قال أبو محمد:
قال مالك: قال الرسول ﷺ: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يلقي لها بال يهوي بها في نار جهنم).
وقال من وقي شر اثنين ولج الجنة: ما بين لحييه وما بين رجليه.
وقال: أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل.
وقال: التقي ملجم لا يتكلم بكل ما يريد.
وقال: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعينه.
وقال عيسى بن مريم [١٥ أ] [صلى الله على نبينا وعليه]: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم، فإن القلب القاسي بعيد من الله تعالى.
[ ١٦٩ ]
قال مالك: من لم يعد كلامه من عمله كثر كلامه.
ويقال: من علم أن كلامه من عمله قل كلامه.
قال مالك: ولم يكونوا يهذرون الكلام هكذا، ومن الناس من يتكلم بكلام شهر في ساعة، أو كما قال.
قال مالك: وكان الربيع بن خثيم أقل الناس كلامًا.
وقال النبي ﷺ: (إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم).
وقال ﵊: (إني لأمزح ولا أقول إلا حقًا).
وقال ﵊: (لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء).
وقال ﵊: (الحياء من الإيمان).
وقال ﵊ لمعاذ بن جبل: (حسن خلقك للناس
[ ١٧٠ ]
معاذ بن جبل)
وقال ﷺ للذي سأله أن يوصيه ولا يكثر عليه: (لا تغضب).
وقال ﵊: (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).
وقال سفيان: صاف من شئت ثم أغضبه فليرمينك بداهية تمنعك من العيش.
ويقال: ما تجرع أحد أفضل من جرعة الغضب.
قال مالك: والفظاظة مكروهة، يقول الله سبحانه: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقال ﷿: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ [طه: ١٤].
قال مالك: سمعت بعض أهل العلم يقول: ما دخل علي أحد فيدينه أشد عليه من الإملاء.
قال مالك: وليس في الناس شيء أقل من الإنصاف.
[ ١٧١ ]
قالت عائشة [﵂]: ولو نهي الناس عن جاحم الجمر لقال قائل: لو ذاقه.
قال مالك: قال عمرك خرق المرء أشد علي من عدمه لأنه يستفيد المال والخرق لا يقوم له شيء.
وقال عمر: لا تصحب فاجرًا، ولا تفش إليه سرك وشاور في أمرك الذين يخشون الله.
قال: وقف رجل على لقمان قال: أنت عبد بني الحسحاس؟ قال: نعم، قال: أنت راعي الغنم؟ قال: نعم، قال أنت الأسود؟ قال: أما سوادي فظاهر، فما الذي يعجبك من أمري؟ قال: وطء الناس بساطك وغشيهم بابك ورضاهم بقولك، قال: يا ابن أخي إن صنعت ما أقول لك كنت كذلك.
قال عثمان: غضي بصري، وكفي لساني، وعفة طعمتي، وحفظي فرجي، ووفائي بعهدي، ووفائي بوعدي [١٥ ب] وتكريمي ضيفي [وحفظي جاري] وتركي ما لا يعنيني.
قال مالك: قال سعد بن عبادة: صل صلاة امرئ مودع يظن أن لن يعود، وأظهر اليأس مما في أيدي الناس فإنه الغنى، وإياك والطمع وطلب الحاجات فإنه الفقر الحاضر، وقد علمت أنه لا بد لله من قول، فإياك (وما
[ ١٧٢ ]
يعتذر) منه.
قال مالك: ويقال إن البلاء موكل بالمنطق، ومن أكثر الكلام ومراجعة الناس ذهب بهاؤه.
قال مالك: ولم يكن في زمان سالم بن عبد الله أشبه منه بمن مضى في الزهد والقصد، كان يلبس الثوب بدرهمين ويشتري الشملة بحملها ويخرج إلى السوق في حوائج نفسه.
وكان القاسم يلبس الخز والثياب الحسان.
وكان ابن المسيب يسرد الصوم.
قيل لمالك: فما روي فيه؟ قال: كان النبي ﵊ يفعل أشياء توسعة على الناس، وقد سرد قوم من الصحابة.
وقال الرسول ﵊: (من كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وشتت عليه أمره ولم يأته منها إلا ما كتب له ومن كانت الآخرة همه جعل الله غناه في نفسه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة).
قال الصديق: الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما كان من ذكر الله أو أدى إلى ذكر الله.
وقال بعض الصالحين: الزهد ترك الحرام وفضول الحلال وترك المنزلة عند الناس.
[ ١٧٣ ]
فلم يعجب سحنونًا قوله: تركُ الحرام، وقال: ترك الحرام فريضة، وقال: من الزهد ترك الفضول بعد المقدرة عليها، ولا خير في حب المنزلة.
وقال ابن شهاب: الزاهد من لم يغلب الحرام صبرة ويشغل الحلال شكره.
وفي موضع آخر قيل لابن شهاب: من الغافل؟ من غلب الحرام صبره والحلال شكره.
قال سحنون: وزهد الغني بالترك، وزهد الفقير بالنية، وترك الدنيا زهدًا أفضل من طلبها وإنفاقها في البر.
وروي أن النبي ﵊ قال: (رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره).
وروي أنه ﵊ قال لعبد الله بن عمر: (اعبد الله كأنك تراه، وكن في الدنيا كأنك غريب أو كعابر سبيل).
وقال: ما من آدمي [١٦ أ] إلا وفي رأسه حكمة بيد ملك فإذا رفع نفسه ضربه بها وقال انخفض خفضك الله وإذا تواضع لله رفض بها، فقال: ارتفع رفعك الله.
[ ١٧٤ ]
وقال ﵇: (أيها الناس استحيوا من الله حق الحياء)، فقال رجل: أولسنا نستحيي يا رسول الله؟ أو لسنا نستحيي من الله؟ قال: (من استحيا من الله فليبت وأجله بين عينيه، وليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وليذكر القبور والبلاء، ومن أحب الآخرة فليترك زينة الحياة الدنيا).