(ابن المبارك) قال: أخبرنا حياة قال: أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي قال: إذا استنقعت نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال:
السلام عليك يا وليّ الله، الله يقرئك السلام ثم نزع بهذه الآية: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (^١) [النحل: ٣٢].
وقال ابن مسعود: إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال: ربك يقرئك السلام.
وعن البراء بن عازب في قوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤] فيسلم ملك الموت على المؤمن عند قبض روحه، لا يقبض روحه حتى يسلم عليه.
وقال مجاهد: إن المؤمن ليبشر بصلاح ولده من بعده لتقر عينه.
(ابن ماجه) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «تحضر الملائكة فإذا كان الرجل صالحا قالوا: أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، أخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان وربّ راض غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان بن فلان فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، أدخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان وربّ راض غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله تعالى (^٢)،
_________________
(١) الأثر أخرجه ابن المبارك في «الزهد» رقم (٤٤٢) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٣٦١/ ٤٠٢/١).
(٢) قوله ﵌: «التي فيها الله تعالى …»؛ أي عليها، فإن «في» تأتي بمعنى على، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: على الأرض. وفي هذا الحديث دليل على أن الله تعالى فوق سماواته بائن من خلقه، كما هي عقيدة المسلمين أهل التوحيد، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اِسْتَوى﴾. بعكس ما يبثّه أهل البدع ومن أشربت قلوبهم بعلم الكلام والفلسفة بأن الله تعالى ليس له مكان؛ فهو موجود بلا مكان!! تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.
[ ١ / ٦٨ ]
فإذا كان الرجل السوء قالوا: أخرجي أيتها النفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، أخرجي ذميمة، وأبشري بجحيم وغسّاق، وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال:
فلان. فيقال: لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنها لا تفتح لك أبواب السماء، فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر» (^١). خرّجه عن أبي بكر بن أبي شيبة.
قال: حدّثنا شبابة بن يسار، عن سوار، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة.
وهذا إسناد صحيح ثابت اتفق على رجاله البخاري ومسلم ما عدا ابن أبي شيبة، فإنه لمسلم وحده. خرّجه عبد بن حميد أيضا، عن ابن أبي ذئب قال: محمد بن عمر؛ فحدّثني سعيد بن يسار، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قالوا: أخرجي أيتها الروح الطيبة» (^٢). فذكره مسلم عن أبي هريرة قال: «إذا خرجت روح العبد المؤمن تلقاها ملكان يصعدان بها».
قال حماد: فذكر من طيب ريحها وذكر المسك قال: ويقول أهل السماء:
روح طيبة جاءت من قبل الأرض، صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق بها إلى ربه ثم يقول: انطلقوا بها إلى آخر الأجل، وإن الكافر إذا خرجت روحه؛ قال حماد: وذكر من نتنها وذكر لعنا. ويقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض قال: فيقال: انطلقوا بها إلى آخر الأجل. قال أبو هريرة:
فرد رسول الله ﷺ ريطة كانت عليه على أنفه هكذا (^٣).
(البخاري) عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ قال: «من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» فقالت عائشة - أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت. فقال: «ليس ذاك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان من الله وكرامته، فليس شيء أحبّ إليه مما أمامه، فأحبّ لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضره الموت بشّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٤٢٦٢) وصححه الألباني في «المشكاة» (١٦٢٧).
(٢) طريق أخرى؛ أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٤) والنسائي في «الكبرى» (٢٢٣/ ٤٦٢/٢) وعبد الله بن أحمد في «السنة» (٦١٠/ ١٤٤٩/٢) والآجري في «الشريعة» (٢١٩/ ٩٧٩/٢) والذهبي في «العلو» (٢٩٧/ ٢٤/١) وابن جرير في «تفسيره» (٨/ ١٢٩ - ١٣٠) وغيرهم. وهو على شرط الشيخين، كما قال المصنف.
(٣) أخرجه مسلم (٢٨٧٢).
[ ١ / ٦٩ ]
وكره الله لقاءه» (^١). أخرجه مسلم وابن ماجه من حديث عائشة (^٢)، وابن المبارك من حديث أنس ﵁ (^٣).