قال الفرزدق في قصيدة مدح بها هشام بن عبد الملك (^٢):
رأيت بني مروان جلَّت سيوفهم … عشًا كان في الأبصار تحت العمائم (^٣)
عصا الدين والعودين والخاتم الذي … به الله يعطي ملكه كلَّ قائم
- عصا الدين: السيف. والعودان: العصا والمنبر -
رأيت الغشاواتِ انجلتْ حين أعطيتْ … هشامًا عصا الدين الذي لم يخاصم (^٤)
فصل
قال معن بن أوس المزني:
إذا اجتمع القبائل كنتَ ردفًا … أمام الماسحين لك السبالا (^٥)
فلا تعطى عصا الخطباءِ فيهم … وقد تكفي المقادةَ والمقالا
وقال آخر في عصا الخطابة:
إذا اقتسم الناسُ فضلَ الفخارِ … أطلنا إلى الأرض ميل العصا (^٦)
_________________
(١) الألف، يعنى ألفا من الجنود.
(٢) قالها وهو محبوس. ديوان الفرزدق ٨٤٥ - ٨٤٧.
(٣) جلت، من التجلية، وهي الإجلاء والطرد.
(٤) هذا البيت لم يرو في قصيدة الفرزدق. وفي الأصل: «تخاصم»، صوابه في خ -
(٥) البيتان في ديوان معن بن أوس، رواية القالى، ص ٢٥ ليبسك ١٩٠٣. وهما في البيان ١: ٣٧٢/ ٣: ١٠. السبال: جمع سبلة، وهو مقدم اللحية. ومسح اللحى كناية عن التهدد والتوعد، أو هو تأهب للكلام. انظر تفسير البغدادي في الخزانة ١: ٥٢٥ لقول الشماخ: أتتني سليم قضها بقضيضها … تمسح حولى بالبقيع سبالها
(٦) البيان ١: ٧٢/ ٣: ٨.
[ ١ / ٢٠٠ ]
تقول العرب (^١): ما تزال تحفظ أخاك حتى يأخذ القناة فعند ذلك يفضحك أو يمدحك. نقول: إذا قام الخطيب والقناة بيده فقد قام المقام الذي يخرج منه (^٢) مذمومًا أو محمودا.
وقال جرير بن عطية:
من للقفاة إذا ما عيَّ قائلها … أم للأعنَّة يا عمرو بن عمار (^٣)
عن عبد الله بن رؤبة بن العجاج قال: سأل رجل رؤبة عن أخطب بني تميم، فقال: خداش بن لبيد بن بيبة بن خالد. يعنى البعيث الشاعر. وإنما قيل له البعيث لقوله:
تبعَّث مني ما تبعَّث بعد ما … أمرَّتْ حبالي كلَّ مرَّتها شزرا (^٤)
قال أبو اليقظان: كانوا يقولون: أخطب بني تميم البعيث إذا أخذ القناة فهزها ثم اعتمد بها على الأرض ثم رفعها. يريد بالقناة العصا.
قال يونس: لئن كان مغلبا في الشعر لقد غلب في الخطب (^٥).
العرب تقول: اعتصى بالسيف، إذا جعل السيف عصًا. وقال عمرو بن الإطنابة:
وفتًى يضرب الكتيبةَ بالسَّي … فِ إذا كانت السيوفُ عصيا (^٦)
وقال [عمرو بن (^٧)] محرز:
نزلوا إليهم والسيوفُ عصيُّهم … وتذكّروا دمنًا (^٨) لهم وذحولا
_________________
(١) هو قول أبى المجيب الربعي، كما في البيان ١: ٣٧٣/ ٢: ١٠.
(٢) في البيان: «الذي لا بدّ من أن يخرج منه».
(٣) نبهت في البيان أن صواب روايته: «يا عقب بن عمار». انظر ديوان جرير ٢٣٦ - ٢٣٧.
(٤) البيان ١: ٣٧٤/ ٣: ١٠.
(٥) انظر البيان ١: ٣٧٤/ ٢: ٣١٢/ ٣: ١١.
(٦) البيان ٣: ٧٧ والأغانى ١٠: ٢٨.
(٧) التكملة من الأغانى ١٠: ٢٨ ولم ترد في الأصل ولا في خ.
(٨) الدمن: جمع دمنة، وهو الحقد القديم. والذحول: جمع ذحل، وهو الثأر.
[ ١ / ٢٠١ ]