أفاض القرآن في الإجابة عن تلك الأسئلة التي تموج في أذهاننا، وبيّن لنا بما لا يدعو مجالًا للشك أن هناك سنن وقوانين تحكم هذه الحياة، من استوفى شروطها طبقت عليه، فمن يرد السعادة فطريقها قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣] ومن يترك طريقها يطبق عليه قانون المعيشة الضنك ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤].
فإذا ما بحثنا عن القوانين والسنن التي تجلب لنا العقوبات فسنجدها كثيرة، وتدور أسباب استدعائها حول تقصير العباد في حق ربهم، وارتكابهم ما يغضبه، كقوله تعالى ﴿وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النحل: ٩٤] وقوله: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [الأنفال: ٥١] وقوله ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥].
فما يحدث لنا من ذل وهزائم، ما هي إلا عقوبات إلهية نعاقب بها كنتيجة طبيعية لما أحدثناه من تضيع لأوامر الله، وفعل ما يغضبه، ولا ينبغي لمن وقع في المخالفة أن يستغرب العقوبة، فإن كنت في شك من هذا فانظر إلى مظاهر الفسق والفجور والعصيان التي تمتلئ بها شوارعنا، وانظر إلى ما تبثه الفضائيات ليل نهار من فحش ورزيلة.
نتعامل بالربا، والرشوة، والغش، والظلم.
نتقاعس عن نصرة المستضعفين من المسلمين في كل مكان ..
فهل تظن بعد ذلك كله أن ينصرنا الله ﷿ ..
هل تظن أن يحمينا الله من بطش أعدائنا ونحن قد تركنا دينه، وخنا أمانته؟!