قال أبو محمد:
قال مالك: اختار الله سبحانه المدينة لرسوله صلى الله عليه وسلمك لمحياه ومماته: وتبوئت بالإيمان والهجرة وافتتحت القرى بالسيف حتى مكة، وافتتحت المدينة بالقرآن.
قال مالك: ولما انصرف عمر من سرع، فلما نظر إلى المدينة قال: هذه المتبوأ.
قال مالك: ولو علم عمر موضعًا أفضل منها لم يدع الله أن يدفن فيها.
قال مالك: وبها جدث رسول الله ﷺ وآثاره ومنبره، ومنها يحشر خيار الناس، وقد بارك فيها النبي ﷺ وفي مدهم وصاعهم، رغب في سكناها والصبر على لأوائها.
[ ١٣٨ ]
وروي أنه ﵇ قال: اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إليّ فأسكني أحب البقاع إليك، فأسكنه المدينة.
وقد أنكر عمر بن الخطاب على عبد الله بن عباس قوله: إن مكة خير من المدينة.
قال مالك: قال عمر بن الخطاب: إن المسجد الذي أسس على التقوى مسجد رسول الله.
قال مالك: وسمعت أن جبريل هو الذي أقام قبلته للنبي ﷺ، وقول النبي ﷺ: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام"، قيل: إن تفسيره بأنه مفضول بدون الألف.
وقال: "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على
[ ١٣٩ ]
حوضي، وفي حديث آخر: "على ترعة من ترعة الجنة".
قال مالك: نهيت بعض الولاة أن يرقى منبر رسول الله ﷺ بخفين أو نعلين، ولم أر ذلك، وكذلك القبلة ولا بأس أن يجعل نعليه في حجرته إذا دخل الكعبة.
[قال]: وكان: [بين منبر رسول الله ﷺ [٨ ب] وجدار القبلة قدر ممر المشاة]، ثم قدم عمرُ القبلة إلى الحد المقصورة، ثم قدْمها عثمان إلى حيث هي اليوم، وبقي المنبر في موضعه.
قال مالك: من طرف الغابة نحته النبي ﷺ غلام نجار لسعد بن عبادة، وقال غيره: غلام لامرأة من الأنصار، وقيل: للعباس، فعمله من ثلاث درجات.
وقيل لمالك: كيف كان أبو بكر وعمر من رسول الله ﷺ في حياته؟ قال:
[ ١٤٠ ]
منزلتهما بعد مماته، يريد في القرب إذ دفنا معه في البيت، وهو كان بيت عائشة.
وروى ابن وهب عن مالك: أن موضع قبر النبي ﷺ في الجدار الذي يلي القبلة، وأن أبا بكر رأسه عند رجلي النبي ﷺ، وأن عمر بن الخطاب خلف ظهر النبي ﵊ وبقي موضع قبر آخر.
ويقال: إن قبر النبي ﷺ [في البيت] مما يلي القبلة وأبو بكر من خلفه، رأسه حذاء كتفي النبي ﷺ، وعمر من خلفه رأسه حذاء كتفي أبي بكر.
ويقال: إن أبا بكر خلف النبي ﷺ قد جاز ملحده ملحد النبي ﷺ، ورأس عمر عند رجلي أبي بكر قد جازتا رجلاه رجلي النبي ﷺ والأول أثبت عند أهل العلم.
ويقال: إنه بقي في البيت موضع قبر يدفن فيه عيسى بن مريم ﷺ [وعلى نبينا] والله أعلم.
وعمر بن عبد العزيز هو الذي جعل مؤخر القبر محددًا بركن، لئلا يستقبل قبر النبي ﷺ فيصلى إليه، جعل ذلك حين انهدم جدار البيت فبناه على هذا فصار للبيت خمسة أركان.
[ ١٤١ ]
قال مالك: ويسلم الرجل على النبي ﷺ حين يقدم وحين يريد أن يخرج.
قيل: فالرجل يمر بالقبر هل يسلم؟
قال: ماشيًا، وفي رواية ابن نافع يسلم كلما مر، وقد أكثر الناس من هذا.
قيل: فهل من هذه المساجد شيء يأتيه؟
قال: مسجد قُبَا.
قيل: فغيره؟ قال: لا أعلمه.
وسئل مالك عن تفسير الصف الأول: هل هو دون المقصورة؟ قال: إن كانت المقصورة لا تدخل إلا بإذن فهو دونها، وإن كانت تدخل بغير إذن فهو الذي يلي الإمام.
وحرم النبي [٩ أ] ﷺ ما بين لابتي المدينة وهما حرمان.
قال [مالك: لا يُصاد الجراد بالمدينة، ولا بأس] أن يطرد عن النخل.
[ ١٤٢ ]
وقيل: إن حرم المدينة يريد في بريد من جوانبها [كلها].
قال مالك: وكان ابن الزبير إذ بنى الكعبة يصب الطيب بين أضعاف البناء.
قال مالك: سألت الحجبة: هل كانوا يُرزقون على الحجابة؟
قالوا: لا، وقد حرص على ذلك عمر بن عبد العزيز فأبينا ذلك.
قال مالك: وذلك أجود للحجبة.
قال مالك: ولا يُشرك معهم في الحجابة غيرهم؛ لأنها ولاية من رسول الله ﷺ حين أعطى المفاتيح عثمان بن طلحة.
قال مالك: قال النبي ﷺ: "لا يُنفَيَن [إنسان] في جزيرة العرب".
قال مالك: وهي مكة والمدينة واليمن وأرض العرب، فأجلى عمر أهل نجران (وأما أهل فدك فصولحوا) على النصف، فقوم النصف الذي لهم فأعطاهم به جمالًا وأقتابًا، وذهبا فابتاعه للمسلمين، وأجلى يهود خيبر ولم
[ ١٤٣ ]
يأخذوا شيئًا لأنه لم يكن لهم شيء.
قال مالك: فأما تيماء فأمرها بين، بيننا وبينهم أحد عشر ليلة.
ليست من بلاد العرب، وهي من ناحية الشام، وأرى الوادي- يعني وادي القرى- ترك من فيها من اليهود لأنهم لم يروها من أرض العرب.
فأما مصر وخراسان والشام فلم يُجلوا منها لأنها من أرض العجم، ومن أُجلي من غير المدينة (الذين هم سكانها، فليؤخروا أكثر من ثلاثة أيام حتى يتحملوا، وإنما ضرب لهم عمر ثلاثة أيام بالمدينة لأنهم بها مارة مجتازون.
قال ابن شهاب: خيبر عنوة، وبعضها صلح، وأكثر الكتيبة عنوة.
قيل لمالك: ما الكتيبة؟
قال: أرض خيبر، وهي أربعون ألف عذق.
وكتب أمير المؤمنين أن تقسم الكتيبة مع صدقات النبي ﷺ وهم
[ ١٤٤ ]
يقسمونها على الأغنياء والفقراء.
قيل لمالك: أترى ذلك للأغنياء؟
قال: لا، وأرى أن يفرق على الفقراء.
قال: كانت صدقات النبي ﷺ يقسمها الذين يلونها على من جاءهم ويؤثرون بها الأحوج، ولم يكونوا يعمون بها القبائل وكانت نفقتها من غلتها حتى أن أمير المؤمنين [٩ ب] [صار ينفق عليهم من بيت المال ثم يجمع تمرها فيعطيها القبائل يعمهم بها كلهم على قدر حاجتهم ولم يكن قبل ذلك يعم بها] الناس هكذا.
وأوقاف النبي ﷺ سبعة حوائط [بالمدينة].