يغما جندقى هو الأسم المستعار للشاعر الفارسى أبى الحسن رحيم بن حّجى إبراهيم قولى. ولد حوالى سنة ١١٩٦ هـ/ ١٧٨٢ م فى قرية خور فى واحة جَنْدق أو بيابانك فى وسط صحراء فارسى الوسطى. وبدأ حياته كراعى إبل، وفى سن السابعة لاحظ مالك الواحة اسماعيل خان فجعله حاجبا له (عينه فى وظيفة مُوْنشيباشى، وكان أول اسم مستعار له هو (مجنون). وفى سنة ١٢١٦ هـ/ ١٨٠٢ م اضطر إسماعيل خان للفرار إلى خراسان بعد أن رفع راية العصيان ضد الحكومة، واحتل ذو الفقار خان واحة جندق باسم الحكومة فجند يغما كجندى عادى لكن مواهبه سرعان ما تجلت فتّبوا منصابهما فى الحكومة. وفى سنة ١٨٠٨ م تعرض لوشاية فضرب ونهبت أمواله لكن براءته ظهرت بعد ذلك فاستعاد حريته لكن بعد ترك ذلك فى نفسه جرحًا غائرا فاتخذ لنفسه اسم يغما وراح ينشد قصائد الهجاء فى ذى الفقار
[ ٣٢ / ١٠٢١٦ ]
خان، وكانت قصائده فظة تفوق كل الحدود ونفى فراح يجوب فارس وذهب إلى بغداد ويزد ومنها إلى طهران وهناك ابتسم له الحظ ثانية وحظى بعطف حجى ميرزا أقاسى الوزير الأول لمحمد شاه، وعين يغما وزيرًا لحاكم كاشان ولكنه ألف قصيدة جديدة يهجو فيها نبلاء أسرة كاشان أدت إلى نفيه مرة أخرى وأعلن الخطباء من فوق المنابر أنه كافر، وتابع حياة الترحال. ونعرف أنه صحب محمد شاه إلى هيرات. ولم يعد إلى مسقط رأسه إلا وقد بلغ العقد التاسع من العمر ليموت فى خور، فى ١٦ ربيع الآخر سنة ١٢٧٦ هـ/ ١٦ نوفمبر ١٨٥٩ م ودفن بالقرب من قبر سيد داود. وقد جمعت كتاباته وأشعاره ونشرت فى طهران سنة ١٢٨٣ هـ/ ١٨٨٦ م وصّدررها بمقدمة حجى محمد اسماعيل. ولم يكتب يغما الأشعار العامية أيضًا بلهجة خور، وأشعاه الفارسية توحى بتمكنه من ناصية اللغة، وله بالإضافة للهجاء الذى برع فيه أشعار دينية فى مجال (التعزية) أو الحداد على مصرع آل البيت وبعض أشعار ينغما وكذلك مسار حياته يوضحان -فى رأى بعض الباحثين- مدى ثورته ومعارضته للحياة السياسية والاجتماعية فى فارس على أيامه.
د. عبد الرحمن الشيخ [ف. مينوسكى V. Minorsky]