-
أهدى إلينا صديقنا العزيز الدكتور الأستاذ فريتس كرنكو الجزء الأول من هذا المعجم مطبوعًا في المطبعة السلفية، وكان ينتظر أن تكون هذه الطبعة جامعة لأنواع المحاسن خالية من المعايب، ولا سيما الكبرى منها، فحينما القينا نظرة عامة على الصفحات وجدنا هذه الطبعة دون الطبعة الأولى. وأما قول الناشرين له انه (اعظم معجم جمع شتات اللغة العربية بشواهدها) فغير صحيح عندنا لأننا نظن أن تاج العروس أوسع من لسان العرب وفي التاج من الدرر واللآلئ اللفظية ما لا وجود له في منبسط اللسان.
ومما يرى رؤية مجملة أن دواوين اللغة التي صنفها الأقدمون خالية من النظام والباحث قد لا يصل إلى ضالته المنشودة إلا بعد شق النفس أو بعد أن يطالع المادة كلها وهذا ما اتفق لنا مرارًا. زد على ذلك أن ابن مكرم جمع خمسة دواوين عظيمة: تهذيب اللغة، والمحكم، والصحاح، وأمالي الصحاح، والنهاية، من غير أن يرتبها ترتيبًا يمنعه إعادة الألفاظ بمعانيها في المادة الواحدة فوقع فيه حشو غير قليل وتكرار ممل مزعج. وربما كان هذا التكرار على غير طائل وهو في نحو
[ ٨ / ٦٤٣ ]
آخر المادة بعد أن بحث عنها في أولها أو في ما يقاربها. وعلى كل حال لم يزد شيئًا من عنده على ما طالعه في المعاجم الخمسة المذكورة. بخلاف صاحب التاج فانه زاد شيئًا كثيرًا إلى غلى ما وجده في القاموس واللسان إياه من مصنفات عديدة كانت في يديه: وهكذا أصبح التاج أوسع من اللسان. ولما رأى القراء أن الأستاذ مصطفى أفندي جواد من المحققين والمدققين في اللغة ومفرداتها ولا يبخس حقهم ويفند الأوهام بعبارة ماؤها الأدب والظرف، طلبنا إليه أن ينقد هذا الجزء الأول ويذكر ما يراه فيه من الاود، فلبى طلبنا وكتب لنا هذا النقد الذي يدل على صدق نظر في لساننا الضادي، وانه من أهل النبوغ في هذا الموضوع، ولابد أن كل غيور على هذه اللغة البديعة يشكره على حسن صنيعه. وإذا كان ناشرو هذا السفر الجليل اللغوي حرصًا على لساننا فلا بد من أن ينشروا مطالعات الأستاذ المصطفى في الجزء الذي ينشر في آخر الأجزاء ليكون علمًا وهدى لمن يتصفح بعد هذا (لسان العرب) الذي نود أن يكون منزهًا عن كل شائبة ليكون أداة تحقيق بيد النشء المقبل ودونك الآن نص ما وشته أنامل مؤازرنا
الجليل في هذا المجلة.
(لغة العرب)
نقد لسان العرب
تأليف أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري (٦٣٠ - ٧١١) هـ وطبع: المطبعة السافية وعنيت بنشره هي ومكتبتها وإدارة الطباعة المنبرية، وقد هذب بإصلاحات المرحوم العلامة احمد باشا تيمور والمحقق عبد العزيز الميمني الراجكوتي الأستاذ والألمعي ف.
كرنكو المستشرق العلام ومصحح الطبعة الأولى البولاقية وغيرهم.
قطعة قطع الربع الصغير، وقوامه ٤٣٢ صفحة، عدا التصدير، وترجمة المؤلف، وكل صفحة طران، غير أن الأغلاط المطبعية فيه كثير جدًا، واستنتال الحروف من مصافها متكرر، فضلا عن الحروف المزايلة، ولاتعرف ما هي؟ وهذه النقائص لا تمنع استفادة فوائده. ولا التقاط فوائده، ولا قدرنا مساعي الطامعين حق قدرها.
قرأنا في هذا الجزء حتى جاوزنا نصفه، ولم نمعن فيه بعد ذاك، لان قرآن المعاجم يورث الملال فالكلال، ولكن لم نعدم الاطلاع على الحواشي البواقي وقد تيسر لنا من ذاك ما نبسطه الآن لأولي العرفان:
[ ٨ / ٦٤٤ ]
١ - ورد في ص ٧ (وروى عكرمة عن ابن عباس: الر والم وحم حروف معرفة أي بنيت معرفة) قال مصحح الطبعة الأولى: (لعل الأولى، مفرقة) قلنا: كيف يكون هذا أولى ولا معنى له! فالصواب (معرفة) كما في الأصل. ولكونها معرفة جاز النطق بها مفرقة ويؤيد أن المراد القول بتعريفها قول الزجاج في ص ١٠ عن ابن عباس (إن (ألم) أنا الله أعلم (المص) أنا الله اعلم وافصل و(المر) أنا الله اعلم ورأى) فهي معرفة بكونها إعلامًا لجمل معلومة.
٢ - وجاء في ص ١١: (فقوله: آلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم، يدل على أن (ألم). رافع لها على قوله) والصواب (رافع لها) لان المراد جعل (ألم) مبتدأ والجملة خبرًا فهو رافع لها مرفوع بالمبتدأ وفي ص ١٥ (ملايمة لها) والصواب (ملائمة لها).
٣ - وفي ص ٢٠ (واختلف العلماء بأي صورة تكون الهمزة فقالت طائفة نكتبها بحركة ما
قبلها وهم الجماعة. وقال أصحاب القياس: نكتبها بحركة نفسها) قلنا: فعلى أي وجه كتب طابعو اللسان الرؤوس في ص ٢٨ وفي ١١٨ هكذا (رؤس وفي ص ٦٤ هكذا (الرؤس والفؤوس وفي ص ٧٩ هكذا بفؤس)؟ فقد نسوا المشيتين.
٤ - وورد في ص ٢٣: (وعامة كلام العرب في يرى وترى وارى ونرى على التخفيف لم تزد على أن ألقت الهمزة من الكلمة وجعلت حركتها بالضم على الحرف الساكن قبلها). قالوا (في الهامش الطبعة الأولى: لعله بالفتح) قلنا: ليس هناك ما يستوجب الإصلاح لان مراده بقوله (بالضم) يفيد (بالإضافة) وكل شيء ضممته إلى آخر أضفته إليه ولو كان قد أراد الضم المعروف اصطلاحًا لما جاز هذا التعبير الذي بنى عليه الإصلاح ولقال: (وضمت العرب الحرف الساكن قبلها ٩٩ فلا تغفل عن هذا.
٥ - وجاء في ص ٢٧ جمع (الاباءة) كعباءة على (أباء) ولم يضبطوا الجمع وهذا ممتنع القراءة عند غير العلماء وان من لم يمر بهذا الجمع مضبوطًا يجوز
[ ٨ / ٦٤٥ ]
أن يحمله على (فعالل) نحو قشاعم، وهو مقيس في (فعللة) والمقيس في اعتبار غير اعتبار المسموع لان المراد الرواية ههنا.
٦ - وورد في ص ٢٩ (أصك مصلم الأذنين أجني) وفي ص ٧٣ (أصك مصلم الأذنين اجنا) ولم يلتفتوا إلى هذا التخالف، قال العلامة المصحح في ص ٧٣ (هذا صدر بيت لزهير بن أبي سلمى وعجزه كما في ديوانه: له بالسى (كذا) تنوم وآء) قلنا: قد ورد في ص ٢٩ باسم صاحبه فلا حاجة إلى هذا التعب فنتاجه تحصيل حاصل أو من طريقة صيد الطير بالطير، والصواب (السي) على اصطلاحهم.
٧ - وجاء في مادة أوأ (ويقال من ذلك أؤته) كذا بهمزة على الواو وهذا خطأ والصواب حذفها فقد توالت همزتان ثانيتها ساكنة فيجب قلب الساكنة حرفًا من جنس حركة الأولى أي واوًا فيكون الفعل (أوته).
٨ - وورد في ص ٣١ قوله الراجز (قد فاقت البؤبؤ البوئيبية) ولعل الأصل ولعل الأصل (والبؤيبية) ليستقيم الوزن.
٩ - وورد في ص ٣٣ (وحكى اللحياني: كان ذلك في بدأتنا بالقصر والمد) والمد يقتضي أن تكتب هكذا (بداءتنا).
١٠ - وقال العلامة عبد العزيز الميمني في حاشية ص ٣٤: (وقفت من الصحاح على نسخة معارضة على نسخة ابن الجواليقي) ولم نعهد هذا التعبير في تعابير العرب لان (من) البيانية لا تتقدم المبين (بفتح الياء) إلا عند الشاعر المضطر فالفصيح: (وقفت على نسخة من الصحاح) على غرار قول الشاعر:
فيا راكبًا أما عرضت فبلغًا بني عمنا (من عبد شمس وهاشم)
وقول عبد يغوث اليمنى:
فيا راكبًا أما عرضت فبلغًا نداماي (من نجران) أن لا تلاقيا
وقول ذي الرمة:
تداعين باسم الشيب في متثلم جوانبه (من بصرة وسلام)
أما قوله: (معارضة على نسخه) قال في المختار (وعارض الكتاب بالكتاب أي قابله) وقد كرر في ص ١١ وص ٧٥.
١١ - وورد في ص ٣٧ (يقول خمس وعشرون ذراعًا حواليها حريمها
[ ٨ / ٦٤٦ ]
بنصب الحريم فقال عبد العزيز الميمني الأستاذ (كذا والصواب: حريمها، بالضم أو لحريمها) قلنا: لو أبان السبب لأطفأ اللهب، فالأصل صواب لان حريمًا حال من العدد فان احتج علينا بكونه مضافًا إلى معرفة قلنا له انظر إلى ص ٣٥ ففيها (ويقال رجح عوده على بدئه) وقد نصبوا (عودًا) على الحالية وهو مضاف إلى الضمير وان ادعى أن ذلك غير مطرد قلنا: إلا انه في مثل (الحريم) مطرد لأنه مشتق وحكم المشتق غير حكم الجامد مثل (عود) ففي (عرض) من المختار (هذا عارض ممطرنا. أي ممطر لنا لأنه معرفة يجوز أن يكون صفة لعارض وهو نكرة والعرب إنما تفعل هذا في الأسماء المشتقة من الأفعال دون غيرها فلا يجوز أن تقول (هذا رجل غلامنا) ونقلنا حكم الصفة المشتقة لأنها كالحال تقول: (هذا حقي المجحود) و(هذا حقي مجحودًا).
١٢ - وورد في ص ٣٨ (قال طرفة بن العبد) بإسكان الراء والصواب فتحها.
١٣ - وجاء في ص ٣٩ (قال أبو محمد الأموري: التلزئة حسن الرعية والمستهنئ الطالب والبديء العجيب) تفسيرًا لقول الشاعر:
الزيء مستهنئًا في البدىء فيرمأ فيه ولا يبذؤه
قلنا: إذن ليس المراد بالبديء العجيب بمعنى العجيب) بل أول العشب كما قال الطرماح بن حكيم الطائي.
مثل عير الفلاة شاخس فاه طول ندم الغضى وطول العضاض
صنتع الحاجبين حرطة البق ل بديًا قبل استكاك الرياض
واستكاك الرياض اجتماع عشبها ووفرته
١٤ - وأورد صاحب اللسان في ص ٤٣ ادعاء ابن بري أن (براءًا) بضم الباء مفرد في قول زهير (إليكم إننا قوم براء) فعلق به كرنكو العلامة (صوابه براء بكسر الراء وصدره: وأما أن تقول بنو مصاد) ولاحق للأستاذ كرنكو في ذلك لان من حفظ حجة على من لم يحفظ فالصواب المزعوم غير صواب، وفي (٢: ٥٣) من المزهر (كل فعيل جائز فيه ثلاث لغات: فعيل وفعال وفعال رجل طويل فإذا زاد طوله قلت: طوال، فإذا زاد طوله قلت: طوال) فتأمله زيادة في السماع.
[ ٨ / ٦٤٧ ]
١٥ - وورد في ص٤٦ (وما أبطأ بك وبطأ بك عنا بمعنى أي ما أبطأ. . .) قالوا: بياض بالأصل. قلنا: لا شك في كونه (أبطأ) لأنه تأكيد لان (بطأ تبطئه) مثل أبطأ أبطاءًا.
١٦ - وورد في ص٤٨ قول الشاعر:
وقد بهأت بالحاجلات افالها وسيف كريم لا يزال يصوعها
ونحسب أن البيت قد خولف بين شطريه وان الشطر الأول (وسيف كريم لا يزال يصوعها) والثاني (وقد بهأت بالحاجلات افالها).
١٧ - وورد في ص٣٠ (وكذلك يا أبتا معناه: يا أبتي) وتكررت (أبتي) بالياء أيضًا وقد قال ابن هشام في شرح قطر الندى ص٧٧ (إذا كان المنادى المضاف (أبًا) أو (أمًا) جاز فيه عشر لغات الست المذكورة ولغات أربع إحداها إبدال الياء تاءًا مكسورة. . . الثانية إبدالها تاءًا مفتوحة. . . الثالثة: يا أبتا بالتاء والألف. . . الرابعة: يا ابتي بالتاء والياء وهاتان اللغتان قبيحتان والأخيرة أقبح من التي قبلها وينبغي أن لا تجوز إلا في ضرورة الشعر) اهـ.
١٨ - وحاء في ص٥٢ (يقال: باءت عرار بكحل) قال الأستاذ عبد العزيز الميمني: (كحل أظنه منعه الصواب كما شكلوه. . . وقال المصنف في كحل نقلا عن ابن بري أن كحل
يصرف ولا يصرف وشاهد الصرف لا اسلم به. . . ومعلوم أن منع المصروف لا يجوز نثرًا ولا نظمًا) اهـ. قلنا: ليس ما جاء بثبت لان العلم المؤنث الثلاثي الساكن الوسط العربي غير المنقول من مذكر يجوز صرفه مثل هند ودعد قال الشاعر باللغتين:
لم تتلفع بفضل مئزرها دعد ولم تسق دعد في العلب
و(كحل) علم عربي ثلاثي ساكن الوسط ليس بمنقول من مذكر فيجوز فيه الوجهان. وأما دعواه أن منع المصروف لا يجوز نثرًا ولا نظمًا فباطلة قال البغدادي في ١٠٢: ١ من خزانة الأدب (وأما الكوفيون فهم يجيزون ترك الصرف للضرورة مطلقًا في الإعلام وغيرها) فلا تغتر.
١٩ - وورد في ص٥٣ قول جابر بن حني التغلبي:
ألا تنتهي عنا ملوك وتتقي محارمنا لا يباء الدم بالدم
[ ٨ / ٦٤٨ ]
برفع (يبأه) والوجه عندنا جزمه ثم كسر الهمزة خوف تلاقي الساكنين واسبب ما قاله ابن هشام في شرح القطر ص٣٧ ونصه: (فالجازم لفعل لواحد خمسة أمور أحدها الطلب وذلك انه إذ تقدم لنا لفظ دال على أمر أو نهي أو استفهام أو غير ذلك من أنواع الطلب وجاء بعده فعل مضارع مجرد من الفاء وقصد به الجزاء فانه يكون مجزومًا بذلك الطلب لما فيه من معنى الشرط ونعني بقصد الجزاء انك تقدره مسببًا عن ذلك كما أن جزاء الشرط مسبب عن فعل الشرط) اهـ. قلنا: و(ألا) في البيت حرف تحضيض والتحضيض نوع من جنس الطلب و(يبأء) فعل مضارع، ودعوانا نيرة بحمد الله.
٢٠ - وفي ص٥٥ (الفراء: باء بوزن باع إذا تكبر كأنه مقلوب من بأي كما قالوا أرى ورأى) قلنا: التصحيف ظاهر فيه وصوابه: (كما قالوا رأى وراء) لأن (راء) مقلوب (رأى) ولا صحة لغير ما ذكرناه فتدبره.
٢١ - وجاء في ص٥٥ أيضًا عن النفيئة (وقال الزمخشري: لو كانت تفعله لكانت على وزن تهيئة) وفي ص١٩٢: (قال الزمخشري. . فلو كانت التفيئة تفعله من الفيء لخرجت على وزن تهنئة) وقد حصل خلاف في التعبير ومرادنا أن التهنئة أشهر من التهيئة فهي الأصل ولا فرق بينهما في الوزن.
٢٢ - وفي ص٦٠ (والجب: الكمأة الحمراء) والصواب (الحمر) لان اسم الجمع والجمع
سواء في استحقاقهما جمع (فعلاء) أو مذكرها (افعل) عند الوصف والأخبار والحالية والبدلية. ويؤيد ذلك قوله بعد ذلك (الكمأة السود).
٢٣ - وورد في ص٦٨ قول حضرمي بن عامر لجزء الذي غبطه بميراث بعد مصيبة:
إن كنت أزنتني بها كذبًا جزء فلاقيت مثلها عجلا
بفتح الجيم من (عجل) والصواب (كسرها) لأنها صفة مشبهة والتقدير (لاقيت مثلها لقاءًا عجلا) وبعد قوله:
افرح أن ارزأ الكرام وان أورث ذودًا شصائصًا نبلا
قال في اللسان: (يريد أأفرح؟ فحذف الهمزة وهو على طريق الإنكار) قلنا:
[ ٨ / ٦٤٩ ]
في ٤٩: ١) من الكامل (أغبط أن ارزأ الكرام وان).
٢٤ - وفي ص٧٠ قول العجاج:
أحراس ناس جشئوا وملت أرضًا وأحوال الجبان اهولت
قال (واهولت: اشتد هولها) بفتح الهمزة وتخفيف اللام من (اهولت) والصواب تسكين الهمزة وتشديد اللام ومصدره (الاهولال) وان لم يكن مسموعًا فهو مقيس على (ازور ازورارًا) من غير الألوان ومجيئه من الألوان معروف.
٢٥ - وجاء في ص٧٨ (فأنى بالجموح وأم بكر) برفع أم والصواب جره لأنه معطوف على الجموح ويؤيد ذلك قوله: (ودولح فاعلموا حجئ ضنين) فهو حريص على الجموح وأم بكر ودولح.
٢٦ - واعترض العلامة عبد العزيز الميمني في ص٨١ على القائل أن (الهبالة) اسم ناقة وقال: (ولو كان اسمًا للناقة لم تدخل عليه أل). قلنا: يعوزه نظرة في ص١٢٠ من اللسان ففيه (والرأراء أخت تميم بن مر وادخلوا الألف واللام لأنهم جعلوها السيئ بعينه كالحارث والعباس) فبهذا تبوخ حماسته ومن هذا قوله تعالى (كلا لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة).
٢٧ - وجاء في ص٩٢ قول الشاعر:
ولا يرهب ابن العم مني صولة ولا اختتي من صولة المتهدد
وأني وان أوعدته أو وعدته لمخلف ميعادي ومنجز موعدي
وفي ص١٤٨ من كشف الطرة عن الغرة (ما عشت صولتي) بدلا من (مني صولة) و(أختشي) بموضع (أختتي) أما (ميعادي) في اللسان فهو خطأ ظاهر والصواب: (أيعادي) حتى يقابل (أوعدته) أما (موعدي) فمقابل ل (وعدته) فالميعاد والموعد سواء ومخلف الميعاد لا ينجز الموعد أبدًا والإيعاد للشر والموعد للخير وكذلك ورد في (وعد) من المصباح وفي ص١٤٨ من كتاب كشف الطرة المذكور فلا تتوهم.
٢٨ - وجاء في ص٩٥ (وقال ابن أبي اسحق لبكير بن حبيب: ما ألحن في شيء. فقال: لا تفعل (كذا بالجزم والصواب الرفع) فقال: فخذ علي كلمة (بتنوين كلمة). فقال: هذه واحدة قل: كلمة (بتسكين الهاء» قال عبد
[ ٨ / ٦٥٠ ]
العزيز الميمني صواب العبارة والله اعلم: كلمة. . قل كلمة) ونصب الكلمتين وهذا وهم عجيب فالأصل صحيح لأنه خطأه لكونه الحق التنوين ب (كلمة) وهو موضع وقف يستلزم حذف التنوين والحركة أما رفعنا (لا تفعل) فلان المراد ب (لا تسلم من اللحن) ولا تحوز فيه صيغة النهي البتة لئلا يفسد معناه.
٢٩ - وفي ص٩٩ (قال الأصل في خطايا كان خطايؤًا) كذا بضم الياء وهو من إصلاح الطابعين على الظاهر لأنهم اصلحوا كتابة الهمزات في ما ادعوا (وأسقطنا دعواهم) وهذا الضبط مغلوط فيه، إذ ليس في العربية جمع تكسير مضموم ما قبل الآخر حتى يضموا الياء فالصواب: (كان خطايئًا).
٣٠ - وجاء في ص١١٢ (ابل مدفأة) بضم الميم وتشديد الدال وفتح الفاء وفيه خطأ وصوابه كسر الفاء لأنه اسم فاعل من (أدفأت الإبل) ولا يقال (ادفأ فلان الإبل إدفاءًا) ولا سيما أن (ادفأ) مطاوع فعل متعد إلى مفعول واحد يقال (ادفأ الإبل فأدفأت) ومطاوع المتعدي إلى واحد لا ينصب المفعول به. وان احتج بأنه مأخوذ من (دفئ) الثلاثي. قلنا: وهو لازم أيضًا فضلا عن برودة الاحتجاج لوجود الفرق المعنوي بين الصيغتين.
٣١ - وورد في ص١١٨ قول الراجزابي محمد الفقعسي (مقوسًا قد ذرئت مجاليه) بفتح الواو من (مقوس) والصواب الكسر فانه من باب (دنر مدنر وقعب مقعب وخدد مخدد ومشط ممشط وبغل مبغل وهلل مهلل) وهو (تضعيف التشبيه) فالمقوس اسم فاعل لا اسم مفعول.
٣٢ - وفي ص١٢٧ (والرطئ على وزن فعيل) وفي ص١٢٨ (والاتفاق) بهمزة قطع.
فصواب الأولى (الرطيء) وصواب الثانية (والاتفاق) بهمزة وصل لأنها مصدر فعل خماسي.
٣٣ - وجاء في ص١٣٤ قول قيس بن عاصم المنقري عبد ترقيص ابنه حكيم (أشبه أبا أمك أو أشبه حمل) قال مصحح الطبعة الأولى (وأورده المؤلف في مادة عمل بالعين المهملة) قلنا: قال الشريف المرتضى في ١٩٦: ٤ من أماليه (يريد عملي) وقال الشيخ احمد بن الأمين الشنقيطي مهذب الأمالي (قال في
[ ٨ / ٦٥١ ]
اللسان: وعمل اسم رجل وانشد الرجز وفي نوادر أبي زيد: وزعموا أن قيس بن عاصم اخذ ابنه حكيمًا. . . فرقصه وقال. . . أبو حاتم وأبو عثمان: عمل وهو اسم رجل).
٣٤ - وجاء في هذه الصفحة أيضًا قول الاخطل (وإذا قذفت إلى زناء قعرها) وفي ١٩٢: ٤ من آمالي المرتضى (فإذا دفعت).
٣٥ - وفي ص١٣٦ (تضرب بكف مخابط السلم) بجعل (مخابط) اسم فاعل من خابط مخابطة ولم نعثر عليه بله عدم ظهور معناه والراجح عندنا (مخبط السلم) أي موضع خبطه.
٣٦ - وأوردوا في ص ١٤٠ (علقمة بن عبدة) بإسكان الباء من عبدة وفي ص١٩١ بفتحها وهو الصواب.
٣٧ - وجاء في ص١٤٠ (رجل سندأوة وسندأو: خفيف وقيل: هو الجريء المقدم وقيل: هو القصير وقيل: هو الرقيق الجسم مع عرض رأس) قال مصحح الطبعة الأولى: (وفي شرح القاموس على قوله: الدقيق، قال: وفي بعض النسخ الرقيق) قلنا: لا يلائم الرقيق السندأو، ففي ص٧٨ (والحنتأو: القصير الصغير) وفي ص٨٤ (رجل حنظأو: قصير) وفي ص٩٠ (والحنطأو والحنطأوة: العظيم البطن والحنطأو: القصير وقيل العظيم) وفي ص١٩٣ والقندأو: الصغير العنق الشديد الرأس وقيل: العظيم الرأس) وهذه كلها عندنا بمعنى وليس فيها من الرقة شيء فالقول بأنه (الرقيق) غير رقيق.
٣٨ - وفي ص١٤٠ أيضًا (وفي الحديث في صفة الجبان: كأنما يضرب جلده بالسلاء وهي شوكة النخلة. . .) ولعل الأصل: (بالسلاءة) لأنه قال: (وهي شوكة) وقال (والجمع سلاء بوزن جمار) فتأمله.
٣٩ - وفي ص١٤٤ يقال: (سوءة لفلان، نصب لأنه شتم ودعاء) وقد ضبطوا (نصبًا) بفتح فسكون فضم والأولى أم يكون فعلا مبنيًا للمجهول إذ لا وجه لهذا الضبط.
لها بقية
مصطفى جواد
[ ٨ / ٦٥٢ ]