قال الله تعالى: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار * ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار﴾ .
قال تعالى: ﴿قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد * الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار﴾
وقال تعالى: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا﴾ .
﴿إنها ساءت مستقرًا ومقامًا﴾
وقال تعالى: ﴿ويرجون رحمته ويخافون عذابه﴾
[ ٢٠ ]
وقال تعالى: ﴿والذين هم من عذاب ربهم مشفقون﴾ .
وقال: ﴿ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد﴾ .
وقال تعالى: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون * قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين * فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم﴾ .
قال إبراهيم التيمي: ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النار، لأن أهل الجنة قالوا:
﴿الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن﴾ .
وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة لأنهم قالوا:
﴿إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين﴾ .
وقد كان النبي ﵌ كثيرًا ما يستعيذ من النار ويأمر بذلك في الصلاة وغيرها، والأحاديث في ذلك كثيرة.
وقال أنس: «كان أكثر دعاء النبي ﵌:
﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾»
خرجه البخاري.
وفي كتاب النسائي «عن أبي هريرة، أنه سمع النبي صلى الله عليه
[ ٢١ ]
وآله وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من حر جهنم» .
وفي سنن أبي داود وابن ماجه «عن جابر أن النبي ﵌ قال لرجل: وكيف تقول في الصلاة؟ قال أتشهد، ثم أقول: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال النبي ﵌ حولها ند ندن» وخرجه البراز ولفظه «وهل أدندن أنا ومعاذ إلا لندخل الجنة ونعاذ من النار» .
وفي مسند الإمام أحمد بإسناد منقطع «عن سليم الأنصاري: أن النبي ﵌ قال له: يا سليم ماذا معك من القرآن؟ قال: إني أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال النبي ﵌: وهل تصير دندنتي ودندنة معاذ إلا أن نسأل الله الجنة ونعوذ به من النار؟ !» .
وروينا «من حديث سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر أن النبي ﵌ قال: إنما يدخل الجنة من يرجوها، ويجنب النار من يخافها، وإنما يرحم الله من
[ ٢٢ ]
يرحم» وخرجه أبو نعيم، وعنده: «وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» .
وقال: غريب من حديث زيد مرفوعًا متصلًا، تفرد به حفص، ورواه ابن عجلان عن زيد مرسلًا، انتهى، والمرسل أشبه.
وقال عمر: لو نادى منادي من السماء: أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم إلا رجلًا واحدًا لخفت أن أكون أنا هو.
خرجه أبو نعيم.
وخرج الأمام أحمد من طريق عبد الله بن الرومي قال: بلغني أن عثمان، ﵁ قال: لو أني بين الجنة والنار - ولا أدري إلى أيتهما يؤمر بي - لا خترت أن أكون رمادًا قبل أن أعلم إلى أيتها أصير.