يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ ﴿وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ إنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ فَهَذِهِ مَوَاضِعُ قُرِنَ فِيهَا الصَّلَاةُ وَالصَّبْرُ. وَقُرِنَ بَيْنَ " الرَّحْمَةِ وَالصَّبْرِ " فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ . وَفِي الرَّحْمَةِ الْإِحْسَانُ إلَى الْخَلْقِ بِالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا؛ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ أَيْضًا رُبَاعِيَّةٌ إذْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَصْبِرُ وَلَا يَرْحَمُ كَأَهْلِ الْقُوَّةِ وَالْقَسْوَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْحَمُ وَلَا يَصْبِرُ كَأَهْلِ الضَّعْفِ وَاللِّينِ: مِثْلُ كَثِيرٍ مِنْ النِّسَاءِ وَمَنْ يُشْبِهُهُنَّ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَصْبِرُ وَلَا يَرْحَمُ كَأَهْلِ الْقَسْوَةِ وَالْهَلَعِ. وَالْمَحْمُودُ هُوَ الَّذِي يَصْبِرُ وَيَرْحَمُ كَمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُتَوَلِّي: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ لَيِّنًا مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ فَبِصَبْرِهِ يَقْوَى وَبِلِينِهِ يَرْحَمُ وَبِالصَّبْرِ يُنْصَرُ الْعَبْدُ؛ فَإِنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَبِالرَّحْمَةِ يَرْحَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿إنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ﴾ وَقَالَ: ﴿مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ﴾ وَقَالَ: " ﴿لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إلَّا مِنْ شَقِيٍّ﴾ وَقَالَ ﴿الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.
[ ١٠ / ٦٧٧ ]