وقال اللَّه ﷾: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ [المزمل: ١٢ - ١٣]
وقال: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الغاشية: ٦ - ٧]
روى الإمامُ أحمدُ بإسنادِهِ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، في قوله: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ قال: شوكٌ يأخذُ بالحلقِ لا يدخلُ ولا يخرج (١).
ورَوى عليٌّ بنُ أبي طلحة، عن ابنِ عباسٍ، في قوله: ﴿مِن ضَرِيعٍ﴾ قال: شجرٌ في جهنمَ في النار.
وقال مجاهدٌ: الضريعُ: الشبرقُ اليابسُ.
ورُوي أيضًا عن عكرمة وقتادة.
ورواه العوفي عن ابن عباس.
والشبرق: نبت ذو شوك، لاطئ بالأرض، فَإِذَا هاج سمي ضريعًا.
وقال قتادة: من أضرع الطعام وأبشعه.
وعن سعيدِ بن جبيرٍ في قوله: ﴿مِن ضَرِيع﴾ قال: من حجارةٍ، وعنه قال: الزقومُ.
_________________
(١) وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٩/ ١٣٥) من طريق شبيب بن بشر عن عكرمة به. وعزاه المنذري في الترغيب (٤/ ٢٦٢) للحاكم وقال: صحيح الإسناد. أي الحاكم.
[ ٤ / ٢٤٥ ]
وعن أبي الجوازاء قال: الضريع: السَّلى [شوكُ النخلِ] (*)، وكيف يسمنُ من يأكل الشوكُ؟
وخرج الترمذي (١) من حديث أبي الدرداءِ عن النبيِّ - ﷺ -: "يُلقَى على أهل النار الجوعُ فيعدلُ ما هم فيه من العذابِ فيستغيثونَ، فيُغاثونَ بطعامٍ من ضريع، لا يسمنُ، ولا يُغني من جوع، فيستغيثونَ بالطعام، فيغاثونَ بطعامٍ ذي غصة، فيذكرون أنهم كانُوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشرابِ، فيستغيثون بالشرابِ، فيدفعُ إليهم الحميمُ كلاليبِ الحديدِ، فإذا دنتْ من وجوهِهِم شوتْ وجوهَهُم، فإذا وصلتْ بطونَهُم قطعتْ ما في بطونِهِم .. " وذكر بقية الحديثِ.
وقد رُوي هذا الحديثُ موقوفًا على أبي الدرداءِ.
وقيلَ: وقفهُ أشبهُ.
وقال ﷾: ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾ (٢) [الحاقة: ٣٥ - ٣٧].
روى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: من غسلين، قَالَ: هو صديد أهل النار (٣).
وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس في الغسلين: الدم والماء يسيل من لحومهم، وهو طعامهم (٤).
وعن مقاتل، قَالَ: إذا سأل القيح والدم، بادروا أكله، قبل أن تأكله النار.
وقال أبو جعفر، عن الربيع بن أنس: الغسلين: شجرة في جهنم.
_________________
(١) (*) من المطبوع.
(٢) برقم (٢٥٨٦) ونقل قول الدارمي: والناس لا يرفعون هذا الحديث. وقال الترمذي: إِنَّمَا نعرف هذا الحديث عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قوله، وليس بمرفوع.
(٣) الخاطئون: الكافرون.
(٤) أخرجه الطبري (٢٩/ ٦٥).
(٥) انظر تفسير ابن كثير (٤/ ٤١٧ - دار الفكر).
[ ٤ / ٢٤٦ ]
وعن الضحاك مثله.
وروى خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس، قَالَ: ما أدري ما الغسلين، ولكني أظنه الزقوم.
وقال أبو هلال، عن قتادة: وهو طعام من طعام جهنم، من شر طعامهم.
وقال يحيى بن سلام: هو غسالة أجوافهم.
قَالَ ابن قتيبة: هو فعلين من غسلت، كأنّه الغسالة.
قَالَ شريح بن عبيد: قَالَ كعب: لو دلي من غسلين دلو واحد في مطلع الشمس، لغلت منه جماجم قوم في مغربها. خرّجه أبو نعيم (١).
وقد رُوي أن بعض أهل النار يأكل لحمه، وسنذكر الحديث في ذلك، فيما بعد، إن شاء الله.
وقال الله تعالى: ﴿(إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠].
وقد روي في حديث: "إن أكلةَ الربا [يبعثونَ] (*) تتأججُ أفواهُهُم نارًا" ثم تلا هذه الآية. خرَّجه ابنُ حبانَ في صحيحه (٢) من حديثِ أبي برزةَ عن النبيِّ - ﷺ -.
_________________
(١) (*) من المطبوع.
(٢) في "الحلية" (٥/ ٣٦٨) مطولًا، وأوله: "قَالَ عمر لكعب: خوفنا يا كعب " الحديث.
(٣) برقم (٢٥٨٠ - موارد).
[ ٤ / ٢٤٧ ]