قال أبو محمد:
قال النبي ﵊: (البسوا البياض وكفنوا فيه موتاكم، فإنها من خير ثيابكم).
وقال في الذهب والحرير: هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم.
[ ٢٢٤ ]
وقال ﵇: (لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرًا)، وفي حديث آخر: (ثوبه خيلاء).
وقال ﵊: (إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ذلك ففي النار).
ونهى ﵊ عن اشتمال الصماء.
قال مالك: كره للرجل سعة الثوب يلبسه، وأكره طوله عليه.
قيل: فلباس الصوف الغليظ؟
قال: لا خير في الشهرة، ولو كان يلبسه تارة وينزعه أخرى لرجوت، فأما المواظبة حتى تعرف ويشتهر فلا أحب، ومن غليظ القطن ما هو في مثل ثمنه وأبعد من الشهرة، وقد قال النبي ﵊ لذلك الرجل: (فليرَ عليك مالك).
[ ٢٢٥ ]
وكان عمر يكسو الحلل، وكان يقول: أحب إلي أن أرى القارئ أبيض الثياب.
وقال مالك في موضع آخر: لا أكره لباس الصوف لمن لم يجد غيره، وأكرهه لمن يجد غيره، ولأن يخفى من عمله أحب إلي، وكذلك شأن من مضى.
قيل: إنما يريد التواضع بلبسه؟
قال: قد تجد من القطن بثمن الصوف.
قيل: أفيلبس الرجل القميص الرقيق؟
قال: إذا كان الإزار كثيفًا فلا بأس أن يكون القميص رقيقًا إذا كان قصدًا، ولم يكن على وجه السرف، وأكره لبس الأقبية للوصائف لأنه يخرج أعجازهن.
وسئل عن الصماء فقال: أن يشتمل على منكبيه ويخرج يده اليسرى من تحت الثوب ولا إزار عليه، فإن كان عليه إزار فلا بأس به.
وقد قال بعد ذلك: لا يعجبني.
[٢٥ ب] وسئل عن القلانس؟
قال: قد كانت قديمة في زمن النبي ﷺ، وكانت لخالد
[ ٢٢٦ ]
بن الوليد قلنسية فيها من شعر النبي ﷺ وهي التي قاتل عليها يوم اليرموك.
قيل: فالمظال؟
قال: ما كانت من لبس الناس وما أرى بها بأسًا.
ويقال: إن أول من جعل المحامل الحجاج.
وسئل مالك عن التقنع بالثوب.
قال: إن كان لحر أو برد أو لغيره من العذر فلا بأس به، وأما لغير ذلك فلا، وكان أبو النضر يلزمه لحر يجده.
قال: ورأت سكينة أو فاطمة بنت الحسين بعض ولدها متقنعًا رأسه، [فقالت]: اكشف عن رأسك، فإن القناع ريبة بالليل ومذلة بالنهار.
[ ٢٢٧ ]
قال مالك: وأكرهه لغير عذر، وما علمت حرامًا، ولكن ليس من لباس خير الناس.
ونهى عمر النساء عن لبس القباطي، وقال: إن لم يشف فإنه يصف.
قال مالك: يريد يلصق بالجسد.
وجرى من هذا المعنى في باب ستر العورة.
قال مالك: العمة والاحتباء والإنتعال من عمل العرب، وليس في العجم، وكانت العمة في أول الإسلام ثم لم تزل حتى كان هؤلاء القوم ولم أدرك أحدًا من أهل الفضل إلا وهم يعتمون: يحيى بن سعيد، وربيعة وابن هرمز، وكنت أرى في حلقة ربيعة أحدًا وثلاثين رجلًا معتمين وأنا منهم، وكان ربيعة لا يدعها حتى تطلع الثريا، وكان يقول: إني لأجد العمة تزيد في العقل.
قيل: فُيرخي بين الكتفين؟
قال: لم أر أحدًا ممن أدركت يُرخي بين كتفيه ولكنه يرسل بين يديه،
[ ٢٢٨ ]
ولست أكره إرخاءها من خلف لأنه حرام، ولكن هذا أجمل، وكان من أدركت يفعله إلا عامر بن عبد الله فإنه كان يرخي بين كتفيه، وقال: رؤي جبريل ﵇ في صورة دحية الكلبي، وقد أسدل من عمامته بين كتفيه.
وأكره أن يعتم ولا يجعل منها تحت ذقنه، فأما من يفعل ذلك في بيته وعند اغتساله ومرضه فلا بأس به.
قال مالك في النعل: أحب إلى المدور المختصر، ويكون له عاقب ومؤخر.
قال: رأيت نعل النبي ﵊ إلى التقدير ما هي، وهي مختصرة تخصيرها من مؤخرها ومعقبة من خلفها، وكان لها [زمامان] في كل نعل.
قال مالك: ولا بأس بالانتعال قائمُا، ولا يمشي في نعل واحد إلا أن يكون أقطع الرجل [٢٦ أ] وأكره التختم في اليمين.
[ ٢٢٩ ]
وقال: إنما يأكل ويشرب ويعمل بيمينه فكيف يريد أن يأخذ باليسار ثم يعمل؟
قيل: فيجعل فصه إلى الكف؟
قال: لا.
قيل: فيجعل الخاتم في اليمين للحاجة يذكرها أو يربط خيطًا في إصبعه؟
قال: لا بأس بذلك.
وروي أن النبي ﵊ تختم بخاتم فضة حبشي.
وروي أنه ﵊ تختم بفص عقيق.
وروي أنه كان نقش خاتمه: محمد رسول الله، وقيل: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكان يطبع به كتبه.
ومن شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم في خواتمهم.
ويقال: كان نقش فص مالك (حسبي الله ونعم الوكيل).
وقال مالك: ولا خير في أن يكو نقش فصه تمثالًا.
قيل: فإن كان فيه ذكر الله ويلبسه في الشمال أيستنجي به؟
قال: أرجو أن يكون خفيفًا.
[ ٢٣٠ ]
قيل لمالك: فالمنطقة من شأن العجم، هل يشدها على ثياب إذا أراد سفرًا؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس، وأكره أن يجعل في فصه مسمارًا من ذهب أو يخلطه بحبة أو حبتين من ذهب لئلا يصدأ.
ولا بأس بربط الأسنان بالذهب.
قال: أفبلغك أن بعض الصحابة ذهب أنفه فاتخذ أنفًا من ذهب؟
قال: لا وكره للمرأة الدبلج من الحديد.
قال: وبلغني أن عائشة كرهته، وكان إذا رأت في رجل صبي خلخال حديد أمرت بطرحه.
قال مالك: ولا أحب أن يُدهن أو يُستجمر أو يؤكل أو يُشرب في آنية الفضة أو في قدح مضبب بفضة أو فيه حلقة فضة، وكذلك المرآة ( ها) حلقة فضة، وأكره القرط من الذهب للغلمان الصغار.
وفي رواية أخرى: أنه كره الذهب للغلمان.
قيل: أترجو أن يكون خفيفًا؟
[ ٢٣١ ]
قال: أرجو.
وأكره لبس الحرير للصبيان.
قال مالك: ولا يُلبس الحرير في الغزو ولا في غيره، وما علمت أحدًا يُقتدى به لبسه في الغزو.
قيل: فلبس الخَز؟
قال: ما أعلم حرامًا وغيره أعجب إلى منه، ولا يعجبني لباس الثوب سداه حرير وكذلك السيحان الإبريسمية.
قيل: فملاحف أعلامها حرير قدر إصبعين؟
قال: لا أحبه، وما أراه حرامًا.
وفي رواية أخرى: لا بأس بالخيط الرقيق.
وروي ابن بكير عن مالك: أنه [٢٦ ب] لا بأس أن يُحرم الرجل في الثوب فيه قدر الإصبع من الحرير.
قيل: فالركوب بصفة الأرجوان؟
[ ٢٣٢ ]
قال: ما أعلم حرامًا.
قال: وكان عطاء بن يسار يلبس الرداء والإزار بالزعفران ورأيت ابن هرمز يفعله ومحمد بن المنكدر يفعله، ورأيت في رأسه الغالية.
[قال] ورأيت عامر بن عبد الله وربيعة وهشام بن عروة يفرقون شعورهم، وكانت لهم شعور.
قال ربيعة، رأيت مشيخة بالمدينة، وإن لهم الغدائر وعليهم الممصر والمورد وفي أيديهم المخاصر وآثار الحناء كهيئة الفتيان ودين أحدهم أبعد من الثريا إذا أريد دينه.
قال مالك: وما كان من التماثيل والصور في الطست والإبريق
[ ٢٣٣ ]
والأسرة والقباب فإن كانت خرطت خرطًا فهي أشد، وبلغني أن أول ما اتخذت الصور في موت نبي فصور لهم ليأنسوا بصورته، فما زال ذلك حتى صار إلى أن عُبدت.
قال ونزع أبو طلحة الأنصاري نمطًا من تحته لتصاوير فيه لما قال رسول الله ﷺ في التصاوير فقال له سهل بن حنيف: أولم تقل إلا ما كان رقمًا في ثوب؟
قال: (بلى، ولكنه أطيب لنفسي).
قال أبو سلمة: كل ما يوطأ ويُلبس فلا بأس به.
قال مالك: وتركه أحب إلي، ومن ترك ما فيه رخصة غير محرم له فلا بأس عليه.
وأكره أن يشتري الرجل لابنته الصور وأن يُجعل في فص خاتمه التماثيل.
قال مالك: أرى أن يُلزم النصارى المناطق وقد كان يُفعل بهم ذلك
[ ٢٣٤ ]
قديمًا، وأرى أن يُلزموا الصغار، وكتب عمر أن يُركبوا على الأكف عرضًا.