على ضوء الكتاب والسنة
د. حمود بن أحمد الرحيلي
الأستاذ المشارك بكلية الدعوة وأصول الدين
بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ملخص البحث
يتضمن بحث “ قواعد مهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ضوء الكتاب والسنة ” أهمية الموضوع وخطة البحث، ومنهجي في البحث، وسبع قواعد، وقد جاءت القواعد على النحو التالي:
القاعدة الأولى: الشرع هو الأصل في تقرير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
القاعدة الثانية: العلم والبصيرة بحقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
القاعدة الثالثة: معرفة شروط إنكار المنكر. وهذه الشروط هي:
١ - التحقق من كونه منكرًا.
٢ - أن يكون المنكر موجودًا في الحال، وله ثلاث حالات، ولكل حالة ما يناسبها.
٣ - أن يكون ظاهرًا من غير تجسس مالم يكن مجاهرًا.
٤ - أن يكون الإنكار في الأمور التي لا خلاف فيها.
القاعدة الرابعة: معرفة إنكار المنكر. وجاءت كما يلي:
المرتبة الأولى: الإنكار باليد وشروطه.
المرتبة الثانية: الإنكار باللسان وضوابطه.
المرتبة الثالثة: الإنكار بالقلب.
القاعدة الخامسة: تقديم الأهم على المهم.
القاعدة السادس: اعتبار تحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتعطيلها أو تقليلها.
القاعدة السابعة: التثبت في الأمور وعدم العجلة.
ثم خاتمة اشتملت على أهم نتائج البحث، بالإضافة إلى قائمة لأهم المصادر والمراجع العلمية، وفهرس بالموضوعات
علمًا أني لم أقف على من أفرد هذا البحث بهذا الاسم على حد علمي، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
• • •
[ ٤ / ١٠ ]
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
﴿يا أَيُها الذَّينَ آمَنُواْ اتَّقُوا اللهَ حَقَ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلا وَأنْتُمْ مُسْلِمُون﴾ (١) .
﴿ياأَيُها النَّاسُ اتَّقُوا ربَكُمُ الذِيْ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الذِي تَسَاءَلُوَنَ بِهِ وَالأرَحَامَ إنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيْبًَا﴾ (٢) .
﴿يَاأيُهَا الذَّينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيْدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوْبَكُمْ وَمَنْ يُطِعَ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فُوْزًَا عَظِيْمًَا﴾ (٣) .
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد (، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وبعد: فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل عظيم من أصول الإسلام، ولا شك أن صلاح العباد في معاشهم ومعادهم متوقف على طاعة الله ﷿ وطاعة رسوله (، وتمام الطاعة متوقف على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبه كانت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُوْنَ بِالله﴾ (٤) .
[ ٤ / ١١ ]
وقد أولى القرآن الكريم والسنة النبوية هذا الأمر أهمية بالغة، ففيه تحقيق الولاية بين المؤمنين. قال تعالى ﴿وَالمؤْمِنُونَ وَالمؤْمِنُاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمعْرُوفِ وَيَنْهُونَ عَنِ المنْكَرِ وَيُقِيْمُونَ الصَّلاةَ وُيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيْعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيْزٌحَكِيْم﴾ (١) .
وهو من أسباب النصر على الأعداء،والتمكين في الأرض. قال تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيْزٌ. الذِيْنَ إِنْ مَّكَّنَّهُمْ في الأرَضِ أَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ وَأَمَرُواْ بِالمعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ المنْكَرِ ولِلهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ (٢) .
وفيه الأمن من الهلاك، والمحافظة على صلاح المجتمعات، فعن النعمان بن بشير ﵁ قال: قال النبي (: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استَهَموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا» (٣) .
وفيه دفع العذاب عن العباد. قال تعالى ﴿لُعِنَ الذِيَنَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِي إِسْرَائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يعتدون.كَانُواْ لا يَتَنَاهونَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ (٤) .
وهو مطلب مهم لمن أراد النجاة لنفسه. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أُوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًَا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (٥) .
[ ٤ / ١٢ ]
وفيه التوفيق للدعاء والاستجابة. فعن حذيفة بن اليمان ﵁ عن النبي (قال: «والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليوشكنَّ اللهُ أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم» (١) .
والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مكفرات الذنوب والخطايا، ففي الحديث الصحيح عن حذيفة ابن اليمان ﵁، قال سمعت رسول الله (يقول: «فتنة الرجل في أهله، وماله، ونفسه، وولده، وجاره، يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (٢) .
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أسباب الظفر بعظيم الأجور، وتكثير الحسنات، قال تعالى: ﴿لا خَيْرَ في كَثِيْرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (٣) .
وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحيا السنن وتموت البدع، ويضعف أهل الباطل والأهواء، وهو من أبرز صفات المؤمنين وسماتهم، ومن أعظم الوسائل لقوتهم وتماسكهم، والغفلة عنه أو التهاون فيه، أو تركه، يجر من المفاسد الكثيرة، والأضرار الجسيمة. إلى غير ذلك من الفوائد والثمرات الكثيرة المترتبة على الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر.
[ ٤ / ١٣ ]
وإنه على الرغم من كثرة الكتابات التي تناولت موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن هناك جوانب – في نظري – تحتاج إلى المزيد من الدراسة والعناية، وفي مقدمتها القواعد والضوابط التي تحكم طريقة القيام بهذا الواجب كما بينها العلماء على ضوء ما جاء في الكتاب والسنة. لأن كثيرًا ممن يريد القيام بهذا العمل لا يفقه أيسر الأسس التي يقوم عليها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فتجد بعضًا من الدعاة يأمر وينهى بغير علم، ويفتي بدون دليل، وبعضًا منهم يدعو إلى الفضائل والأخلاق، وهو يرى الشرك متأصلًا في أفعال الناس وأقوالهم، فلا يحرك لذلك ساكنًا، ولا يصحح عقيدتهم، مع أن البدء بإصلاح عقائد الناس هو الأولى والأهم.
وبعضًا من الدعاة يريد تغيير المنكر بيده وهو ليس أهلًا لذلك. وبعضًا لا يتثبت في الأمور، أو يكون قليل الصبر والتحمل، فيستعجل النتائج.
فهؤلاء وأمثالهم –ممن خالف نهج النبي (في دعوته وفي أمره ونهيه – يسيئون إلى الإسلام، وإلى الدعوة، وإلى الناس، وإلى أنفسهم أيضًا. وبذلك يكون فسادهم أكثر من إصلاحهم.
لذا فقد رغبت في تناول هذا الموضوع تحت مسمى «قَوَاعِدُ مُهِمَّةٍ فَي الأمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهِيْ عَنِ المُنْكَرِ عَلى ضَوءِ الكِتَابِ والسُّنَةِ»، وإن كنت قصير الباع، قليل البضاعة في هذا الشأن، وإنما قصدت المشاركة،ولفت انتباه الدعاة إلى الله إلى العناية بهذا الأمر، والاهتمام به.
خطة البحث:
وقد اشتمل البحث على مقدمة وسبع قواعد وخاتمة.
اشتملت المقدمة على أهمية الموضوع والخطة ومنهجي في البحث.
وجاءت القواعد على النحو التالي:
القاعدة الأولى: الشرع هو الأصل في تقرير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
القاعدة الثانية: العلم والبصيرة بحقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
القاعدة الثالثة: معرفة شروط إنكار المنكر.
[ ٤ / ١٤ ]
القاعدة الرابعة: معرفة مراتب إنكار المنكر.
القاعدة الخامسة: تقديم الأهم على المهم.
القاعدة السادسة: اعتبار المصالح ودرء المفاسد.
القاعدة السابعة: التثبت في الأمور وعدم العجلة.
وأما الخاتمة فقد أوجزت فيها أهم نتائج البحث.
منهجي في البحث:
هذا وقد عزوت الآيات الكريمة إلى السور مع ترقيمها، كما خرجت الأحاديث النبوية التي ذكرتها في البحث، وإذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما، فإني قد اكتفي بتخريجه منهما أو من أحدهما لتلقي الأمة لهما بالقبول.
وشرحت معاني الكلمات الغريبة - في نظري -. كما عزوت ما تناولته في البحث إلى المصادر والمراجع التي رجعت إليها. وقد حرصت على سهولة العبارة، ودقة التعبير، مع الاختصار، وعدم الإطالة ما أمكن.
ثم ألحقت بالبحث قائمة بأسماء المصادر والمراجع مرتبة حسب حروف الهجاء، مبينًا اسم المؤلف، والطبعة وتاريخ النشر ما أمكن، وقائمة أخرى بالموضوعات.
وأسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت فيما كتبت، وأن يتجاوز عن النقص والتقصير، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلَّى اللهُ وسلَّم على نَبِيِّنا محمَّد وعلى آلهِ وصحْبِهِ أجمَعِين.
• • •
القاعدة الأولى: الشرع هو الأصل في تقرير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
إن الميزان في كون الشيء معروفًا أو منكرًا هو كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وسنة رسوله الثابتة عنه (، وما كان عليه السلف الصالح لهذه الأمة، وليس المراد ما يتعارف عليه الناس أو يصطلحون عليه مما يخالف الشريعة الإسلامية.
[ ٤ / ١٥ ]
.. فما جاء الأمر به في الكتاب والسنة، أو الندب إليه والحث عليه، أو الثناء على أهله، أو الإخبار بأنه مما يحبه الله تعالى ويرضاه، ويكرم أهله بالثواب العاجل والآجل، فهو من المعروف الذي يؤمر به. وما ورد النهي عنه في الكتاب والسنة، والتحذير منه، وبيان عظيم ضرره، وكبير خطره في الدنيا والآخرة، أو جاء ذم أهله ووعيد فاعله بالسخط والعذاب والخزي والعار، ودخول النار ونحو ذلك فهو من المنكر الذي ينهى عنه (١) .
قال ابن منظور: (وقد تكرر ذكر المعروف في الحديث، وهو اسم جامع لكل ما عُرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع) (٢) .
وقال ابن الأثير: (والمنكر ضد المعروف وهو كل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه فهو منكر) . (٣)
وذكر ابن حجر عن أبي جمرة (٤): (يطلق اسم المعروف على ما عرف بأدلة الشرع من أعمال البر، سواء جرت به العادة أم لا) (٥) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ -: (الأمر والنهي من لوازم وجود بني آدم، فمن لم يأمر بالمعروف الذي أمر الله به ورسوله، وينه عن المنكر الذي نهى الله عنه ورسوله، ويُؤمر بالمعروف الذي أمر الله به.. ورسوله، ويُنهى عن المنكر الذي نهى الله عنه ورسوله، وإلا فلا بد أن يأمر وينهى، ويُؤمر ويُنهى، إما بما يضاد ذلك، وإما بما يشترك فيه الحق الذي أنزله الله بالباطل الذي لم ينزله الله، وإذا اتخذ ذلك دينًا: كان مبتدعًا ضالًا باطلًا) (٦) .
وقال ابن حجر الهيثمي: (المراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الأمر بواجب الشرع، والنهي عن محرماته) (٧) .
ويصف الإمام الشوكاني - ﵀ - أفراد الأمة الإسلامية بقوله:
(إنهم يأمرون بما هو معروف في هذه الشريعة، وينهون عما هو منكر، فالدليل على كون ذلك الشيء معروفًا أو منكرًا هو الكتاب والسنة) (٨) .
[ ٤ / ١٦ ]
ومن هذا يتبين لنا أن كون الشيء معروفًا أو منكرًا ليس من شأن الآمر والناهي، وإنما يعود ذلك إلى ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله (، على فهم السلف الصالح لهذه الأمة من اعتقاد أو قول أو فعل.
القاعدة الثانية: العلم والبصيرة بحقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
من القواعد العامة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أن يكون الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر عالمًا بما يأمر به وبما ينهى عنه،.. يعلم ما هو المنهي عنه شرعًا حتى ينهى عنه، ويعلم ما هو المأمور به شرعًا حتى يأمر الناس به، فإنه إن أمر ونهى بغير علم فإن ضرره يكون أكثر من نفعه، لأنه قد يأمر بما ليس بمشروع، وينهى عما كان مشروعًا وقد يحلل الحرام ويحرم الحلال وهو لا يدري.. (١)
ولأهمية العلم النافع أمر الله به، وأوجبه قبل القول والعمل، فقال تعالى: ﴿فَاْعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلمُؤْمِنِينَ وَالمؤْمِنَاتِ وَاللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُم﴾ (٢) .
وقد بوب الإمام البخاري – ﵀ – لهذه الآية بقوله: (باب العلم قبل القول والعمل) (٣) .
وذلك أن الله أمر نبيه بأمرين: بالعلم، ثم بالعمل، والمبدوء به العلم في قوله تعالى: ﴿فَاْعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ﴾، ثم أعقبه بالعمل في قوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾، فدل ذلك على أن مرتبة العلم مقدمة على مرتبة العمل، وأن العمل شرط في صحة القول والعمل، فلا يعتبران إلا به، فهو مقدم عليهما، لأنه مصحح للنية المصححة للعمل (٤) .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – عند حديثه عن شروط الأمر والنهي:
[ ٤ / ١٧ ]
(ولا يكون عمله صالحًا إن لم يكن بعلم وفقه.. وهذا ظاهر فإن العمل إن لم يكن بعلم كان جهلًا وضلالًا، واتباعًا للهوى وهذا هو الفرق بين أهل الجاهلية وأهل الإسلام فلا بد من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما، ولا بد من العلم بحال المأمور وحال المنهي) (١) .
وأضاف يقول: وهذا كما جاء في الأثر عن بعض السلف ورووه مرفوعًا ذكره القاضي أبو يعلى في المعتمد (لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيهًا فيما يأمر به، فقيها فيما ينهى عنه، رفيقًا فيما يأمر به، رفيقًا فيما ينهى عنه، حليمًا فيما يأمر به، حليمًا فيما ينهى عنه) (٢) .
ويقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – مخاطبًا الداعية إلى الله الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر: (أن تكون على بينة في دعوتك أي على علم، لا تكن جاهلًا بما تدعو إليه ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيْلِي أَدْعُو إِلى اللهِ عَلَى بَصِيْرَةٍ﴾ (٣) .
فلا بد من العلم، فالعلم فريضة، فإياك أن تدعو على جهالة، وإياك أن تتكلم فيما لا تعلم، فالجاهل يهدم ولا يبني ويفسد ولا يصلح، وإياك أن تقول على الله بغير علم، لا تدع إلى شىء إلا بعد العلم به، والبصيرة بما قاله الله ورسوله والبصيرة هي العلم، فعلى طالب العلم وعلى الداعية أن يتبصر فيما يدعو إليه، وأن ينظر فيما يدعو إليه ودليله، فإن ظهر له الحق وعرفه دعا إلى ذلك، سواء كان ذلك فعلًا أو تركًا، يدعو إلى الفعل إذا كان طاعة لله ورسوله، ويدعو إلى ترك ما نهى الله عنه ورسوله على بينة وبصيرة) (٤) .
[ ٤ / ١٨ ]
وأكد فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين – حفظه الله – على أهمية العلم والبصيرة للداعية إلى الله الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر فقال: (وإن أول زاد يتزود به الداعية إلى الله ﷿ أن يكون على علم مستمد من كتاب الله وسنة رسوله (الصحيحة المقبولة، وأما الدعوة بدون علم فإنها دعوة على جهل، والدعوة على جهل ضررها أكبر من نفعها، لأن الداعية قد نصب نفسه موجهًا ومرشدًا، فإذا كان جاهلًا، فإنه يكون ضالًا مضلًا، والعياذ بالله.
ثم قال: تأمل أيها الداعية إلى لله قول الله تعالى ﴿عَلَى بَصِيْرَةٍ﴾ أي على بصيرة في ثلاثة أمور:
١-على بصيرة فيما يدعو إليه بأن يكون عالمًا بالحكم الشرعي فيما يدعو إليه، لأنه قد يدعو إلى شىء يظنه واجبًا وهو في شرع الله غير واجب، فيلزم عباد الله بما لم يلزمهم الله به، وقد يدعو إلى ترك شىء يظنه محرمًا وهو في دين الله غير محرم،فيحرم على عباد الله ما أحل الله لهم.
٢- على بصيرة من حالة المدعو، ولهذا لما بعث النبي (معاذًا إلى اليمن قال له: «إنك ستأتي قومًا أهل كتاب..الحديث (١) .
٣- على بصيرة في كيفية الدعوة قال تعالى: ﴿اُدْعُ إِلَى سَبِيْلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةٍ وَالموعِظَةِ الحَسَنةٍ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢) .
وإذا كان تزود الداعية بالعلم الصحيح المبني على كتاب الله وسنة رسوله (هو مدلول النصوص الشرعية، فإنه كذلك مدلول العقول الصريحة التي ليس فيها شبهات ولا شهوات، لأنك كيف تدعو إلى الله ﷿ وأنت لا تعلم الطريق الموصل إليه، وإذا كنت لا تعرف شريعته فكيف يصح أن تكون داعية؟
فإذا لم يكن الإنسان ذا علم فإن الأولى به أن يتعلم أولًا ثم يدعو ثانيًا، قد يقول قائل: هل قولك هذا يعارض قول الرسول «(بلغوا عني ولو آية» (٣)؟
[ ٤ / ١٩ ]
فالجواب: لا، لأن الرسول (يقول: «بلغوا عني» إذًا فلا بد أن يكون ما نبلغه قد صدر عن رسول الله (، هذا ما نريده ولسنا عندما نقول إن الداعية محتاج إلى العلم لسنا نقول إنه لا بد أن يبلغ شوطا بعيدًا في العلم، ولكننا نقول لا يدعو إلا بما يعلم فقط، ولا يتكلم بما لا يعلم (١) أ. هـ.
القاعدة الثالثة: معرفة شروط إنكار المنكر:
إنَّ لإنكار المنكر شروطًا يجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يعرفها ويراعيها عند إزالته للمنكر، حتى لا يقع أثناء تغييره للمنكر في منكر مساوٍ أو أكبر منه، وهذه الشروط هي (٢):
١) التحقق من كونه منكرًا:
والمنكر كل ما نهى عنه الشارع سواء كان محرما أو مكروهًا، وكلمة المنكر في باب الحسبة (٣) تطلق على كل فعل فيه مفسدة أو نهت عنه الشريعة، وإن كان لا يعتبر معصية في حق فاعله إما لصغر سنه أو لعدم عقله، ولهذا إذا زنا المجنون أو هم بفعل الزنا، وإذا شرب الصبي الخمر كان ما فعلاه منكرًا يستحق الإنكار، وإن لم يعتبر معصية في حقهما لفوات شرطي التكليف وهما البلوغ والعقل (٤) .
ويندرج في المنكر جميع المنكرات سواء من صغائر الذنوب أم من كبائرها، وسواء أكانت تتعلق بحق الله تعالى أم بحق خلقه. ولكن ما يجب معرفته أن الذي يملك الحكم على الشئ بأنه منكر أو غير منكر هو الشرع، فليس هناك مجال للأهواء أو العواطف، أو الأغراض الشخصية، ودور العلماء في ذلك إنما هو استنباط الأحكام الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية، والأصول والقواعد المستوحاة منهما، ومن ثم الحكم على هذا الأمر بأنه منكر أو غير منكر بالدليل القاطع والحجة البينة.
٢) أن يكون المنكر موجودًا في الحال.
وله ثلاث حالات:
[ ٤ / ٢٠ ]
الحالة الأولى: أن يكون المنكر متوقعًا كالذي يتردد مرارًا على أسواق النساء، ويصوب النظر إلى واحدة بعينها، أو كشابِ يقف كل يوم عند باب مدرسة بنات ويصوب النظر إليهن، أو كالذي يتحدث بهاتف الشارع بصوت مرتفع مع امرأة ويحاول أن يرتبط معها بموعد،أو يسأل بكثرة عن كيفية تصنيع الخمر وطريقة تركيبه. فعلى الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر في هذه الحالات الوعظ، والنصح، والإرشاد، والتخويف بالله ﷾ من عذابه وبطشه.
الحالة الثانية: أن يكون متلبسًا بالمنكر كمن هو جالس وأمامه كأس الخمر يشرب منه، أو كمن أدخل امرأة أجنبية إلى داره وأغلق الباب عليهما ونحو ذلك، ففي هذه الحال يجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الإنكار عليه ونهيه من ذلك طالما أنه قادر على إزالة المنكر ولم يخف على نفسه ضررًا أو أذى.
الحالة الثالثة: أن يكون فاعل المنكر قد فعله وانتهى منه ولم يبق إلا آثاره، كمن شرب الخمر وبقيت آثاره عليه أو من عرف أنه ساكن أعزب وخرجت من عنده امرأة أجنبية عنه، ونحو ذلك. ففي هذه الحال فليس هناك وقت للنهي أو التغيير، وإنما هناك محل للعقاب والجزاء على فعل المعصية. وهذا الأمر ليس من شأن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر – المتطوع – وإنما هو من شأن ولي الأمر أو نائبه، فيرفع أمره للحاكم ليصدر فيه الحكم الموافق للشرع (١) .
[ ٤ / ٢١ ]
وقد أشار الغزالى إلى هذه الحالات بقوله: (المعصية لها ثلاثة أحوال: أحدها: أن تكون متصرمة، فالعقوبة على ما تصرم منها حد أو تعزير، وهو إلى الولاة لا إلى الآحاد، الثانية: أن تكون المعصية راهنة، وصاحبها مباشر لها، كلبسه الحرير، وإمساك العود والخمر، فإبطال هذه المعصية واجب بكل ما يمكن ما لم تؤد إلى معصية أفحش منها أو مثلها، وذلك للآحاد والرعية، والثالثة: أن يكون المنكر متوقعًا، كالذي يستعد بكنس المجلس وتزيينه وجمع الرياحين لشرب الخمر وبعد لم يحضر الخمر، فهذا مشكوك فيه، إذ ربما يعوق عنه عائق فلا يثبت للآحاد سلطة على العازم على الشرب إلا بطريق الوعظ والنصح، فأما التعنيف والضرب فلا يجوز.. إلا إذا كانت المعصية علمت منه بالعادة المستمرة، وقد أقدم على السبب المؤدي إليها، ولم يبق لحصول المعصية إلا ما ليس له فيه إلا الانتظار) (١) .
ويقول العلامة ابن نجيم في بحث التعزير: (قالوا لكل مسلم إقامته حال مباشرة المعصية، وأما بعد الفراغ منها – أي المعصبة – فليس ذلك لغير الحاكم) (٢) .
٣) أن يكون ظاهرًا من غير تجسس ما لم يكن مجاهرًا.
[ ٤ / ٢٢ ]
وذلك أن الإسلام ضمن للإنسان أن يعيش في المجتمع آمنا مطمئنا محترما موقرا طالما أنه سلك الطريق الصحيح المستقيم، أما إذا حاد عن الطريق فإن الإسلام جعل لكل أمر معوج ما يناسبه من الاصلاح والتقويم، ومن الأمور التي شرعها الإسلام لاحترام الإنسان وأمنه النهي عن التجسس عليه، فلا يجوز للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يتسور الجدران أو يكسر الأبواب ليطلع على بيوت الناس ويتجسس عليهم ما لم يظهر شىء من ذلك، إذ أن الله تعالى نهانا أن ندخل البيوت إلا بأذن من أصحابها، والأصل في هذا قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُهَا الَّذِيْنَ آَمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًَا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَرُونَ﴾ (١) .
بل إن الإسلام حرم النظر إلى داخل البيوت من أحد الثقوب أو الفتحات، وأسقط الشارع الحكيم حد القصاص والدية عمن فعل ذلك، فعن أبي هريرة – ﵁ – قال: قال أبو القاسم – (-: «لو أنَّ امرأً اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح» (٢) .
وإذا كان الإسلام حرم الدخول إلى بيوت الناس والنظر إلى داخلها بغير إذن، فإنه - أيضًا – حرم التجسس يقول سبحانه: ﴿يَاأَيُهَا الْذِّينَ آَمَنُواْ اْجْتَنِبُواْ كَثِيْرًَا مِنَ الْظَّنِ إِنَّ بَعْضَ الْظَّنِ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُواْ وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًَا﴾ (٣) .
وعن أبي هريرة – ﵁ – أن رسول الله (قال «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا» (٤) .
وعن معاوية –﵁ – قال: سمعت رسول الله (يقول: «إنك إن اتبعت عورات المسلمين أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم» (٥) .
[ ٤ / ٢٣ ]
أما إذا جاهر الشخص بمعصيته سواء كانت مرئية كأن يخرج عند بابه ويضع الفيديو إلى جواره وفيه أفلام خليعة.. أو كانت مسموعة كأن يضع بآلة التسجيل شريطا به غناء ماجن أو موسيقى وغير ذلك، أو كانت مشمومة كأن تظهر رائحة الخمر والمسكر بحيث يشمها من هو خارج المنزل أو قريبًا منه، ويتكلم معه، فإنه إذا فعل ذلك يكون قد أضاع الحق الذي أعطاه الإسلام له، ويكون بذلك قد عرض نفسه للإهانة والردع (١) .
فعن أبي هريرة –﵁- قال: سمعت رسول الله (حيث يقول: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين (٢) وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عليه» (٣) .
قال ابن بطال: (في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله – (–وبصالحي المؤمنين، وفيه ضرب من العناد لهم..) (٤) .
ومن خلال ما تقدم من أدلة يبدو لي – والله أعلم- أن الأدلة الواردة في النهي عن التجسس إنما هي خاصة بمن لم يجاهر بالمعصية، أما من يعلن معصيته ويجاهر بها، فإنه يشرع للمحتسب الاحتساب عليه، وذلك لردعه وكف شره.
يؤيد ذلك ما رواه الإمام مالك بن أنس عن زيد بن أسلم –﵁ – قال: قال رسول الله – (– «من أصاب من هذه القاذورات شيئًا، فليستتر بستر الله، فإنه من يبدي لنا صفحته نقم عليه كتاب الله» (٥) .
٤) أن يكون الإنكار في الأمور التي لا خلاف فيها.
[ ٤ / ٢٤ ]
من الأمور اللازمة لنجاح الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يتسع صدره لقبول الخلاف فيما يسوغ فيه الخلاف. وهناك مسائل فرعية ليست من الأصول يختلف فيها الناس كثيرًا، وتتباين أقوالهم فيها، وهي في الحقيقة مما يجوز فيه الخلاف، فمثل هذه المسائل لا يكفر من خالف فيها، ولا يُنكر عليه،لأنها مما وسع الله فيها على عباده،قال تعالى ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِيَن. إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ (١)
يذكر الإمام الغزالى – ﵀- من شروط الحسبة (أن يكون كونه منكرًا معلومًا بغير اجتهاد، فكل ما هو محل الاجتهاد فلا حسبة فيه) (٢) .
وروى أبو نعيم بسنده عن الإمام سفيان الثوري –﵀- قوله: (إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه) (٣) .
ويستثني القاضي أبو يعلى من ذلك إذا كان الخلاف ضعيفًا في مسألة من المسائل، وقد يؤدي عدم الإنكار إلى محظور متفق عليه، إذ يقول: (ما ضُعف الخلاف فيه، وكان ذريعة إلى محظور متفق عليه كربا النقد.. فيدخل في إنكار المحتسب بحكم ولايته) (٤) .
وقال النووي في الروضة: (ثم إن العلماء إنما ينكرون ما أجمع على إنكاره، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه، لأن كل مجتهد مصيب، أو المصيب واحد ولا نعلمه، ولم يزل الخلاف بين الصحابة والتابعين في الفروع ولا ينكر أحد على غيره وإنما ينكرون ما خالف نصًا أو إجماعًا أو قياسًا جليًا) (٥) .
وبهذا يتبين لنا أن الخلاف على نوعين: إما أن يكون سائغًا، وإما أن يكون غير سائغ، فالخلاف السائغ يمنع من الاحتساب على رأي بعض العلماء، وأما الخلاف غير السائغ، أو الشاذ، كمن يخالف ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله (، أو ما أجمعت عليه الأمة، أو ما عُلم من الدين بالضرورة، فهذا خلاف لا يُعتد به ولا يلتفت إليه لعدم قيامه على الدليل، ويُنكر على من أتى به.
[ ٤ / ٢٥ ]
فالإنكار إنما يكون فيما يكون فيه الحق واضحًا، والأدلة بينة من الكتاب والسنة والإجماع، أما إذا خلت المسألة من ذلك، فإنه ليس للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الإنكار في المسائل المختلف فيها، كما أنه لا التفات إلى الخلاف الشاذ
وأن الواجب في الأمور الاجتهادية لزوم البيان والمناصحة، من قبل من تبين له وجه الحق في شىء من تلك المسائل.
القاعدة الرابعة: معرفة مراتب إنكار المنكر:
من القواعد العامة التي تحكم القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معرفة مراتب إنكار المنكر وضوابطها:
وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون بقدر الاستطاعة، فإن استطاع المسلم تغيير المنكر باليد كان ذلك هو الواجب في حقه، فإن كان عاجزًا عن التغيير باليد، وكان بمقدوره النهي باللسان كان ذلك هو الواجب عليه، وإن كان عاجزًا عن التغيير باللسان وجب عليه الإنكار بالقلب وكراهية المنكر، وهذا في مقدور كل إنسان.
والأصل في ذلك حديث أبي سعيد الخدري –﵁- مرفوعًا «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (١) .
وعن عبد الله ابن مسعود –﵁- أن رسول الله (قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خُلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل..» الحديث (٢) .
وفيما يلي مراتب إنكار المنكر:
المرتبة الأولى: الإنكار باليد وشروطه:
[ ٤ / ٢٦ ]
وهي أقوى مراتب الإنكار وأعلاها، وذلك كإراقة الخمر، وكسر الأصنام المعبودة من دون الله، ومنع من أراد الشر بالناس وظلمهم من تنفيذ مراده، وكإلزام الناس بالصلاة، وبحكم الله الواجب اتباعه ونحو ذلك.
وذلك لمن كان له ولاية على مرتكب المنكر كالسلطان أو من ينيبه عنه كوالي الحسبة وموظفيه كل بحسب اختصاصه وكذا المسلم مع أهله وولده، يلزمهم بأمر الله، ويمنعهم مما حرم الله، باليد إذا لم ينفع فيهم الكلام يقوم بهذا حسب الوسع والطاقة (١) .
وقد جاء في القرآن الكريم عن إبراهيم –﵇ -: ﴿وَتَاللهِ لأكِيْدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ. فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا كَبِيْرًَا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ (٢) فإبراهيم – ﵇- كسر الأصنام بيده.
وقال تعالى: ﴿وَاْنظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الْذِّي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًَا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فَي الْيَمِّ نَسْفًَا﴾ (٣)، فأخبر-سبحانه – عن كليمه موسى﵇ – أنه أحرق العجل الذي عبد من دون الله ونسفه في اليم.
وقد ورد عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «دخل النبي صلى لله عليه وسلم مكة وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوْقًَا﴾ (٤) (٥) .
وعن أبي هريرة –﵁- قال: قال رسول الله – (– «والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد» (٦) .
وعن أنس بن مالك –﵁- قال: «كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي ابن كعب من فضيخ زهو وتمر (٧) فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها فهرقتها» (٨) .
[ ٤ / ٢٧ ]
وعن ابن عباس –﵄- عن النبي-صلى اله عليه وسلم- «أنه نزع خاتم ذهب من يد رجل آخر» (١) .
وفي الصحيح عن أبي بشير الأنصاري –﵁- أنه كان مع النبي – (– في بعض أسفاره، «فأرسل رسولًا أن لا يبقينَّ في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قُطعت» (٢) .
وعن عائشة –﵂ – «أن النبي- (– لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه» (٣) .
وعنها –﵂ – أنها كانت قد اتخذت على سهوة (٤) لها سترًا فيه تماثيل فهتكه (٥) النبي- (– فاتخذت منه نمرقتين، فكانتا في البيت يجلس عليهما» (٦) .
فهذه بعض الأدلة ونظيرها كثير تدل على تغيير المنكر باليد، بالقول والفعل من الرسول (وصحابته الكرام – رضوان الله عليهم- ومن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
ولكن التغيير للمنكر باليد لا يصلح لكل أحد وفي كل منكر، لأن ذلك يجر من المفاسد والاضرار الشىء الكثير، وإنما يكون ذلك لولي الأمر أو من ينيبه، مثل رجال الهيئات والحسبة، الذين نصبهم ولي الأمر للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكالرجل في بيته يغير على أولاده، وعلى زوجته وعلى خدمه، فهؤلاء يغيرون بأيديهم بالطريقة الحكيمة المشروعة (٧) .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية –﵀- (وليس لأحد أن يزيل المنكر بما هو أنكر منه، مثل أن يقوم واحد من الناس يريد أن يقطع يد السارق ويجلد الشارب، ويقيم الحدود، لأنه لو فعل ذلك لأفضى إلى الهرج والفساد، لأن كل واحد يضرب غيره ويدعي أنه استحق ذلك، فهذا ينبغي أن يقتصر فيه على ولي الأمر) (٨) .
المرتبة الثانية: الإنكار باللسان وضوابطه:
[ ٤ / ٢٨ ]
وذلك حينما لا يستطيع من رأى المنكر تغييره بيده لعدم سلطته على مرتكبه، أو لما يترتب عليه من المفسدة المساوية أو الراجحة، فإنه ينتقل إلى التغيير باللسان، وذلك بتعريف الناس بالحكم الشرعي بأن هذا محرم ومنهي عنه، فقد يرتكب المنكر لجهله به، فيمكن تغيير المنكر عن طريق الوعظ، والنصح، والارشاد، والترغيب، والترهيب، والتقريع،والتعنيف ونحو ذلك من البيان.
وهذه المرتبة يلتقي فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالدعوة إلى الله، فكلاهما بيان للحق وترغيب فيه، وتنبيه على الباطل، وتحذير منه، وتخويف وترهيب عنه، بما يناسب حال المخاطب ويقتضيه المقام (١) .
خطوات تغيير المنكر باللسان:
ولتغيير المنكر باللسان أربع خطوات:
الخطوة الأولى: التعريف باللين واللطف:
وذلك بأن يعرف مرتكب المنكر – إما بالإشارة أو التعريض حسب الموقف – بأن هذا العمل لا ينبغي أو حرام، وأنت لستَ ممن يفعل ذلك بالقصد، فأنت أرفع من ذلك، فإن الجاهل يقدم على الشىء لا يظنه منكرًا، فإذا عرف أنه منكر تركه وأقلع عنه، فيجب تعريفه باللطف والحكمة والرفق واللين، حتى يقبل ولا ينفر. ويقال له مثلًا: إن الإنسان لا يولد عالمًا ولقد كنا جاهلين بأمور الشرع حتى علمنا العلماء.. وهكذا يتلطف به ليحصل التعريف من غير إيذاء (٢) .
فعن عائشة –﵂ – قالت: قال رسول الله – (-: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله» (٣) .
وعنها –﵂- قالت: قال: رسول الله – (-: «إنَّ الرفق لا يكون في شىء إلا زانه، ولا ينزع من شىء إلا شانه» (٤) .
وعنها –﵂- قالت: «كان النبي- (–إذا بلغه عن الرجل الشىء لم يقل: ما بال فلان يقول؟ ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا» (٥) .
قال أحمد بن حنبل: كان أصحاب ابن مسعود إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون، يقولون: مهلًا رحمكم الله (٦) .
[ ٤ / ٢٩ ]
وجاء جماعة من اليهود فدخلوا على النبي- (- فقالوا: السام عليك يا محمد -يعنون الموت-، وليس مرادهم السلام – فسمعتهم عائشة –﵂ – قالت: عليكم السام واللعنة. وفي لفظ آخر: ولعنكم الله، وغضب عليكم. فقال رسول الله - (-: «يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله» قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: «ألم تسمعي ما قلت لهم: وعليكم، وإنا نجاب عليهم، ولا يجابون علينا» (١) .
فالنبي (رفق بهم وهم يهود،رغبة في هدايتهم، لعلهم ينقادون للحق، ويستجيبون لداعي الإيمان.
فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الموفق هو الذي يتحرى الرفق والعبارات المناسبة، والألفاظ الطيبة عندما يعظ وينصح الناس، في المجلس، أو في الطريق، أو في أي مكان، يدعوهم بالرفق والكلام الطيب، حتى ولو جادلوه في شيء خفي عليهم، أو كابروا فيه، فيجادلهم بالتي هي أحسن، كما قال تعالى: ﴿اُدْعُ إِلَى سَبِيْلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةٍ وَالموعِظَةِ الحَسَنةٍ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢) .
وقال سبحانه: ﴿وَلا تُجَادِلُواْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالْتَّي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الْذَّيْنَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾ (٣) .
فهذا الأسلوب مع أهل الكتاب – وهم اليهود والنصارى وهم كفار – فما بالك مع المؤمنين؟ فإذا كان المقام مقام تعليم ودعوة وإيضاح للحق، فإنه يكون بالتي هي أحسن، لأن هذا هو أقرب إلى الخير، وأدعى لتقبل النصيحة كما كان يفعل النبي (في دعوته.
فهذه طريقة السلف ﵏ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تحري الرفق مع العلم والحلم والبصيرة والعمل بما يدعون إليه، وترك ما ينهون عنه، وهذه هي القدوة الصالحة.
الخطوة الثانية: النهي بالوعظ والنصح والتخويف من الله تعالى:
وهذه الخطوة تتعلق غالبًا في مرتكب المنكر العارف بحكمه في الشرع بخلاف الخطوة الأولى، فهي في الغالب تستعمل للجاهل في الحكم.
[ ٤ / ٣٠ ]
وأما العارف بالحكم فيستعمل معه أسلوب الوعظ والنصح والتخويف من الله تعالى، ويذكر له بعض النصوص من القرآن والسنة المشتملة على الترهيب والوعيد، كما يذكر له بعض أقوال السلف في ذلك، ويكون بأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة.. وحتى لو كان عارفًا لهذه النصوص فلها تأثيرها، لأن ذلك من قبل الذكرى، والله تعالى يقول: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الْذِّكَرى تَنْفَعُ المؤمِنَيْنَ﴾ (١) .
ويبين له ما أعده الله للطائعين من عباده، ويذكره بالموت، وأنه ليس لمجيئه وقت محدد، بل يأتي بغتة، وربما يأتي إلى الإنسان وهو واقع في المعصية، فتكون خاتمته سيئة والعياذ بالله.
يا مَنْ بدنياهُ اشتغلْ
وغرَّه طولُ الأمل
الموتُ يأتي بغتةً
والقبرُ صندوقُ العملْ
ويبين له أن هدفه من نصحه وإرشاده إنما هو من أجل حبه له، وخوفه عليه من العقاب، وأنه ما فعل ذلك إلا شفقة عليه ورحمة به، وليحرص كل الحرص، أن تكون الموعظة سرًا بينه وبين المنصوح، حتى لا تأخذه العزة بالإثم فيرفض قبولها، وحتى يطمئن له وتتقبل نفسه لسماع النصيحة، وحتى يعلم بحق أنه ليس للناهي هدف سوى النصيحة وإرادة الخير له.
قال سليمان الخواص: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما فضحه (٢) .
وعن عبد الله ابن المبارك قال: (كان الرجل إذا رأى من أخيه ما يكره أمره في ستر، ونهاه في ستر، فيُؤجر في ستره ويُؤجر في نهيه، فأما اليوم فإذا رأى أحد من أحد ما يكره استغضب أخاه، وهتك ستره) (٣) .
ورحم الله الإمام الشافعي إذ يقول:
تَعمدني بنصحكَ في انفرادٍ
وجنبني النصيحةَ في الجماعةْ
فإنَّ النصحَ بينَ الناسِ نوعٌ
من التوبيخِ لا أرضى استَماعهْ
فإنْ خَالفتني وعصيتَ أمْري
فلا تجزعْ إذا لم ُتعطَ طاعةْ (٤)
الخطوة الثالثة: الغلظة بالقول:
[ ٤ / ٣١ ]
وهذه الخطوة يلجأ إليها المُنكر بعد عدم جدوى أسلوب اللطف واللين، فحينئذ يغلظ له القول، ويزجره مع مراعاة قواعد الشرع في ذلك. وعليه ألا ينطق إلا بالصدق، ولا يطيل لسانه بما لا يحتاج إليه بل على قدر الحاجة.
وقد استعمل أبو الأنبياء إبراهيم – ﵇ – هذا الأسلوب، قال تعالى حكاية عنه: ﴿أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ (١) .
الخطوة الرابعة: التهديد والتخويف:
وهذه الخطوة هي آخر المحاولات في النهي باللسان، ويعقبها بعد ذلك إيقاع الفعل كأن يقال لمرتكب المنكر: إن لم تنته عن هذا الفعل لأفعلنَّ بك كذا وكذا. أو لأخبرن بك السُلطات لتسجنك وتعاقبك على فعلك.
ولكن ينبغي أن يكون هذا التهديد والتخويف في حدود المعقول عقلًا وشرعًا حتى يعرف أن المنكر صادق في تهديده، لأنه لو هدده بأمور غير جائزة شرعًا وغير معقولة عرف أنه غير جاد في كلامه (٢) .
المرتبة الثالثة: الإنكار بالقلب:
إذا عجز المؤمن عن الإنكار باليد واللسان، انتهى إلى الإنكار بالقلب فيكره المنأكر بقلبه، ويبغضه، ويبغض أهله – يعلم الله ذلك منه - إذا عجز عن تغييره بيده ولسانه – وهذا الواجب لا يسقط عن المؤمن بوجه من الوجوه، إذ لا عذر يمنعه ولا شيء يحول بينه وبينه، وليس هناك شيء من التغيير ما هو أقل منه، كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدم «وذلك أضعف الإيمان» (٣) يعني أقل ما يمكن به تغيير المنكر.
وكذلك الحديث الآخر عن ابن مسعود ﵁ «وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» (٤)، أي لم يبق بعد هذا من الإنكار ما يدخل في الإيمان حتى يفعله المؤمن ويثاب عليه، بل الإنكار بالقلب آخر حدود الإيمان.
قيل لابن مسعود – ﵁ – من ميت الأحياء؟ فقال: الذي لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا (٥) .
وهذا هو المفتون الموصوف في حديث حذيفة بن اليمان – ﵁ – بأنه لا
[ ٤ / ٣٢ ]
يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أُشرب من هواه) (١) .
وهنا أود أن أشير إلى أن المرأة لها أن تنكر على من تستطيع الإنكار عليه من النساء، ومن أقاربها من الرجال.
فقد وردعن عائشة – ﵂ – أنها رأت امرأة بين الصفا والمروة عليها خميصة من صُلُب – أي ثوب عليه خطوط متصالبة – فقالت عائشة -: «انزعي هذا من ثوبك فإن رسول الله – (– إذا رآه في ثوب قضبه» (٢) .
وأوصت النساء بقولها: «مُرْن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني استحييهم فإن رسول الله (كان يفعله» (٣) .
كما ورد عنها – ﵂ – أنها رأت أخاها عبد الرحمن يسرع في الوضوء ليدرك صلاة الجنازة على سعد بن أبي وقاص، فقالت: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله (يقول: «ويل للأعقاب من النار» (٤) .
قال ابن رجب – ﵀ – عند شرحه لحديث أبي سعيد «من رأى منكم منكرًا» بعد أن ساق عدة أحاديث (فدلت هذه الأحاديث كلها على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه، وأما إنكاره بالقلب لا بد منه، فمن لم ينكر قلبه المنكر دل على ذهاب الإيمان من قلبه) (٥) .
وإذا لم يستطع الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، تغيير المنكر بيده، ولا بلسانه، فإنه يجب عليه حينئذ إنكاره بقلبه – كما سبق بيانه – وعليه أن يهجر المنكر وأهله، فإن عجزه عن الإنكار ليس عذرًا يبيح له مشاهدة ذلك المنكر أو مجالسة أهله.
قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الْذِينَ يَخُوضُوْنَ فَي آيَاتِنا فَأْعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فَي حَدِيْثٍ غَيْرِهِ﴾ (٦) .
وقال سبحانه: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فَي الكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوْضُواْ فَي حَدِيْثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًَا مثْلُهُمْ﴾ (٧) .
[ ٤ / ٣٣ ]
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي – ﵀ – عند هذه الآية (وكذلك يدخل فيه حضور مجالس المعاصي والفسوق التي يُستهان فيها بأوامر الله ونواهيه، وتقتحم حدوده التي حدها لعباده..) (١) .
وبهذا يتبين لنا أن الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر الداعي إلى الله على علم وبصيرة، لا بد له من معرفة مراتب إنكار المنكر وضوابطها وخطواتها، والالتزام بالعمل بها، حتى ينجح في دعوته، وتؤتي ثمارها الطيبة.
القاعدة الخامسة: تقديم الأهم على المهم:
إن البدء بالأهم فالأهم من القواعد التي تحكم القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك بأن يبدأ الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بإصلاح أصول العقيدة، فيأمر بالتوحيد وإخلاص العبادة لله وحده، وينهى عن الشرك والبدع والشعوذة، ثم يأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ثم بقية الفرائض وترك المحرمات، ثم أداء السنن وترك المكروهات.
والبدء بالدعوة إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله ﷿ هو منهج الرسل جميعًا، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فَي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُوْلًا أَنِ اْعْبُدُواْ اللهَ وَاْجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوت﴾ َ (٢) .
وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَّسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَّا فَاعْبُدُون﴾ َ (٣) .
وقال ﷿: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونَ الرَّحَمنِ آلهةً يُعْبَدُونَ﴾ (٤) .
وقد تكررت مقولة الأنبياء ﵈ ﴿.. يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (٥) .
[ ٤ / ٣٤ ]
وقد سار خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد- (– على نهج إخوانه المرسلين – ﵈ – فقد بدأ بما بدأبه أنبياء الله، وانطلق من حيث انطلقوا، إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له وحده، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ. لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المسلِمِينَ﴾ (١) .
واستمر – (- ثلاث عشرة سنة في مكة، وهو يدعو الناس إلى التوحيد، وينهاهم عن الشرك، قبل أن يأمرهم بالصلاةوالزكاة والصوم والحج، وقبل أن ينهاهم عن الربا والزنا والسرقة وقتل النفوس بغير حق.
اللهم ما كان يأمر به قومه من معالي الأخلاق، كصلة الرحم، والصدق، والعفاف، وأداء الأمانة، وحسن الجوار ونحو ذلك، ولكن الأمر الأساسي، والمحور الأهم، إنما هو الدعوة إلى التوحيد، والتحذير من الشرك (٢) .
ولما بعث النبي – (– معاذًا إلى اليمن قال له: «إنك تأتي قومًا أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تُؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» (٣)
قال الإمام ابن حجر –﵀-: (وأما قول الخطابي إن ذكر الصدقة أُخر عن ذكر الصلاة لأنها إنما تجب على قوم دون قوم. وأنها لا تكرر تكرر الصلاة فهو حسن، وتمامه أن يقال بدأ بالأهم فالأهم، وذلك من التلطف في الخطاب، لأنه لو طالبهم بالجميع في أول مرة لم يأمن النفرة) (٤) .
[ ٤ / ٣٥ ]
لذا فإن المطلوب من الداعين إلى الله تعالى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، أن يوجهوا جهودهم ويولوا اهتمامهم بمنهج الأنبياء –عليهم الصلاة والسلام –في الدعوة إلى الله تعالى، فيدعوا الناس إلى التوحيد أولًا وقبل أي شيء وليكن شغلهم الشاغل هو تصحيح العقيدة، وتصفيتها من شوائب الشرك والبدع والمعاصي، ولا يعني من هذا الكلام إهمال الجوانب الأخرى بحال من الأحوال، ولكن ما أريد تقريره هو أن الاهتمام بأمور العقيدة يجب أن ينال الأولية في الدعوة إلى الله ﷿، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم الأهم فالأهم.
القاعدة السادسة: اعتبار المصالح والمفاسد:
إن الشريعة الإسلامية مبنية على تحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتعطيلها أو تقليلها، ولذا فإن من القواعد المهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اعتبار المصالح، فيشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن لا يؤدي إل مفسدة، أعظم من المنكر أو مثله، فإن كان إنكار المنكر يستلزم حصول منكر أعظم منه، فإنه يسقط وجوب الإنكار، بل لا يسوغ الإنكار في هذه الحالة ٠
ومن الأدلة على ذلك من القرآن الكريم:
١-قول الله تعالى: ﴿وَاْقْتُلُوْهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوْهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ القَتْلِ إلى قوله: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّيْنُ لِلهِ﴾ (١) .
فالقتال في سبيل الله تعالى يحقق مصلحة عظيمة وهي إعلاء كلمة الله تعالى، وإذلال الشرك وأهله، وفيه مفسدة إزهاق الأرواح، إلا إن المصلحة في بقاء الدين وإعلاء التوحيد وإذلال الشرك ورفع الفتنة لا تقاومها المضرة في إزهاق الأرواح، كما أن حفظ الدين مقدم على حفظ النفوس ٠
[ ٤ / ٣٦ ]
٢-قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالميْسِرِ قُلْ فِيْهِمَا إِثْمٌ كَبِيْرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ٠٠﴾ (١) .
فشارب الخمر يترك العبادة،ويتعدى على الآخرين بالضرب والشتم والقتل وغير ذلك، وهذه المفاسد العظيمة لا تقاومها أي مصلحة أو منفعة مزعومة.
٣-قوله تعالى: ﴿وَلا تَسُبُّواْ الذِّيْنَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّواْ اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْم﴾ (٢) .
في هذه الآية نهانا الله تعالى عن سب آلهة المشركين، وذلك للمفسدة الكبيرة المترتبة على ذلك، وهي سبهم لله تعالى مع أن سب آلهتهم وتحقيرها فيه مصلحة، إلا أن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع ٠
ومن الأدلة من السنة النبوية:
١-ما رواه البخاري في صحيحه عن عائشة ﵂ أن النبي (قال لها: «يا عائشة لولا قومكِ حديثٌ عهدهم –قال ابن الزبير: بكفر – لنقضتُ الكعبة فجعلت لها بابين: بابٌ يدخل الناس، وبابٌ يخرجون» ففعله ابن الزبير (٣) .
وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: (باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يَقْصُرَ فهمُ بعض الناس عنه فيقعوا في أشدَّ منه) .
قال ابن حجر – ﵀ – (وفي الحديث معنى ما ترجم له لأن قريشًا كانت تعظم أمر الكعبة جدًا، فخشيَ (أن يظنوا لأجل قرب عهدهم بالإسلام أنه غيّر بناءها لينفرد بالفخر عليهم في ذلك، ويُستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة، ومنه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه) (٤) .
٢- ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن مسعود ﵁ قال: «كان النبي (يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة علينا» (٥)
فترك (كثرة الوعظ والتعليم لدفع مفسدة النفور والفتور والانقطاع، «وكان أحبَّ الدين إليه ما دام عليه صاحبه» (٦)
[ ٤ / ٣٧ ]
٣- ما رواه البخاري في صحيحه أن النبي (قال: لمعاذ بن جبل – ﵁- «يا معاذ بن جبل، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: يا معاذ، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، (ثلاثًا)، قال: ما من أحدٍ يشهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرَّمه الله على النار» قال: يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: «إذًا يتكلوا»، وأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا. (١) .
وفي صحيح مسلم أن النبي (قال لأبي هريرة ﵁ – «فمن لقيتَ ٠٠ يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه، فبشره بالجنة»، فلقيه عمر – ﵁ – فدفعه، وقال: ارجع يا أبا هريرة، ودخل على أثره فقال: يا رسول الله لا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس، فخلهم يعملون، فقال ﵊: «فخلهم» (٢) .
قال ابن حجر – ﵀ -: (فكأن قوله (لمعاذ «أخاف أن يتكلوا» كان بعد قصة أبي هريرة، فكان النهي للمصلحة لا للتحريم ٠ فلذلك أخبر به معاذ لعموم الآية بالتبليغ (٣) أ. هـ.
ولاطلاعه – ﵁ – على أنه لم يكن المقصود من المنع التحريم كما هو ظاهر من قصة أبي هريرة ﵁ ٠
فتبليغ الناس بهذه البشارة وإدخال السرور عليهم بذلك مصلحة، واتكالهم على ذلك وعدم فهمهم وتركهم العمل مفسدة عظيمة، لذا اعتمد رسول الله ش ما رآه عمر – ﵁ – في ذلك (٤) .
وروى البخاري – ﵀ – عن علي – ﵁- أنه قال: «حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكذَّبَ اللهُ ورسولهُ» (٥) .
قال ابن حجر – ﵀ -: (وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يُذكر عند العامة) (٦) .
[ ٤ / ٣٨ ]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ –: (.. إذا تعارضت المصالح والمفاسد، والحسنات والسيئات، أو تزاحمت فإنه يجب ترجيح الراجح منها، فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد، وتعارضت المصالح والمفاسد، فإن الأمر والنهي وإن كان متضمنًا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة، فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح، أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورًا به، بل يكون محرمًا إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته، لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها، وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، وقلَّ أن تعوز النصوص من يكون خبيرًا بها وبدلالتها على الأحكام، وعلى هذا إذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروف ومنكر بحيث لا يفرقون بينهما، بل إما أن يفعلوهما جميعًا، أو يتركوهما جميعًا، لم يجز أن يؤمروا بمعروف، ولا أن ينهوا عن منكر، بل ينظر، فإن كان المعروف أكثر أمر به، وإن استلزم ما هو دونه من المنكر، ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم منه، بل يكون النهي حينئذ من باب الصد عن سبيل الله والسعي في زوال طاعته وطاعة رسوله، وزوال فعل الحسنات، وإن كان المنكر أغلب نهى عنه، وإن استلزم فوات ما هو دونه من المعروف، ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه أمرًا بمنكر، وسعيًا في معصية الله ورسوله، وإن تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان لم يؤمر بهما ولم ينه عنهما، فتارة يصلح الأمر، وتارة يصلح النهي، وتارة لا يصلح لا أمر ولا نهي، حيث كان المعروف والمنكر متلازمين، وذلك في الأمور المعينة الواقعة (١) .
[ ٤ / ٣٩ ]
وقال ابن القيم – ﵀ -: (إن النبي (شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله ٠٠ ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل، وعدم الصبر على منكر، فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه، فقد كان رسول الله (يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها، بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام عَزَمَ على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم، ومنَعه من ذلك – مع قدرته عليه – خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام وكونهم حديثي عهد بكفر) (١) أ. هـ.
وقال الشيخ حمد بن ناصر: (لكن إن خاف حصول منكر أعظم سقط الإنكار، وأنكر بقلبه، وقد نص العلماء على أن المنكر إذا لم يحصل إنكاره إلا بحصول منكر أعظم منه أنه لا ينبغي، وذلك لأن مبنى الشريعة على تحصيل المصالح وتقليل المفاسد) (٢) .
وقال فضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد إبراهيم آل الشيخ: (مما ينبغي أن يُعلم أنه متى كانت مفسدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أعظم من مصلحته لم يكن مما أمر الله به ورسوله وإن كان ذلك في ترك واجب أو فعل محرم، فالمؤمن عليه أن يتقي الله في عباده وليس عليه هداهم، وليعلم أن الاهتداء إنما يتم بأداء الواجب، فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلال الضال..) (٣)
[ ٤ / ٤٠ ]
ومن خلال ما تقدم من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، وأقوال العلماء الأجلاء يتبين لنا أن الشريعة الإسلامية جاءت باعتبار المصالح ودرء المفاسد، فلا يجوز تغيير المنكر بمنكر أشد منه، أو مثله، فعلى الدعاة إلى الله أن يتنبهوا إلى هذه القاعدة عند أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ولا يخفى أن هذا الباب مزلة أقدام، وكثيرًا ما يقع فيه الاختلاف والاشتباه، وتختلط فيه النزعات الشخصية بالاجتهادات الفقهية، والمعصوم من عصمه الله ﷿، ولا مخرج من هذه الفتن إلا بالتمسك بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، ولزوم جماعة المسلمين وإمامهم، والأخذ بما يقرره أهل العلم الربانيون الموثوق بهم والاجتماع خير من الفرقة ٠
القاعدة السابعة: التثبت في الأمور وعدم العجلة:
على الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر، الداعي إلى الله تعالى التأكد من كل أمر والتثبت بشأنه، وعدم التسرع والعجلة، والحرص على الرفق والأناة بالناس وملاطفتهم حال أمرهم أو نهيهم، فإن في ذلك من الخير ما لا يحصى، وهو مما لا بد منه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي دعوة الناس إلى الخير ٠ قال تعالى: ﴿لا تُحْرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ (١)، والتبين والتثبت صفة من صفات أهل اليقين من المؤمنين، يقول الإمام الطبري – ﵀ -: عند قوله تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنَّا الأيَاتِ لِقَوْمٍ يُوْقِنُونَ﴾ (٢) وخص الله بذلك القوم الذين يوقنون، لأنهم أهل التثبت في الأمور، والطالبون معرفة حقائق الأشياء على يقين وصحة، فأخبر الله جل ثناؤه أنه بين لمن كانت هذه الصفة صفته ما بين من ذلك، ليزول شكه، ويعلم حقيقة الأمر) (٣) .
وقد ذم الإسلام الاستعجال ونهى عنه، كما ذم الكسل والتباطؤ،ونهى عنه، ومدح الأناة والتثبت فيها.
[ ٤ / ٤١ ]
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبإٍ فَتَبَيَّنُواْ أَنْ تُصِيْبُواْ قَوْمًَا بِجَهَالِةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِيْنَ﴾ (١) .
قرأ الجمهور ﴿فَتَبَيَّنُواْ﴾ من التبين، وهو التأمل، وقرأ حمزة والكسائي: ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾، والمراد من التبين والتعرف والتفحص، ومن التثبت: الأناة وعدم العجلة، والتبصر في الأمر الواقع والخبر الوارد حتى يتضح ويظهر (٢) .
والدعاة إلى الله تعالى أولى بامتثال أمر الله ﷿ بالتأني والتثبت من الأقوال والأفعال، والاستيثاق الجيد من مصدرها قبل الحكم عليها.
والداعية الحصيف إذا أبصر العاقبة أمن الندامة، ولا يكون ذلك إلا إذا تدبر جميع الأمور التي تعرض له ويواجهها، فإذا كانت حقًا وصوابًا مضى، وإذا كانت غيًا، وضلالًا وظنًا خاطئأ وقف حتى يتضح له الحق والصواب.
والواقع المشاهد أن عدم التثبت وعدم التأني يؤديان إلى كثير من الأضرار والمفاسد في المجتمع، قال تعالى ﴿وَيَدْعُ الإنِسَانُ بِالشِّرِ دُعَاؤَهُ بِالخَيْرِ وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُوْلًا﴾ (٣) .
ولعظم أمر التثبت أمر الله به حتى في جهاد الكفار في سبيل الله. قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَاْ ضَرَبْتُمْ فَي سَبِيْلِ اللهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًَا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانُمُ كَثِيْرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَ اللهَ كَانَ ِبما تَعْمَلُونَ خَبِيْرًا﴾ (٤) .
[ ٤ / ٤٢ ]
ومما يزيد الآية السابقة وضوحًا ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس – ﵄ – ﴿وَلا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤمِنًَا﴾ قال: «كان رجل في غُنيمة له، فلحقه المسلمون، فقال السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غُنيمته، فأنزل الله في ذلك إلى قوله ﴿عَرَضَ الحيَاةِ الْدُّنْيَا﴾ تلك الغُنيمة» (١) .
وعن أسامة بن زيد – ﵄ – قال: بعثنا رسول الله (إلى الحرقة من جهينة، قال: فصبحنا القوم فهزمناهم، قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، قال فلما غشيناه، قال: لا إله إلا الله، قال: فكف عنه الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي (، قال: فقال لي: «يا أبا أسامة، أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ قال: قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذًا، قال: فقال: أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ قال فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمتُ قبل ذلك اليوم» (٢) .
وفي رواية قال: قلت يا رسول الله: إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: «أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا»،فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ (٣)
وفي رواية: «كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟» قال: يا رسول الله: استغفر لي، قال: «وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟» قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: «كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة» (٤) .
ولهذا كان النبي (أعظم الناس تثبتًا وأناة في الأمور، فكان (لا يقاتل أحدًا من الكفار إلا بعد التأكد بأنهم لا يقيمون شعائر الإسلام، فعن أنس بن مالك – ﵁ – «أن النبي (إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانًا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم..» (٥)
[ ٤ / ٤٣ ]
ومن تعليمه وتربيته لأصحابه – (– على الأناة وعدم العجلة أن أبا هريرة – ﵁ – قال سمعت رسول الله (يقول: «إذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها تَسعون، وأتوها تمشون، وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» (١)
ومن فقه قصة الخضر مع موسى ﵇، وقصة الهدهد مع سليمان ﵇ وغيرهما من التوجيهات القرآنية والنبوية، استنبط العلماء أحكامًا في الإنكار، من التثبت والتروي والاستخبار قبل الإنكار، فهاهو القاضي أبو يعلى يذكر في الأحكام السلطانية، ما يتعلق بالمحتسب فيقول: (.. وإذا رأى وقوف رجل مع امرأة في طريق سالك لم تظهر منهما أمارات الريب لم يتعرض عليهما بزجر ولا إنكار، وإن كان الوقوف في مكان خال فخلوُّ المكان ريبة، فينكرها ولا يعجل في التأديب عليهما حذرًا من أن تكون ذات محرم، وليقل (إذا كانت محرم فصنها عن موقف الريب، وإن كانت أجنبية فاحذر من خلوة تؤديك إلى معصية الله ﷿) وليكن زجره بحسب الأمارات، وإذا رأى المحتسب من هذه الأمارات ما ينكرها تأنى وفحص وراعى شواهد الحال، ولم يعجل بالإنكار قبل الاستخبار) (٢) .
وبهذا يتبين لنا أنه ينبغي للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر الداعي إلى الله تعالى على بصيرة وحكمة أن يتثبت ويتأنى في الأمور، وأن ينظر إلى المصالح العامة، وما يترتب على الكلمة التي يقولها من عواقب، وأن يحترم علماءه، ويسمع لكلامهم ويأخذ بتوجيهاتهم، ويطيع ولاة أمره في غير معصية.
وليعلم الداعي إلى الله أن التسرع والعجلة وعدم النظر قي العواقب يسبب الفشل والندامة له ولدعوته.
[ ٤ / ٤٤ ]
وأحب أن أنبه إلى أن العجلة المذمومة هي ما كان في غير طاعة الله تعالى، أما المسارعة في عمل الآخرة بالضوابط الشرعية التي شرعها الله تعالى فإنها غير داخلة في ذلك، قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فَي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًَا وَرَهَبًَا وَكَانُواْ لَنَا خَاشِعْيْنَ﴾ (١)، وقال موسى ﵇: ﴿وَعَجِلِتُ إِلْيَكَ رَّبِي لِتَرْضَى﴾ (٢) .
• • •
الخاتمة:
وفي ختام هذا البحث أود أن أسجل النتائج التالية:
١-إن كون الشىء معروفًا أو منكرًا ليس من شأن الآمر والناهي، وإنما الميزان في ذلك هو ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله (، على فهم السلف الصالح لهذه الأمة من اعتقاد أو قول أو فعل.
٢- من القواعد العامة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر عالمًا بما يأمر به وبما ينهى عنه..، يعلم ما هو المنهي عنه شرعًا حتى ينهى عنه، ويعلم ما هو المأمور به شرعًا حتى يأمر الناس به..
٣- بيان أن للمنكر شروطًا يجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يراعيها عند إزالته للمنكر وهي:
أ -التحقق من كونه منكرًا.
ب- أن يكون المنكر موجودًا في الحال. وله ثلاث حالات تقدم شرحها في البحث.
٤- من القواعد العامة التي تحكم القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معرفة مراتب إنكار المنكر وضوابطها، وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون بقدر الاستطاعة، فإن استطاع المسلم تغيير المنكر باليد كان ذلك هو الواجب في حقه، فإن عجز عن التغيير باليد وكان باستطاعته النهي باللسان كان ذلك هو الواجب عليه، وتغيير المنكر باللسان له أربع خطوات:
الأولى: التعريف باللين واللطف.
الثانية: النهي بالوعظ والنصح والتخويف من الله تعالى.
الثالثة: الغلظة بالقول بعد عدم جدوى أسلوب اللطف واللين
[ ٤ / ٤٥ ]
الرابعة: التهديد والتخويف.. ولكن ينبغي أن يكون هذا التهديد والتخويف في حدود المعقول عقلًا وشرعًا.
فإن عجز الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر عن الإنكار باليد واللسان، انتهى إلى الإنكار بالقلب، وهذا الواجب لا يسقط عن المؤمن بوجه من الوجوه، وليس هناك من التغيير ما هو أقل منه، وهو آخر حدود الإيمان، وإن الإنكار بالقلب يقتضي مفارقة المنكر وأهله، ولا بد للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر الداعي إلى الله تعالى على علم وبصيرة من معرفة مراتب إنكار المنكر وضوابطها وخطواتها، والالتزام بالعمل بها، حتى ينجح في عمله..
٥- ومن القواعد التي تحكم القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يبدأ الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بالأهم قبل المهم: وذلك بأن يبدأ بإصلاح أصول العقيدة، فيأمر بالتوحيد وإخلاص العبادة لله وحده، وينهى عن الشرك والبدع والشعوذة، ثم يأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ثم بقية الفرائض، وترك المحرمات، ثم أداء السنن، وترك المكروهات.
٦- ومن القواعد المهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اعتبار تحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتعطيلها أو تقليلها، فيشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن لا يؤدي إلى مفسدة أعظم من المنكر الذي يُراد تغييره، أو مثله، فإن كان إنكار المنكر يستلزم حصول منكر أعظم منه، فإنه عندئذ يسقط وجوب الإنكار، بل لا يصح ولا يسوغ الإنكار في هذه الحالة.
٧- ومن القواعد المهمة أنه على الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر التأكد من كل أمر، والتثبت بشأنه، وعدم التسرع والعجلة، والحرص على الرفق والأناة بالناس وملاطفتهم حال أمرهم أو نهيهم، وأن ينظر إلى المصالح العامة وما يترتب على الكلمة التي يقولها من عواقب، وأن يحترم علماءه ويسمع لكلامهم، ويأخذ بتوجيهاتهم ويطيع ولاة أمره في غير معصية.
[ ٤ / ٤٦ ]
وليعلم الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر الداعي إلى الله تعالى أن التسرع والعجلة وعدم النظر في العواقب إن ذلك يسبب الفشل والندامة له ولدعوته.
وكان المستند لهذا العمل هو ما جاء في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله (على فهم سلفنا الصالح رضي الله تعالى عنهم، ولعل في ذلك بيان وجه الصواب لمن يرغب أن يكون من الأمة المفلحة، وأن يكون من أتباع الرسول (، لأن أتباع الرسول (هم الدعاة إلى الله تعالى على بصيرة.
وفي الختام أسأل الله ﷿ بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقني وجميع المسلمين إلى هداه، وإلى العمل بما يرضيه، كما أسأله تعالى أن يغفر لي كل ذنب زلت به القدم، أو زلل طغى به القلم.
كما أسأله جلت قدرته أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به من يطلع عليه من المسلمين، إنه جواد كريم.وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحواشي والتعليقات
سورة آل عمران، الآية ١٠٢.
سورة النساء، الآية ١.
سورة الأحزاب، الآيتان ٧٠ – ٧١.
سورة آل عمران، الآية ١١٠.
سورة التوبة، الآية ٧١.
سورة الحج، الآيتان ٤٠-٤١.
صحيح البخاري مع الفتح، ٥ / ١٣٢، كتاب الشركة، باب هل يُقرع في القسمة؟ والاستهام فيه، رقم ٢٤٩٣، و٥ /٢٩٢، كتاب الشهادات، باب القرعة في المشكلات، رقم ٢٦٨٦.
سورة المائدة، الآيتان ٧٨-٧٩.
سورة الأعراف، الآية ١٦٤.
سنن الترمذي، ٤ / ٤٦٨، كتاب الفتن، باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، رقم ٢١٦٩، وقال: حديث حسن.
صحيح البخاري مع الفتح، ٢ / ٨، كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلاة كفارة، رقم ٢٥٢، ومسلم ١ / ١٢٨، كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، رقم ١٤٤.
سورة النساء، الآية ١١٤.
تذكرة أولي الغير بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ص ١٢-١٣ بتصرف.
[ ٤ / ٤٧ ]
لسان العرب، ٩ /٢٤٠، وانظر النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير، ٣ /٢١٦
النهاية في غريب الحديث، ٥ /١١٥.
هو عبد الله بن أبي جمرة الأزدي الأندلسي، من علماء الحديث، من كتبه جمع النهاية اختصر به صحيح البخاري توفي بمصر، سنة ٦٩٥ هـ، انظر الأعلام للزركلي، ٤/٢٢١.
فتح الباري، لابن حجر، ١٠ /٤٤٨.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ص ٤٢-٤٣.
الزواجر عن اقتراف الكبائر، ٢/ ١٤٦.
إرشاد الفحول، ص ٧٧.
انظر محاضرات في العقيدة والدعوة، للدكتور صالح الفوزان، ٢ / ٣٢٨.
سورة محمد، الآية ١٩.
صحيح البخاري مع الفتح، ١ / ١٥٩، كتاب العلم، باب العلم قبل القول والعمل.
انظر فتح الباري، ١ / ١٦٠، وحاشية الأصول الثلاثة، للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ص١٥.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ص ١٧.
المرجع السابق، ص١٨، وانظر مختصر منهاج القاصدين، لابن قدامة، ص ١٣١.
سورة يوسف، الآية ١٠٨.
الدعوة إلى الله ﷾ وأخلاق الدعاة، ص ٣٥، بتصرف.
صحح البخاري مع الفتح، ٣ / ٣٥٧، كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا رقم ١٤٩٦، ومسلم ١ /٥٠، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، رقم ١٩، عن ابن عباس ﵄.
سورة النحل، الآية ١٢٥.
صحيح البخاري مع الفتح، ٦ / ٤٩٦، كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني اسرائيل، رقم ٣٤٦١، عن عبد الله بن عمرو ﵁
انظر زاد الداعية، ص ٦-١٠، باختصار وتصرف.
انظر الكنز الأكبر، ص ٢١٧-٢٢٠.
الحسبة: هي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله. انظر الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٩٩ والأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء، ص ٢٨٤.
انظر أصول الدعوة للدكتور عبد الكريم زيدان، ١٧٩، بتصرف.
[ ٤ / ٤٨ ]
انظر إحياء علوم الدين، ٢/ ٤١٤، والكنز الأكبر ص ٢١٩، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، د/عبد العزيز المسعود ١/ ٢١٣ –٢١٥.
إحياء علوم الدين، ٢ / ٤١٣، ٤١٤.
انظر البحر الرائق، شرح كنز الدقائق، ٥ /٤٥.
سورة النور، الآية ٢٧.
صحيح البخاري مع الفتح، ١٢ /٢٤٣، كتاب الديات، باب من اطلع في بيت قوم ففقأوا عينه فلا دية له رقم ٦٩٠٢.
سورة الحجرات، الآية ١٢.
صحيح البخاري مع الفتح، ١٠ / ٤٨٤، كتاب الأدب، باب ﴿ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن..﴾ رقم ٦٠٦٦.
سنن أبي داود، ٥ / ١٩٩، كتاب الأدب، باب في النهي عن التجسس، رقم ٤٨٨٨، وصححه النووي، انظر رياض الصالحين، ص ٥٩٦، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة.
انظر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، د/ عبد العزيز المسعود، ١ / ٢٢١ بتصرف.
ومعنى «إلا المجاهرين» أي الذين جاهروا بمعاصيهم وأظهروها وكشفوا ما ستر الله عليهم، فيتحدثون بها لغير ضرورة ولا حاجة انظر شرح النووي على صحيح مسلم، ١٨ / ١١٩.
صحيح البخاري مع الفتح، ١٠ / ٤٨٦، كتاب الأدب، باب ستر المؤمن على نفسه، رقم ٦٠٦٩ ومسلم ٤ / ٢٢٩١، كتاب الزهد، باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه، رقم ٢٩٩٠.
فتح الباري، لابن حجر، ١٠ /٤٨٧.
الموطأ، ٢ / ٨٢٥، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا، وأخرجه البيهقي والحاكم على شرطهما، من حديث ابن عمر ﵄، وصححه ابن السكن وغيره، انظر جامع الأصول، ٣ / ٥٩٨.
سورة هود، الآيتان ١١٨-١١٩.
إحياء علوم الدين، ٢ / ٢٨٦، وانظر مختصر منهاج القاصدين، لابن قدامة، ص ١٢٨.
الأحكام السلطانية، لأبي يعلى الحنبلي، ص ٢٩٧.
الآداب الشرعية، ١ / ١٩٠.
روضة الطالبين، ١٠ / ٢١٩-٢٢٠، ط ٣، ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م، المكتب الإسلامي.
[ ٤ / ٤٩ ]
صحيح مسلم، ١ / ٦٩، كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، رقم ٤٩، وسنن أبي داود،١ / ٦٧٧ كتاب الصلاة باب الخطبة يوم العيد، رقم ١١٤٠، والترمذي، ٤ / ٤٦٩، كتاب الفتن، باب ما جاء في تغيير المنكر باليد، رقم ٢١٧٢، وابن ماجه ٢ / ١٣٣٠،كتاب الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، رقم ٤٠١٣، وأحمد في المسند، ٣ / ١٠، ٢٠، ٤٩، ٥٢.
صحيح مسلم، ١ / ٧٠، كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان..، رقم ٥٠.
انظر مجموع الفتاوى، ١٥ / ٣٢٩، والكنز الأكبر، ص ٢٤٥، وطبقات الحنابلة، ٢ / ٢٨٠، والآداب الشرعية، ١ / ١٨٥ ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز –﵀-،ص ١٦-١٧ وتذكرة أولي الغير بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لعبد الله القصير، ص٤٥.
سورة الأنبياء، الآيتان ٥٧ –٥٨.
سورة طه، الآية ٩٧.
سورة الإسراء، الآية ٨١.ولفظ الآية ﴿وقل جاء الحق..﴾ الآية.
صحيح البخاري مع الفتح، ٨ / ٤٠٠، كتاب التفسير، باب وقل جاء الحق وزهق الباطل، رقم ٤٧٢٠
صحيح البخاري مع الفتح، ٤ / ٤١٤، كتاب الأدب، باب قتل الخنزير، رقم ٢٢٢٢.
الفضيخ اسم للبسر إذا شدخ ونبذ، وأما الزهو فهو البسر الذي يحمر أو يصفر قبل أن يترطب، وقد يطلق الفضيخ على خليط البسر والرطب، وكما يطلق على البسر وحده، انظر فتح الباري، ١٠ / ٣٨.
صحيح البخاري مع الفتح، ١٠ / ٣٦-٣٧، كتاب الأشربة، باب تحريم الخمر وهي من البسر والتمر، رقم ٥٥٨٢.
صحيح مسلم، ٣ / ١٦٥٥، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم خاتم الذهب على الرجال..، رقم ٢٠٩٠.
صحيح البخاري مع الفتح، ٦ / ١٤١، كتاب الجهاد، باب ما قيل في الجرس ونحوه..، رقم ٣٠٠٥، ومسلم ٣ / ١٦٧٢، كتاب اللباس، باب كراهة قلادة الوتر في رقبة البعير، رقم ٢١١٥.
[ ٤ / ٥٠ ]
صحيح البخاري مع الفتح، ١٠ / ٣٨٥، كتاب اللباس، باب نقض الصور، رقم ٥٩٥٢.
السهوة: صفة، وقيل خزانة، وقيل رف، وقيل طاق يوضع فيه الشىء. انظر فتح الباري، لابن حجر، ٥
هتكه: أي شقه، والذي يظهر أنه نزعه ثم هي بعد ذلك قطعته،. انظر المرجع السابق، ونفس الصفحة.
صحيح البخاري مع الفتح، ٥ / ١٢٢، كتاب المظالم، باب هل تكسر الدنانات التي فيها خمر ، رقم ٢٤٧٩ وأحمد في المسند ٦ / ٣٦، ٨٥، ٨٦، ١٠٣، ١٩٩، ٢٠٨.
انظر مراجعات في فقه الواقع السياسي والفكري على ضوء الكتاب والسنة، ص ٢٩، ٥٣.
مختصر الفتاوى المصرية، ص٥٨٠.
انظر إحياء علوم الدين، للإمام الغزالي، ٢ / ٤٠٢، وتذكرة أولي الغير بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ٤٦.
انظر مجموع الفتاوى، ١٥ / ٣٣٩، و٢٨ / ١٢٧، ومختصر منهاج القاصدين، لابن قدامة، ص،٢٨. والكنز الأكبر ص٢٣٦.
صحيح البخاري مع الفتح، ١٠، ٤٤٩، كتاب الأدب، رقم ٦٠٢٤، ومسلم، ٤ / ١٧٠٦، كتاب السلام، رقم ٢١٦٥.
صحيح مسلم، ٤ / ٢٠٠٤، كتاب البر والصلة، رقم ٢٥٩٤.
أصله في صحيح مسلم، ٢ / ١٠٢٠، كتاب النكاح، باب (١)، رقم ١٤٠١، وأخرجه أبو داود في سننه ٥ / ١٤٣، كتاب الأدب، باب في حسن العشرة، رقم ٤٧٨٨، وهذا لفظه، والنسائي ٦ / ٦٠، كتاب النكاح باب النهي عن التبتل.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، للخلال، ص ٤٧.
صحيح مسلم، ٤ / ١٧٠٦، كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم، رقم ٢١٦٥ عن عائشة ﵂،.
سورة النحل، الآية ١٢٥.
سورة العنكبوت، الآية ٤٦.
سورة الذاريات، الآية ٥٥.
أخرجه ابن أبي الدنيا بإسناد حسن، انظر كتابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ص ٩٩، تحقيق صلاح الشلاحي مكتبة الغرباء الأثرية، بالمدينة النبوية، ط ١، ١٤١٨ هـ.
روضة العقلاء، لأبي حاتم محمد بن حبان البستي، ١٥٨.
[ ٤ / ٥١ ]
ديوان الإمام الشافعي، ص ٩٦.
سورة الأنبياء، الآية ٦٧.
انظر إحياء علوم الدين، ٢ / ٤٢٠ –٤٢٢، والكنز الأكبر، ص ٢٣٤-١٤٣، وفقه الدعوة في إنكار المنكر ص ٦٩-٧١، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لعبد العزيز المسعود، ١ / ٥٢١ –٥٢٥.
تقدم تخريجه، ص٣٧٩.
تقدم تخريجه،ص ٣٨٠.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لابن تيمية ص ٩.
صحيح مسلم، ١ / ١٢٨-١٢٩، كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، رقم ١٤٤.
أصله في صحيح البخاري، انظر صحيح البخاري، مع الفتح، ١٠ / ٣٨٥، كتاب اللباس، باب نقض الصور، رقم ٥٩٥٢، ومسند الإمام أحمد، ٦ / ٢٢٥، وهذا لفظه.
الترمذي، ١/ ٣٠، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الاستنجاء بالماء، رقم ١٩، والنسائي ١/ ٤٣، كتاب الطهارة باب الاستنجاء بالماء وإسناده صحيح، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن جرير بن عبد الله البجلي وأنس، وأبي هريرة. انظر جامع الأصول في أحاديث الرسول، ٧ / ١٤٠.
صحيح مسلم، ١ / ٢١٣، كتاب الطهارة، باب غسل الرجلين بكمالهما، رقم ٢٤٠.
انظر جامع العلوم والحكم، ١ / ٢٤٥.
سورة الأنعام، الآية ٦٨.
سورة النساء، الآية ١٤٠.
تيسير الكريم الرحمن، ٢ / ٩٣ – ٩٤.
سورة النحل، الآية ٣٦.
سورة الأنبياء، الآية ٢٥.
سورة الزخرف، الآية ٤٥.
سورة الأعراف، الآيات ٥٩، ٦٥، ٧٣، ٨٥، وسورة هود، الآيات ٥٠، ٦١، ٨٤.
سورة الأنعام، الآيتان ١٦١ – ١٦٢.
انظر مقدمة فضيلة الدكتور / صالح الفوزان، على كتاب منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل للدكتور / ربيع المدخلي ص ٥. بتصرف.
صحيح البخاري مع الفتح، ٣ / ٣٥٧، كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا رقم ١٤٩٦، ومسلم ١ / ٥٠، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، رقم ١٩، عن ابن عباس ﵄.
[ ٤ / ٥٢ ]
فتح الباري، لابن حجر، ٣ / ٣٥٩.
سورة البقرة، الآيات ١٩١-١٩٣.
سورة البقرة، الآية ٢١٩.
سورة الأنعام، الآية ١٠٨.
صحيح البخاري، مع الفتح، ١ /٢٢٤، كتاب العلم، باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه، رقم ١٢٦.
فتح الباري، ١ / ٢٢٥.
صحيح البخاري مع الفتح، ١ / ١٦٢، كتاب العلم، باب ما كان النبي (يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا رقم ٦٨.
صحيح البخاري مع الفتح، ١ / ١٠١، كتاب الإيمان، باب أحب الدين إلى الله أدومه، رقم ٤٣.
صحيح البخاري مع الفتح، ١ / ٢٢٦، كتاب العلم، باب من خص بالعلم قومًا دون قوم، رقم ١٢٨.
صحيح مسلم ١ / ٦٠-٦١، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا، رقم ٥٢.
فتح الباري، ١ / ٢٢٨.
الأدلة على اعتبار المصالح والمفاسد في الفتاوى والأحكام، جمع وترتيب أبو عاصم هشام عبد القادر، ص ١٨.
صحيح البخاري مع الفتح، ١ / ٢٢٥، كتاب العلم، باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية ألا يفهموا، رقم ١٢٧.
فتح الباري، ١ / ٢٢٥.
انظر مجموع الفتاوى، ٢٨ / ١٢٩-١٣٠.
إعلام الموقعين، ٣ / ٤.
انظر الدرر السنية في الأجوبة النجدية، ٨ / ٦١.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين الماضي والحاضر، ص ٣٣.
سورة القيامة، الآية ١٦.
سورة البقرة، الآية ١١٨.
تفسير الطبري، ١ /٥١٥.
سورة الحجرات، الآية ٦.
فتح القدير، للإمام الشوكاني ٥ /٦٠.
سورة الإسراء، الآية ١١.
سورة النساء، الآية ٩٤.
صحيح البخاري مع الفتح، ٨ / ٢٥٨، كتاب التفسير، سورة النساء، باب: ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا. رقم ٤٥٩١
صحيح البخاري مع الفتح، ٧ / ٥١٧، كتاب المغازي، باب بعث النبي (أسامة إلى الحرقات. رقم ٤٢٦٩، وصحيح مسلم، ١ /٩٧ كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلاالله، رقم ١٥٩.
[ ٤ / ٥٣ ]
صحيح مسلم، ١ / ٩٦، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، رقم ١٥٨.
صحيح مسلم ١ / ٩٧-٩٨، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله. رقم ١٦٠.
صحيح البخاري مع الفتح، ٢ / ٨٩، كتاب الأذان، باب ما يحقن بالآذان من الدماء، رقم ٦١٠، وصحيح مسلم ١/ ٢٨٨، كتاب الصلاة باب الإمساك عن الإغارة إلى قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان، رقم ٣٨٢.
صحيح البخاري مع الفتح، ٢ /٣٩٠، كتاب الجمعة، باب المشي إلى الجمعة، رقم ٩٠٨، ومسلم ١/٤٢٠، كتاب المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، رقم ٦٠٢.
الأحكام السلطانية، لأبي يعلى الحنبلي، ص٢٩٣، وانظر الآداب الشرعية، لابن مفلح، ١/ ٣٠٢.
سورة الأنبياء، الآية ٩٠.
سورة طه، الآية ٨٤.
المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
الأحكام السلطانية، لمحمد بن الحسين بن محمد الفراء أبو يعلى (ت ٤٥٨ هـ)، ط ٢، سنة ١٣٨٦ هـ، ١٩٦٦ م صححه محمد حامد الفقي، مطبعة البابي الحلبي.
أحكام القرآن، للإمام أبي بكر أحمد بن علي الجصاص، المطبعة البهية، القاهرة.
إحياء علوم الدين، للإمام أبي حامد الغزالي، (ت٥٠٥ هـ)، مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع، القاهرة ١٣٨٧ هـ.
الآداب الشرعية،للإمام الفقيه المحدث أبي عبد الله محمد بن مفلح المقدسي، (ت ٧٦٣ هـ)، ط ١، ١٤١٦هـ –١٩٩٦ م، مؤسسة الرسالة، بيروت.
الأدلة على اعتبار المصالح والمفاسد في الفتاوى والأحكام،جمع وترتيب أبو عاصم هشام بن عبد القادر، بدون ذكر الطبعة وتاريخها.
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، لمحمد بن علي الشوكاني، (١٢٥٥)، ط ١، مصطفى البابي الحلبي وأولاده، بمصر، سنة ١٣٥٦ هـ.
أصول الدعوة، لعبد الكريم زيدان، جمعية الأماني، بغداد، ط ٣، ١٣٩٦ هـ، ١٩٧٦ م.
[ ٤ / ٥٤ ]
إعلام الموقعين عن رب العالمين، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ)، دار الجيل، ١٩٧٣ م، بيروت.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال، (٣١١هـ)، تحقيق ودراسة عبد القادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٦ هـ، ١٩٨٦ م.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (ت٧٢٦ هـ)، المكتبة القيمة، مصر.
الأمر بالمعروف بين الماضي والحاضر، لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، بدون ذكر المطبعة وتاريخ الطبع.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،للسيد جلال الدين العَمْرى، نقله إلى العربية محمد أجمل أيوب الاصلاحي، شركة الشعاع، الكويت.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوء كتاب الله وسنة رسوله (، د سليمان الحقيل، ط ٣، ١٤١٣ هـ ١٩٩٣ م، دار الشبل للنشر، الرياض.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وواقع المسلمين اليوم، لصالح بن عبد الله الدرويش، ط ١، ١٤١٢ هـ، دار الوطن للنشر، الرياض.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثرهما في حفظ الأمة،د / عبد العزيز المسعود، ط ٢، ١٤١٤ هـ، دار الوطن الرياض.
البحر الرائق شرح كنز الدقائق، للعلامة زين الدين ابن نجيم، ط ٢، دار المعرفة، بيروت.
بهجة المجالس، للإمام أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي، (ت ٤٦٣ هـ)، ط ٢، تحقيق محمد مرسي الخولي، دار الكتب العلمية، بيروت.
تذكرة أولي الغير بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،للشيخ عبد الله ابن صالح القصير، ط ١، ١٤١١ هـ دار العاصمة، الرياض.
تفسير القرآن العظيم، للحافظ ابن كثير، (ت ٧٧٤ هـ)، مطبعة الفجالة، القاهرة، ط ١، ١٣٨٤ هـ، نشر مكتبة النهضة الحديثة.
[ ٤ / ٥٥ ]
تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين، وتحذير السالكين من أفعال الهالكين، للإمام محيي الدين أبي زكريا أحمد إبراهيم النحاس، (ت ٨١٤ هـ)، تحقيق وتعليق عماد الدين عباس سعيد، دار الكتب العلمية، بيروت.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، (ت ١٣٧٦ هـ)، مطبعة المدني، ١٤٠٨ هـ، القاهرة.
جامع الأصول في أحاديث الرسول (، للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري (ت ٦٠٦ هـ)، نشر مكتبة الحلواني، دار البيان، توزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، بالسعودية
جامع البيان عن تأويل آي القرآن، المعروف بتفسير الطبري،لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، (ت ٣١٠ هـ) شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، بمصر، ط ٣، ١٣٨٨ هـ.
الجامع الصحيح للترمذي،للحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى ابن سورة الترمذي، (ت ٢٧٩ هـ)، دار إحياء التراث العربي.
جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم،للإمام الحافظ زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي الدمشقي الشهير بابن رجب، (ت ٧٩٥ هـ)، ط ٥، ١٤١٤ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت.
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، (ت ٤٣٠هـ)، مطبعة السعادة ١٣٩٩ – ١٩٧٩ م، بمصر.
الدرر السنية في الأجوبة النجدية، جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ط ٥، ١٤١٣هـ – ١٩٩٢ م.
الدعوة إلى الله سبحانه وأخلاق الدعاة، لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، مكتبة المعارف، الرياض ١٤٠٦ هـ – ١٩٨٦ م.
ديوان الإمام الشافعي، جمعه وحققه وشرحه د/ إميل بديع يعقوب، الناشر دار الكتاب العربي، بيروت، ط ١ ١٤١٤هـ.
[ ٤ / ٥٦ ]
رياض الصالحين، للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي، (ت ٦٧٦هـ)، تحقيق وتعليق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ط ٥، ١٤٠٥ – ١٩٨٤ م.
زاد الداعية إلى الله،للشيخ محمد بن صالح العثيمين، ط ٣، ١٤١٣ هـ، دار الوطن للنشر.
الزواجر عن اقتراف الكبائر، لابن حجر الهيثمي، دار الكتب العربية الكبرى، القاهرة.
سنن ابن ماجة،للحافظ أبي عبد الله القزويني، (ت٢٧٥ هـ)، دار الفكر، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
سنن أبي داود، للإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي، (٢٧٥ هـ)، دار الكتب للطباعة بيروت، ط ١، ١٣٨٨ هـ.
سنن النسائي، للحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي، (ت ٣٠٣ هـ)، المكتبة العلمية، بيروت
الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات، لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ط١،
١٤١٤ هـ– ١٩٩٣ م، دار المجد للنشر والتوزيع، الرياض.
صحيح البخاري، مع الفتح، للإمام محمد بن إسماعيل إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري، (ت ٢٥٦ هـ)، طبع المكتبة السلفية.
صحيح مسلم، للإمام الحافظ أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، (ت ٢٦١ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي،دار إحياء التراث العربي، بيروت.
فتح الباري شرح صحيح البخاري، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، (ت ٨٥٢ هـ)، طبع المكتبة السلفية.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، لمحمد بن علي الشوكاني، (ت ١٢٥٠ هـ)، الناشر محفوظ العلي، بيروت.
فقه الدعوة في إنكار الدعوة، لعبد الحميد البلالي، ط ٢، ١٤٠٩ هـ، ١٩٨٩ م، دار الدعوة، الكويت.
الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، للإمام الشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر بن داود الحنبلي الدمشقي الصالحي، (٨٥٦ هـ)، ط ١، ١٤١٧هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.
[ ٤ / ٥٧ ]
لسان العرب، لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور، (ت ٧١١)، دار صادر، بيروت.
مجموع الفتاوى،لشيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم، وابنه محمد، الطبعة السعودية ١٣٩٨ هـ.
محاضرات في العقيدة والدعوة،للشيخ صالح بن فوزان الفوزان، دار العاصمة، النشرة الأولى، ١٤١٥ هـ.
مختصر الفتاوى المصرية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، لبدر الدين أبي عبد الله محمد ابن علي الحنبلي البعلي (ت ٧٧٧ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت.
مختصر منهاج القاصدين، للإمام أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي، (ت ٧٤٢ هـ)، تقديم د / وهبة الزحيلي، ط ١، ١٤١٤ هـ، دار الخير، بيروت، توزيع مكتبة الوراق، الرياض.
مراجعات في فقه الواقع السياسي والفكري على ضوء الكتاب والسنة، مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ صالح السدلان،ط ١، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م، دار المعراج، الرياض.
المسند للإمام أحمد بن حنبل الشيباني، (ت ٢٤١ هـ)، دار صادر، بيروت.
المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، ترتيب وتنظيم أ. ى. ونْسنْل، مطبعة بريل، ليدن.
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة.
منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل، د / ربيع بن هادي المدخلي، الدار السعودية السلفية، ط ١ ١٤٠٦ هـ، الكويت.
الموطأ، للإمام مالك بن أنس، (ت ١٧٩ هـ)، دار إحياء الكتب العربية.
النهاية في غريب الحديث والأثر، للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، المعروف بابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ)، المكتبة الإسلامية لصاحبها الحاج رياض الشيخ، تحقيق طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي.
وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، ط ١، ١٤١٢ هـ، دار العاصمة الرياض.
[ ٤ / ٥٨ ]