قال الله تعالى: ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم﴾ إلى قوله: ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين﴾ .
قال سفيان بن عينة، عن عثمان الثقفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في هذه الآية قال: ينادي الرجل أخاه: إني قد احترقت، فأفض علي من الماء، فيقال: أجبه، فيقول ذكر إن الله حرمها على الكافرين.
وقال سنيد، في تفسيره: حدثنا حجاج عن أبي بكر بن عبد الله، قال: ينادون أهل النار: يا أهل الجنة، فلا يجيبونهم ما شاء الله، ثم يقال: أجيبوهم، وقد قطع الرحم والرحمة، فيقول أهل الجنة: يا أهل النار، عليكم لعنة الله، يا أهل النار، عليكم غضب الله، يا أهل النار، لا لبيكم ولا سعديكم، ماذا تقولون؟ فيقولون: ألم نكن في الدنيا آباءكم وأبناءكم وإخوانكم وعشيرتكم؟ فيقولون بلى، فيقولون:
﴿أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين﴾ .
[ ٢١٣ ]
قال الله ﷿: ﴿فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون * قال قائل منهم إني كان لي قرين * يقول أإنك لمن المصدقين﴾ .
قال خليد العصري في قوله تعالى: ﴿فاطلع فرآه في سواء الجحيم﴾ .
قال: في وسطها، ورأى جماجم تغلي، فقال فلان: والله، لولا أن الله ﷿ عرفه إياه لما عرفه، كقد تغير حبره وسبره، فعند ذلك يقول:
﴿إن كدت لتردين﴾ .
وقال تعالى: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين * في جنات يتساءلون * عن المجرمين * ما سلككم في سقر﴾ .
روى أبو الزعراء، عن ابن مسعود، أنه لا يترك في النار غير هؤلاء الأربعة، قال: وليس فيهم من خير.
وفي حديث مسكين أبي فاطمة، «عن اليمان بن يزيد، عن محمد بن حمير، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﵌، في خروج أهل التوحيد من النار، قال: ثم يقول الله لأهل الجنة: اطلعوا لمن بقي في النار، فيطلعون إليهم فيقولون:
﴿ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين﴾ .
أي إن لم نكن، منهم، لو كنا لخرجنا معهم» .
خرجه الإسماعيلي وغيره، وهو منكر كما سبق ذكره.
قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن حفص، حدثنا الثوري، عن أبي خالد، عن الشعبي، قال: يشرف قوم في الجنة على قوم في النار، فيقولون ما لكم في النار، وإنما كنا نعمل بما كنتم تعلمون؟ فيقولون: إنا كنا نعلمكم ولا نعمل به.
[ ٢١٤ ]
وقال سعيد بن بشير: عن قتادة: إن في الجنة كوى إلى النار، فيطلع أهل الجنة من تلك الكوى إلى النار، فيقولون: ما بال الأشقياء، وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم؟ فقالوا: إنا كنا نأمركم ولا نأتمر، وننهاكم ولا ننتهي.
وقال معمر، عن قتادة، قال كعب: إن بين أهل النار وأهل الجنة كوى، لا يشاء رجل من أهل الجنة أن ينظر إلى عدوه من أهل النار إلا فعل.
وقال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا عبد الله بن غياث، عن الفزاري، قال: لكل مؤمن في الجنة أربعة أبواب، باب يدخل عليه زواره من الملائكة، وباب يدخل عليه أزواجه من الحور والعين، وباب مقفل في ما بينه وبين أهل النار، يفتحه إذا شاء أن ينظر إليهم لتعظم النعمة عليه، وباب فيما بينه وبين دار السلام، يدخل فيه على ربه إذا شاء.
وخرج ابن أبي حاتم بإسناده، عن الضحاك، في قوله تعالى:
﴿فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك﴾ .
من الدر والياقوت ﴿ينظرون﴾ .
يعني على السرر ينظرون، كان ابن عباس يقول: السرر بين الجنة والنار، فيفتح أهل الجنة الأبواب، فينظرون على السرر إلى أهل النار كيف يعذبون، ويضحكون منهم، ويكون ذلك مما يقر الله به أعينهم، أن ينظروا إلى عدوهم كيف ينتقم الله منه.
وخرج البيهقي وغيره «من حديث علي بن أبي سارة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﵌: إن رجلًا من أهل الجنة يشرف يوم القيامة على أهل النار، فيناديه رجل من أهل النار: يا فلان هل تعرفني؟
[ ٢١٥ ]
فيقول: لا والله، لا أعرفك من أنت، فيقول أن الذي مررت بي في دار الدنيا، فاستسقيتني شربة ماء فأسقيتك، قال: قد عرفت،، قال: فاشفع لي بها عند ربك، قال: فيسأل الله ﷿ فيقول: يا رب، شفعني فيه.
فيؤمر به فليخرج من النار» .
[ ٢١٦ ]