المطلب الثاني: شيوخ المؤلف.
المطلب الثالث: مصنفات المؤلف.
المطلب الأول مكانة المؤلف العلمية وثناء العلماء عليه
أعطى المؤلف رحمه الله تعالى الكثير من وقته وجهده للعلم والتحصيل والتصنيف، مما جعل له قدمًا راسخًا بين أهل العلم، فأُثني عليه وعلى مصنفاته.
قال الحافظ الذهبي (^١) عنه: "الإمام العلّامة، أبو عبد الله الخزرجي القرطبي، إمام متفنن، متبحر في العلم، له تصانيف مفيدة تدل على كثرة اطلاعه ووفور فضله، وقد سارت بتفسيره العظيم الشأن الركبان، وهو كامل في معناه، وله كتاب الأسنى في الأسماء الحسنى، وكتاب التذكرة، وأشياء تدل على إمامته وذكائه وكثرة اطلاعه" (^٢).
_________________
(١) هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قائماز الإمام الحافظ، مؤرخ الإسلام، أبو عبد الله المعروف بالذهبي، له مؤلفات كثيرة منها: طبقات الحفاظ، سير أعلام النبلاء، توفي سنة ٧٤٨ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٣/ ٥٥.
(٢) انظر: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للذهبي ٥٠/ ٧٤ - ٧٥.
[ ١ / ٣٣ ]
وقال عنه ابن فرحون المالكي (^١): "جمع في تفسير القرآن كتابًا كبيرًا في اثني عشر مجلدًا سماه: كتاب جامع أحكام القرآن والمبين لما تضمن من السنة وآي القرآن، وهو من أجلِّ التفاسير وأعظمها نفعًا، أسقط منه القصص والتواريخ، وأثبت عوضها أحكام القرآن واستنباط الأدلة وذكر القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ، وله شرح أسماء الله الحسنى، وكتاب التذكار في أفضل الأذكار، وضعه على طريقة التبيان للنووي، لكن هذا أتم منه وأكثر علمًا، وكتاب التذكرة بأمور الآخرة مجلدين، وكتاب شرح التقصي، وكتاب قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكتب والشفاعة (^٢) لم أقف على تأليف أحسن منه في بابه، وله أرجوزة جمع فيها أسماء النبي ﷺ، وله تآليف وتعاليق مفيدة غير هذه" (^٣).
وقال عنه ابن العماد الحنبلي (^٤): "كان إمامًا علَمًا من الغواصين على معاني الحديث، حسن التصنيف، جيد النقل".
وتتأكد مكانة المؤلف العلمية، ومكانة مصنفاته من خلال نقول أهل العلم من مصنفاته فعلى سبيل المثال: نقل الحافظ ابن حجر من كتاب التذكرة للقرطبي أربعة وعشرين نصًا في كتابه فتح الباري (^٥)، رحم الله الجميع.