الإلحاح على الله في الدعاء مع إظهار فقره وحاجته إلى ربه، ومنه إظهار موسى لفقره إلى ربه في دعائه، قال تعالى: ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤].
والله يحب من عبد أن يتضرع له ويظهر فقره وذله ومسكنته (^٢) ويلح في طلبه من ربه، وهذا مما يجعل العبد يخشع في دعائه، ويشعر بقرب الله منه، فيزداد إقبالًا على الدعاء.
ومن ذلك الإكثار في الدعاء بقول: "ياذا الجلال والإكرام" وتكرار الدعاء به، يَقُولُ ﷺ: " أَلِظُّوا بِيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ " (^٣).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي» (^٤).
وهذا من موانع إجابة الدعاء لأنه يستحسر ويدع الدعاء، ولا يوفقه الله للدعاء بسبب ذلك.
_________________
(١) أخرجه أحمد (١١/ ٢٣٥) ح (٦٦٥٥)، والترمذي واللفظ له (٥/ ٥١٧) ح (٣٤٧٩) وقال: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه»، والحاكم (١/ ٦٧٠) ح (١٨١٧) وقال: "هذا حديث مستقيم الإسناد تفرد به صالح المري، وهو أحد زهاد أهل البصرة، ولم يخرجاه "، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٤٨) ح (١٧٢٠٣): "رواه أحمد، وإسناده حسن". والحديث حسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير (١/ ١٠٨) ح (٢٤٥) وذكره في السلسلة الصحيحة (٢/ ١٤١) ح (٥٩٤).
(٢) ينظر: تفسير السعدي (٦١٨).
(٣) أخرجه أحمد (٢٩/ ١٣٨) ح (١٧٥٩٦)، الترمذي (٥/ ٥٤٠) ح (٣٥٢٥)، وصححه الحاكم (١/ ٦٧٦) ح (١٨٣٦) وأقره الذهبي، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤/ ٥١) ح (١٥٣٦)، وقال محقق المسند ح (١٧٥٩٦): "إسناده صحيح، رجاله ثقات".
(٤) أخرجه البخاري واللفظ له (٨/ ٧٤ ط السلطانية) ح (٦٣٤٠)، ومسلم (٨/ ٨٧ ط التركية) ح (٢٧٣٥).
[ ٢٣ ]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» (^١).