فصل - في تفسير قوله تعالى: ولهم مقامع من حديد
قال الله تعالى: ﴿ولهم مقامع من حديد * كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾ .
قال جويبر عن الضحاك: ﴿مقامع من حديد﴾ أي مطارق.
وروى ابن لهيعة، «عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﵌، قال: لو أن مقمعًا من حديد، وضع في الأرض، فاجتمع له الثقلان، لما أقلوه من الأرض»، خرجه الإمام أحمد.
وخرج أيضًا بهذا الإسناد، عن النبي ﵌: «لو ضرب الجبل بمقاطع من حديد لتفتت ثم عاد» .
قال الإمام أحمد في كتاب الزهد: حدثنا سيار، حدثنا جعفر، سمعت مالك بن دينار قال: إذا أحس أهل النار في النار بضرب المقامع، انغمسوا في حياض الحميم، فيذهبون سفالًا، كما يغرق الرجل في الماء في الدنيا، ويذهب سفالًا سفالًا.
قال سعيد، عن قتادة: قال عمر بن الخطاب: ذكروهم النار لعلهم يفرقون فإن حرها شديد، وقعرها بعيد، وشرابها الصديد، ومقامعها الحديد.
وذكر ابن أبي الدنيا بإسناده، عن صالح المري، أنه قرأ على بعض العباد:
[ ١٣٠ ]
﴿إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون* في الحميم ثم في النار يسجرون﴾ .
قال: فشهق الرجل شهقة، فإذا هو قد يبس مغشيًا، قال: فخرجنا من عنده وتركناه.
وقرأ رجل، على يزيد الضبي:
﴿وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد﴾ .
فجعل يزيد يبكي حتى غشي عليه.
خرجه عبد الله بن الإمام أحمد.
وقد سبق عن مالك بن دينار، أنه قام ليلة في وسط الدار إلى الصباح، فقال: ما زال أهل النار يعرضون علي في سلاسلهم وأغلالهم حتى الصباح.
[ ١٣١ ]