[٢٤ أ] قال أبو محمد:
نهي النبي ﵊ أن يأكل الرجال بشماله أو يشرب بشماله.
[ ٢١٧ ]
وفي بعض الحديث: أن رسول الله ﷺ أكل الرطب بالبطيخ هذا في يد وهذا في يد، وكان ﵊ إذا شرب أعطى من على يمينه.
وقال ﵊: (سم الله وكل مما يليك).
ونهى ﵊ عن النفخ في الشراب وعن الشرب في آنية الفضة.
وروي أنه ﵇ شرب قائمًا.
وقد قال مالك: قد كان عمر [وعثمان] وعلي يشربون قيامًا ولا بأس به عندي.
وقال ﵊: (المسلم يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة
[ ٢١٨ ]
أمعاء، فهذا تمثيل لكثرة الأكل وقلته، وقيل: إنه رجل واحد مخصوص، وقيل: بل الكافر القليل الأكل لو أسلم لكان أكله أقل لبركة التسمية.
وكان ﵇ لا يأكل الثوم ولا الكراث ولا البصل من أجل أنه كان يكلم جبريل [﵊] ونهى من أكل ذلك أن يأتي المسجد لئلا يؤذي الناس بريحه.
قال مالك: ويكره النفخ في الطعام والشراب جميعًا.
قيل: أفيأكل ويده يضعها على الأرض؟
قال: إني أتقيه وما سمعت فيه بشيء.
قال غيره: وروي أن النبي ﵊ قال: (أما أنا فلا آكل متكئًا).
[ ٢١٩ ]
قيل لمالك: أيأكل الرجل من طعام لا يأكله أهله وعياله ورقيقه ويلبس غير ما يكسوهم؟
قال: أي والله، وأراه في سعة من ذلك ولكن يحسن إليهم.
قيل: فحديث أبي الدرداء؟
قال: كان الناس يومئذ ليس لهم هذا القوت.
قيل: فمن [أكل] مع أهله وولده أيتناول مما يليهم؟
قال: لا بأس به.
قيل: فالقوم في مثل الحرص يأكلون، فيأكل بعضهم من بين يدي بعض، وهو يوسعون له في مثل ذلك؟
قال: لا خير في مثل ذلك، وليس من الأخلاق التي تعرف عندنا، ونهى الرسول ﵊ عن القران في التمر.
وفي بعض الحديث: (إلا أن يستأذن أصحابه):
قال مالك: (ولا خير في القرآن) في التمر: أكل تمرتين في ثلاث في لقمة.
قال في موضع آخر: لأنهم شركاء فيه.
[ ٢٢٠ ]
وروى ابن نافع عنه أنه إن كان هو أطعمهم فنعم، وفي رواية ابن وهب: إن ذلك ليس بجميل.
قال غيره: وكذلك التين.
وكان النبي ﵊ إذا أكل [٢٤ ب] التمر تجول يده في الطبق.
قال مالك: لا بأس [بالشرب] من في السقاء، وما بلغني فيه نهي.
قيل: فمن ثلمة القدح وما يلي الأذن؟
قال: قد سمعت سماعًا، وما علمت فيه بشيء.
كأنه يضعفه.
قيل: أيغسل يده بالدقيق؟
قال: غيره أحب إليّ منه، ولو فعل لم أر به بأسًا، وقد تمندل عمر [﵁] بباطن قدمه.
وروى ابن وهب في الجلبان والفول وشبه ذلك أنه لا بأس أن يتوضأ به، ويتدلك به في الحمام، وقد يدهن جسده (في الحمام) والزيت من الشقاق.
وفي رواية أشهب: وسئل عن الوضوء بالدقيق والنخالة والفول؟
قال: لا علم لي به ولم يتوضأ به إن أعياه شيء فليتوضأ بالتراب.
[ ٢٢١ ]
وقال: قال عمر: إياكم وهذا التنعم وأمر الأعاجم، وأكره غسل اليدين قبل الطعام وأراه من فعل العجم، وأمر ﵊ بإتيان الدعوة.
قيل لمالك: من دُعي إلى الوليمة أيجب إذا كان فيها شراب؟
قال: ليترك فإنه أظهر المنكر.
فقيل: ففيه اللهو والبوق؟
قال: إن كان شيئًا كثيرًا مشتهرًا فأنا أكرهه.
قال ربيعة: إنما استحب إتيان الدعوة لثبات النكاح وسماعه، فإن البينة تهلك.
وأرخص مالك في التخلف عن الوليمة يكون فيها زحام.
[ ٢٢٢ ]
قيل لمالك: فالنصراني يصنع الصنيع فيدعوني أأجيبه؟
قال: ما أحبه، وما أعلم حرامًا.
وقيل: إنه تخلف عنه عمر.
وسئل عن الدعوة في الختان والصنيع؟
قال: ليس تلك من الدعوات، فإن أجاب فلا بأس، وإنما الإجابة في وليمة العرس.
وسئل عما ينثر على الصبيان في خروج أسنان الصبي فينتهبونه؟ قال: لا أحب ذلك إذا كان منتهبًا.
قال مالك في حديث النبي ﵊ في الضيافة: جائزته يوم وليلة، قال: يُحسن ضيافته ويكرمه ويتحفه ويخصه يومًا وليلة، وثلاثة أيام ضيافة، وما بعد الثلاثة صدقة.
قال مالك: ومن نزل من مسافر بذمي فلا يأخذ منه [شيئًا] إلا بطيب نفسه.
[قيل] فالضيافة التي جُعلت عليهم ثلاثة أيام؟
[ ٢٢٣ ]
قال: كانوا يومئذ فخفف عنهم.
وقال مالك: يقال في جلود الميتة: (كل إهاب دبغ فقد طهر) وإني لأتقيه.
قال: ولا بأس بلباس جلود الثعالب [٢٥ أ] إذا ذكيت.
قال: وما كان من العظام [ذكيا فلا بأس] به، وما كان من ميتة فلا خير فيه ولا يمتشط بها ولا يدهن فيها.
وسئل عن عظام الميتة أيسيل برمادها الفضة؟
قال: لا [ولا ينتفع بشيء من الميتة].