بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.
وبعد؛ فهذه محاضرة ألقيتها في المسجد النبوي بطلب من ملك المغرب فطلب مني بعض إخواني تقييدها لنشرها، فلبيتُ طلبه راجيًا من الله أن ينفع بها.
قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة/ ٣]، ذلك اليوم يوم عرفة، وهو يوم الجمعة في حجة الوداع، نزلت هذه الآية الكريمة والنبي - ﷺ - واقف بعرفات عشية ذلك اليوم، وعاش - ﷺ - بعد نزولها إحدى وثمانين ليلة، وقد صرح الله تعالى في هذه الآية الكريمة أنه أكمل لنا ديننا فلا ينقصه أبدًا، ولا يحتاج إلى زيادة أبدًا، ولذلك ختم الأنبياء بنبينا، عليهم صلوات الله وسلامه جميعًا، وصرَّح فيها أيضًا بأنه رضي لنا الإسلام دينًا فلا يَسْخَطَه أبدًا، ولذا صرَّح بأنه لا يقبل غَيره من أحد، قال:
﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران/ ٨٥].
﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران/ ١٩]، وفي إكمال الدين وبيان جميع أحكامهِ كلُّ نِعَم الدارين، ولذا قال: ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعْمَتِي﴾.
وهذه الآية الكريمة نصٌّ صريح في أن دينَ الإسلام لم يترك شيئًا
[ ٧ ]
يحتاج إليه الخلق في الدنيا ولا في الآخرة إلا أوضحه وبيَّنه كائنًا ما كان، وسنضرب لذلك المثل ببيان عشر مسائل عظام عليها مدار الدنيا من المسائل التي تهم العالم في الدارين، وفي البعض تنبيه لطيف على الكل.
الأولى: التوحيد، الثانية: الوعظ، الثالثة: الفرق بين العمل الصالح وغيره، الرابعة: تحكيم غير الشرع الكريم، الخامسة: أحوال الاجتماع بين المجتمع، السادسة: الاقتصاد، السابعة: السياسة، الثامنة: مشكلة تسليط الكفار على المسلمين، التاسعة: مشكلة ضعف المسلمين عن مقاومة الكفار في العَدَدِ والعُدَدِ، العاشرة: مشكلة اختلاف القلوب بين المجتمع. ونوضح علاج تلك المشاكل من القرآن، وهذه إشارة خاطفة إلى بيان جميع ذلك بالقرآن تنبيهًا به على غيره.