وكالة بفتح الواو وكسرها تعنى توكيل، أو انتداب لإدارة شأن أو توليه يقضى على من أسند إليه أن يتصرف حسب تقديره فى حدود المعقول ويجعله مسئولا عما يصدر عنه من تقصير أو إهمال جسيم mandate، فهو إذن (عقد) بين الموكِّل (بتشديد اللام وكسرها) والوكيل.
ونجد فى القرآن الكريم ألفاظًا مشتقة من الفعل "وك ل" بمعنى الاعتماد على اللَّه والثقة به، فاللَّه هو (الوكيل)، والوكيل اسم من أسماء اللَّه التسعة وتسعين، وهى تعنى وفقًا لما يقوله المفسرون (الحافظ) كما فى سورة يوسف آية ٦٦ وسورة التوبة آية ٥١: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ لكننا لا نجد هنا الكلمة بمعناها الاصطلاحى، لكننا -على أية حال- نجد فى الآية ١١ من سورة السجدة فكرة قريبة من الوكالة بمعناها القانونى (الشرعى) إذ يبدو ملك الموت فى هذه الآية كوكيل ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ لكن هذه الآية لا تتخذ دليلا ولا يستشهد بها على أن الوكالة بمعناها الاصطلاحى وردت فى القرآن الكريم وإنما نجد أن الفقهاء يستشهدون بشرعية الوكالة بالآية الكريمة رقم ١٩ من سورة الكهف ﴿. . . فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ وكذلك بالآية رقم ٣٥ من سورة النساء ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾.
وفى الحديث الشريف إشارات كثيرة للوكالة والموكلين (بتشديد الكاف وفتحها) فقد وكل الرسول [-ﷺ-] حكيم ابن حزام فى شراء أضحية، وفى مناسبة أخرى جعل الرسول عمرو بن أمية الدامرى وكيلا له لعقد قرانه على أم حبيبة وقد وكل الرسول فى رجم
[ ٣٢ / ١٠١٦١ ]
امرأة زانية وفى جلد شارب خمر، وثمة أحاديث تشير للتوكيل فى المطالبة بدين، وإذا رأى الراعى والوكيل شاة على وشك الموت ذبحها (البخارى، وكالة) وقد يتصدق الوكيل عن موكله (البخارى وصايا) وقد يدفع الوكيل النفقة للمطلقة (النسائى/ طلاق)، وفى البخارى أبواب للوكالة منها، وكالة الشاهد والغاب جائزة، ووكالة الحدود، والوكالة فى قضاء الديون، والوكالة فى الوقف ونفقته. . إلخ، وقد انعقد الإجماع على مشروعية الوكالة خاصة إذا كان الموكل (بتشديد الكاف وكسرها) فى وضع لا يسمح له بإدارة أملاكه كأن يكون فى سفر أو كان يؤدى فريضة الحج أو لعدم قدرته على إدارة أملاكه، ولتصح الوكالة لابد من توفر جملة شروط (أركان) أفاضت فيها كتب الفقه.