قال أبو محمد:
قال النبي ﵊: (نساء كاسيات عاريات).
قالت عائشة: يرحم الله نساء الأنصار لما نزلت آية الحجاب عمدن إلى أكثف مُرُوطهن فاختمرن بها.
[ ٢١٠ ]
قال مالك: كان النساء يخرجن في زمان النبي ﵊.
وقال عمر: ما ينبغي لنسائك أن يخرجن كذا، فنزلت آية الحجاب وكانت الحُجُر من جريد فسُترت جوانبها المسوح لئلا يُرى داخلها.
قيل لمالك: ﴿لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨] إلى آخرها أترى ذلك على الناس اليوم؟ قال: أرجو، إنما كان ذلك قبل أن تتخذ الأبواب والستور فأرجو أن يكون عن الناس موضوعًا لأنه إذا خلا أغلق بابًا وأسبل سترًا.
قيل: أترى القبة: مُجزية؟ قال: نعم.
قيل: هل يجامع الرجل امرأته ليس بينه وبينها ستر؟ قال: نعم.
قيل: إنهم يروون كراهيته؟ قال: ألغ ما يتحدثون به، قد كان النبي ﵊ وعائشة [﵂].
[ ٢١١ ]
يغتسلان عريانين فالجماع أولى بالتجرد.
قال: ولا بأس أن ينظر إلى الفرج في الجماع.
قيل: أيدخل الحمام بإزار وليس على بعض من فيه إزار؟ قال: ما يعجبني.
قيل: هل ترى خادم الزوجة فخذ زوجها؟ قال: لا، يقول الله ﷿: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٦]، ولا يدخل عليه المرحاض خادم زوجته أو خادم ابنه أو أبيه ولا بأس بكشف الفخذ عند أهله.
قيل له: فخادم له خصي ترى فخذه منكشفًا؟
قال: ذلك خفيف.
قال: ولا بأس أن يأتزر الرجلُ تحت سرته ويبدي سرته إن كان عظيم البطن.
وأنكر ما يفعل جواري المدينة يخرجن فيكشفن ما فوق الإزار، قال: قد كلمت فيه السلطان فلم أجب إلى ذلك، قال: واضرب الأمه على ذلك.
[ ٢١٢ ]
قال: لا بأس به إذا التحفت عليها ثيابها.
قيل: أتلقي المرأة خمارها بين يدي الخصي لها أو لغيرها وهو من غير أولى الإربة؟
قال: لا بأس به إلا أن يكون حرًا، فلا:
قال في رواية أخرى: إن كان مملوكًا وكان وغدًا.
قال: ودخول خصيان زوجها من كبير أو صغير عليها أبين في خفة ذلك من خصيان غيره.
قال: والتي لها الغلام الوغد لا منظر له لا بأس أن يرى شعرها وكتفيها وقدميها، وأما الفاره فلا.
وأما الوغد لزوجها فكرهه.
وكان بعض العلماء يُدخل سقاء على أهله.
قيل: فغلام نصفه حر ونصفه لها، هل يرى شعرها؟
قال: لا أحبه.
[ ٢١٣ ]
قال: وأحب لمن دخل على أمه وأخته أن يستأذن عليها قبل أن يدخل.
وقال في الموطأ: قيل: أفتأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها؟
قال: لا بأس بذلك إذا كان على وجه ما يعرف به للمرأة أن تواكله، قال علي بن الجهم: يعني العجوز المتجالة، وقد تأكل مع زوجها ومع غيره ممن تواكله، ولا تخلو مع رجل ليس بينه وبينها حرمة.
ولا بأس على الرجل لو نظر إلى شعر أم زوجته، ولا ينبغي أن قدم من سفر أن تعانقه وإن كانت عجوزًا، فأما أخت امرأته فليبتعد منها ما استطاع، وأرى أن يتقدم إلى الصناع في قعود النساء إليهم، ولا تترك الشابة تقعد تجلس إلى الصناع، وأما المتجالة والخادم الدون ومن لا يُتهم على القعود عنده، ومن لا يُتهم أيضًا هو، فلا بأس بذلك، ولا بأس أن
[ ٢١٤ ]
تضع المرأة جلبابها عند زوج ابنتها.
قال: واحتجبت [٢٣ ب] عائشة ﵂ من.
قيل: إنه لا ينظر إليك.
قالت: لكني أنظر إليه.
قيل: هل ننظر إلى شعر نساء النصارى وهن ظئرنا لا نجد منهن بدًا؟
قال: ما يعجبني.
قال ابن وهب: قال مالك: ولا بأس أن تغسل المرأة في الفضاء بغير مئزر.
وأخبرني ابن جريج عن عطاء أن النبي ﷺ رأى رجلًا بالأبواء يغتسل على حوض عريانًا بالبراز، فقال: إن الله حيي يحب الحياء وستير يحب الستر، فإذا اغتسل أحدكم فليتوار.
[ ٢١٥ ]
قيل لمالك: هل يبيت الخدم في لحاف واحد بتعرين؟ فأنكر ذلك.
قيل: فيضاجع ابنه ابن ست سنين، ليس بينهما ثوب؟
قال: أحب [إلي] أن يجعل بينه وبينه ثوبًا.
قال مالك: ويُكره للمرأة أن تسافر يومًا وليلة ليس معها ذو محرم منها، ولا بأس أن تحج المرأة في جماعة النساء وناس مأمونين ليس منهم ذو محرم.
وقد جرى من هذا في باب السفر.
قال: وأخوها من الرضاعة ذو محرم.
قيل: وابن زوجها؟
فقال: قال الله ﷿: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآية.
قال: فهؤلاء ذوات المحارم، وأما رجل كان أبوه قد طلب امرأته وتزوجت أزواجًا يريد أن يسافر بها.
قال: لا أحب ذلك.
قيل: فالمرأة لا تجد من يعادلها إلا من ليس بذي محرم منها؟
قال: لا، ونهى عنه.
[ ٢١٦ ]
قيل: هل يحمل أم ولد أبيه في السفر؟
قال: أما أن يضمها إلى نفسه فلا يعجبني.
وقال بعض من يحج: إن المرأة معهم تحتاج من يحملها وليس بمحرم فيضمها، فرأيت أن يتطأطأ حتى تضع رجلها على ظهره، فذلك للضرورة.
يريد: لو وجد من ذلك بدًا لم يفعل.
قال ابن وهب: ولا بأس أن يُقبل الرجل الصبية الصغيرة بنت ست سنين ونحوها.
قال مالكك فيمن وطئ جارية: فلا بأس أن يرسلها إلى السوق في حوائجه، والحرة تخرج في حاجاتها وقد كانت أسماء تقود فرس زوجها الزبير في الطريق وهي حامل.