ومن آداب الدعاء العظيمة التوسل إلى الله بين يدي دعائه بما شرعه الله من التوسل إليه بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا، أو بعمل صالح قام به الداعي نفسه، أو بدعاء رجل صالح حي حاضر، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥]، والوسيلة القربة والتقرب إليه بما يحبه، يقول السعدي ﵀: " ثم أخبر أيضًا أن الذين يعبدونهم من دون الله في شغل شاغل عنهم باهتمامهم بالافتقار إلى الله وابتغاء الوسيلة إليه فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ من الأنبياء والصالحين والملائكة ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ أي: يتنافسون في القرب من ربهم ويبذلون ما يقدرون عليه من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله تعالى وإلى رحمته، ويخافون عذابه فيجتنبون كل ما يوصل إلى العذاب.
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ أي: هو الذي ينبغي شدة الحذر منه والتوقي من أسبابه.
وهذه الأمور الثلاثة الخوف والرجاء والمحبة التي وصف الله بها هؤلاء المقربين عنده هي الأصل والمادة في كل خير.
فمن تمت له تمت له أموره وإذا خلا القلب منها ترحلت عنه الخيرات وأحاطت به الشرور.
[ ٣٩ ]