وقال أبو محمد:
قال مالك: قال الرسول ﵊: (خمس من الفطرة: تقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، والختان).
[ ٢٠١ ]
قال غيره: وروي عن ابن عباس في قول الله سبحانه ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤]، قال: الفطرة وهي: خمس في الرأس، وخمس في الجسد، ففي الرأس: المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب والفرق للشعر، وفي الجسد: الختان وحلق العانة ونتف الإبط وقص الأظفار والاستنجاء.
قال الرسول ﵊: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)، وفي حديث آخر: (عليكم بالسواك).
وسُئل مالك عمن أحفى شاربه؟ قال: يُوجع ضربًا، وهذه بدعة، وإن الإحفاء المذكور في الحديث قص الشارب وهو طرف الشعر.
[ ٢٠٢ ]
وكان عمر يفتل شاربه إذا أكربه أمر، فلو كان مملوصًا ما وجد ما يفتل فيه.
قال: ولا أرى بأسًا بالإطلاء والحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء والأيام كلها وكذلك السفر والنكاح، وأراه عظيمًا أن يكون من الأيام يوم يُجتنب فيه ذلك، وأنكر الحديث في مثل هذا.
وقد كره بعض أصحابه ترك العمل يوم الجمعة نحو ما عظمت اليهود السبت والنصارى [٢١ ب] الأحد.
وسئل عن الحجامة في سبعة عشر وفي خمسة عشر و(ثلاثة)
[ ٢٠٣ ]
وعشرين فكره أن يكون لذلك يوم محدود.
وذُكر عن الليث: إني لأتقي الحجامة والإطلاء يوم السبت ويوم الأربعاء لحديث بلغني.
قال مالك: حُدثت أن رسول الله ﷺ قال: (إن كان دواء يبلغ الداء فإن الحجامة تبلغه).
قيل لمالك: هل يُحلق موضع المحاجم في القفا وفي وسط الرأس؟
قال: إني لأكرهه وما أراه حرامًا وما يمنعه أن يجعل الخطمي ويحتجم.
قال: ولا بأس أن يطلي الجنب.
قال ابن المسيب: لا بأس بالإطلاء في العشي.
قال مالك: وليس لقص الأظفار وأخذ الشارب وحلق العانة حد إذا انتهى إليه أعاده، ولكن إذا طال ذلك.
قيل: فشعر الرأس هل فيه حد إذا بلغه فُرق؟
قال: لا أعلم فيه حدًا.
[ ٢٠٤ ]
وسئل عن طول اللحية إذا طالت جدًا؟ فكرهه.
قيل: أفترى أن يؤخذ منها؟ قال: نعم.
قيل: فنتف الشيب؟ ق
قال: ما أعلمه حرامًا وتركه أحب إلي.
قيل: فالذوائب للغلمان؟
قال: يكره للقزع، وهو أن يُحلق من الرأس [أماكن] ويترك [أماكن].
قال: والقصة والذؤابة من ناحية القزع؟
قال: وما تعجبني أن يحلق قفا، وقصه للغلمان ولا للجواري.
وسُئل عن المرأة تفتل من شعرها قيدًا ترسله إلى المرابطين فكره ذلك.
وأحب إلي أن يوارى الشعر إذا حُلق وأرى تركه خفيفًا.
وكره أن يُطرح شيء من الشعر بالجمرة يوم النحر، أو يُنتفع بما يطرح منه أو يباع.
وسُئل في موضع آخر عن دفن الشعر والأظفار؟
فقال: لا أرى ذلك وهو بدعة، وقد كان من شعر رسول الله ﷺ في
[ ٢٠٥ ]
قلنسية خالد بن الوليد.
وقوم يكرهون طرح الدم على وجه الأرض، ويُلقُونه في المراحيض، وهذه بدعة ولا بأس أن يُطرح على وجه الأرض.
وسئل عن الصبغ بالسواد؟ فقال: ما سمعت فيه شيئًا، وغيره من الصبغ أحب إلي والصبغ بالحناء والكتم واسع.
قال مالك: والدليل أن رسول الله ﷺ لم يصبغ، أن عائشة قالت: كان أبو بكر الصديق يصبغ، فلو كان النبي ﵊ [يصبغ] لبدأت [٢٢ أ] به.
قال مالك: وليست الحمامات من [بيوت] الناس الأول.
وكان عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب وابن المسيب لا يغيرون الشيب.
ورأيت ابن شهاب يخضب بالحناء، ولا بأس أن توشي يدها بالحناء
[ ٢٠٦ ]
أو تطرفهما بغير خضاب.
قيل له: قد قيل: إما أن تخضب يدها كله أو تدع وأن فيه حديثًا عن عمر؟ فأنكر ذلك.
وقال: ولا ينبغي أن تصل المرأة شعرها بشعر ولا غيره.
وقال الليث: لا بأس أن تصله بالصوف وإنما يكره بالشعر.
قيل لمالك: أفتضع الجمة من الشعر على رأسها وضعًا؟ قال: لا خير فيه.
قيل: فالخرق تجعلها في قفاها وتربط الوقاية؟
قال مالك: ما من علاجهن أخف من الخرق، وأرجو أن لا يكون به بأس.
قال مالك في المرأة: تحج فتدخل مكة وقد قمل رأسها فأذاها ذلك افترى لها سعة أن تحلقه؟ قال: أرجو أن يكون خفيفًا لها في ذلك سعة على هذه الضرورة، والنساء يأتين يستفتين في ذلك كثيرًا.
قال مالك: وأكره الكحل بالنهار والليل للرجل إلا لمن به علة، وما
[ ٢٠٧ ]
أدركت من يكتحل هكذا إلا من ضرورة.
وروي في الكحل أنه يكتحل وترًا.
وفي رواية ابن نافع: أيكتحل بالإثمد؟
قال: ما هو من عمل الناس وما سمعت فيه بنهي.
وسئل ابن القاسم عن دخول الحمام؟ قال: إن وجدته خاليًا أو كنت تدخل مع قوم يستترون فلا بأس، وإن كانوا لا يتحفظون لم أرَ أن تدخله، وإن كنت أن تتحفظ.
وكان ابن وهب يدخله مع العامة ثم ترك فكان يدخله مخليًا.
قيل: هل للمئزر التي يدخل بها الحمام قدر؟ قال: لا
قال: وأكره للمرأة دخول الحمام وإن كانت مريضة إلا أن لا يكون معها أحد.
قال مالك: ولا يعجبني أن يُختن الصبي ابن سبعة أيام وهذا فعل
[ ٢٠٨ ]
اليهود وليس في ذلك حد من السنين، وأحب إليّ إذا أثغروا، ولا بأس أن يُعجل قبله أو يؤخر بعده وكل (ما بعد الإثغار) فهو أحب إلي.
وكره أن يؤذن في أُذن الصبي المولود.
قال مالك: إن النساء يخفضن الجواري.
قال غيره: [٢٢ ب]: روي أن النبي ﵊ قال: الختان سنة للرجال مكرمة للنساء، وهو في النساء الخفاض وينبغي أن لا يُبالغ في قطع المرأة.
وروي أن النبي ﵊ قال لأم عطية وكانت تخفض: يا أم عطية أشمي ولا تنهكي، فإنه [أمرى للوجه [ودمه] وأحظى عند الزوج، يقول: أكثر لماء الوجه ودمه، وأحسن في جماعها.
قال مالك: وأحب للنساء قص الأظفار وحلق العانة والاختتان مثل ما
[ ٢٠٩ ]
هو على الرجال.
قال: ومن ابتاع أمة فليخفضها إن أراد حبسها، وإن كانت للبيع فليس ذلك عليه.