المجوع: وهو رب المنزل الذي ينتظر بمؤاكليه إدراك طعامه حتى يجيعهم. حكي أن محمر بن عبد الله بن طاهر دعاه رجل من أصحابه دعوة، فأنق فيها، واحتفل لها؛ فلما حضر محمد، طالبه بالطعام، فمطله ليتكامل ويتلاحق على ما أحبه من الكثرة والحفلة حتى تصرم النهار، ومس محمدًا الجوع، فتنغص عليه يومه، ثم أراد محمر سفرًا، فشيعه هذا الرجل، حتى إذا دنا منه ليودعه قال له: أتأمر بشيء؟ قال: نعم! اذهب فاجعل طريقك في عودك على أحمد بن يوسف الكاتب، وقل له: قد بعثني إليك الأمير لتعلمني القرى، ففعل ذلك، فلما سمعه أحمد ضحك وقال لفراشه: هات ما حضر، فجاء بطبقٍ كبير، عليه ثلاثة أرغفة من
[ ١٨ ]
أنظف الخبز، وسكرجات مريءٍ وخل ومليح من أجود الملح، وما يتخذ من هذه الأصناف؛ وابتدأ يأكل، فجاء بإوزةٍ من مطبخه، وتداركها الطباخ بطباهجه، ووافى من دار حرمه بفضلة أخرى، وأهدى له بعض غلمانه جام، حلوى، فانتظم السماط بشيء ظريف خفيف بغير احتشام ولا انتظار.