وهذه ثمرة من أعظم ثمرات التدبر والفهم لكتاب الله ولسنة رسوله ﷺ على فهم السلف الصالح عليهم رضوان الله ورحمته، وما حصل من ضلال للفرق التي انحرفت عن منهج السلف ووقعت في البدع، فلعل من أسبابه الكبيرة هذا السبب، كما في أثر عبد الله بن مسعود ﵁ عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ أَلِفًا تَجِدُهُ أَمْ يَاءً: ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ أو ﴿من ماء غير يا سن﴾؟ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكُلَّ الْقُرْآنِ قَدْ أَحْصَيْتَ غَيْرَ هَذَا؟ قَالَ: إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "هَذًّا كَهَذِّا الشعر؟ إن أقواما يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ. وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ، نَفَعَ" (^١).
_________________
(١) أخرجه مسلم (١/ ٥٦٣) ح (٧٢٢).
[ ٦٤ ]