قال الشيخ شعيب الأرناؤط في مقدمته لتحقيق جامع العلوم
_________________
(١) لكتاب جامع العلوم والحكم عدة نسخ خطية منها:
(٢) نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٤٢ حديث، وعدد أوراقها ٣٦٠ ورقة.
(٣) نسخة أخرى بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٨٨ حديث، وعدد أوراقها ٣٥٧=
[ مقدمة جـ 1 / ٣٣ ]
والحكم (*) بعد أن ذكر أن الخطابي ذكر في كتابه " غريب الحديث " بعضا من جوامع كلم النبي - ﷺ -:
ثم أملى الإمامُ الحافظُ المفتي شيخُ الإسلام تقيُّ الدين أبو عمرو عثمانُ بنُ موسى الشّهرزُوري الشهير بابن الصّلاح المتوفّى ٦٤٣ هـ مجلسًا سمَّاه: الأحاديث الكلية جمع فيه الأحاديث الجوامع التي يُقال: إن مدارَ الدين عليها، وما كان في معناها من الكلمات الجامعة الوجيزة، وقد اشتمل مجلسُه هذا على ستة وعشرين حديثًا.
ثم إنّ الفقيه الإِمام الزاهد القُدوة أبا زكريا يحيى بن شرف النووي
_________________
(١) =ورقة.
(٢) نسخة ثالثة بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٨٢٤ حديث، وعدد أوراقها ٢٩٢ ورقة.
(٣) نسخة رابعة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٧٦٣ حديث طلعت، وعدد أوراقها ١١٧ ورقة، وقد كتب عدد أوراقها ٤١٦ وهذا خطأ، فقد اطلعت عيها بنفسي ولدي نسخة منها.
(٤) نسخة خامسة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٣٢٥٦٦ ب وعدد أوراقها ٢٣٣ ورقة.
(٥) نسخة مكتبة بريدة العلمية العامة، وهي تحت رقم ٨٣ حديث بعثة السعودية بمعهد المخطوطات العربية، وهي بقلم معتاد كتبت سنة ٨٣٨ هـ بقلم يوسف بن يوسف بن محمد الصفدي الشافعي، وبآخر النسخة مقابلة على نسخة قوبل بعضها على المؤلف وعدد أوراقها ٢١٥ ورقة.
(٦) نسخة الظاهرية بدمشق وعدد أوراقها ٢٣١ ورقة، وهذه النسخة كتبت سنة ٨٥٢ هـ، وهي مقابلة ومصححة على نسخة أخرى مقابلة على قريب من عشر نسخ، منها نسخة عليها خط المصنف ابن رجب ﵀. وعلى النسخة خط عبد الرحمن بن يوسف الحنبلي وخط محمد بن أحمد بن أبي بكر الحنبلي وبلغت مقابلتها وتصحيحها سنة ٨٥٣ هـ.
(٧) نسخة خدابخش بالهند، وهي من مصورات معهد المخطوطات العربية ٦٠٩ حديت وهي تحت الترميم.
(٨) نسخة الظاهرية تحت رقم (١٢٩٨) عام - ٦٧٦ حديث. وعدد أوراقها ١٥٥ ورقة. (*) انظر مقدمة جامع العلوم والحكم طبعة مؤسسة الرسالة ص ٨ - ١١.
[ مقدمة جـ 1 / ٣٤ ]
المتوفّى سنة ٦٧٦ هـ أخذ هذه الأحاديث التي أملاها ابنُ الصلاح، وزاد عليها تمام اثنين وأربعين حديثًا، وسمّى كتابه بالأربعين، واشتهرت هذه الأربعون التي جمعها، وكَثُرَ حفظُها ونفع الله بها ببركِة نيَّة جامعها وحُسْنِ قصده ﵀.
ثم إنّ الحافظ ابن رجب ضَمَّ إلى ذلك كُلِّه ثمانية أحاديث أُخَرَ من جوامع الكلم الجامعة لأنواع العلوم والحِكَمِ، فبلغت خمسين حديثًا.
ثم استخار الله تعالى -إجابةً لجماعة من طلبة العلم- في جمع كتاب يتضمن شرح ما يَسَّرَ الله من معانيها، وتقييد ما يفتح به سبحانه من تبيين قواعدها ومبانيها.
وقد اعتنى في شرحه هذا بالتفقه بالأحاديث النبوية وتفسير غريبها، وشرح معانيها، وتأويل مختلفها، وبيان أحكامها، وما يترتّبُ عليها من الفقه واختلاف العلماء، فكان من أجلِّ الشروح التي انتهت إلينا، وأكثرها أهمية، وأحفلها بالفوائد.
وقد بدأه بمقدمة موجزةٍ أبانَ فيها عن الطريقة التي اتبعها في الشرح، فقال: "اعلم أنّه ليس من غرضي إلاّ شرْحُ الألفاظ النبوية التي تضمنتها هذه الأحاديث الكلية، فلذلك لا أتقيّدُ بألفاظ (الشيخ) (١) ﵀ في تراجم رواة هذه الأحاديث من الصحابة ﵃، ولا بألفاظه في العزو إلى الكتب التي يعزو إليها، وإنما آتي بالمعنى الذي يدلُّ على ذلك، لأني قد أعلمتُك أنّه ليس لي غرض إلا في شرح معاني كلمات النبيّ - ﷺ - الجوامع، وما تضمنته من الاّداب والحِكمِ والمعارف، والأحكام والشرائع.
وأشير إشارةً لطيفة قبل الكلام في شرح الحديث إلى إسناده ليُعْلم بذلك صحته وقوته وضعفه، وأذكرُ بعض ما رُوي في معناه من الأحاديث إن كان في ذلك الباب شيء غير الحديث الذي ذكره الشيخ وإن لم يكن في الباب غيرُه أو لم يكن يصِحُّ فيه غيره، على ذلك كُلّه".
_________________
(١) يقصد بالشيخ الإمام النووي ﵀.
[ مقدمة جـ 1 / ٣٥ ]
ويرى القارئ بإثر كل حديث تصدَّى المؤلفُ لشرحه جملة أشياء هي:
١ - تخريج الحديث من الصّحاح والمسانيد والسنن والمعاجم مما وعته ذاكرته، وإيرادُ طرقه وألفاظه، والمقارنة بينها، والتدقيق في صحتها، وبيانُ درجته من الصحة أو الحسن أو الضعف، والمؤلف ﵀ إمامٌ في هذا الباب، فقد غلب عليه علمُ الحديث روايةً وذراية، وصرف مُعظم وقته فيه حتى صار لا يُعرف إلا به، ولم يُر أتقن منه فيه.
٢ - الاستشهادُ بالآيات القرآنية التي تجلو معنى الحديث الذي يعْرِضْ له وتوضحه، ونقل ما هو مأثور عن السلف في بيان المراد منها، واحتفاله بذلك في إحلالها مرتبةَ الصدارة من شواهده.
٣ - إكثارُه من الاستشهاد بالأحاديث النبوية مما ورد في المعنى الذي تضمنه الحديثُ الذي هو بصدد شرحه، يأتي بها على وجهها لا يخْرمُ منها حرفًا، وتخريجُها من مصادرها، وهو شيء كثير وعدد ضخم يدُلُّ على قوة حفظه، ودِقَّة فهمه وسَعَة اطِّلاعه.
وهذه الأحاديث منها ما هو صحيح وهي الكثرة الكاثرة، وقد بين المؤلف درجتها إما بعزوها إلى مخرجيها مني أصحاب الصحاح، وإما بالتنصيص على صحتها، ومنها ما فيه ضعفٌ خفيف وقد نبّه على ضعفها في الأعم الأغلب، وهي من النوع الذي يصلح للمتابعات والشواهد، أو تكون واردة في غير العقائد والأحكام.
وقد ترخص غير واحدٍ من الأئمة ذوي التحقيق في رواية الأحاديث الضعيفة، وجواز العمل بها إذا كان ضعفُها غير شديد، وتندرِجُ تحتَ أصلٍ عام في فضائل الأعمال وكرائم الأخلاق، والقصص والمواعظ، والترغيب والترهيب، وما إلى ذلك.
٤ - تفسيرُ غريب الحديث وشرح مضامينه بالاعتماد على الأحاديث التي ترد في موضوعه، وفيها من التقييد والتخصيص والتوضيح وإزالة
[ مقدمة جـ 1 / ٣٦ ]
اللّبس ما ليس في حديث الباب. وقد أسهب في الشرح إسهابًا مفيدًا ممتعًا، شحنه بالفوائد والفرائد مما تمسُّ حاجةُ الإنسان إليه في شؤون دنياه وآخرته.
٥ - إيرادُ الأحكام الفقهية المستفادة من الحديث -وهي مما تشتد حاجةُ المكلف إليها- ونسبتُها إلى قائليها من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين مما يدل على اطلاعه الواسع على فتاوى السلف، وحفظه لآثارهم العلمية، وما كانوا يجتهدون من مسائل، وتفَهُّم لها، وبمعرفة بمراميها وغاياتها، وما اختلفوا فيه من هذه المسائل، فإنه يحتج لِكُلِّ قول منها بدليله، ثم يُرجح ما يراه أبلغ في الحجة، وأوفق للنص.
٦ - ذكرُ طائفة من الحِكَمِ المأثورة عن السلف الصالح الذين وُصفُوا بالعلم والتقوى والورع في نهاية شرحِ الحديث مما له صلة به، وهي حِكَمٌ مؤثّرة تتغلل إلى أعماق النفس، فتحدث فيها تغييرًا ملموسًا نحو الأفضل.
ويرى بعض أهل العلم أن هذا الكتاب بعامة، وفصول الأخلاقيات بخاصة تمثل الكبير من حياة ابن رجب، وأن هناك ترابطا قويًا بين ما ذكره هو في كتابه، وما ذكره عنه من ترجموا له.