قَالَ الله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩].
كان إبراهيم التيمي إذا تلا هذه الآية في قصصه يقول: سبحان من خلق من النار ثيابًا!
وروينا من طريق يحيى بن معين، حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا عبد الله بن بحير، عن عباس الجريري -أحسبه عن ابن عباس- قَالَ: يقطع للكافر ثياب من نار، حتى ذكر القباء والقميص والكمة.
وخرج أبو داود (١) وغيره (٢)، من حديث المستورد، عن النبيّ ﷺ، قَالَ: "من أكل برجل (٣) مسلم أكلة في الدُّنْيَا، أطعمه الله مثلها في جهنم، ومن كسي أو اكتسى برجل مسلم ثوبًا، كساه الله مثله في جهنم".
وفي مسند الإمام أحمد (٤) عن هبيب بن مغفل، عن النبيّ -ﷺ-، قَالَ: "من وطئ إزاره خيلاء، وطئه في النار".
_________________
(١) برقم (٤٨٨١).
(٢) وأخرجه أحمد (٤/ ٢٢٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٤٠)، والحارث في مسند (٨٧٩ - بقية)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٨٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٧٣٥)، وفي مسند الشاميين (٢٠٦)، وفي الأوسط (٦٩٧، ٣٥٧٢) وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن ثوبان إلاَّ بقية بن الوليد. وأخرجه البيهقي في الشعب (٦٧١٧) أيضًا.
(٣) من أكل برجل مسلم: أي بسبب اغتيابه والوقيعة فيه، أو بتعرضه له بالأذية عند من يعاديه.
(٤) (٣/ ٤٣٧)، (٤/ ٢٣٧). قَالَ الهيثمي في المجمع (٥/ ١٢٥): رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا أسلم أبا عمران، وهو ثقة.
[ ٤ / ٢٥٩ ]
وهذا يبين معنى ما في صحيح البخاري (١) عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، أنّه قَالَ: "ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار" أن المراد ما تحت الكعب من البدن والثوب معًا. وأنه يسحب ثوبه في النار كما يسحبه في الدُّنْيَا خيلاء.
وسيأتي حديث: "أهون أهل النار عذابًا، من في قدميه نعلان من نار، يغلي منهما دماغه". فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وفي كتاب أبي داود (٢) والنسائي (٣) والترمذي (٤)، عن بريدة أن النبيّ ﷺ، رأى عَلَى رجل خاتمًا من حديد، فَقَالَ: "مالي أرى عليك حلية أهل النار؟! ".
وروى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس، عن النبيّ ﷺ: "أن أول من يكسى حلة من النار إبليس، يضعها عَلَى حاجبيه، وبسحبها من خلفه [و] (*) ذريته من خلفه، وهو يقول: يا ثبوره! وهم ينادون: يا ثبورهم! حتى يقفوا عَلَى النار، فيقول: يا ثبوره! فيقول: يا ثبورهم فيقال: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ١٤] خرّجه الإمام أحمد (٥).
وفي حديث عدي الكندي، عن عمر، أن جبريل قَالَ للنبي - ﷺ -: "والذي بعثك بالحق، لو أن ثوبًا من ثياب أهل النار، علق بين السماء والأرض، لمات من في الأرض كلهم جميعًا من حره"، وخرّجه الطبراني، وسبق ذكر إسناده.
وفي موعظة الأوزاعي للمنصور قَالَ: بلغني أن جبريل قَالَ للنبي - ﷺ -، فذكر بنحوه.
_________________
(١) برقم (٥٧٨٧).
(٢) برقم (٤٢٢٣).
(٣) (٨/ ١٧٢).
(٤) برقم (١٧٨٥) وقال الترمذي: هذا حديث غريب. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو. (*) من "المسند"، وأخرجه البزار (٦/ ١٢ أمخطوط) وعنده: "فيسحبها من خلفه، أحسبه قَالَ: وتتبعه ذريته خلفه". وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه إلاَّ أنس، ولا نعلم رواه عن علي بن زيد إلاَّ حماد بن سلمة.
(٥) (٣/ ١٥٢، ١٥٣ - ١٥٤). قَالَ الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٢): رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح، غير علي بن زيد وقد وُثّق.
[ ٤ / ٢٦٠ ]