وصف الله ﷾ شدة الموت في أربع آيات:
الأولى: قوله تعالى (^١٠) ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩].
الثانية: قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ [الأنعام: ٩٣].
الثالثة: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣)﴾ [الواقعة: ٨٣].
_________________
(١) هذا الباب بكامله قد سقط من (ع).
(٢) في الحلية ٥/ ٥٩؛ وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير بسنده عن عبد الله بن مسعود أيضًا ١٠/ ٧٩، ح ١٠٠١٥؛ والترمذي باختلاف يسير ٣/ ٣٠٩، ح ٩٨٠؛ وحسنه الألباني، انظر: السلسلة الصحيحة ٥/ ١٨٤، ح ٢١٥١.
(٣) سليمان بن مهران الأعمش، ثقة حافظ عارف بالقراءة لكنه يُدلس، مات سنة ١٤٧ هـ، التقريب ص (٤١٤) رقم ٢٦٣٠.
(٤) إبراهيم بن يزيد بن قيس، النخعي اليماني ثم الكوفي، فقيه العراق، وأحد الأعلام توفي سنة ٩٦ هـ، سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٢٠.
(٥) في (الأصل): إبراهيم بن علقمة، والتصويب من (ع، ظ، ومصادر الترجمة).
(٦) علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، فقيه الكوفة ومقرئها، خال إبراهيم النخعي، كان طلبته يسألونه ويتفقهون به والصحابة متوافرون توفي سنة ٦١ هـ، السير ٤/ ٥٣.
(٧) ابن مسعود ﵁.
(٨) رشح رشْحًا: عَرِقَ، الصحاح ١/ ٣٦٥.
(٩) هنا ينتهي الطمس الذي في الأصل.
(١٠) في (ع): قوله الحق.
[ ١ / ١٤٨ ]
الرابعة: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦)﴾ [القيامة: ٢٦].
البخاري (^١) عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان (^٢) بين يديه رُكْوةٌ، أو عُلْبَةٌ فيها ماءً فجعَل يُدْخِل يده (^٣) في المَاءِ فيمسح بها (^٤) وجهه ويقول: "لا إله إلا الله إن للموت سكرات، ثم نصب يده فجعل يقول في الرفيق الأعلى" حتى قبض ومالت يده.
وخرّج الترمذي (^٥) عنها قالت: ما أغبط أحدًا بهون موتٍ بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله ﷺ.
وفي البخاري (^٦) عنها قالت: مات رسول الله ﷺ وإنه لبين حاقنتي، وذاقنتي، فلا أكره شدة الموت لأحد أبدًا بعد النبي ﷺ.
الحاقنة (^٧): المطمئن (^٨) بين الترقوة والحلق.
الذاقنة: نقرة الذقن (^٩).
وقال الخطابي (^١٠): الذاقنة ما يناله الذقن من الصدر.
_________________
(١) في صحيحه ٥/ ٢٣٨٧، ح ٦١٤٥، و٤/ ١٦١٦، ح ٤١٨٤ باختلاف يسير.
(٢) في (ع، ظ): كانت، والأصل يتوافق مع صحيح البخاري.
(٣) في (ع، ظ): يديه، والأصل يتوافق مع صحيح البخاري.
(٤) في (ع، ظ): بهما، والأصل يتوافق مع صحيح البخاري.
(٥) في جامعه ٣/ ٣٠٩، ٩٧٩، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح الترمذي ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩، ح ٧٨٣.
(٦) في صحيحه ٤/ ١٦١٥، ح ٤١٨١، و٤/ ١٦١٣، ح ٤١٧٤.
(٧) في النهاية لابن الأثير: هي الوهدة المنخفضة بين الترقوتين من الحلق، ١/ ٤١٦.
(٨) في (ظ): العظمات.
(٩) في النهاية لابن الأثير الذاقنة: الذقن، وقيل: طرف الحلقوم، وقيل: ما يناله الذقن من الصدر ٢/ ١٦٢.
(١٠) الإمام العلامة الحافظ اللغوي: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم البستي الخطابي، صاحب التصانيف منها: شرح لكتاب أبي داود، وغريب الحديث، شرح الأسماء الحسنى، الغنية عن الكلام وأهله، توفي سنة ٣٨٨ هـ سير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٣ - ٢٧، ولم أجد القول في غريب الحديث للخطابي، ولا في معالم السنن له.
[ ١ / ١٤٩ ]
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة (^١) في مُسْندِهِ من حديث جابر (^٢) بن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ قال: تحدثوا عن بني إسرائيل فإنه كانت (^٣) فيهم أعاجيبٌ (^٤)، ثم أنشأ فتحدث (^٥)، قال: خرجت طائفةٌ منهم فأتوا مقبرةً من مقابِرِهِم فقالوا: لو صلينا ركعتينِ ودعونا الله يخرج لنا بعض الأمواتِ يخبرنا عن الموت، قال: ففعلوا، فبينما هم كذلك إذا اطلع رجلٌ رأسه أسودُ اللون (^٦) خلا شيء بين عينيه السجودِ، فقال: يا هؤلاء ما أردتم إليّ، والله (^٧) لقد مت منذ مائة سنة فما سكنت عني حرارةُ الموتِ حتى الآن فادعوا الله أن يعيدني كما كنتُ".
وروى أبو هُدبةَ إبراهيمُ بنُ هدبة (^٨) قال: حدثنا أنس بن مالكٍ عن النبي ﷺ
_________________
(١) الإمام الحافظ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، أبو بكر العبسي مولاهم الكوفي، وهو من أقران الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني في السن والمولد والحفظ، له من الكتب: المصنف، والمسند، والتفسير، مات سنة ٢٣٥ هـ، السير ١١/ ١٢٢.
(٢) في (ع): عن جابر.
(٣) في (ع): كان.
(٤) إلى هنا رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٥/ ٣١٨، ح ٢٦٤٨٦، وإلى هذا الموضع أيضًا قال الهيثمي: رواه البزار عن شيخه جعفر بن محمد بن أبي وكيع عن أبيه، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات، انظر: مجمع الزوائد ١٩١/ ١، ولم أجد الحديث في مسند البزار المطبوع، ذكر أبو محمد عبد الحق النص كاملًا في كتابه العاقبة ص (١١٥).
(٥) في (ع، ظ): يحدثنا.
(٦) في (ع): أسود الرأس واللون.
(٧) (والله): ليست في (ع).
(٨) قال النسائي في إبراهيم بن هدبة: متروك الحديث، انظر: الضعفاء والمتروكين له ص (١٢) رقم ٩ ملحق بالضعفاء الصغير للبخاري؛ وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كذاب، الجرح والتعديل ٢/ ١٤٣، ح ٤٧١؛ وقال ابن حبان: إبراهيم بن هدبة أبو هدبة يروي عن أنس بن مالك، دجال من الدجاجلة، وكان رقاصًا بالبصرة يُدعى إلى الأعراس فيرقص فيها فلما كبر جعل يروي عن أنس ويضع عليه، ولم يكن أبو هدبة يعرف بالحديث ولا يكتبه إنما كان يلعب ويسخر به في المجالس والأعراس ولم يزل يرقص في المجالس حتى شاخ، فلما كبر زعم أنه سمع أنس بن مالك وجعل يضع عليه مثل ما ذكرت، فلا يحل لمسلم أن يكتب حديثه ولا يذكره إلا على وجه التعجب، المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين ١/ ١١٤، ح ٢٩، وقال =
[ ١ / ١٥٠ ]
قال: "إنّ العبد ليعالجُ كُربَ الموتِ وسكراتِ الموت (^١) وأن مفاصله ليسلِّمُ بعضُها على بعضٍ تقول: السلام عليك (^٢) تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة" (^٣).
وذكرَ المحاسبيُّ (^٤) في الرعايةِ (^٥): أنّ الله سبحانه قال لإبراهيم ﵇: "يا خليلي كيف وجدت الموت؟ قال (^٦): كسَفُّود (^٧) محمي جُعل في صوفٍ رطبٍ ثم جُذب، قال: أما إنا قد هوّنا (^٨) عليك".
و(^٩) رُوِيَ أَنَّ مُوسى ﵇ لما صارَ روحُهُ إلى الله تعالى قال له ربُّهُ: "يا
_________________
(١) = ابن عدي: متروك الحديث بين الأمر في الضعف جدًّا، الكامل في ضعفاء الرجال. فرجل هذا حاله نجد أن المصنف يكثر من الاستدلال برواياته في مواضع من كتابه هذا انظر: ص (٧٠).
(٢) في (ظ): سكراته.
(٣) في (ع): عليك السلام.
(٤) قال الحافظ العراقي: رويناه في الأربعين لأبي هدبة إبراهيم بن هدبة عن أنس، وأبو هدبة هالك، المغني ٢/ ١٢١١ رقم ٤٣٨٨.
(٥) شيخ الصوفية، أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي، صاحب التصانيف الزهدية. كان أحمد بن حنبل يكره لحارث نظره في الكلام، وتصانيفه فيه، ويصد الناس عنه، وقيل هجره أحمد فاختفى مدة، قال سعيد بن عمرو البرذعي: شهدت أبا زرعة وسئل عن المحاسبي وكتبه، فقال للسائل: إياك وهذه الكتب، هذه كتب بدع وضلالات، عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب، قيل له في هذه الكتب عبرة، قال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة، هل بلغكم أن مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والأئمة المتقدمين صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس، وهذه الأشياء؟! هؤلاء قوم خالفوا أهل العلم، يأتوننا مرة بالحارث المحاسبي، ومرة بعبد الرحيم الديبلي، ومرة بحاتم الأصم، ومرة بشقيق، ثم قال: ما أسرع الناس إلى البدع. انظر: تاريخ بغداد ١٨/ ٢١٤ - ٢١٥؛ وسير أعلام النبلاء ١٢/ ١١٠ - ١١٢.
(٦) الرعاية لحقوق الله للمحاسبي ص (١٤١) دار الكتب العلمية، بيروت، وذكره أبو محمد عبد الحق في العاقبة ص (١١٤)، قال ابن حبان: هذا متن موضوع، انظر: كتاب المجروحين له ١/ ٢١٤.
(٧) في (ظ) والرعاية للمحاسبي: قال وجدت الموت، والأصل يتوافق مع (ع، م).
(٨) السَفُودُ: الحديدة التي يُشوى بها اللحم، الصحاح ٢/ ٤٨٩؛ وفي اللسان ٣/ ٢١٨، حديدة ذات شعب معقفة يشوى بها اللحم.
(٩) في الرعاية (هوناه).
(١٠) (الواو): ليست في (ع).
[ ١ / ١٥١ ]
مُوسى كيفَ وجدتَ الموتَ؟ قال: وجدتُ نفسي كالعصفورِ الحي حين (^١) يُلقى (^٢) على المَقْلَى لا يموتُ فيستريحَ ولا ينجو فيطيرَ" (^٣).
ورُوِيَ عنه: أنه قال: "وجدتُ نفسي كشاةٍ حيةٍ (^٤) تُسْلَخُ بيدِ القصّابِ" (^٥).
وقال عيسى بن مريمَ ﵇: "يا معشر الحواريينَ ادعوا الله أن يهوّنَ عليكم هذه السكرةَ، يعني سكراتِ الموتِ" (^٦).
ورُوِيَ (^٧): "أنّ الموْتَ أشدُّ مِن ضَرْبٍ بالسيوف (^٨)، ونشرٍ بالمناشير، وقَرْضٍ بالمقاريضِ".
وذكر أبو نعيم (^٩) من حديث مكحولٍ عن واثلة ﵁ عن النبي ﷺ أنّه قال: "والذي نَفْسِي بيدِهِ لمعاينةُ مَلَكِ الموتِ أشدُّ من ألفِ ضَرْبةٍ بالسيفِ" (^١٠). وسيأتي بكمالِهِ (^١١) إِنْ شاءَ اللهُ تعالى.
وفي الخبرِ من حديثِ حُميدٍ الطويل عن أنس بن مالكٍ ﵁ عن النبي ﷺ: "إنّ الملائكة تكتنفُ العبدَ وتحسبُهُ ولولا ذلك لكان (^١٢) يعدو في الصحاري والبرارِي من شدة سكرات الموتِ" (^١٣).
_________________
(١) في الرعاية (حيث).
(٢) في (ع): يقلى.
(٣) ذكره المحاسبي في الرعاية ص (١٤١)؛ وأبو محمد عبد الحق في العاقبة ص (١١٤)؛ والأثر من الإسرائيليات، التي لا تصدق ولا تكذب.
(٤) (حية): ليست في (ع).
(٥) ذكره المحاسبي في الرعاية ص (١٤١)؛ وأبو محمد عبد الحق في العاقبة ص (١١٤).
(٦) ذكره المحاسبي في الرعاية ص (١٤١)؛ والغزالي في الإحياء ٤/ ٤٢٢.
(٧) ذكره المحاسبي في الرعاية ص (١٣٩) بصيغة التضعيف ولم أقف على من ذكره غيره.
(٨) في (الأصل): ضرب السيوف، وما أثبته من (ع، ظ، الرعاية).
(٩) في (ع، ظ): أبو نعيم الحافظ في كتاب الحلية.
(١٠) في الحلية ٥/ ١٨٦، وقال أبو نعيم: غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل؛ قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، الموضوعات ٣/ ٥١٨ - ٥١٩، ح ١٧٤٥؛ وقال الألباني: ضعيف، انظر: السلسلة الضعيفة ٣/ ٦٤٥، ٥/ ١٠٠.
(١١) انظر: ص (١٨٢).
(١٢) كلمة: (لكان): ليست في (ظ).
(١٣) لم أجد هذا الخبر.
[ ١ / ١٥٢ ]
وجاءت الروايةُ بأنّ مَلكَ الموتِ إذا تولى اللهُ قَبْضَ نَفْسِهِ بعد موتِ الخلائقِ يقولُ: "وعزتك وجلالك لو علمتُ من سكرة (^١) الموت ما أعلم ما قبضتُ نفس مؤمنٍ"، ذكره القاضي أبو بكر بنُ العربي (^٢) في سراج المريدين (^٣).
وعن شهر بن حوشب (^٤) قال: سئل رسول الله ﷺ عن الموت وشدته فقال: "إنّ أهون الموتِ بمنزلةِ حَسَكةٍ (^٥) كانت في صوفٍ (^٦) فهل تخرجُ الحَسَكَةُ مِن الصوف إلا ومعها صوفٌ" (^٧).
قال شهرُ (^٨): ولما حضرَ عمرو بن العاص الوفاةُ قال (^٩) ابنُهُ: يا أبتاه إنّك لتقول (^١٠) لنا: ليتني كنت ألقى رجلًا عاقلًا لبيبًا عند نُزُولِ الموتِ حتى يصفَ لي ما يجدُ، وأنت ذلك الرجلُ فصف لي الموتَ؟ فقال: بُني (^١١) والله كأن جنبي في تخت، وكأني أتنفسُ من سمِّ إبرةٍ، وكأن غصنَ شوكٍ يجذبُ من
_________________
(١) في (ظ): سكرات.
(٢) العلامة الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله الأشبيلي المالكي، من تصانيفه: عارضة الأحوذي شرح الترمذي، والعواصم من القواصم وغير ذلك. توفي سنة ٥٤٣ هـ، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ١٩٧.
(٣) (في سراج المريدين): ليست في (ع)، وكتاب سراج المريدين مخطوط، لدى بعض الفضلاء بمكة المكرمة، اطلعت عليه ووثقت منه بعض النصوص، ويوجد به سقط كبير، ونص الحديث يدل على أنه موضوع، لأن ملك الموت لا يعصي الله أمرًا ولو علم شدة سكرة الموت قبل أن يموت، قال الله تعالى: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦].
(٤) شهر بن حوشب أبو سعيد مولى الصحابية: أسماء بنت يزيد الأنصارية، كان من كبار علماء التابعين توفي سنة مائة هجرية، وقيل غير ذلك، سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٧٢.
(٥) شوكة صُلْبة، النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٨٦.
(٦) في (ع): صوف رطب.
(٧) ذكره الغزالي في الإحياء ٤/ ٤٢٣؛ قال الحافظ العراقي: أخرجه ابن أبي الدنيا من رواية شهر بن حوشب مرسلًا، انظر: المغني، ٢/ ١٢٠٩، ح ٤٣٨١؛ وقال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف الجامع الصغير ص (٢٢٦)، ح ١٨٤٢.
(٨) في (ع): شهر بن حوشب.
(٩) في (ع، ظ) قال له.
(١٠) في (ظ): إنك كنت تقول.
(١١) في (ع): يا بني، وفي (ظ): والله يا بني.
[ ١ / ١٥٣ ]
قدمي (^١) إلى هامتي، ثم أنشى يقول (^٢):
ليتني كنتُ قبل (^٣) ما قَدْ بَد لي … في تلالِ الجِبَالِ أَرْعَى الوُعُولا
وعن أبي مسيرةَ (^٤) رفعه قال: "لو أنّ ألَم شَعْرَةٍ مِن الميتِ وُضِعَ على أهْلِ السماء (^٥) والأرض لماتوا جميعًا" (^٦).
وأنشدوا (^٧):
أذْكُرُ الموْتَ ولا أَرْهَبُهُ … إن قلبي لغليظٌ كالحجرِ
أطلبُ الدُّنيا كأني خَالدٌ … وورائي الموتُ يَقْفُو بالأثرِ
وكفى بالموتِ فاعلمْ وَاعِظًا … لمن الموتُ عليه قد قُدِر
والمنايا حولَهُ تَرْصُدُهُ … ليس يُنجِي المرءَ منهنّ المفرُ
وقال آخر (^٨):
بينا (^٩) الفتى مَرِحُ الخُطا فرح بما … يسعى له إذْ قِيلَ قد مَرِضَ الفتى
إذ قِيلَ باتَ بليلةٍ مَا نَامَها … إذْ قِيلَ أصْبحَ مُثْخنًا ما (^١٠) يُرتجى
إذْ قِيلَ أَصْبحَ شَاخِصًا ومُوجَهًا … ومُعَللًا إِذْ قِيلَ أصْبحَ قد قَضَى
_________________
(١) في (ع): مقدمي.
(٢) هذه الرواية في العاقبة لأبي محمد ص (١١٣) مع اختلاف في السياق.
(٣) (قبل): ليست في (ع).
(٤) عمرو بن شُرَحْبيل، أبو ميسرة الهمداني الكوفي، حدّث عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم، مات في ولاية عبيد الله بن زياد، السير ٤/ ١٣٥.
(٥) في (ع): السموات.
(٦) قال الحافظ العراقي: أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت من رواية أبي ميسرة رفعه، وأبو ميسرة هو عمرو بن شرحبيل، والحديث مرسل حسن الإسناد، انظر: المغني ٢/ ١٢١٠، ح ٤٣٨٤؛ وذكره المحاسبي في الرعاية لحقوق الله ص (١٤٠).
(٧) لم أقف على القائل.
(٨) في (ع): قال غيره، ولم أقف على مصدر لقوله.
(٩) في (ع، ظ): بينما.
(١٠) في (ع): لا يرتجى.
[ ١ / ١٥٤ ]