات حول قضايا الأمن القومي، ترجمة الدار العربية، الدار العربية، القاهرة، ١٩٩٦م، ص ٦٢.
٤١- عبد العزيز، التقارب التركي من إسرائيل في التسعينيات، المرجع السابق، ص ١٢.
٤٢- Amikam Nachmani، "The Remarkable Turkish – Israeli Tie "، Middle East، vol. v،No. ٢، ١٩٩٨، P. ٢٥.Quarterly
٤٣washburn، Op. Cit.، P. ٢١.
٤٤-Sabri Sayari، " Turkey and the Middle East in the ١٩٩٠ s "، Journal of Palestine Studies، vol. xxvl، No. ٣،١٩٩٧،P. ٤٩. Alan Makovsky،" Israeli – Turkish Relations، A Turkish Periphery Stratege "، in Reluctant Neighbor Turkey،s Role in the Middle East، Henri T.Barkey (editor)، United State Institute of Peace Press، Washington، D.C، ١٩٩٦، P. ١٥٤،.
٤٥- Washburn، OP. Cit.، pp. ٢٠-٢١، Makovsky، Op. Cit.، p. ١٦٤.
٤٦- هشام فوزي عبد العزيز " التعاون " التركي- الإسرائيلي في مجال الإقليمي ١٩٩١-١٩٩٨ "، بحث مقبول للنشر في مجلة المنارة، جامعة ال البيت (المفرق – الأردن)، ص٦ –٢٧.
٤٧- Washburn Op. Cit. P. ٢٣، Makovsky. Op.Cit.، P. ١٥٢-١٥٦
٤٨- Yavuz، Op. Cit.، P.٣٠.
٤٩- ايان ليسر، تركيا والغرب بعد حرب الخليج، ترجمة ظافر قطمة، الثقافة العالمية (الكويت)، عدد ٥٤أيلول ١٩٩٢ ص ١٤٢-١٤٤؛ بوليك باشا، المرجع السابق، ص ٣٦-٣٨.
٥٠- Lochery، Op.Cit.، p. ٤٦
بحبح وبتلر، المرجع المذكور، ص ٣-١٢، اوبالانس، المرجع المذكور، ص٦١.
٥١- راسم محمد قاسم، " العلاقات العسكرية التركية – الإسرائيلية "، تقديرات اسراتيجية (القاهرة)، عدد ٦٦، ١٥ كانون الاول ١٩٩٧م، ص ٤٨.
٥٢-Washburn. Op. Cit. P. ١٩، Lochery، OP. Cit.، P. ٤ ٦.
[ ٩ / ١٤٦ ]
٥٣– kidron، Op. Cit.، P. ٤.
٥٤–Makovsky، OP. Cit.، P.١٤٩; Robert Olson، " The Turkey – Israel Agreement and the kurdish question "، Middle East International، No. ٥٢٦، ٢٤ May ١٩٩٦، P. ١٨ ; Washburn،
OP. Cit.، P. ٢٠، kidron، OP. Cit.، P٤.
٥٥– لوبراني، المرجع السابق، ص١٧٠-١٨،٢١.
٥٦– Olson، The Turkey – lsrael
Agreement، Op. Cit.، P. ١٨.
كيوان، المرجع السابق، ص ٥٦-٥٧.
٥٧- Lochery، OP. Cit.، P. ٤٦، Olson، The Turkey – Israel Agreement، OP. Cit.، P. ٨
هيثم الكيلاني، " الاتفاق التركي – الإسرائيلي "، الحرس الوطني (الرياض) . عدد ٢٠٤،اكتوبر ١٩٩٩م، ص ٣٣.
٥٨- عبد العزيز، التعاون التركي – الإسرائيلي في المجال الإقليمي، المرجع المذكور، ص ١٦-٢٥.
٥٩- Gurkan، Op. Cit.، P. ١١٨ – ١٢٧.
عوني عبد الرحمن السبعاوي، إسرائيل ومشاريع المياه التركية. مستقبل الجوار المائي العربي، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ١٩٩٧م، ص ٢٠-٤٠.
٦٠ – عزرا بنجو وغينجر اوزجان، " التحالف التركي – الإسرائيلي: وجهة نظر باحثين إسرائيلي وتركي في الحلف القائم بين بلديهما "، جريدة الحياة، ١٣/٩/١٩٩٧م، ص ١٩.
٦١- بايبس، المرجع السابق، ص ١٢٠.
٦٢-Gresh، OP. Cit.، P. ١٩٩.
٦٣- ستيفن كينزر، " تركيا تتجه نحو إقامة علاقات استراتيجية جديدة " هيرالد تربيون الدولية ٢٩/١٢/١٩٩٧م، الترجمة العربية في مجلة النافذة (الدمام)، عدد ٢، مارس ١٩٩٨م، ص ٦٥.
٦٤- Arieh Osullivan، " Defens Ties With Turkey bolstered “، The Jerusalem Post lnternational، December ٩، ١٩٩٧، P ٤.
[ ٩ / ١٤٧ ]
٦٥- Lochery، OP. Cit.، P. ٣٢. Gresh; Op. Cit.، P. ١٩١; Pope، Turkeys Generals behind Israel Axis، Op. Cit.، p. ٣. ٦٦- Osullivan، OP. Cit.، P. ٤. كينزر، تركيا تتجه نحو إقامة علاقات استراتيجية جديدة، الدورية السابقة، ص ٦٥، جنكيز تشاندار، " التقارب التركي – الإسرائيلي "، شؤون الأوسط (بيروت)، عدد ٥١، نيسان – آيار، ١٩٩٦م. ص ٣٧.
٦٧- Nachmani، OP. Cit.، P. ٢٤ ; Yavuz، OP. Cit، P. ٢٩.
٦٨- لوبراني، المرجع السابق، ص ١٥.
٦٩- نفس المرجع، ص ١٨-١٩
٧٠- Washburn Op. Cit.، p. ٢١.
هاراتس ٢٦/١/١٩٩٨م، ترجمة مؤسسة الارض للدراسات الفلسطينية، المرجع السابق، عدد ٢٠، ٢٠/١/١٩٩٨م، ص ٣٣.
٧١- سها بوليك باشا " تطور العلاقات بين تركيا وإسرائيل والدول العربية المجاورة "، الباحث العربي (لندن) عدد ٤٨، تموز تشرين الأول ١٩٩٨م، ص ٣٦.
Lochery، Op. Cit. P.٥٢،Olson، Turkey and Syria، Op. Cit.، P ١٦٩. ١٨٠.
٧٢ -هاراتس ١٤/٣/١٩٩٧م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية
السابقة، عدد ١٢، ٢٦/٣/١٩٩٧م، ص ١٠٢، معريف، ٢١/١٠/١٩٩٧م، نفس الدورية، عدد٤٣، ٢٨/١٠/١٩٩٧م، ص ٧١٠، هاراتس ٢٥/١٠/١٩٩٨م عدد ٤٣، ٥/١١/١٩٩٨م، ص ٦١٩.
٧٣- لوبراني، المرجع السابق، ص ١٥، ١٨-١٩، الكيلاني، الاتفاق التركي الإسرائيلي، المرجع السابق، ص٣٠.
٧٤- هاراتس ٢٥/١٠/١٩٩٨م، المرجع السابق، ص ٦١٩.
٧٥- Olson، Turkey and Syria Op. Cit. P. ١٨٩-١٩٠.
٧٦- بايبس، المرجع السابق، ص ١١٦.
٧٧- إذاعة إسرائيل ٢٣/٤/١٩٩٨م، ورد في مجلة الأرض عدد ٥، ايار ١٩٩٨م، ص٩٨.
٧٨- خالد عبد الله " العلاقات العسكرية التركية – الإسرائيلية: تعاون تسليحي وتدريبي أم تحالف استراتجي "، تقديرات استراتيجية، عدد ٧٤-٧٥، نيسان- ايار ١٩٩٨م، ص ٣٣.
[ ٩ / ١٤٨ ]
٧٩ – هاراتس ٢٠/٤/١٩٩٨م، ترجمة مؤسسة الارض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد ٤١، ٢٧/١٠/١٩٩٨م، ص ٢٠.
٨٠- هاراتس ١٩/٩/١٩٩٧م، الدورية السابقة عدد ٣٩، ٢١/١٠/١٩٩٧م، ص ٥٠.
٨١- بايبس، المرجع السابق، ص ١١٦.
٨٢- الكيلاني، الاتفاق التركي- الإسرائيلي، المرجع السابق، ص ٣٠.
٨٣- عبد العزيز، دور التحالف التركي – الإسرائيلي، المرجع السابق، ص١٥ بايبس، المرجع السابق، ص ١١٦.
٨٤- Olson، Turkey and syria op. Cit. P.١٨٠
جريدة يديعوت احرونوت الإسرائيلية ٢١/٢/١٩٩٧م، ترجمة مؤسسة الارض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد ٩، ٥/٣/١٩٩٧م، ص ١٤٢.
٨٥- عبد العزيز، دور التحالف التركي – الإسرائيلي، المرجع السابق، ص ١٥-١٧، بايبس، المرجع االسابق، ص ١١٦.
Olson، Turkey and Syria.Op. Cit.، p.١٨٠.
٨٦- عبد الله، المرجع السابق، ص٣٤.
٨٧- نفس المرجع.
٨٨- كيوان، المرجع السابق، ص ٦٩، جريدة الرأي الأردنية " العلاقات الإسرائيلية التركية تطل من تحت الرماد " الرأي ٢٧/١/١٩٩٤م، ص ١٥.
٨٩- كيوان، المرجع السابق، ص ٦٩ - ٨٦.
٩٠- الرأي الاردنية، المرجع السابق، ص ١٥.
٩١- هاراتس ٢٣/١٠/١٩٩٤م، ترجمة مؤسسة الارض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد ٤٣، ١/١١/١٩٩٤م، ص ٢٧.
٩٢- دافار ٢٠/٢/١٩٩٥م المرجع نفسه، عدد ٨، ٢٧/٢/١٩٩٥م، ص ١٤٠.
٩٣- معن الحلقي، " الصادرات العسكرية الإسرائيلية في التسعينيات " مجلة الأرض، عدد ٩ أيلول ١٩٩٦م، ص ٢٧.
٩٤- Lochery، Op. Cit، Pp. ٤٩- ٥٠. Olson، Turkey Syria ReLations، Op. Cit.، p. ١٧٩.
٩٥- آغري، المرجع السابق، ص ١١٠، يديعوت احرونوت ٢٥/٣/١٩٩٦م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد ١٣، ٢/٤/١٩٩٦م، ص ٢٣٧.
٩٦- بايبس، المرجع السابق، ص ١١٥، الحلقي، المرجع المذكور، ص ٢٧.
٩٧- Yavuz، Op. Cit.، p. ٢٩.
[ ٩ / ١٤٩ ]
٩٨- Osullivan، Op. Cit.، p. ٤
معوض، صناعة القرار في تركيا، المرجع السابق، ص ٢٢٣.
٩٩- هلال، المرجع السابق، ص ١٩١.
١٠٠- أو بالانس، المرجع السابق، ص ٦٠.
١٠١- Gresh Op. Cit.، P. ١٩١، Osullivan، Op. Cit.، P.٤.
١٠٢- Washburn Op. Cit.، p. ٢١، Nachmani، Op. Cit.، P. ٢٤.
هاراتس٢٥/١٠/١٩٩٨م –، ترجمة مؤسسة الارض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد٤٢، ٥/١١/١٩٩٨م ص٦١٩.
١٠٣- Nachmani، Op. Cit.p. ٢٤.
بايبس، المرجع السابق، ص ١١٥.
١٠٤- بوليك باشا، المرجع السابق، ص ٣٦.
١٠٥- عبد الله، المرجع السابق، ص ٤٠، راسم، المرجع السابق، ص ٥٠.
١٠٦-Lochery، OP. Cit.، P. ٥٤.
١٠٧- هلال، المرجع السابق، ص ١٧٩.
١٠٨- Nachmani، OP. Cit.، P. ٢٥.
١٠٩- Washburn، OP. Cit. P. ٢٠.
١١٠- Lochery، OP. Cit.، PP. ٥O – ٥١.
١١١- Yavuz، OP. Cit.، P. ٢٩. هاراتس ١٩/٥/١٩٩٧م -، مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، المرجع المذكور، عدد ٢١، ٢٨/٥/١٩٩٧م، ص ٥٤٢.
١١٢- Nachmani، OP. Cit.، P. ٢٥.
بوليك باشا، المرجع السابق، ص ٦٣٦، معوض، صناعة القرار في تركيا، المرجع السابق، ص ٥٤.
١١٣- Lochery، OP. Cit.، P. ٥٢.
١١٤- O،sullivan، OP. Cit.، P. ٤.
١١٥- Washburn، OP. Cit.، P. ٢١.
١١٦- Nachmani، OP. Cit.، PP. ٢٥ – ٢٦، Gresh، OP. Cit.، P. ١٩١.
١١٧- يديعوت أحرونوت ١٥/٧/١٩٩٧م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد ٢٣، ٢٧/٧/١٩٩٧م، ص ٢٣، راسم، المرجع السابق،
ص ٥٠.
١١٨- جريدة الرأي ٢٨/١١/١٩٩٧م، ص ١، جريدة الجزيرة (الرياض) السعودية ٢٨/١/١٩٩٧م. ص ١
١١٩- Nachmani، OP. Cit.، P. ٢٦.
١٢٠- هلال، المرجع السابق، ص ١٨١.
١٢١- معوض، صناعة القرار في تركيا، المرجع السابق، ص ٢٥٤.
[ ٩ / ١٥٠ ]
١٢٢- جريدة الدستور الأردنية (عمان) ٢٨/٧/١٩٩٨م، ص ١، ١٩.
١٢٣- Osullivan، OP. Cit.، P. ٥.
١٢٤- محمد توفيق جراد " ملف الأرض – شهر حزيران ١٩٩٤م، مجلة الأرض "، عدد ٧، تموز ١٩٩٤م، ص ١١١
١٢٥- هاراتس ١٧/٦/١٩٩٤م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، المرجع السابق، عدد ٢٥، ٢٨/٦/١٩٩٤م، ص ٣٦٦.
١٢٦- آغري، المرجع السابق، ص ١١٢-١١٧.
١٢٧- Nachmani، OP. Cit.،P. ٢ ٤.
١٢٨- John king، " Turkey and Israel "، Middle East International، No. ٥٢٤، ٢٦ April ١٩٩٦، P. ١.
١٢٩- يديعوت احرونوت ١١/٦/١٩٩٦م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد ٤٣، ٢٩/١٠/١٩٩٦م، ص ٧٩٢.
١٣٠ – Nachmani، Op. Cit.، P. ٢٤
١٣١- معريف ١/١١/١٩٩٦م، الدورية السابقة، عدد ٤٥، ١٣/١١/١٩٩٦م،
ص ٨٣١.
١٣٢- يديعوت احرونوت ٢٠/١٢/١٩٩٦م، نفس الدورية، ٢/١٢/١٩٩٦م - ٢٦/١٢/١٩٩٦م، ص ٩٦٦
١٣٣- راسم، المرجع السابق، ص ٥٠.
١٣٤- هاراتس ٢١/٤/١٩٩٨م، وردت في مجلة الأرض، عدد ٥، ايار ١٩٩٨م، ص ٩٨.
١٣٥- معريف ١٤/٧/١٩٩٨م، نفس الدورية، عدد ٨، آب ١٩٩٨م - ص ١٠٨.
١٣٦- بايبس، المرجع السابق، ص ١١٦؛ راسم، المرجع السابق، ص ٥٠.
١٣٧- King، OP. Cit.، P. ١١ ; Nachmani، OP. Cit.، P. ٢٤. ١٣٨- بايبس، المرجع السابق، ص ١١٦.
١٣٩- Nachmani، OP. Cit. P. ٢٤ ;Olson، Turkey - Syria
Relations، OP. Cit.، P. ١٧.
معريف ٣١/٣/١٩٩٧م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، المرجع السابق،
عدد ١٤، ٨/٤/١٩٩٧م، ص ٢٣٨.
١٤٠- اوبالانس، المرجع السابق، ص ٦٠. هاراتس ٩/٤/١٩٩٧م، مجلة الأرض. عدد
٥، ايار ١٩٩٧ ١٩٩٧م، ص ١١٧.
١٤١- نفس الجريدة، ٢/٥/١٩٩٧م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة،عدد ١٩، ١٤ / ٥ / ١٩٩٧، ص ٣٤.
١٤٢- نفس الدورية.
[ ٩ / ١٥١ ]
١٤٣- نفس الدروية، ١٨/٦/١٩٩٧م، الدورية السابقة، عدد ٢٥، ٢٥/٦/١٩٩٧م، ص ٤١٠
١٤٤- بايبس، المرجع السابق، ص ١١٦، معوض، صناعة القرار في تركيا، المرجع السابق، ص ٢٣٢.
١٤٥- هاراتس، ١٤/٥/١٩٩٧م؛ في مجلة الأرض عدد ٦، حزيران ١٩٩٧م،
ص ٨٧-٨٨.
١٤٦- Lochery، OP. Cit.، P. ٥٤.
بوليك باشا، المرجع السابق، ص ١٩، اوبالانس. المرجع السابق، ص ١٢.
١٤٧- هاراتس ١٧/١٢/١٩٩٧م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد٥، ٢٤/١٢/١٩٩٧م -، ص ٧٨٠؛ الدورية السابقة ٨/١/١٩٩٨م، يديعوت احرونوت ٧/١/١٩٩٨م، الدورية السابقة، عدد ١، ١٤/١/١٩٩٨م،
ص ١٦.
١٤٨- Gresh، OP. Cit.، P. ١٨.
١٤٩- هاراتس، ١٤/٩/١٩٩٨م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة. عدد ٣٦، ٢٢/٩/١٩٩٨م، ص ٥٣٨.
١٥٠- نفس الجريدة ٢٥/١/١٩٩٤م، الدورية السابقة، عدد ٤، ١/٢/١٩٩٤م،
ص ٥٨-٥٩.
١٥١- Lochery، OP. Cit.، P. ٤٨.
١٥٢- راسم، المرجع السابق، ص ٤٨.
١٥٣- معوض، صناعة القرار في تركيا، المرجع السابق، ص ٢٣٣؛ هلال، المرجع السابق، ص ١٧٩-١٨١؛ هاراتس ١٠/٣/١٩٩٦م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة ١٩/٣/١٩٩٦م -، ص ١٩٦.
١٥٤- Osullivan، OP. Cit.، P. ٤.
اوبالانس، المرجع السابق، ص ٦١. بايبس، المرجع السابق، ص ١١٥. هلال، المرجع السابق، ص١٧٩-١٨١.
١٥٥- هاراتس ١٨/٩/١٩٩٥م، في مجلة الأرض، عدد ١٠، تشرين الأول ١٩٩٥م،
ص ١٠٦.
١٥٦- نفس الجريدة، ١/٥/١٩٩٧م، في الدورية السابقة، ص ٣١١.
١٥٧- نفس الجريدة ٢٣/١٢/١٩٩٧م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد ٥٢، ٣١/١٢/١٩٩٧م، ص ٧٩٥.
[ ٩ / ١٥٢ ]
١٥٨- نظيره محمود خطاب، " نوع وحجم الاسناد العسكري التركي - الإسرائيلي في حالة وقوع مواجهه عسكرية مع سوريا "، تقديرات استراتيجية، عدد ٥٤-٥٥، حزيران ١٩٩٧م، ص ١٨.
١٥٩- هلال، المرجع السابق، ص ١٨٣.
١٦٠- عبد الله، المرجع السابق، ص ٤٣.
١٦١- هاراتس ١١/١٢/١٩٩٧م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد٥٠، ١٧/١٢/١٩٩٧م، ص ٧٦٧.
١٦٢- Lochery، OP. Cit.، P. ٥٢.
١٦٣- Nachmani، OP. Cit.، PP. ٢٥- ٢٦.
١٦٤- يديعوت احرونوت ٦/٧/١٩٩٧م ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد ٢٨، ١٦/٧/١٩٩٧م، ص ٦٥٤.
١٦٥- محمد توفيق جراد، " ملف الأرض، آخر تطورات الأوضاع في الكيان الصهيوني والمناطق المحتلة. أيلول ١٩٩٥م "، مجلة الأرض، عدد ١٠، تشرين أول ١٩٩٥م،
ص ١٠٦.
١٦٦- Nachmani، OP. Cit.، P. ٢٦.
١٦٧- هاراتس `٢٥/١١/١٩٩٣م–، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة عدد٤٦، ٢٨/١١/١٩٩٣م، ص ٦٤٧.
١٦٨- دافار ٢٨/١/١٩٩٤م، مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة. عدد ٤، ٢١/٢/١٩٩٤م، ص ١٨-١٩.
١٦٩- عبد العزيز، دور التحالف التركي – الإسرائيلي، المرجع السابق، ص ١١.
١٧٠-Makovsky، OP. Cit.، P. ١٥٠.
١٧١- Gresh، OP. Cit.، PP. ١٨٩ - ١٩٠.
١٧٢-يديعوت احرونوت ١/٣/١٩٩٦م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة،١٤/٣/١٩٩٦م. ص ١٦٧.
١٧٣-هاراتس ١٤/٨/١٩٩٦م، في صورة إيران في الأعلام الإسرائيلي، ترجمة صلاح عبد الله، مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث، بيروت، ١٩٩٧م، ص ٢٢.
١٧٤-OLson، Israeli – Turkish Relations، OP. Cit.، P. ١٨٠.
١٧٥- Lochery، OP. Cit.، P. ٥١.
١٧٦-عبد العزيز، دور التحالف التركي – الإسرائيلي، المرجع السابق، ص – ١٢ – ١٣، ١٦- ١٨.
[ ٩ / ١٥٣ ]
١٧٧-معريف ٢٣/٣/١٩٩٥م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد ١٢، ٢٧/٣/١٩٩٥م، ص ٢٠.
١٧٨-عبد العزيز، دور التحالف التركي – الإسرائيلي، المرجع السابق، ص ١٧.
١٧٩-نفس المرجع، ص ١٢-١٤.
١٨٠-نفس المرجع، ص ١٨ – ١٦، بايبس، المرجع السابق، ص ١١٦.
١٨١-لوبراني – المرجع السابق، ص ١٨.
١٨٢-يوسي ملمان، " خبراء اسرائيليون ساعدوا تركيا في مكافحة حركة المتمردين الأكراد "، هاراتس١٧/٢/١٩٩٩م،ترجمة عربية في مختارات إسرائيلية (القاهرة)، عدد ٥١، ١٩٩٩ -، ص ٣٤.
١٨٣- Washburn، OP. Cit.، P. ٢١٢ ; Yavuz، OP. Cit.، P٢٨ ; Olson، The Turkey Israeli Agreement، OP. Cit.، PP. ١٨ – ١٩ ; John Donnelly and Miami Herald، Israel – Turkey Ties، The Dallas Morning، August ١١. ١٩٩٦.
١٨٤-Pope، Turkey Expanding Ties With Israel، OP. Cit، P. ١١.
١٨٥-لوبراني، المرجع السابق، ص ١٨.
١٨٦-Lochery، OP. Cit.، P. ٥١، Nachmani، OP. Cit، P. ٢٥.
١٨٧-لوبراني، المرجع السابق، ص ٦١ راسم، المرجع السابق، ص ٥٠.
١٨٨-بايبس، المرجع السابق، ص ١١٦.
١٨٩-آغري، المرجع السابق، ص ١١٠.
١٩٠-عبد العزيز، التعاون التركي – الإسرائيلي في المجال الاقليمي، المرجع السابق، ص ٢٣-٢٤.
١٩١-Makovsky، OP. Cit.، PP. ١٥٨ – ١٥٩.
١٩٢- Ibid.، P. ١٥٤.
١٩٣-آغري، المرجع السابق، ص ١٠٩.
١٩٤-هاراتس ١/٥/١٩٩٧م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد ٨، ٧/٥/١٩٩٧م، ص ٢٩٢-٢٩٣.
١٩٥-يديعوت احرونوت ١٧/٢/١٩٩٧م، نفس الدورية، عدد ٢ ٢٥/٢/١٩٩٧م، ص ٢٤
١٩٦-ستيفن كينزر، " أصدقاء تركيا أصدقاء جدد "، نيويورك تايمز ٢٨/١٢/١٩٩٧م، ترجمة عربية في مجلة النافذة، عدد ١، فبراير ١٩٩٨، ص ٧٣.
[ ٩ / ١٥٤ ]
١٩٧-كينزر، تركيا تتجه نحو إقامة علاقات استراتيجية جديدة، المرجع السابق، ص ٦٦.
١٩٨- راسم، المرجع السابق، ص ٤٩-٥٠.
١٩٩-عنبر، المرجع السابق، ص ٣١.
٢٠٠-تعقيب غيث ارمنازي مدير مكتب جامعة الدول العربية في بريطانية على بحث بوليك باشا، " يخاطر العرب اشد مخاطرة أن تجاهلوا الرسالة التي يقدمها البحث "، الباحث العربي، عدد ٤٨، نيسان ١٩٩٨م، ص٤٥.
٢٠١-عبد الله، المرجع السابق، ص ٤٣.
٢٠٢-هاراتس ٢٦/٢/١٩٩٧م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد ٩، ٥/٣/١٩٩٧م، ص ٤٢.
٢٠٣- Washburn، OP. Cit.، PP. ٢٠ – ٢١.
بايبس، المرجع السابق، ص ١٢١. بنجو واوزجان، المرجع السابق، ص ١٩. معوض، صناعة القرار في تركيا، المرجع السابق، ص ٢٥٥-٢٥٦.
٢٠٤-. Gresh، Op.Cit.،P.١٨٩
٢٠٥- بايبس، المرجع السابق، ص١٢٠.
٢٠٦- نفس المرجع.
٢٠٧-. Dialy Digest، ١٣ May ١٩٩٧ New Alliances that Could Reshape، The Mideast
٢٠٨- Washburn، Op.Cit.، P.٢٣.
٢٠٩- New Alliances that Could Reshape، OP.،Cit.
٢١٠- نوري، المرجع السابق، ص ١٠-١١.
٢١١- خطاب، المرجع السابق، ص ١٦-٢٤.
٢١٢- بايبس، المرجع السابق، ص ١٢١.
٢١٣-. Washburh، OP.Cit.، PP. ٢٠-٢١
٢١٤- عبد العزيز، التعاون التركي الإسرائيلي في المجال الأقليمي، المرجع السابق، ص ١٦-٢٥، الكيلاني، الاتفاق التركي الاسرائيلي، المرجع السابق، ص ٣٣.
٢١٥- العزاوي، المرجع السابق، ص ٣٥٨-٣٥٩.
٢١٦- عبد العزيز، التعاون التركي – الاسرائيلي في المجال الاقليمي، المرجع السابق، ص٢٥-٢٦.
٢١٧- World News، Turkish – IsraeLi U.S Search and Rescuce
Upsets Neighbors، ٧ January ١٩٩٩
٢١٨- هاراتس ٢/٥/١٩٩٧م، ترجمة مؤسسة الارض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد ٩، ١٤/٥/١٩٩٧م، ص ٨٠.
٢١٩- Kidron، Op.Cit.، P.٤.
[ ٩ / ١٥٥ ]
٢٢٠- معوض، صناعة القرار في تركيا، المرجع السابق، ص ٢٥٥، ياسر خطاب، "العلاقات الايرانية التركية بين محفزات التطور ومعوقات التراجع"، تقديرات استراتيجية، عدد ٤٣-٤٤، كانون الثاني ١٩٩٧، ص ١٣٤.
٢٢١- Olson، Turkey- Syria Relations، OP.Cit.، P. ٨٣.
نور الدين، تركيا في الزمن المحول، المرجع السابق، ص ٢٧٨.
٢٢٢- Olson، Turkey – Syria Rolations، Op. Cit.، p. ١٨٣.
٢٢٣– Mufti، Op. Cit.، p. ٣٥، Olson، Turkey – Israeli. Agreemant، p. ٢ ٢٢٤- Robert Olson، “ An Israeli – Kurdish Conflict " Middle East International، No. ٥٢٩، ٥ July ١٩٩٦، p. ١٧ ; Turkey – Syria Relations، Op. Cit.، p. ١٨٣ ; Gresh، Op. Cit، p. ١٩٣ ; Thomas Friedman، Israelis and Turks from Military Alliance Against the
Arabs، NewYork Times، June ١٦، ١٩٩٦.
٢٢٥- نور الدين، تركيا الجمهورية الحائرة، المرجع المذكور، ص ٢١٠؛ جلال عبد اللة معوض، العلاقات الإقتصادية العربية – التركية، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبوظبي، ١٩٩٩، ص ٦٦، وإبراهيم نافع في حديث مع الرئيس سليمان ديميريل، الحياه ٢٤/٧/١٩٩٩م، ص ١٠، عوديد جرانوت، " المسألة الكردية ضربة قاسمة للحركة السرية "، معريف، ١٧/٢/١٩٩٩م، مختارات إسرائيلية، عدد ٤، ابريل ١٩٩٦، ص ٥٠.
٢٢٦- Washburn، Op. Cit.، p. ٢١.
اوبالانس، المرجع السابق، ص ٦٢.
٢٢٧ – هيثم الكيلاني، تركيا والعرب: دراسة في العلاقات العربية – التركية، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبوظبي، ١٩٩٦، ص ٤٧-٤٨.
٢٢٨ – هاراتس ١١/٤/١٩٩٦م، مجلة الأرض، عدد ٥، ايار ١٩٩٦م، ص ١٠٢ - ١٠٣.
٢٢٩ – الكيلاني، تركيا والعرب، المرجع السابق، ص ٤٧-٤٨.
٢٣٠ – يديعوت احرونوت ١/٤/١٩٩٦م، مجلة الأرض، عدد ٥، ايار ١٩٩٦م -، ص ١٠٣.
[ ٩ / ١٥٦ ]
٢٣١ – اوبالانس، المرجع السابق، ص ٦٠.
٢٣٢ – بايبس، المرجع السابق، ص ١١٩.
٢٣٣ – عثمان كامل، " التداعيات الإستراتيجية لإنضمام الأردن للتعاون العسكري التركي – الإسرائيلي، تقديرات إستراتيجية، عدد ٦٦، ١٥ كانون الأول ١٩٩٧م، ص ٣ - ٨؛ بايبس، المرجع السابق، ص ١٢١، جريدة الرأي ١٧/٧/١٩٩٩م، ص ٢٠ – ٢١؛ آلون ليئال، " التحالف الإسرائيلي التركي: محور اقليمي هش "، هاراتس، ٦/٩/١٩٩٨م، مختارات إسرائيلية، عدد ٤٦، اكتوبر ١٩٩٨م، ص ٢٤.
٢٣٤- بنجو وارزجان، المرجع السابق، ص ١٩؛ الكيلاني، الإتفاق التركي – الإسرائيلي، المرجع السابق، ص ٣٣؛ نوري، المرجع السابق، ص ١١؛ معوض، صناعة القرار في تركيا، المرجع السابق، ص ٢٦٢ - ٢٦٥.
٢٣٥- الكيلاني، الاتفاق التركي الإسرائيلي، المرجع السابق، ص ٣١.
Nachmani، Op. Cit.، pp. ٢٧ – ٢٨ ; Pope، Turkey،s
Generals behind the Israel Axis، Op. Cit.، p. ٣
٢٣٦ - Sayari، Op. Cit.، pp. ٤٩ – ٥٠.
معوض، صناعة القرار في تركيا، المرجع السابق، ص ٢٤٢.
٢٣٧ – King، Op. Cit.، p. ١١.
٢٣٨- بوليك باشا، المرجع المذكور، ص ٣٧.
٢٣٩- Washburn، Op. Cit.، p. ٢١. Sayari، Op. Cit.، pp. ٤٩
٢٤٠-سيد عبد المجيد، " تركيا – الأردن ومزيد من التعاون العسكري "، الأهرام، ٢٥/٥/١٩٩٩م، ص ٦
٢٤١- الكيلاني – الاتفاق التركي – الإسرائيلي، المرجع السابق، ص ٣١.
٢٤٢ – Sayari، Op. Cit.، pp. ٤٩ – ٥٠.
عبد المجيد، المرجع السابق، ص ٦.
٢٤٣- Turkey Criticized Over Military Cooperation With Israel، Combind dispatches: http / Me. times. Com Issue ٥٠.
اوبالانس، المرجع السابق، ص ٦٢؛ بركات حديد، " مسألة المياه والعلاقات مع دول الجوار "، معلومات دولية (دمشق) عدد ٥٦، ربيع ١٩٩٨م، ص ١٢٨ - ١٢٩؛ قاسم، المرجع السابق، ص ٤٥
[ ٩ / ١٥٧ ]
٢٤٤- Lochery، Op. Cit.، pp. ٥٥ – ٥٦.
بوليك باشا، المرجع السابق، ص ٣١.
٢٤٥- معوض، صناعة القرار في تركيا، المرجع السابق، ص ٢٤٢.
٢٤٦- Sayari، Op. Cit.، pp. ٤٩ – ٥٠; Washburn، Op. Cit.، p. ٢١.
٢٤٧- معوض، صناعة القرار في تركيا، المرجع السابق، ص ٢٦٨.
٢٤٨ – بوليك باشا، المرجع السابق، ص ٣٧.
٢٤٩- معوض، صناعة القرار في تركيا، المرجع السابق، ص ٢٥٧-٢٥٩.
٢٥٠- Nachmani، Op. Cit.، pp ٢٧ – ٢٨ ; Pope، Turkey،s
Generals behind the Israel Axis، Op. Cit.، p. ٣.
٢٥١- shburn، Op. Cit.، p. ٢٣.
٢٥٢- King، Op. Cit.، p. ٢٣.
٢٥٣- معوض، صناعة القرار في تركيا، المرجع السابق، ٣٣٣-٢٣٨.
٢٥٤- بوليك باشا، المرجع السابق، ص ٣٦، الكيلاني، تركيا والعرب، المرجع السابق، ص ٤٤.
٢٥٥- Olson، Turkey – Syria Ralations، Op. Cit.، p. ١٩٤.
٢٥٦- معوض، صناعة القرار في تركيا، المرجع المذكور، ص٢٦٩.
٢٥٧- بوليك باشا، المرجع السابق، ص ٣٧.
٢٥٨– لورد، " العقدة التركية "، يديعوت احرونوت ١٣/١١/١٩٩٨م، مختارات إسرائيلية، عدد ٤٨، ديسمبر ١٩٩٨م، ص ٤٣.
٢٥٩- هاراتس ١٢/٦/١٩٩٦م، ترجمة مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية، الدورية السابقة، عدد ١٤، ١٧/٦/١٩٩٦م، ص ٤٣٣.
٢٦٠ –Olson، The Turkey – Israel Agreement، Op. Cit.، p. ١٨٠.
٢٦١- King، Op. Cit.، pp. ١١ – ١٢.
٢٦٢- Friedman، Op. Cit.، p. ٦.
الكيلاني، تركيا والعرب، المرجع السابق، ص ٤٤.
٢٦٣- بوليك باشا، المرجع السابق، ص ٣٧.
٢٦٤-BBC News Online، Despatche، Iran Condemers Naval
Exercises، Januany ١٩٩٨.
http. / WWW / bbc News. org. Low / end Lin / despathes News ٤٤ooo / ٤٤٨٩.٦ stm.
٢٦٥- بايبس، المرجع السابق، ص ١٢٠.
٢٦٦- معوض، المرجع السابق، ص ٢٤٢-٢٤٣.
[ ٩ / ١٥٨ ]
٢٦٧- بوليك باشا، المرجع السابق، ص ٣٦-٣٧.
Pope، Turkey،s Generals behind the Israel Axis، Op. Cit.، p. ٣
٢٦٨- New Alliance that Could Reshape، Op. Cit.، P.٤
٢٦٩- بوليك باشا، المرجع السابق، ص ٣٧، معوض، صناعة القرار في تركيا، المرجع السابق، ص ٢٦٨
٢٧٠- بايبس، المرجع السابق، ص ١٢٠.
٢٧١- علي عبد الهادي الدليمي، " العلاقات الاقتصادية التركية – الإسرائيلية وأثرها في الأمن الاقتصادي العربي " الحكمة (بيت الحكمة / بغداد)، عدد ٦ شباط ١٩٩٩م، ص ١٢٠.
٢٧٢- آغري، المرجع السابق، ص ١٠٩.
٢٧٣- مجدي الحسيني، مقابلة مع اسماعيل جيم وزير خارجية تركيا، الأهرام ٢٠/٣/١٩٩٩م، ص ٧.
[ ٩ / ١٥٩ ]