من أراد من العمال أن يعرف قدره عند السلطان فلينظر ماذا يوليه من العمل وبأي شغل يشغله (١).
ولننظر أخي إلى مكانتنا من الله، وبماذا استعملنا؟ إن كان في طاعته وعبادته فتلك والله النجاة، وإن كان غير ذلك فالتوبة من قريب .. ألا نستحي من إلهنا وخالقنا ورازقنا، من أحسن صورنا، وسخر لنا النعم ظاهرة وباطنة.
يعيش المرء ما استحيا بخير ويبقى العود ما بقي اللحاء
فلا والله ما في العيش خير ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
إذا لم تخش عاقبة الليالي ولم تستح فاصنع ما تشاء
قال شداد بن عمرو: إن الآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك
_________________
(١) الفوائد: ٦٨.
[ ٤٥ ]
قادر، وإن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، وإن السامع المطيع لا حجة عليه، وإن السامع العاصي لا حجة له، ولا تعدوا هذه الدنيا شيئًا فإنها لا تبقي على أحد، ولا ترفضوها مع ذلك فإن الآخرة لا تنال إلا بها.
والمرء ما عاش في الدنيا له أمل إذا انقضى سفر منها أتى سفر
لها حلاوة عيش غير دائمة وفي العواقب منها المر والصبر (١)
قال عبيد بن عمير يحذرنا من كثرة الدنيا وحسرة إقبالها: ما كثر مال عبد إلا اشتد حسابه، ولا أكثر أتباعه إلا كثر شياطينه، ولا زاد من السلطان قربًا إلا زاد من الله بعدًا.
ومن هذا الخوف كان مسروق يقول: إنما تحفة المؤمن حفرته.