قَالَ الله تعالى: ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ [الهمزة: ٤ - ٧].
قَالَ محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ قَالَ: تأكله النار إِلَى فؤاده، فإذا بلغت (*) فؤاده، أنشئ خلقه.
وعن ثابت البناني، أنّه قرأ هذه الآية، ثم قَالَ: تحرقهم إِلَى الأفئدة، وهم أحياء، لقد بلغ منهم العذاب! ثم يبكي.
وقال الله ﷿: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٧ - ٢٩].
قَالَ صالح بن حيان، عن ابن بريدة، في قوله: ﴿لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ﴾ قَالَ: تأكل اللحم والعظم والمخ، ولا تذره عَلَى ذلك.
وقال السدي: لا تبقي من جلودهم شيئًا، ولا تذرهم من العذاب.
وقال أبو سنان: لا تذرهم إذا بدلوا خلقًا جديدًا.
وقال أبو رَزِين في قوله: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قَالَ: تلفح وجهه لفحة، تدعه أشد سوادًا من الليل.
وقال قتادة: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ حراقة للجلد، خرّجه كله ابن أبي حاتم وغيره.
وقال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: ١٥ - ١٦].
_________________
(١) (*) في الأصل: "بلغ".
[ ٤ / ٢٨٧ ]
قَالَ: تحرق كل شيء منه، ويبقى فؤاده يصيح.
وعن ابن زيد، قَالَ: تقطع عظامه، ثم يجدد خلقهم، وتبدل جلودهم.
وروى ابن مهاجر، عن مجاهد، في قوله: ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ قَالَ: تنزع المجلد.
وعنه قَالَ: تنزع اللحم ما دون العظم.
***
[ ٤ / ٢٨٨ ]