ومِن الآفات المانعةِ عن الرجوع إلى الحق: أن يكون المتكلِّمُ بالحق حَدَثَ السنِّ بالنسبة إلى مَنْ يُناظِرُه، أو قليلَ العلم أو الشهرةِ في الناس، والآخَرُ بعكس ذلك؛ فإنه قد تَحملُه حَميَّةُ الجاهليةُ والعصَبيةُ الشيطانيةُ على التمسُّكِ بالباطل؛ أَنَفَةً منه عن الرجوع إلى قولِ مَنْ هو أصغرُ منه سنًّا، أو أقلُّ منه علمًا، أو أخفَى شهرةً؛ ظنًّا منه أن في ذلك عليه ما يَحُطُّ منه، ويُنقِصُ ما هو فيه.
وهذا الظنُّ فاسدٌ؛ فإن الحطَّ والنقصَ إنما هو في التصميم على الباطل، والعلوُّ والشرفُ في الرجوع إلى الحق بيدِ مَنْ كان، وعلى أيِّ وجهٍ حَصَل.