فَصْلٌ فِي الْعُزْلَةِ وَالْخُمُولِ قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ مُلَخِّصًا لِكَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَأَصْلُهُ لِلْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعُزْلَةِ وَالْمُخَالَطَةِ: أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ؟ مَعَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَا تَنْفَكُّ عَنْ فَوَائِدَ وَغَوَائِلَ، وَأَكْثَرُ الزُّهَّادِ اخْتَارُوا الْعُزْلَةَ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى اخْتِيَارِ الْعُزْلَةِ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ وَدَاوُدُ الطَّائِيُّ وَالْفُضَيْلُ وَبِشْرٌ الْحَافِي فِي آخَرِينَ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى اسْتِحْبَابِ الْمُخَالَطَةِ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَشُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ فِي آخَرِينَ، وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ حُجَجٌ. فَوَائِدُ الْعُزْلَةِ وَغَوَائِلُهَا وَكَشْفُ الْحَقِّ فِي فَضْلِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي هَذَا أَيْضًا كَاخْتِلَافِهِمْ فِي فَضِيلَةِ النِّكَاحِ وَالْعُزُوبَةِ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْأَشْخَاصِ فَكَذَلِكَ نَقُولُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، فَلْنَذْكُرْ أَوَّلًا فَوَائِدَ الْعُزْلَةِ وَهِيَ سِتٌّ: الْأُولَى: الْفَرَاغُ لِلْعِبَادَةِ وَالِاسْتِئْنَاسِ بِمُنَاجَاةِ اللَّهِ ﷾، فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْتَدْعِي فَرَاغًا وَلَا فَرَاغَ مَعَ الْمُخَالَطَةِ، فَالْعُزْلَةُ وَسِيلَةٌ إِلَى ذَلِكَ خُصُوصًا فِي الْبَدَاءَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ تَيَسَّرَ لَهُ بِدَوَامِ الذِّكْرِ الْأُنْسُ بِاللَّهِ، أَوْ بِدَوَامِ الْفِكْرِ تَحْقِيقُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ، فَالتَّجَرُّدُ لِذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُخَالَطَةِ. الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: التَّخَلُّصُ بِالْعُزْلَةِ عَنِ الْمَعَاصِي الَّتِي يَتَعَرَّضُ لَهَا الْإِنْسَانُ غَالِبًا بِالْمُخَالَطَةِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: فَإِنَّ عَادَةَ النَّاسِ التَّمَضْمُضُ بِالْأَعْرَاضِ، وَالتَّفَكُّهُ بِهَا. الثَّانِيَةُ: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنَّ مَنْ خَالَطَ النَّاسَ لَمْ يَخْلُ عَنْ مُشَاهَدَةِ الْمُنْكَرَاتِ، فَإِنْ سَكَتَ عَصَى اللَّهَ، وَإِنْ أَنْكَرَ تَعَرَّضَ لِأَنْوَاعٍ مِنَ الضَّرَرِ وَفِي الْعُزْلَةِ سَلَامَةٌ مِنْ هَذَا. الثَّالِثَةُ: الرِّيَاءُ، وَهُوَ الدَّاءُ الْعُضَالُ الَّذِي يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، وَأَوَّلُ مَا فِي مُخَالَطَةِ النَّاسِ إِظْهَارُ التَّشَوِّقِ إِلَيْهِمْ، وَلَا يَخْلُو ذَلِكَ عَنِ الْكَذِبِ، إِمَّا فِي الْأَصْلِ وَإِمَّا فِي الزِّيَادَةِ، وَفِي الْعُزْلَةِ الْخَلَاصُ عَنْ هَذَا. الرَّابِعَةُ: مُسَارَقَةُ الطَّمَعِ مِنْ أَخْلَاقِهِمُ الرَّدِيئَةِ، وَهُوَ دَاءٌ دَفِينٌ قَلَّمَا يَتَنَبَّهُ لَهُ الْعُقَلَاءُ فَضْلًا عَنِ الْغَافِلِينَ. الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: الْخَلَاصُ مِنَ الْفِتَنِ وَالْخُصُومَاتِ وَصِيَانَةُ الدِّينِ عَنِ الْخَوْضِ فِيهَا؛ فَإِنَّهُ قَلَّمَا تَخْلُو الْبِلَادُ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ وَالْخُصُومَاتِ، وَالْمُعْتَزِلُ عَنْهُمْ سَلِيمٌ. الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: الْخَلَاصُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ؛ فَإِنَّهُمْ يُؤْذُونَكَ مَرَّةً بِالْغِيبَةِ وَمَرَّةً بِالنَّمِيمَةِ وَمَرَّةً بِسُوءِ الظَّنِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الشَّرِّ الَّتِي يَلْقَاهَا الْإِنْسَانُ مِنْ مَعَارِفِهِ، وَفِي الْعُزْلَةِ خَلَاصٌ عَنْ ذَلِكَ. الْفَائِدَةُ الْخَامِسَةُ: أَنْ يَنْقَطِعَ طَمَعُ النَّاسِ عَنْكَ وَطَمَعُكَ عَنْهُمْ، أَمَّا طَمَعُهُمْ: فَإِنَّ رِضَاهُمْ غَايَةٌ لَا تُدْرَكُ، فَالْمُنْقَطِعُ عَنْهُمْ قَاطِعٌ لِطَمَعِهِمْ فِي حُضُورِ وَلَائِهِمْ وَإِمْلَاكَاتِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَأَمَّا انْقِطَاعُ طَمَعِكَ: فَإِنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى زَهْرَةِ الدُّنْيَا تَحَرَّكَ حِرْصُهُ وَانْبَعَثَ بِقُوَّةِ الْحِرْصِ طَمَعُهُ، وَلَا يَرَى إِلَّا الْخَيْبَةَ فِي أَكْثَرِ الْمَطَامِعِ فَيَتَأَذَّى. الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: الْخَلَاصُ مِنْ مُشَاهَدَةِ الثُّفَلَاءِ وَالْحَمْقَى وَمُقَاسَاةِ أَخْلَاقِهِمْ، وَإِذَا تَأَذَّى الْإِنْسَانُ بِالثُّفَلَاءِ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَغْتَابَهُمْ، فَإِنْ آذُوهُ بِالْقَدْحِ فِيهِ كَافَأَهُمْ فَأَنْجَزَ الْأَمْرَ إِلَى فَسَادِ الدِّينِ، وَفِي الْعُزْلَةِ سَلَامَةٌ مِنْ ذَلِكَ. فَصْلٌ فِي آدَابِ الْعُزْلَةِ اعْلَمْ أَنَّ مِنَ الْمَقَاصِدِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ مَا يُسْتَفَادُ مِنَ الِاسْتِعَانَةِ بِالْغَيْرِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْمُخَالَطَةِ. وَفِي فَوَائِدِ الْمُخَالَطَةِ التَّعَلُّمُ وَالتَّعْلِيمُ، وَالنَّفْعُ وَالِانْتِفَاعُ وَالتَّأْدِيبُ وَالتَّأَدُّبُ، وَالِاسْتِينَاسُ وَالْإِينَاسُ وَنَيْلُ الثَّوَابِ فِي الْقِيَامِ بِالْحَقِّ وَاعْتِيَادِ التَّوَاضُعِ وَاسْتِفَادَةِ التَّجَارِبِ مِنْ مُشَاهَدَةِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَالِاعْتِبَارِ لَهَا، فَهَذِهِ فَوَائِدُ الْخُلْطَةِ، فَإِذَا عَرَفْتَ فَوَائِدَ الْعُزْلَةِ وَغَوَائِلَهَا تَحَقَّقْتَ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا بِالتَّفْضِيلِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا خَطَأٌ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ إِلَى الشَّخْصِ وَحَالِهِ، وَإِلَى الْخَلِيطِ وَحَالِهِ، وَإِلَى الْبَاعِثِ عَلَى مُخَالَطَتِهِ وَإِلَى الْفَائِتِ بِسَبَبِ مُخَالَطَتِهِ مِنَ الْفَوَائِدِ، وَيُقَاسُ الْفَائِتُ بِالْحَاصِلِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ وَيَتَّضِحُ الْأَفْضَلُ. مِنْ آدَابِ الْعُزْلَةِ يَنْبَغِي لِلْمُعْتَزِلِ أَنْ يَنْوِيَ بِعُزْلَتِهِ كَفَّ شَرِّهِ عَنِ النَّاسِ، ثُمَّ طَلَبَ السَّلَامَةِ مِنْ شَرِّ الْأَشْرَارِ، ثُمَّ الْخَلَاصَ مِنْ آفَةِ الْقُصُورِ عَنِ الْقِيَامِ بِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ تَجْرِيدَ الْهِمَّةِ لِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَبَدًا، فَهَذِهِ آدَابٌ بَيِّنَةٌ. الْخُمُولُ اعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ الْجَاهِ هُوَ حُبُّ انْتِشَارِ الصِّيتِ وَالِاشْتِهَارِ، وَذَلِكَ خَطَرٌ عَظِيمٌ، وَالسَّلَامَةُ فِي الْخُمُولِ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ لَمْ يَقْصُدُوا الشُّهْرَةَ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا، وَلَا لِأَسْبَابِهَا، فَإِنْ وَقَعَتْ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى فَرُّوا عَنْهَا وَكَانُوا يُؤْثِرُونَ الْخُمُولَ، الْمَذْمُومُ طَلَبُ الْإِنْسَانِ الشُّهْرَةَ، وَأَمَّا وُجُودُهَا مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْإِنْسَانِ فَلَيْسَ بِمَذْمُومٍ، غَيْرَ أَنَّ فِي وُجُودِهَا فِتْنَةً عَلَى الضُّعَفَاءِ، فَإِنَّ مَثَلَ الضَّعِيفِ كَالْغَرِيقِ الْقَلِيلِ الصَّنْعَةِ فِي السِّبَاحَةِ، إِذَا تَعَلَّقَ بِهِ أَحَدٌ غَرِقَ وَغَرَّقَهُ، فَأَمَّا السَّابِحُ النِّحْرِيرُ فَإِنَّ تَعَلُّقَ الْغَرْقَى بِهِ سَبَبٌ لِنَجَاتِهِمْ وَخَلَاصِهِمْ.
[ ٩٢ ]
١١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنْبَأَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنَ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهُ مَنْ جَاهَدَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ؟ قَالَ: «ثُمَّ مَنْ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «مُؤْمِنٌ يَعْتَزِلُ فِي شِعْبٍ يَتَّقِي رَبَّهُ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ» ⦗٩٣⦘، مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ
[ ٩٢ ]
١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النَّصْرَآبَاذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: " إِنَّ فِي الْعُزْلَةِ رَاحَةً مِنْ أَخْلَاقِ السُّوءِ، أَوْ قَالَ: مِنْ أَخْلَاطِ السُّوءِ "
[ ٩٣ ]
١١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ أَبِي الْهَاشِمِ الْعَلَوِيُّ، بِالْكُوفَةِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ عَدَسَةَ قَالَ: مَرَّ بِنَا ابْنُ مَسْعُودٍ فَأُهْدِيَ لَهُ طَيْرٌ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «وَدِدْتُ أَنِّي أَصِيدُ هَذَا الطَّيْرَ، لَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَلَا أُكَلِّمُ أَحَدًا»
[ ٩٣ ]
١٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْدَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْأَهْوَازِيُّ، ثنا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ⦗٩٤⦘ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «خُذُوا بِنَصِيبِكُمْ مِنَ الْعُزْلَةِ»
[ ٩٣ ]
١٢١ - وَبِإِسْنَادِهِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: «عَلَيْكَ بِالْعُزْلَةِ؛ فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ»
[ ٩٤ ]
١٢٢ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّصْرِ الْحَارِثِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ يَقُولُ: «تَفَقَّهْ ثُمَّ اعْتَزِلْ»
[ ٩٤ ]
١٢٣ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: «مُجَاوَرَةُ الشَّاةِ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ مُجَاوَرَةِ الْإِنْسِيِّ» قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِمَ؟ قَالَ: «إِنَّ الْإِنْسِيَّ يُؤْذِي، وَالشَّاةَ لَا تُؤْذِي»
[ ٩٤ ]
١٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيُ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِي مُخَالَطَةِ النَّاسِ خَيْرٌ، فَإِنَّ فِي الْعُزْلَةِ سَلَامَةً»
[ ٩٤ ]
١٢٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ⦗٩٥⦘ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ فَضِيلَةٌ فَإِنَّ السَّلَامَةَ فِي الْعُزْلَةِ»
[ ٩٤ ]
١٢٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ خُنَيْسٍ قَالَ: قَالَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ: " كَانَ يُقَالَ: الْحِكْمَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، مِنْهَا تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ فِي الصَّمْتِ، وَالْعَاشِرَةُ عُزْلَةُ النَّاسِ، فَإِنِّي عَالَجْتُ نَفْسِي عَلَى الصَّمْتِ فَلَمْ أَجِدْنِي أَضْبِطُ كَمَا أُرِيدُ، فَرَأَيْتُ أَنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْعَشَرَةِ عَاشِرُهَا عُزْلَةُ النَّاسِ "
[ ٩٥ ]
١٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَلَوِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو بَكْرٍ السَّالِمِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَمِّهِ مُحْرِزِ بْنِ هَارُونَ، عَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الْحِكْمَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ: تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي الْعُزْلَةِ، وَوَاحِدٌ فِي الصَّمْتِ "، إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَمَتْنُهُ مَرْفُوعٌ مُنْكَرٌ
[ ٩٥ ]
١٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْكَلَاعِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «نِعْمَ صَوْمَعَةُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ بَيْتُهُ، يَكُفُّ فَيهِ نَفْسَهُ، وَبَصَرَهُ، وَفَرْجَهُ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمَجَالِسَ فِي السُّوقِ، فَإِنَّهَا تُلْغِي، وَتُلْهِي»
[ ٩٥ ]
١٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: «مَنْ خَالَطَ النَّاسَ لَا يَنْجُ مِنْ إِحْدَى اثْنَتَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَخُوضَ مَعَهُمْ إِذَا خَاضُوا فِي الْبَاطِلِ، أَوْ يَسْكُتَ إِنْ رَأَى مُنْكَرًا، وَيَسْمَعَ مِنْ جَلِيسِهِ شَيْئًا فَيَأْثَمَ فِيهِ»
[ ٩٦ ]
١٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: جَاءَ إِلَى أَبِي سِنَانٍ رَجُلَانِ، فَقَالَ لَهُمَا: «مَا لَكُمَا لَمْ تَفْتَرِقَا، فَإِنَّكُمَا إِذَا كُنْتُمَا جَمِيعًا تَحَدَّثْتُمَا وَإِذَا تَفَرَّقْتُمَا ذَكَرْتُمَا اللَّهَ ﷿»
[ ٩٦ ]
١٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُنَيْسٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا أَخْمَلَ ذِكْرَهُ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُرْتَهَنَ بِعَمَلِهِ»
[ ٩٦ ]
١٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُقْرِئِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُرَاسَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي الْبِرْتِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: " ثَلَاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي وَلِأَصْحَابِي: فَذَكَرَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، وَالسُّنَّةَ، وَالثَّالِثَةَ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ وَلَهَى مِنَ النَّاسِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ "
[ ٩٦ ]
١٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّسَوِيُّ، سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يُكْثِرُ ⦗٩٧⦘ الْجُلُوسَ فِي بَيْتِ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَسْتَوْحِشُ، فَقَالَ: «كَيْفَ أَسْتَوْحِشُ وَأَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ»
[ ٩٦ ]
١٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ الْخُوَارَزْمِيَّ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَوْحَشَ مِنَ الْوَحْدَةِ وَهُوَ حَافِظٌ لِكِتَابِ اللَّهِ ﷿ فَإِنَّ تِلْكَ وَحْشَةٌ لَا تَزُولُ أَبَدًا»
[ ٩٧ ]
١٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: «كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ فِيهِ أَذَلَّ مِنَ الْأَمَةِ، أَكْيَسُهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الَّذِي يَرُوغُ بِدِينِهِ رَوَغَانَ الثَّعْلَبِ»
[ ٩٧ ]
١٣٦ - وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: «كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ خَيْرُ أَهْلِهِ الَّذِي يَرَى الْحَقَّ فَيُجَانِبُهُ قَرِيبًا»
[ ٩٧ ]
١٣٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «مَا بَكَيْتُ مِنْ زَمَانٍ إِلَّا بَكَيْتُ عَلَيْهِ»
[ ٩٧ ]
١٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵃ قَالَ: «وَاللَّهِ إِنَّ أَغْبَطَ النَّاسِ عِنْدِي لَأَعْرَابِيٌّ فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ تَقِيٌّ غَنِيٌّ يُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، لَمْ يَدْخُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ»
[ ٩٧ ]
١٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ⦗٩٨⦘ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْحَنَّاطَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: «مَا أَخْلَصَ الْعَبْدُ لِلَّهِ إِلَّا أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ فِي جُبٍّ لَا يُعْرَفُ»
[ ٩٧ ]
١٤٠ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: " مِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ: حُبُّ خُمُولِ الذِّكْرِ، وَفِيهِ ذَهَابُ الْوَحْشَةِ وَسُقُوطُ الْأُنْسِ لِغَيْرِ اللَّهِ، فَإِذَا أَنِسَ الْحَكِيمُ بِالْوَحْدَةِ فَقَدِ اعْتَقَدَ الْإِخْلَاصَ، حِينَئِذٍ تُحَرِّكُهُ الْحِكْمَةُ لِلْحَقِّ وَالصَّوَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "
[ ٩٨ ]
١٤١ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: «إِذَا أَحَبَّ الْقَلْبُ الْخَلْوَةَ فَقَدْ أَوْصَلَهُ حُبُّ الْخَلْوَةِ إِلَى الْأُنْسِ بِاللَّهِ، وَمَنْ أَنِسَ بِاللَّهِ اسْتَوْحَشَ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ، فَلِلَّهِ دَرُّ قُلُوبٍ أَنِسَتْ بِجَلَالِ اللَّهِ، وَارْتَعَدَتْ فَرَقًا لِهَيْبَتِهِ»
[ ٩٨ ]
١٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ: " رُبَّمَا ذَهَبْتُ مَعَ أَيُّوبَ فِي الْحَاجَةِ فَأُرِيدُ أَنْ أَمْشِيَ مَعَهُ فَلَا يَدَعُنِي وَيَخْرُجَ فَيَأْخُذَ هَهُنَا وَهَهُنَا لِئَلَّا يُفْطَنَ لَهُ، قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ لِي أَيُّوبُ: ذُكِرْتُ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أُذْكَرَ "
[ ٩٨ ]
١٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ حَمْشَاذَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ الْأَسْفَاطِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: «مَا رَأَيْنَا لِلْإِنْسَانِ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ فِي جُحْرٍ»
[ ٩٨ ]
١٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ نُعَيْمٍ قَالَ ⦗٩٩⦘: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: «إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ قَدْ ذُكِرَ فِي بَلْدَةٍ بِالْقِرَاءَةِ وَالنُّسُكِ، وَعَلَا فِيهَا بِالِاسْمِ، وَاضْطَرَبَ بِهِ الصَّوْتُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا فَلَا تَرْجُو خَيْرَهُ»
[ ٩٨ ]
١٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ الْأَقْرَعِ، فَذَكَرَ قِصَّةَ قِتَالِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَإِخْبَارَهُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمَنْ قُتِلَ مَعَهُ، وَقَوْلَ عُمَرَ: «ثُمَّ مَنْ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ لَمْ يُصَبْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَدٌ تَعْرِفُهُ، قَالَ: فَقَالَ: «لَا أُمَّ لَكَ وَمَا تَصْنَعُونَ بِمَعْرِفَةِ عُمَرَ؟ لَكِنْ يَعْرِفُهُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنِّي مَعْرِفَةً، مَنْ سَاقَ إِلَيْهِمُ الشَّهَادَةَ وَأَكْرَمَهُمْ بِهَا»
[ ٩٩ ]
١٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْرَوَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَرِيًّا السَّقَطِيَّ يَقُولُ: «اجْتَهِدْ فِي الْخُمُولِ فَإِنَّ أَحْوَالَكَ تُشْهِرُكَ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ إِذَا صَحَّ مَقَامُكَ فِيهَا»
[ ٩٩ ]
١٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارٍ الْقَزْوِينِيُّ الْمُجَاوِرُ بِمَكَّةَ بِهَا، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ الْجَوْهَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ شَهَرْتَنِي فِي الدُّنْيَا، لِتَفْضَحَنِي فِي الْآخِرَةِ، فَاسْلُبْهُ عَنِّي»
[ ٩٩ ]
١٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْإِسْفَرَائِينِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْفَيْضِ بْنِ ⦗١٠٠⦘ يَزِيدَ الرَّقِّيُّ قَالَ: قَالَ فُضَيْلٌ: «إِنْ قَدَرْتَ أَنْ لَا تُعْرَفَ فَافْعَلْ وَمَا عَلَيْكَ، أَنْ لَا تُعْرَفَ وَمَا عَلَيْكَ أَنْ لَا يُثْنَى عَلَيْكَ، وَمَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مَذْمُومًا عِنْدَ النَّاسِ إِذَا كُنْتَ مَحْمُودًا عِنْدَ اللَّهِ ﷿»
[ ٩٩ ]
١٤٩ - سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ الْقَيْسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعْدٍ يَحْيَى بْنَ مَنْصُورٍ الزَّاهِدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى الْكُرْدِيَّ يَقُولُ: دُقَّ عَلَى دَاوُدَ الطَّائِيِّ بَابُهُ، فَقَالَ: «لَيْسَ هَذَا زَمَانَ تَلَاقٍ، لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا الْهُمُومُ، وَالْأَحْزَانُ، وَدَفَعَ بَابَهُ»
[ ١٠٠ ]
١٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّمْنَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: «كَامِلُ الْمُرُوءَةِ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ، وَأَصْلَحَ مَالَهُ، وَأَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ، وَحَسُنَ خُلُقُهُ، وَأَكْرَمَ إِخْوَانَهُ، وَلَزِمَ بَيْتَهُ»
[ ١٠٠ ]
١٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: " مَا أَجِدُ لَذَّةَ رَاحَةٍ، وَلَا قُرَّةَ عَيْنٍ إِلَّا حِينَ أَخْلُو فِي بَيْتِي بِرَبِّي، فَإِذَا سَمِعْتُ النِّدَاءَ قُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ كَرَاهِيَةَ أَنْ أَلْقَى النَّاسَ فَيَشْغَلُونِي عَنْ رَبِّي ﵎ "
[ ١٠٠ ]
١٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ الْقَيْسِيُّ بِهَرَاةَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى الْكُرْدِيَّ يَقُولُ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى الْكُرْدِيَّ يَقُولُ: قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ الْأَسَدَ فَلَا يَهُولَنَّكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ ابْنَ آدَمَ فَخُذْ ثَوْبَكَ ثُمَّ فِرَّ، ثُمَّ فِرَّ، ثُمَّ فِرَّ، ثُمَّ فِرَّ»
[ ١٠٠ ]
١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗١٠١⦘ حَمْدَانَ الْعُكْبَرِيُّ بِهَا، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الرَّاجِيَانِ، حَدَّثَنَا فَتْحُ بْنُ شُخْرُفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: «تَبَاعَدْ مِنَ الْقُرَّاءِ؛ فَإِنَّهُمْ إِنْ أَحَبُّوكَ مَدَحُوكَ بِمَا لَيْسَ فِيكَ، وَإِنْ غَضِبُوا شَهِدُوا عَلَيْكَ، وَقُبِلَ مِنْهُمْ»
[ ١٠٠ ]
١٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا يَقُولُ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: «مُنْذُ عَرَفْتُ النَّاسَ مَا أُبَالِي مَنْ حَمِدَنِي، وَلَا مَنْ ذَمَّنِي؛ لِأَنِّي لَا أَرَى إِلَّا مَنْ جَاءَ حَامِدًا مُفْرِطًا، أَوْ ذَامًّا مُفَرِّطًا»
[ ١٠١ ]
١٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ عَمْرُو بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: «مُنْذُ عَرَفْتُ النَّاسَ لَمْ أَفْرَحْ بِمُدْحَتِهِمْ وَلَمْ أَكْرَهْ مَذَمَّتَهُمْ» قِيلَ: وَلِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: «لِأَنَّ حَامِدَهُمْ مُفْرِطٌ وَذَامَّهُمْ مُفَرِّطٌ»
[ ١٠١ ]
١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ الرَّازِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ نَصْرٍ الصَّائِغَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْدَوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: «مَنْ عَرَفَ النَّاسَ اسْتَرَاحَهُمْ»
[ ١٠١ ]
١٥٧ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ قَاسِمًا الْجَوْعِيَّ، وَعِنْدَهُ طَاهِرٌ الْمَقْدِسِيُّ يَقُولُ: «السَّلَامَةُ كُلُّهَا فِي اعْتِزَالِ النَّاسِ، وَالْفَرَحُ كُلُّهُ فِي الْخَلْوَةِ بِاللَّهِ ﷿»
[ ١٠١ ]
١٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُؤَذِّنُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحْتَاجٍ ⦗١٠٢⦘ الْكِسَائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَخِي مُخْتَارٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: " رَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ جَالِسًا وَإِلَى جَنْبِهِ كَلْبٌ فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا أَبَا يَحْيَى؟ قَالَ: «هَذَا خَيْرٌ مِنْ جَلَيْسِ السُّوءِ»
[ ١٠١ ]
١٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا يَقُولُ: «بِي دَاءٌ حَتَّى أُعَالِجَ نَفْسِي فَإِذَا عَالَجْتُ نَفْسِي تَفَرَّغْتُ لِغَيْرِي، مَا أَبْصَرَنِي بِمَوْضِعِ الدَّاءِ، وَمَوْضِعِ الدَّوَاءِ» إِنْ أَعَانَنِي مِنْهُ بِمِعُونَةٍ، ثُمَّ قَالَ: «أَنْتُمُ الدَّاءُ أَرَى وَجُوهَ قَوْمٍ لَا يَخَافُونَ، مُتَهَاوِنِينَ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ»
[ ١٠٢ ]
١٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ: " لَيْسَ الزُّهْدُ فِي لُبْسِ الْخَشِنِ وَأَكْلِ الْجَشِبِ، إِنَّمَا الزُّهْدُ فِي قِصَرِ الْأَمَلِ، ثُمَّ قَالَ: مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: أَنَا أَقُولُ: إِنَّ الزُّهْدَ فِي تَرْكِ مَعْرِفَةِ النَّاسِ "
[ ١٠٢ ]
١٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: وَكَانَتْ رَابِعَةُ تُسَمِّيهِ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّاسِبِيِّ: مَا بَقِيَ مِمَّا يُتَلَذَّذُ بِهِ؟ " فَقَالَ: «سِرْدَابٌ أَخْلُو فِيهِ فَلَا أَرَى أَحَدًا حَتَّى أَمُوتَ»
[ ١٠٢ ]
١٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ⦗١٠٣⦘ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُقْرِئِ بِأَصْبَهَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: " سَكَنَ رَجُلٌ الْمَقَابِرَ، فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: جِيرَانُ صِدْقٍ وَلِي فِيهِ عِبْرَةٌ "
[ ١٠٢ ]
١٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْمُقْرِئِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا يَقُولُ: " كَانَ خُلَيْدٌ الْعَصَرِيُّ يُصَلِّي الْغَدَاةَ فِي نَادِي قَوْمِهِ، ثُمَّ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَأْمُرُ بِبَيْتِهِ فَيُقَمُّ وَيُغْلَقُ بَابُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: مَرْحَبًا بِمَلَائِكَةِ رَبِّي مَرْحَبًا، أَمَا وَاللَّهِ لَأُشْهِدَنَّكُمُ الْيَوْمَ مِنْ نَفْسِي خَيْرًا بِسْمِ اللَّهِ، أَوْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ، أَوْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ "
[ ١٠٣ ]
١٦٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيُّ صَاحِبُ الْمَدْرَسَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْكُشَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ قَالَ: قِيلَ لِدَاوُدَ بْنِ نُصَيْرٍ الطَّائِيِّ: لِمَ لَا تُسَرِّحُ لِحْيَتَكَ؟ قَالَ: " الدُّنْيَا دَارُ مَأْتَمٍ، قِيلَ لَهُ: لِمَ لَا تُجَالِسُ النَّاسَ؟ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ غَفْرًا، إِمَّا صَغِيرٌ لَا يُوَقِّرُكَ، وَإِمَّا كَبِيرٌ يُحْصِي عَلَيْكَ عُيُوبَكَ» قَالَ: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَكَابِرِ يُرِيدُ أَنْ يَلْقَاهُ فَجَعَلَ لَا يُمَكِّنُهُ كَانَ يَخْرُجُ مُتَقَنِّعًا بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ خَائِفٌ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ جَاءَ مُسْرِعًا كَأَنَّهُ رَجُلٌ هَارِبٌ حَتَّى يَدْخُلَ بَيْتَهُ "
[ ١٠٣ ]
١٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّغَانِيُّ بِمَرْوَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: كَتَبَ أَبُو حَفْصِ بْنُ حُمَيْدٍ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ الْبُخَارِيِّ: «اعْلَمْ أَنِّي جَرَّبْتُ مِنَ النَّاسِ مَا لَمْ تُجَرِّبْ أَنْتَ، فَلَمْ أَجِدْ أَخًا سَتَرَ عَلَى عَوْرَةٍ، وَلَا غَفَرَ لِي ذَنْبًا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَلَا أَمِنْتُهُ إِذَا غَضِبَ وَلَا وَصَلَنِي إِذَا جَفَوْتُهُ، فَالِاشْتِغَالُ بِهَؤُلَاءِ حُمْقٌ كَبِيرٌ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»
[ ١٠٤ ]
١٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْقَطَّانِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ: مَا جَلَسَ رَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ عَلَى مَجْلِسٍ وَلَا عَلَى ظَهْرِ طَرِيقِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: " أَخَافُ أَنْ يُظْلَمَ رَجُلٌ فَلَا أَنْصُرُهُ، وَأَنْ يَفْتَرِيَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ فَأُكَلَّفُ الشَّهَادَةَ، أَوْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ فَلَا أَرُدُّ السَّلَامَ، أَوْ يَقَعَ عَنْ حَامِلَةٍ حَمِلَهَا فَلَا أَحْمِلُهَا، قَالَ: فَأَنْشَأَ يَذْكُرُ مِنْ هَذَا " قَالَ: وَكُنَّا نَدْخُلُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ
[ ١٠٤ ]
١٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَامِدٍ الْقَاضِي، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنِي عَمِّي جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالُوا: ثنا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: سَأَلَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا رَبَّهُ ﷿ قَالَ: رَبِّ، اجْعَلْنِي أَسْلَمُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ، وَلَا يَقُولُونَ فِيَّ إِلَّا خَيْرًا " قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: يَا يَحْيَى، لَمْ أَجْعَلْ هَذَا لِي فَكَيْفَ أَجْعَلُهُ لَكَ؟
[ ١٠٤ ]
١٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نَظِيفٍ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا ⦗١٠٥⦘ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَوْتِ الْمَكِّيُّ إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنْبَأَنَا الشَّاذَكُونِيُّ وَاسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ الْمِصْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ، بِمَكَّةَ يَقُولُ: «رِضَا النَّاسِ غَايَةٌ لَا تُدْرَكُ، وَطَلَبُ الدُّنْيَا غَايَةٌ لَا تُدْرَكُ»
[ ١٠٤ ]
١٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: «رِضَا الْمُتَمَنِّي غَايَةٌ لَا تُدْرَكُ»
[ ١٠٥ ]
١٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ اللَّبَّانُ بِهَمَذَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَمْدَانَ الطَّرَائِفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: أَنْبَأَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: إِنَّ النَّاسَ يَأْتُونَ مَجْلِسَكَ لِيَأْخُذُوا سَقْطَ كَلَامِكَ فَيَجِدُونَ الْوَقِيعَةَ فِيكَ، فَقَالَ: «هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَطْمَعْتُ نَفْسِي فِي جِوَارِ اللَّهِ، فَطَمِعَتْ، وَأَطْمَعْتُ نَفْسِي فِي الْجِنَانِ فَطَمِعَتْ، وَأَطْمَعْتُ نَفْسِي فِي الْحُورِ الْعِينِ، فَطَمِعَتْ، وَأَطْمَعْتُ نَفْسِي فِي السَّلَامَةِ مِنَ النَّاسِ، فَلَمْ أَجِدْ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ لَا يَرْضَوْنَ عَنْ خَالِقِهِمْ عَلِمْتُ أَنَّهُمْ لَا يَرْضَوْنَ عَنْ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِمْ»
[ ١٠٥ ]
١٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، يَحْكِي عَنِ الشَّافِعِيِّ - ﵀: " أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا يَتَعَاتَبَانِ وَالشَّافِعِيُّ يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: إِنَّكَ لَا تَقْدِرُ تُرْضِي النَّاسَ كُلَّهُمْ فَأَصْلِحْ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿، فَإِذَا أَصْلَحْتَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿؛ فَلَا تُبَالِ بِالنَّاسِ "
[ ١٠٥ ]
١٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ ⦗١٠٦⦘ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ اللَّبَّانُ بِهَمَذَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَمْدَانَ الطَّرَائِفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «طُبِعَ ابْنُ آدَمَ عَلَى اللُّؤْمِ، فَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتَقَرَّبَ مِمَّنْ يَتَبَاعَدُ مِنْهُ، وَيَتَبَاعَدَ مِمَّنْ يَتَقَرَّبُ مِنْهُ»
[ ١٠٥ ]
١٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّلِيطِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ السَّرَّاجَ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ بَشَّارٍ، خَادِمَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ قَالَ: " فِرُّوا مِنَ النَّاسِ، أَوْصَانَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ قَالَ: أَقِلُّوا مَعْرِفَةَ النَّاسِ، وَلَا تَعَرَّفُوا إِلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفُوهُ، وَأَنْكِرُوا مَنْ تَعْرِفُوهُ "
[ ١٠٦ ]
قَالَ: وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ بَشَّارٍ يَقُولُ: أَوْصَانَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ قَالَ: «فِرُّوا مِنَ النَّاسِ كَفِرَارِكُمْ مِنَ السَّبُعِ الضَّارِي، وَلَا تَخَلَّفُوا عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ»
[ ١٠٦ ]
١٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ يَقُولُ: «لَوْلَا الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ لَطَيَّنْتُ عَلَيَّ الْبَابَ»
[ ١٠٦ ]
قَالَ: وَسَمِعْتُ السَّرِيَّ يَقُولُ: " إِنِّي إِذَا نَزَلْتُ أُرِيدُ الصَّلَاةَ الْجَمَاعَةَ أَذْكُرُ مَجِيءَ النَّاسِ إِلَيَّ، فَأَقُولُ: اللَّهُمَّ، هَبْ لَهُمْ عِبَادَةً يَجِدُونَ لَذَّتَهَا تُشْغِلْهُمْ بِهِ عَنِّي "
[ ١٠٦ ]
١٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الْأَنْمَاطِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ يَقُولُ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْلَمَ دِينُهُ، وَيَسْتَرِيحَ قَلْبُهُ وَبَدَنُهُ، وَيَقِلَّ غَمُّهُ فَلْيَعْتَزِلِ النَّاسَ؛ لِأَنَّ هَذَا زَمَانُ عُزْلَةٍ وَوَحْدَةٍ» وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: «فَإِنَّ هَذَا زَمَانُ وَحْشَةٍ، وَالْعَاقِلُ مَنِ اخْتَارَ مِنْهَا الْوَحْدَةَ»
[ ١٠٦ ]
١٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ حِينَ مَاتَتْ أُمُّ يَحْيَى: يَا أَبَا يَحْيَى لَوْ تَزَوَجْتَ، قَالَ: «لَوِ اسْتَطَعْتُ لَطَلَّقْتُ نَفْسِي»
[ ١٠٧ ]
١٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا حُبُّ لِقَاءِ النَّاسِ، وَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا الزُّهْدُ فِي لِقَاءِ النَّاسِ»
[ ١٠٧ ]
١٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَامِدٍ يَقُولُ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى زِيَارَةِ أَبِي بَكْرٍ الْوَرَّاقِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ قَالَ لَهُ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: «وَجَدْتُ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِي الْخَلْوَةِ وَالْعُزْلَةِ، وَوَجَدْتُ شَرَّهُمَا فِي الْكَثْرَةِ وَالِاخْتِلَاطِ»
[ ١٠٧ ]
١٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ الدَّامَغَانِيَّ يَقُولُ: " أَوْصَانِي الشِّبْلِيُّ، فَقَالَ: الْزَمِ الْوَحْدَةَ، وَامْحُ اسْمَكَ عَنِ الْقَوْمِ، وَاسْتَقْبِلِ الْجِدَارَ حَتَّى تَمُوتَ "
[ ١٠٧ ]
١٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ يَقُولُ: «مَنْ نَظَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ، عَمِيَ عَنْ عُيُوبِ نَفْسِهِ، وَمَنْ عُنِيَ بِالنَّارِ وَالْفِرْدَوْسِ، شُغِلَ عَنِ ⦗١٠٨⦘ الْقَالِ وَالْقِيلَ، وَمَنْ هَرَبَ مِنَ النَّاسِ، سَلِمَ مِنْ شُرُورِهِمْ وَمَنْ شَكَرَ زِيدَ»
[ ١٠٧ ]
١٨٢ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: " ثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الْخُمُولِ: تَرْكُ الْكَلَامِ لِمَنْ يَكْفِيهِ، وَنَفْيُ الْحِرْصِ فِي إِظْهَارِ الْعِلْمِ عِنْدَ الْقُرَنَاءِ، وَوَجَدْتُ الْأَلَمِ لِكَرَاهِيَةِ الْكَلَامِ عِنْدَ الْمُجَاوَرَةِ وَالْمَوْعِظَةِ "
[ ١٠٨ ]
١٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ نَاصِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُوَلِّدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ يَقُولُ: «وَالِاسْتِئْنَاسُ بِالنَّاسِ مِنْ عَلَامَةِ الْإِفْلَاسِ»
[ ١٠٨ ]
١٨٤ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ النَّهَاوَنْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: «الْوَحْدَةُ مُنْيَةُ الصِّدِّيقِينَ وَالْأُنْسُ بِالنَّاسِ وَحْشَتُهُمْ»
[ ١٠٨ ]
١٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ السُّوسِيُّ: «الِانْفِرَادُ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ إِلَّا الْأَقْوِيَاءُ مِنَ الرِّجَالِ، وَلِأَمْثَالِنَا الِاجْتِمَاعُ أَنْفَعُ، يَعْمَلُونَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ»
[ ١٠٨ ]
١٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْمَغْرِبِيَّ يَقُولُ: «مَنِ اخْتَارَ الْخَلْوَةَ عَلَى الصُّحْبَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خَالِيًا مِنْ جَمِيعِ الْأَذْكَارِ إِلَّا ذِكْرَ رَبِّهِ، وَخَالِيًا مِنْ جَمِيعِ الْإِرَادَاتِ إِلَّا مُرَادَ رَبِّهِ، وَخَالِيًا مِنْ مُطَالَبَةِ النَّفْسِ مِنْ جَمِيعِ الْأَسْبَابِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَإِنَّ خَلْوَتَهُ تُوقِعُهُ فِي فِتْنَةٍ وَبَلِيَّةٍ»
[ ١٠٨ ]
١٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيَّ، وَسُئِلَ عَنِ الْعُزْلَةِ قَالَ: «الدُّخُولُ بَيْنَ الزِّحَامِ، وَتَحْفَظُ سِرَّكَ، أَنْ لَا يُزَاحِمُوكَ، وَتَعْتَزِلُ نَفْسَكَ عَنِ الْآثَامِ، حَتَّى يَكُونَ سِرُّكَ مَرْبُوطًا بِالرَّبِّ ﷿»، وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁
[ ١٠٨ ]
١٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانَ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا مِسْعَرٌ جَمِيعًا، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «خَالِطُوا النَّاسَ وَزَايِلُوهُمْ وَصَافِحُوهُمْ بِمَا يَشْتَهُونَ، وَدِينُكُمْ لَا تَكْلَمُونَهُ»، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَأَسْنَدَهُ بَعْضُ الضُّعَفَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ
[ ١٠٩ ]
١٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَارِئُ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ، أَنْبَأَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ رَبِيعَةَ وَهُوَ ابْنُ مَاجِدٍ، قَالَ عَلِيٌّ لِشِيعَتِهِ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ: «خَالِطُوا النَّاسَ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَأَجْسَادِكُمْ، وَزَايِلُوهُمْ بِقُلُوبِكُمْ، وَأَعْمَالِكُمْ، فَإِنَّ لِامْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ، وَهُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ»
[ ١٠٩ ]
١٩٠ - وَرَوَيْنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضُوعِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُسْلِمُ ⦗١١٠⦘ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، وَكُلُّ ذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ لَا يَمْنَعُهُ مُخَالَطَةُ النَّاسِ وَمُعَاشَرَتُهُمْ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِخْلَاصِ الْعَمَلِ لِلَّهِ ﷿، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْهُ إِذَا عَزَلَهُمُ اشْتَغَلَ بِالْعِبَادَةِ، وَتَفَرَّغَ لَهَا، فَاعْتِزَالُهُمْ وَالِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ أَوْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ»
[ ١٠٩ ]
١٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ بِمَرْوَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْيَاشَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَالِدٍ الْحَنَفِيُّ، قَاضِي مَرْوَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَامْ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا، فَكَانَ مِنْ خُطْبَتِهِ أَنْ قَالَ: «أَلَا إِنِّي أُوشِكُ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ فَيَلِيَكُمْ عُمَّالٌ مِنْ بَعْدِي، يَقُولُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ، وَيَعْمَلُونَ بِمَا يَعْرِفُونَ، وَطَاعَةُ أُولَئِكَ طَاعَةٌ، فَيَلْبَثُونَ كَذَلِكَ دَهْرًا، ثُمَّ يَلِيَكُمْ عُمَّالٌ مِنْ بَعْدِهِمْ، يَقُولُونَ ⦗١١١⦘ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَيَعْمَلُونَ مَا لَا يَعْرِفُونَ، فَمَنْ نَاصَحَهُمْ، وَوَازَرَهُمْ، وَشَدَّ عَلَى أَعْضَادِهِمْ فَأُولَئِكَ قَدْ هَلَكُوا، خَالِطُوهُمْ بِأَجْسَادِكُمْ، وَزَايِلُوهُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، وَاشْهَدُوا عَلَى الْمُحْسِنِ بِأَنَّهُ مُحْسِنٌ، وَعَلَى الْمُسِيءِ بِأَنَّهُ مُسِيءٌ»
[ ١١٠ ]
١٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو النَّصْرِ الْفَقِيهُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَارِئُ الزَّاهِدُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَا أَبَا ذَرٍّ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كُنْتَ فِي حُثَالَةٍ؟ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «اصْبِرِ اصْبِرْ، خَالِقُوا النَّاسَ بِأَخْلَاقِهِمْ، وَخَالِفُوهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ»
[ ١١١ ]
١٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الصَّفَّارَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ حَمْزَةَ الْوَاعِظَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيَّ يَقُولُ: «مَنْ عَرَفَ رَبَّهُ وَجَدَ طَعْمَ الْعُبُودِيَّةِ وَلَذَّةَ الذِّكْرِ وَالطَّاعَةِ، فَهُوَ بَيْنَ الْخَلْقِ بِبَدَنِهِ قَدْ نَأَى عَنْهُمْ بِالْهُمُومِ وَالْخَطَرَاتِ»
[ ١١١ ]
١٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَلَبِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: " لَمَّا بَلَغْتُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً قَالَ لِي أَبِي: «يَا بُنَيَّ قَدِ انْقَطَعَتْ عَنْكَ شَرَائِعُ الصَّبِيِّ فَاخْتَلِطْ بِالْخَيْرِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ، وَلَا تُزَايِلْهُ فَتَبِينَ مِنْهُ، وَلَا يَغُرَّنَّكَ مَنْ مَدَحَكَ بِمَا تَعْلَمُ أَنْتَ خِلَافَهُ مِنْكَ؛ ⦗١١٢⦘ فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ يَقُولُ فِي أَحَدٍ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ إِلَّا قَالَ فِيهِ عِنْدَ سَخَطِهِ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ عَلَى قَدْرِ مَا مَدَحَهُ، وَاسْتَأْنِسْ بِالْوَحْدَةِ مِنْ جُلَسَاءِ السُّوءِ، وَلَا تَنْقِلْ أَحْسَنَ ظَنِّي بِكَ إِلَى أَسْوَأِ ظَنِّي بِمَنْ هُوَ دُونَكَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَنْ يَسْعَدَ بِالْعُلَمَاءِ إِلَّا مَنْ أَطَاعَهُمْ؛ فَأَطِعْهُمْ تَسْعَدْ، وَاخْدُمْهُمْ تَقْتَبِسْ مِنْ عِلْمِهِمْ» قَالَ سُفْيَانُ: فَجَعَلْتُ وَصِيَّةَ أَبِي قِبْلَةً أَمِيلُ إِلَيْهَا، وَلَا أَمِيلُ مَعَهَا، وَلَا أَعْدِلُ عَنْهَا
[ ١١١ ]
١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا شَاذُّ بْنُ فَيَّاضٍ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْفَرَّاءُ، حَدَّثَنَا شَاذُّ بْنُ فَيَّاضٍ أَبُو عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو قَحْذَمٍ النَّضْرُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِمُعَاذٍ وَهُوَ يَبْكِي - قَالَ: يَا مُعَاذُ مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَدْنَى الرِّيَاءِ شِرْكٌ، وَإِنَّ أَحَبَّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ الْأَتْقِيَاءُ، الْأَخْفِيَاءُ، الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وَإِذَا شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا، أُولَئِكَ أَئِمَّةُ الْهُدَى، وَمَصَابِيحُ الْعِلْمِ» ⦗١١٣⦘، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ مَضَى بِإِسْنَادٍ آخَرَ فِي بَابِ الْإِخْلَاصِ
[ ١١٢ ]
١٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَغْبَطِ النَّاسِ عِنْدِي ذَا حَظٍّ مِنْ صَلَاةٍ، أَطَاعَ رَبَّهُ، وَأَكْثَرَ عِبَادَتَهُ فِي السِّرِّ، وَكَانَ لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ، وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ، وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا، عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ، وَقَلَّ تُرَاثُهُ، وَقَلَّ بَوَاكِيهِ»، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
[ ١١٣ ]
١٩٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِيرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَفْرِيقِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحْسَنَ أَوْلِيَائِي عِنْدِي مَنْزِلَةً رَجُلٌ ذُو حَظٍّ مِنْ صَلَاةٍ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبَّهُ فِي السِّرِّ، وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ، لَا يُشَارُ ⦗١١٤⦘ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ، وَقَلَّ تُرَاثُهُ، وَقَلَّ بَوَاكِيهِ»
[ ١١٣ ]
١٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَيَّاشِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَصْلُحُونَ حِينَ يَفْسُدُ النَّاسُ»
[ ١١٤ ]
١٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرِّيُّ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ الشَّامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ الَّذِي كَانَ بِالْبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ - قَالُوا: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ، وَلَا يُمَارُونَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَلَا يُكَفِّرُونَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ»
[ ١١٤ ]
٢٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ هَارُونَ السِّمَّرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا سَمِعَتْ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ يَحْيَى: وَقَدْ رَأَيْتُ سَالِمًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، أَلَا لَا غُرْبَةَ عَلَى مُؤْمِنٍ مَا مَاتَ مُؤْمِنًا»، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ دُونَ قَوْلِهِ: «فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[ ١١٥ ]
٢٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ يَأْرِزُ - يَعْنِي بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ - كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا "، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ
[ ١١٥ ]
وَرَوَاهُ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»،
٢٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ ⦗١١٦⦘ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، فَذَكَرَهُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي عُمَرَ
[ ١١٥ ]
٢٠٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورُهُمْ كَنُورِ الشَّمْسِ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَحْنُ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " لَا وَلَكُمْ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّهُمْ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ "، قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «نَاسٌ صَالِحُونَ قَلِيلٌ فِي نَاسٍ كَثِيرٍ فِي بَعْضِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ بَعْضٍ»
[ ١١٦ ]
٢٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فِهْرٍ الْمِصْرِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى اللَّهِ الْغُرَبَاءُ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: " الْفَرَّارُونَ بِدِينِهِمْ، يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇
[ ١١٦ ]
٢٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا أَخِي، عَنْ إِسْحَاقَ الْحُنَيْنِيِّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ هَذَا الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُحْيُونَ سُنَّتِي، وَيُعَلِّمُونَهَا عِبَادَ اللَّهِ»
[ ١١٧ ]
٢٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ أَبُو مَسْعُودٍ، بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ الرَّيِّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غَيَّاثٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ» ⦗١١٨⦘ قَالَ الشَّيْخُ: «النُّزَّاعُ جَمْعُ نَزِيعٍ، هُوَ الْغَرِيبُ الَّذِي نَزَعَ مِنْ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ فَطُوبَى» لِلْغُرَبَاءِ «الْمُهَاجِرِينَ الَّذِي هَجَرُوا أَوْطَانَهُمْ فِي اللَّهِ ﷿»
[ ١١٧ ]
٢٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: قَالَ ﷺ: «مَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِي عِنْدَ فَسَادِ أُمَّتِي فَلَهُ أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ»
[ ١١٨ ]
٢٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النَّاسُ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ، لَا يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
[ ١١٨ ]
٢٠٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا النَّاسُ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ، لَا تَجِدُونَ فِيهَا ⦗١١٩⦘ رَاحِلَةً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ حِكَايَةً عَنِ الْعُتَيْبِيِّ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ بِهَذَا أَنَّ النَّاسَ مُتَسَاوُونَ فِي النَّسَبِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فَضْلٌ، وَلَكِنَّهُمْ أَشْبَاهٌ كَإِبِلٍ مِائَةٍ، لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الدُّنْيَا، وَحَذَّرَ الْعِبَادَ سُوءَ مَغَبَّتِهَا، وَصَنَعَ لَهُمْ فِيهَا الْأَمْثَالَ لِيَعْتَبِرُوا، كَقَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [يونس: ٢٤] وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْآيِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَذِّرُهُمْ مَا حَذَّرَهُمُ اللَّهُ وَيُزَهِّدُهُمْ فِيهَا، فَقَالَ: «لَا يَجِدُونَ النَّاسَ بَعْدِي كَإِبِلٍ مِائَةٍ، لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ»، أَرَادَ أَنَّ الْكَامِلَ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَالرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ قَلِيلٌ " وَذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ﵀ الْمَعْنَيَيْنِ، فَقَالَ: هَذَا يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ النَّاسَ فِي أَحْكَامِ الدِّينِ سَوَاءٌ، لَا فَضْلَ فِيهَا لِشَرِيفٍ وَلَا لِرَفِيعٍ مِنْهُمْ عَلَى وَضِيعٍ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ، لَا يَكُونُ فِيهَا رَاحِلَةٌ وَهِيَ الذَّلُولُ الَّتِي تُرْحَلُ وَتُرْكَبُ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ أَهْلُ نَقْصٍ وَجَهْلٍ، فَلَا تَسْتَكْثِرْ مِنْ صُحْبَتِهِمْ وَلَا تُؤَاخِ مِنْهُمْ إِلَّا أَهْلَ الْفَضْلِ، وَعَدَدُهُمْ قَلِيلٌ بِمَنْزِلَةِ الرَّاحِلَةِ فِي الْإِبِلِ الْحَمُولَةِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَلَكِنَّ أَكَثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٣٧] وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] وَقَوْلُهُ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١]، وَتَرْجَمَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِبَابِ ذَمِّ النَّاسِ وَعِزِّهِمْ تَدُلُّ عَلَى الثَّانِي
[ ١١٨ ]
٢١٠ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْهِلَالِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، وَتَبْقَى حُفَالَةٌ مِثْلُ حُفَالَةِ الشَّعِيرِ - أَوِ التَّمْرِ - لَا يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالًا "، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ
[ ١٢٠ ]
٢١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: " مَثَلُ قُرَّاءِ الزَّمَانِ كَمَثَلِ غَنَمٍ ضَوَائِنَ، ذَوَاتِ صُوفٍ عِجَافٍ، أَكَلَتْ مِنَ الْحَمْصِ، وَشَرِبَتْ مِنَ الْمَاءِ حَتَّى انْتَفَخَتْ خَوَاصِرُهَا، فَمَرَّتْ بِرَجُلٍ فَأَعْجَبَتْهُ فَقَامَ إِلَيْهَا فَمَسَّ شَاةً مِنْهَا فَإِذَا هِيَ لَا تَنْقَى، ثُمَّ مَسَّ أُخْرَى فَإِذَا هِيَ كَذَلِكَ، قَالَ: كُلٌّ لَا خَيْرَ فِيهِ "
[ ١٢٠ ]
٢١٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: " قَالَ لِي أَظُنُّهُ شَقِيقًا أَبَا وَائِلٍ: مَا شَبَّهْتُ أَهْلَ الزَّمَانِ إِلَّا بِدِرْهَمٍ فَدَلَّكْتُهُ، فَبَدَتْ حُمْرَتُهُ "
[ ١٢٠ ]
٢١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْكَاغَذِيَّ ⦗١٢١⦘، يَحْكِي عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ الْوَرَّاقِ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا بَقِيَ مِنَ الْعُزْلَةِ إِلَّا وَلَهُ مِثَالُ الْمُتَمَنِّي»
[ ١٢٠ ]
٢١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لَبِيدٌ:
[البحر الكامل]
ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ
يَتَحَدَّثُونَ مَخَافَةً وَمَلَامَةً وَيُعَابُ قَائِلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْغَبِ
قَالَ: ثُمْ تَقُولُ عَائِشَةُ هَذَا: كَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ لَبِيدٌ مَنْ نَحْنُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ؟ قَالَ: وَيَقُولُ الزُّهْرِيُّ: كَيْفَ لَوْ أَدْرَكَتْ عَائِشَةُ مَنْ نَحْنُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ؟ وَقَالَ مَعْمَرٌ: كَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ الزُّهْرِيُّ مَنْ نَحْنُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ كَانَ مَعْمَرٌ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ثُمَّ كَانَ بَعْدُ يَقُولُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَائِشَةَ
[ ١٢١ ]
٢١٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ «تُكْثِرُ تُمَثِّلُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ» فَذَكَرَهُمَا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فِي نَسْلٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ، وَقَالَ: يَتَأَكَّلُونَ مَلَامَةً وَمَخَافَةً، ثُمَّ قَالَتْ: «وَيْحَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ فَكَيْفَ لَوْ بَقِيَ إِلَى هَذَا الزَّمَانِ؟» قَالَ: وَقَالَ أَبِي: وَكَيْفَ لَوْ بَقِيَتْ عَائِشَةُ إِلَى هَذَا الزَّمَانِ؟
[ ١٢١ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ وَأَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، قَالَا: أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ مِنْ أَرْوَى النَّاسِ لِلشِّعْرِ، وَكَانَتْ تُنْشِدُ قَوْلَ لَبِيدِ:
[البحر الكامل]
ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ وَغُبِرْتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ
يَتَغَاوَرُونَ خِيَانَةً وَمَلَامَةً وَيُعَابُ قَائِلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْغُبِ
ثُمَّ تَقُولُ: «كَيْفَ بِلَبِيدٍ لَوْ أَدْرَكَ مَنْ نَحْنُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ؟»، وَقُلْنَا نَحْنُ: كَيْفَ بِعَائِشَةَ لَوْ أَدْرَكَتْ مَنْ نَحْنُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ
[ ١٢٢ ]
٢١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يُنْشِدُ:
[البحر الكامل]
⦗١٢٣⦘
ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ وَالْمُنْكِرُونَ لِكُلِّ أَمْرٍ مُنْكَرِ
وَبَقِيَتُ فِي خَلْفٍ يُزَيِّنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِيَدْفَعَ مُعْوِرٌ عَنْ مُعْوِرِ
[ ١٢٢ ]
٢١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا يَقُولُ: "
[البحر الكامل]
ذَهَبَ الرِّجَالُ الْمُرْتَجَى لِفِعَالِهِمْ وَالْمُنْكِرُونَ لِكُلِّ أَمْرٍ مُنْكَرِ
. وَذَكَرَ الْبَيْتَ الْآخَرَ
[ ١٢٣ ]
٢١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيَ النَّسْنَاسُ؟» قِيلَ لَهُ: وَمَا النَّسْنَاسُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُشْبِهُونَ النَّاسَ، وَلَيْسُوا بِالنَّاسِ»
[ ١٢٣ ]
٢٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «وَبَقِيَ النَّسْنَاسُ الَّذِينَ يُشْبِهُونَ النَّاسَ، وَلَيْسُوا بِالنَّاسِ»
[ ١٢٣ ]
٢٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: «كُنَّا عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ نَتَذَاكَرُ»، فَقَالَ أَبُو الْمَهْلُولِ: الزَّمَانُ وِعَاءٌ ⦗١٢٤⦘ وَإِنَّمَا فَسَدَ أَهْلُهُ. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الوافر]
أَرَى حُلَلًا تُصَانُ عَلَى أُنَاسٍ وَأَعْرَاضًا تُنَالُ وَلَا تُصَانُ
يَقُولُونَ: الزَّمَانُ زَمَانُ سُوءٍ وَهُمْ فَسَدُوا وَمَا فَسَدَ الزَّمَانُ
[ ١٢٣ ]
٢٢٢ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: أَنْشَدَنِي أَبُو سَعْدٍ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ شَادِلٍ الْهَاشِمِيُّ:
[البحر الوافر]
يَعِيبُ النَّاسُ كُلُّهُمُ الزَّمَانَا وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا
نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالْعَيْبُ فِينَا فَلَوْ نَطَقَ الزَّمَانُ بِهِ رَمَانَا
لَبِسْنَا لِلْخِدَاعِ مُسُوكَ ضَانٍ فَوَيْلٌ لِلْمُعِيرِ إِذَا أَتَانَا
وَلَيْسَ الذِّئْبُ يَأْكُلُ لَحْمَ بَعْضٍ وَيَأْكُلُ بَعْضُنَا بَعْضًا عِيَانَا
[ ١٢٤ ]
٢٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدَ أَبَاذِيُّ، حَدَّثَنَا الْكُدَيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: كَثِيرًا يُعْجِبُنِي مِنْ بَيْتِ عَائِشَةَ:
[البحر الكامل]
ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ
لَكِنَّ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ:
[البحر الخفيف]
ذَهَبَ النَّاسُ فَاسْتَقَلُّوا وَصِرْنَا خَلْفًا فِي أَرَاذِلِ النَّسْنَاسِ
⦗١٢٥⦘
فِي أُنَاسٍ نَعُدُّهُمْ مِنْ عَجِيجٍ فَإِذَا فَتِّشُوا فَلَيْسُوا بِنَاسِ
كُلَّمَا جِئْتُ أَبْتَغِي النَّيْلَ مِنْهُمْ بَدَرُونِي قَبْلَ السُّؤَالِ بِيَاسِ
وَبَكَوْا لِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي مُفْلِتٌ مِنْهُمْ رَأْسًا بِرَاسِ
[ ١٢٤ ]
٢٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُبُلِيُّ: أَنْشَدْتُ لِلْعَتَابِي:
[البحر الهزج]
أَلَا قَدْ تَكَسَّرَ الدَّهْرُ فَأَضْحَى حُلْوُهُ مُرَّا
وَقَدْ جَرَّبْتُ مَنْ فِيهِ فَلَمْ أَجِدْهُمْ طُرَّا
فَأَلْزِمْ نَفْسَكَ الْيَأْسَ مِنَ النَّاسِ تَعِشْ حُرَّا
[ ١٢٥ ]
٢٢٥ - أَنْشَدَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجُمَحَيُّ لِنَفْسِهِ:
[البحر الخفيف]
قُلْ لِمَنْ رَامَ عِزَّةً وَتَوَقَّى ذِلَّةً أَوْ أَحَبَّ أَنْ لَا يَهُونَا
جَانِبِ النَّاسَ وَاعْتَزِلْ مَا أَحَبُّوا مِنْ حُطَامٍ تَعِشْ عَزِيزًا مَصُونَا
وَاتَّقِ اللَّهَ اسْأَلِ الْفَضْلَ مِنْهُ فَهْوَ لِلْخَلْقِ ضَامِنٌ أَنْ يَمُونَا
⦗١٢٦⦘
وَلَهُ أَيْضًا:
[البحر المتقارب]
إِذَا أَنَا أَرْضَى بِعَيْشِ الْعَفَافِ وَنَيْلِ الْكَفَافِ سَدَادًا يَسِيرَا
وَلَمْ أَتَعَرَّضْ لِكَسْبِ الْحَرَامِ وَجَمْعِ الْحُطَامِ مُسِرًّا مُغِيرَا
فَإِنَّ الْجَوَادَ وَإِنَّ الْبَخِيلَ وَإِنَّ الْغَنِيَّ وَإِنَّ الْفَقِيرَا
لَدَيَّ سَوَاءٌ فَالْقَ الْجَمِيعَ بِوَجْهٍ عَنِيٍّ تَخَلَّى مُنِيرَا
دَعِينِي وَعَيْشِي عَيْشَ الْمِسْرَاةِ أَرُوحُ عَفِيفًا وَأَغْدُو خَطِيرَا
[ ١٢٥ ]
٢٢٦ - أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ كُوشَادَ الْأَدِيبُ بِبُخَارَى أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ:
وَكُنْتَ أَخِي بِإِخَاءِ الزَّمَانِ فَلَمَّا انْقَضَى صِرْتَ حَرْبًا عَوَانَا
كُنْتُ أَذُمُّ إِلَيْكَ الزَّمَانَ فَأَصْبَحْتُ فِيكَ أَذُمُّ الزَّمَانَا
وَكُنْتُ أُعِدُّكَ لِلنَّائِبَاتِ فَأَصْبَحْتُ أَطْلُبُ مِنْكَ الْأَمَانَا
[ ١٢٦ ]
٢٢٧ - أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ: أَنْشَدَنِي مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ لِنَفْسِهِ:
[البحر المجتث]
النَّاسُ بَحْرٌ عَمِيقٌ وَالْبُعْدُ عَنْهُمْ سَفِينَةْ
⦗١٢٧⦘
وَقَدْ نَصَحْتُكَ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ الْمِسْكِينَةْ
[ ١٢٦ ]
٢٢٨ - قَالَ: وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ قَالَ: أَنْشَدَنِي مَنْصُورٌ لِنَفْسِهِ:
قَدْ قُلْتُ إِذْ مَدَحُوا الْحَيَاةَ فَأَكْثَرُوا فِي الْمَوْتِ أَلْفُ فَضِيلَةٍ لَا تُعْرَفُ
فَمِنْهَا أَمَانُ لِقَائِهِ بِلِقَائِهِ وَفِرَاقُ كُلِّ مُعَاشِرٍ لَا يَنْصِفُ
[ ١٢٧ ]
٢٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ: قَالَ الْمُغِيرَةُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُقَالُ لَهُ زَمَانُ الذِّئَابِ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَلْبًا أَكَلُوهُ» أَنْبَأَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْبَيْهَقِيُّ الْحَافِظُ ﵀ قَالَ: أَنَّا قَدْ رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُخَيَّرُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ»، فَسَبِيلُ مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ أَنْ يَخْتَارَ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ، وَلَا يَكُونُ كَلْبًا يَأْكُلُ وَإِنْ كَانَ يُؤْكَلُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ "
[ ١٢٧ ]
٢٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ قَالَ: نَزَلَتْ جَدِيلَةُ قَيْسٍ فَإِذَا إِمَامُهُمْ رَجُلٌ أَعْمَى يُقَالَ لَهُ أَبُو عُمَرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُخَيَّرُ فِيهِ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ"
[ ١٢٩ ]
٢٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَافِظُ بِهَمَذَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكَسَائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالِيَوْمِ الْآخِرِ، وَيَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَلْيَسَعْهُ بَيْتُهُ وَلْيَبْكِ عَلَى خَطِيئَتِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالِيَوْمِ الْآخِرِ، وَيَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا فَيَنْعَمَ، وَيَسْكُتْ عَنْ شَرٍّ فَيَسْلَمَ»
[ ١٢٩ ]
٢٣٣ - وَبِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ صَوْمَعَةُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ بَيْتُهُ»
[ ١٢٩ ]
٢٣٤ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الْحَافِظُ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقُلْتُ: مَا النَّجَاةُ؟ فَقَالَ: «يَا عُقْبَةُ امْلِكْ عَلَيْكَ نَفْسَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ»
[ ١٣٠ ]
٢٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ، سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ هَاشِمَ بْنَ يَعْلَى الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: " إِنَّ بَعْضَ إِخْوَانِنَا وَقَفَ عَلَى رَاهِبٍ مِنْ وَادِي جَهَنَّمَ، فَقَالَ: لِمَ حَبِسْتَ نَفْسَكَ؟ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
[البحر الرمل]
طِبْ عَنِ الْأُمَّةِ نَفْسًا وَارْضَ بِالْوَحْدَةِ أُنْسَا
لَا أَرَى فِي النَّاسِ مَنْ يَسْـ وَى عَلَى الْخِبْرَةِ فِلْسَا"،
وَقَالَ مَرَّةً: لَمْ أَرَ
[ ١٣٠ ]
٢٣٦ - أَنْشَدَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ لِنَفْسِهِ:
[البحر الكامل]
⦗١٣١⦘
لَا تَعْجَبَنَّ إِذَا اشْتَكَى الْحُرُّ الْكَرِيمُ إِلَيْكَ دَهْرَهُ
فَالْوَقْتُ وَقْتُهُ وَالزَّمَانُ زَمَانُهُ وَالدَّهْرُ دَهْرُهُ
[ ١٣٠ ]
٢٣٧ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْخُلَدِيَّ غَيْرَ مَرَّةٍ يُنْشِدُ:
[البحر المتقارب]
بِمَنْ أَسْتَغِيثُ بِمَنْ أَسْتَجِيرُ فَأَيْنَ الْوَلِيُّ وَأَيْنَ النَّصِيرُ
إِلَى مَنْ دُفِعْتُ وَفِيمَنْ بَقِيتُ أُنَاسٌ فَأَعْذُرُهُمْ أَمْ حَمِيرُ
[ ١٣١ ]
٢٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، أَنْبَأَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّجَّارُ ثِقَةٌ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: «الْزَمِ الْحَقَّ، وَلَا تَسْتَوْحِشْ لِقِلَّةِ أَهْلِهِ»
[ ١٣١ ]
٢٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ: «اسْلُكْ طَرِيقَ الْحَقِّ، وَلَا تَسْتَوْحِشْ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ قَلِيلًا»
[ ١٣١ ]
٢٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاعِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الْمُطَوِّعِيِّ قَالَ: «لَا تَسْتَوْحِشْ طَرِيقَ الْهُدَى؛ لِقِلَّةِ أَهْلِهَا، وَلَا تَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ النَّاسِ»
[ ١٣١ ]