(النسائي) عن عبد الله بن عمر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «هذا الذي تحرك له عرش الرحمن وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفا من الملائكة، لقد ضم ضمة ثم فرّج عنه» قال أبو عبد الرحمن النسائي: يعني سعد بن معاذ ﵁ (^١).
ومن حديث شعبة بن الحجاج بإسناده إلى عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «إن للقبر ضغطة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ» (^٢).
_________________
(١) أخرجه النسائي (٤/ ١٠٠) وهو في «صحيح سنن النسائي» برقم (١٩٤٢).
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ٥٥، ٩٨) وهو في «الصحيحة» (١٦٩٥).
[ ١ / ١٢١ ]
وذكر هنّاد بن السّريّ، حدّثنا محمد بن فضل، عن أبيه، عن ابن أبي مليكة قال: «ما أجير من ضغطة القبر أحد، ولا سعد بن معاذ، الذي منديل من مناديله خير من الدنيا وما فيها».
قال: وحدّثنا عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع قال: «لقد بلغني أنه شهد جنازة سعد بن معاذ سبعون ألف ملك، لم ينزلوا إلى الأرض قط». قال: ولقد بلغني أن رسول الله ﷺ قال: «لقد ضم صاحبكم في القبر ضمة» (^١).
وخرّج علي بن معبد في كتاب «الطاعة والمعصية» عن نافع قال: أتينا صفية بنت أبي عبيد امرأة عبد الله بن عمر وهي فزعة. فقلنا: ما شأنك؟ قالت: جئت من عند بعض نساء النبي ﷺ، فحدّثتني أن رسول الله ﷺ قال: «إن كنت لأرى أن أحدا لو أعفي من عذاب القبر، لأعفي منه سعد بن معاذ لقد ضم فيه ضمة» (^٢).
وخرج أيضا عن زاذان أن ابن عمر (^٣) قال: لما دفن رسول الله ﷺ ابنته زينب جلس عند القبر فتربد وجهه، ثم سرّي عنه فقال له أصحابه: رأينا وجهك يا رسول الله تربّد آنفا، ثم سرّي عنك. فقال النبي ﷺ: «ذكرت ابنتي وضعفها، وعذاب القبر، فدعوت الله ففرّج عنها؛ وايم الله لقد ضمت ضمة سمعها ما بين الخافقين إلا الإنس والجن» (^٤).
وخرج أيضا بسنده عن إبراهيم الغنوي، عن رجل، قال: كنت عند عائشة ﵂ فمرّت جنازة صبي صغير فبكت، فقلت لها: ما يبكيك يا أم المؤمنين؟ فقالت: «هذا الصبي، بكيت له شفقة عليه من ضمة القبر».
قلت: وهذا الخبر، وإن كان موقوفا على عائشة ﵂، فمثله لا يقال من جهة الرأي.
وقد روى عمر بن شبة في «كتاب المدينة» (^٥) - على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام - في ذكر وفاة فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ قال (^٦): بينما هو ﷺ في أصحابه أتاه آت،
_________________
(١) أخره ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٣/ ٢٨٨) - ط. إحياء التراث العربي.
(٢) أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (١/ ١٠٧)، وانظر «الصحيحة» (١٦٩٥).
(٣) كذا؛ وفي «موضوعات» ابن الجوزي (٣/ ٥٤٢): «عن زاذان أبي عمر قال: …».
(٤) أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (٥٤٢/ ١٧٧٠/٣).
(٥) هو كتاب: «أخبار المدينة»، هذا هو الصواب في اسم الكتاب، وما جاء على لوحة الكتاب المطبوع: «كتاب تاريخ المدينة المنورة» خطأ، ينظر في ذلك «طبقات النسّابين» للشيخ بكر أبو زيد ص ٦٦، و«كتب حذّر منها العلماء» للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان (١/ ٥٧).
(٦) القائل هو: جابر بن عبد الله ﵁، راوي الحديث.
[ ١ / ١٢٢ ]
فقال: إن أم عليّ وجعفر وعقيل قد ماتت. فقال: «قوموا بنا إلى أمي» قال:
فقمنا كأن على رؤوسنا الطير، فلما انتهينا إلى الباب نزع قميصه وقال: «إذا كفنتموها فأشعروه إياها تحت أكفانها» فلما خرجوا بها جعل رسول الله ﷺ مرة يحمل، ومرة يتقدم، ومرة يتأخر حتى انتهينا بها إلى القبر، فتمعّك في اللحد، ثم خرج وقال: «أدخلوها بسم الله، وعلى اسم الله» فلما دفنوها قام قائما وقال: «جزاك الله من أم، وربيبة خيرا». وسألناه عن نزع قميصه، وتمعّكه في اللحد؟ فقال: «أردت أن لا تمسها النار أبدا - إن شاء الله تعالى - وأن يوسع الله عليها قبرها» (^١) وقال: «ما عفي أحد من ضغطة القبر، إلا فاطمة بنت أسد» قيل يا رسول الله: ولا القاسم ابنك؟ قال: «ولا إبراهيم»، وكان أصغرهما.
ورواه أبو نعيم الحافظ عن عاصم الأحول عن أنس بمعناه. وليس فيه السؤال بتمعّكه إلى آخره.
قال أنس: «لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أمّ عليّ بن أبي طالب ﵁ دخل عليها رسول الله ﷺ، فجلس عند رأسها. فقال: رحمك الله يا أمي، كنت أمّي بعد أمي، تجوعين وتشبعينني، وتعرين وتكسونني، وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعمينني، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة» ثم أمر أن تغسل ثلاثا، فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله ﷺ بيده، ثم خلع رسول الله ﷺ قميصه وألبسها إياه، وكفنها فوقه، ثم دعا رسول الله ﷺ أسامة بن زيد، وأبا أيوب الأنصاري، وعمر بن الخطاب، وغلاما أسود، يحفرون قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله ﷺ، وأخرج ترابه بيده، فلما فرغ دخل رسول الله ﷺ فاضطجع فيه ثم قال: «الحمد لله الذي يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها، ووسّع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي، إنك أرحم الراحمين». وكبّر عليها أربعا وأدخلها اللحد هو والعباس وأبو بكر الصديق ﵃ أجمعين (^٢).
***
_________________
(١) أخرجه عمر بن شبّه النميري في «أخبار المدينة» (١/ ١٢٤) بإسناد ضعيف.
(٢) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٣٥١/ ٨٧١/٢٤) وفي «الأوسط» كما في «مجمع الزوائد» (٩/ ٢٥٦) وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٣/ ١٢١). بإسناد ضعيف. قال الهيثمي في «المجمع» (٩/ ٢٥٦): «فيه روح بن صلاح؛ وثقه ابن حبان والحاكم، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح».
[ ١ / ١٢٣ ]