أجاب الله دعاءه إجابةً: المصدر الإجابة والاسم الإجابة؛ كالطَّاعة، واسم الفاعل: المجيب؛ قال تعالى: ﴿قَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. وقال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾. [آل عمران: ١٩٥] (١).
أنواع الإجابة:
قد ذكرنا أنَّ الدُّعاءَ يَنقسم إلى نوعين: دعاء عبادة، ودعاء مسألة، وكذا الاستجابة تتنوَّع إلى نوعين: فلكلِّ نوع من الدُّعاء نوعٌ من الاستجابة يناسبه؛ فاستجابةُ دعاء العبادة بإعطاء الثَّواب والأجر، واستجابة دعاء المسألة بإعطاء المسؤول.
قال ابن القيم: (الاستجابة أيضًا نوعان: استجابةُ دعاء الطَّالب بإعطائه سؤالَه واستجابة دعاء المثنيّ بالثَّواب، وبكلِّ واحد من النَّوعين فُسِّرَ قولُه تعالى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]، والصَّحيح أنَّه يعمُّ النَّوعين (٢).
والاعتقادُ بعدم خلف الله لوعده هو عقيدةُ المؤمن الصَّادق، وإن الله إذا وعد فإنَّه لا يخلف الميعاد؛ فهو أكرمُ الأكرمين وأجودُ الأجودين.
لكن يثورُ هنا سؤالٌ كبيرٌ وهو: لماذا لا يَستجيب اللهُ لكلِّ أحد دعاه؟
فالجوابُ ما ذهب إليه جمهورُ أهل العلم: أنَّ الدُّعاءَ
إذا استجمع شروطَه وآدابَه لا يُرَدّ؛ ولكن الإجابة تتنوَّع؛
فإمَّا أن يُعطَى السَّائلُ عينَ ما سأل، وإمَّا أن يعوِّضَه بما هو أولى له
_________________
(١) الدعاء للعروسي (١/ ٢٢١).
(٢) زاد المعاد ١/ ٢٣٥.
[ ٣٢ ]
عاجلًا أو آجلًا؛ بأن يرفع عنه من السُّوء مثلَها، أو يدَّخرَ له في الآخرة خيرًا ممَّا سأل؛ لحديث أبي سعيد الخدريّ: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث، إما أن يعجل له دعوته وإما أن يؤخرها له في الآخرة، وإما أن يكف عنه من الشر مثلها». قالوا: إذًا نُكْثر. قال: «الله أكثر» (١).