[ ٥٣ ]
٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا يَقُولُ: " قَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى حِينَ لَقِيَهُ: يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، انْزِعْ عَنِ اللَّجَاجَةِ، وَلَا تَمْشِ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، وَلَا تَضْحَكْ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ، وَالْزَمْ بَيْتَكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ "
[ ٥٣ ]
٣٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ ﷿ مُوسَى وَهَارُونَ ﵉ ⦗٥٤⦘ إِلَى فِرْعَوْنَ قَالَ: لَا يَغُرَّكُمَا لِبَاسُهُ الَّذِي أَلْبَسْتُهُ؛ فَإِنَّ نَاصِيَتَهُ بِيَدِي، وَلَا يَنْطِقُ وَلَا يَطْرِفُ إِلَّا بِإِذْنِي، وَلَا يَغُرَّكُمَا مَا مُتِّعَ بِهِ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَةِ الْمُتْرَفِينَ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُزَيِّنَكُمَا مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ يَعْرِفُ فِرْعَوْنُ أَنَّ قُدْرَتَهُ تَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ لَفَعَلْتُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِهَوَانٍ بِكُمَا عَلَيَّ، وَلَكِنْ أُلْبِسُكُمَا نَصِيبَكُمَا مِنَ الْكَرَامَةِ؛ عَلَى أَنْ لَا تُنْقِصَكُمَا الدُّنْيَا شَيْئًا، وَإِنِّي لَأَذُودُ أَوْلِيَائِي عَنِ الدُّنْيَا كَمَا يَذُودُ الرَّاعِي إِبِلَهُ عَنْ مَبَارِكِ الْغُرَّةِ، وَإِنِّي لَأُجَنِّبُهُمْ؛ كَمَا يُجَنِّبُ الرَّاعِي إِبِلَهُ عَنْ مَرَاتِعِ الْهَلَكَةِ؛ أُرِيدُ أَنْ أُنَوِّرَ بِذَلِكَ مَرَاتِبَهُمْ، وَأُطَهِّرَ بِذَلِكَ قُلُوبَهُمْ، فِي سِيمَاهُمُ الَّذِي يُعْرَفُونَ بِهِ، وَأَمْرِهِمُ الَّذِي يَفْتَخِرُونَ بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَخَافَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْعَدَاوَةِ، وَأَنَا الثَّائِرُ لِأَوْلِيَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
[ ٥٣ ]
٣٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ قَالَ: " لَمَّا رَأَى مُوسَى ﵇ النَّارَ، انْطَلَقَ يَسِيرُ حَتَّى وَقَفَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَإِذَا هُوَ بِنَارٍ عَظِيمَةٍ، تَفُورُ مِنْ فَرْعِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ، شَدِيدَةِ الْخُضْرَةِ؛ لَا تَزْدَادُ النَّارُ فِيمَا يَرَى إِلَّا عِظَمًا وَتَضَرُّمًا، وَلَا تَزْدَادُ الشَّجَرَةُ عَلَى شِدَّةِ الْحَرِيقِ إِلَّا خُضْرَةً وَحُسْنًا، فَوَقَفَ يَنْظُرُ؛ لَا يَدْرِي عَلَامَ يَضَعُ أَمْرَهَا؟ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ ظَنَّ أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَحْتَرِقُ، وَأُوقِدَ إِلَيْهَا مُوقِدُ فَالِهَا، فَاحْتَرَقَتْ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَمْنَعُ النَّارَ شِدَّةُ خُضْرَتِهَا، وَكَثْرَةُ مَائِهَا، وَكَثَافَةُ وَرَقِهَا، وَعِظَمِ جِذْعِهَا، فَوَضَعَ أَمْرَهَا عَلَى هَذَا، فَوَقَفَ وَهُوَ يَطْمَعُ أَنْ يَسْقُطَ مِنْهَا شَيْءٌ يَقْتَبِسُهُ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، أَهْوَى إِلَيْهَا بِضِغْثٍ فِي يَدِهِ؛ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقْتَبِسَ مِنْ لَهَبِهَا، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ مُوسَى مَالَتْ نَحْوَهُ؛ كَأَنَّهَا تُرِيدُهُ، فَاسْتَأْخَرَ عَنْهَا وَهَابَ، ثُمَّ عَادَ فَطَافَ بِهَا، فَلَمْ تَزَلْ تُطْمِعُهُ وَيَطْمَعُ فِيهَا، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ بِأَوْشَكَ مِنْ خُمُودِهَا، فَاشْتَدَّ عِنْدَ ذَلِكَ عَجَبُهُ، وَفَكَّرَ مُوسَى فِي أَمْرِهَا، وَقَالَ: هِيَ نَارٌ مُمْتَنِعَةٌ، لَا يُقْتَبَسُ مِنْهَا، وَلَكِنَّهَا تَتَضَرَّمُ فِي جَوْفِ شَجَرَةٍ فَلَا تَحْرِقُهَا، ثُمَّ خُمُودُهَا عَلَى قَدْرِ عِظَمِهَا فِي أَوْشَكَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مُوسَى قَالَ: إِنَّ لِهَذِهِ النَّارِ لَشَأْنًا، ثُمَّ وَضَعَ أَمْرَهَا عَلَى أَنَّهَا مَأْمُورَةٌ، أَوْ مَصْنُوعَةٌ، لَا يَدْرِي مَنْ أَمْرَهَا، وَلَا بِمَ أُمِرَتْ؟ وَلَا مَنْ صَنَعَهَا، وَلَا لِمَ صُنِعَتْ؟ فَوَقَفَ مُتَحَيِّرًا، لَا يَدْرِي أَيَرْجِعُ أَمْ يُقِيمُ؟ فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ رَمَى طَرْفَهُ نَحْوَ فَرْعِهَا، فَإِذَا هُوَ أَشَدُّ مَا كَانَ خُضْرَةً، وَإِذَا الْخُضْرَةُ سَاطِعَةٌ فِي السَّمَاءِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِ، يَغْشَى الظَّلَامَ، ثُمَّ لَمْ تَزَلِ الْخُضْرَةُ تَنَوَّرُ وَتَصْفَرُّ وَتَبْيَاضُّ، حَتَّى صَارَتْ نُورًا سَاطِعًا، عَمُودًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ عَلَيْهِ مِثْلُ شُعَاعِ الشَّمْسِ تَكِلُّ دُونَهُ الْأَبْصَارُ؛ كُلَّمَا نَظَرَ إِلَيْهِ يَكَادُ يَخْطَفُ بَصَرَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ اشْتَدَّ خَوْفُهُ وَحُزْنُهُ، فَرَدَّ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَلَصِقَ بِالْأَرْضِ، وَسَمِعَ الْخَفْقَ وَالْوَجْسَ، إِلَّا أَنَّهُ يَسْمَعُ حِينَئِذٍ شَيْئًا لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِمِثْلِهِ عِظَمًا، فَلَمَّا بَلَغَ مُوسَى الْكَرْبُ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْهَوْلُ، وَكَادَ أَنْ يُخَالَطَ فِي عَقْلِهِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ لِمَا يَسْمَعُ وَيَرَى، نُودِيَ مِنَ الشَّجَرَةِ؛ فَقِيلَ: يَا مُوسَى فَأَجَابَ سَرِيعًا، وَمَا يَدْرِي مَنْ دَعَاهُ؟ وَمَا كَانَ سُرْعَةُ إِجَابَتِهِ إِلَّا اسْتِئْنَاسًا بِالْأُنْسِ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ، مِرَارًا إِنِّي أَسْمَعُ صَوْتَكَ، وَأَوْجَسُ وَجَسَكَ، وَلَا أَرَى مَكَأَنَكَ، ⦗٥٥⦘ فَأَيْنَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا فَوْقَكَ وَمَعَكَ وَأَمَامَكَ وَأَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْكَ فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا مُوسَى عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ إِلَّا لِرَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ، فَأَيْقَنَ بِهِ، فَقَالَ: كَذَلِكَ أَنْتَ يَا إِلَهِي، فَكَلَامَكَ أَسْمَعُ أَمْ رَسُولَكَ؟ قَالَ ﷿: بَلْ أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكَ، فَادْنُ مِنِّي فَجَمَعَ مُوسَى يَدَيْهِ فِي الْعَصَا، ثُمَّ تَحَامَلَ، حَتَّى اسْتَقَلَّ قَائِمًا، فَرَعَدَتْ فَرَائِصُهُ، حَتَّى اخْتَلَفَتْ وَاضْطَرَبَتْ رِجْلَاهُ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ، وَانْكَسَرَ قَلْبُهُ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ عَظْمٌ يَحْمِلُ آخَرَ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ إِلَّا أَنَّ رُوحَ الْحَيَاةِ تَجْرِي فِيهِ، ثُمَّ زَحَفَ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مَرْعُوبٌ، حَتَّى وَقَفَ قَرِيبًا مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُودِيَ مِنْهَا قَالَ لَهُ الرَّبُّ ﵎: إِلَى مَا تِلْكَ ﴿مَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ١٧]؟ قَالَ: هِيَ عَصَايَ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهَا؟ وَلَا أَحَدَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُ قَالَ مُوسَى ﵇: ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨] وَكَانَ لِمُوسَى فِي الْعَصَا مَآرِبُ؛ كَانَتْ لَهَا شُعْبَتَانِ وَمِحْجَنٌ تَحْتَ الشُّعْبَتَيْنِ قَالَ لَهُ الرَّبُّ ﵎: أَلْقِهَا يَا مُوسَى فَظَنَّ مُوسَى أَنَّهُ يَقُولُ: ارْفُضْهَا فَأَلْقَاهَا عَلَى وَجْهِ الرَّفْضِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنْهُ نَظْرَةٌ، فَإِذَا بِأَعْظَمِ ثُعْبَانٍ نَظَرَ إِلَيْهِ النَّاظِرُونَ، يَدُبُّ يَلْتَمِسُ؛ كَأَنَّهُ يَبْتَغِي شَيْئًا يُرِيدُ أَخْذَهُ، يَمُرُّ بِالصَّخْرَةِ مِثْلِ الْخَلِفَةِ مِنَ الْإِبِلِ، فَيَقْتَلِعُهَا، وَيَطْعَنُ بِأَنْيَابٍ مِنْ أَنْيَابِهِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ الْعَظِيمَةِ، فَتَجْتَثُّهَا، عَيْنَاهُ تَوَقَّدَانِ نَارًا، وَقَدْ عَادَ الْمِحْجَنُ عُرْفًا فِيهِ شَعْرٌ مِثْلُ النَّيَازِكِ، وَعَادَ الشُّعْبَتَانِ فَمًا مِثْلَ الْقَلِيبِ الْوَاسِعِ، وَفِيهِ أَضْرَاسٌ وَأَنْيَابٌ لَهُمَا صَرِيفٌ فَلَمَّا عَايَنَ ذَلِكَ مُوسَى ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ [النمل: ١٠] فَذَهَبَ حَتَّى أَمْعَنَ، فَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَعْجَزَ الْحَيَّةَ، ثُمَّ ذَكَرَ رَبَّهُ، فَوَقَفَ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، ثُمَّ نُودِيَ: يَا مُوسَى، إِلَيَّ ارْجِعْ حَيْثُ كُنْتَ، فَرَجَعَ وَهُوَ شَدِيدُ الْخَوْفِ، فَقَالَ: ﴿خُذْهَا﴾ [طه: ٢١] بِيَمِينِكَ ﴿وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ [طه: ٢١] وَعَلَى مُوسَى حِينَئِذٍ مَدْرَعَةٌ مِنْ صُوفٍ، قَدْ خَلَّهَا بِخَلَالٍ مِنْ عِيدَانٍ، فَلَمَّا أَمَرَهُ بِأَخْذِهَا، ثَنَى طَرَفَ الْمَدْرَعَةِ عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ لَهُ مَلَكٌ: أَوَرَأَيْتَ يَا مُوسَى لَوْ أَذِنَ لَنَا اللَّهُ ﷿ لِمَا تُحَاذِرُ، أَكَانَتِ الْمَدْرَعَةُ تُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنِّي ضَعِيفٌ، وَمِنْ ضَعْفٍ خُلِقْتُ فَكَشَفَ عَنْ يَدِهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا فِي فِي الْحَيَّةِ، حَتَّى سَمِعَ حِسَّ الْأَضْرَاسِ وَالْأَنْيَابِ، ثُمَّ قَبَضَ، فَإِذَا هِيَ عَصَاهُ الَّتِي عَهِدَهَا، وَإِذَا يَدُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَضَعُهَا إِذَا تَوَكَّأَ بَيْنَ الشُّعْبَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ اللَّهُ ﷿: ادْنُ فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِيهِ، حَتَّى أَسْنَدَ ظَهْرَهُ بِجِذْعِ الشَّجَرَةِ، فَاسْتَقَرَّ، وَذَهَبَ عَنْهُ الرِّعْدَةُ، وَجَمَعَ يَدَيْهِ فِي الْعَصَا، وَخَضَعَ بِرَأْسِهِ وَعُنُقِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: إِنِّي قَدْ أَقَمْتُكَ الْيَوْمَ مَقَامًا لَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ بَعْدَكَ أَنْ يَقُومَ مَقَامَكَ؛ أَدْنَيْتُكَ وَقَرَّبْتُكَ حَتَّى سَمِعْتَ كَلَامِي، وَكُنْتَ بِأَقْرَبِ الْأَمْكِنَةِ مِنِّي، فَانْطَلِقْ بِرِسَالَتِي، فَإِنَّكَ بِعَيْنِي وَسَمْعِي، وَإِنَّ مَعَكَ يَدِي وَنَصْرِي، وَإِنِّي قَدْ أَلْبَسْتُكَ جُنَّةً مِنْ سُلْطَانِي، تَسْتَكْمِلُ بِهَا الْقُوَّةَ فِي أَمْرِي، فَأَنْتَ جُنْدٌ عَظِيمٌ مِنْ جُنُودِي، بَعَثْتُكَ إِلَى خَلْقٍ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِي؛ بَطَرَ نِعْمَتِي، وَأَمِنَ مَكْرِي، وَغَرَّتْهُ الدُّنْيَا عَنِّي، حَتَّى جَحَدَ حَقِّي، وَأَنْكَرَ رُبُوبِيَّتِي، وَعَبَدَ دُونِي، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُنِي، وَإِنِّي أُقْسِمُ بِعِزَّتِي، لَوْلَا الْعُذْرُ وَالْحُجَّةُ اللَّذَانِ وَضَعْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ ⦗٥٦⦘ خَلْقِي لَبَطَشْتُ بِهِ بَطْشَةَ جَبَّارٍ، يَغْضَبُ لِغَضَبِهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَالْبِحَارُ؛ فَإِنْ أَمَرْتُ السَّمَاءَ حَصَبَتْهُ، وَإِنْ أَمَرْتُ الْأَرْضَ ابْتَلَعَتْهُ، وَإِنْ أَمَرْتُ الْجِبَالَ دَمَّرَتْهُ، وَإِنْ أَمَرْتُ الْبِحَارَ غَرَّقَتْهُ، وَلَكِنَّهُ هَانَ عَلَيَّ وَسَقَطَ مِنْ عَيْنِي وَوَسِعَهُ حِلْمِي، وَاسْتَغْنَيْتُ بِمَا عِنْدِي، وَحَقَّ لِي أَنِّي أَنَا الْغَنِيُّ؛ لَا غَنِيَّ غَيْرِي، فَبَلِّغْهُ رِسَالَاتِي، وَادْعُهُ إِلَى عِبَادَتِي وَتَوْحِيدِي، وَإِخْلَاصِ اسْمِي، وَذَكِّرْهُ بِأَيَّامِي، وَحَذِّرْهُ نِقْمَتِي وَبَأْسِي، وَأَخْبِرْهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ شَيْءٌ لِغَضَبِي، وَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ ﴿قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤] وَأَخْبِرْهُ أَنِّي إِلَى الْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ أَسْرَعُ مِنِّي إِلَى الْغَضَبِ وَالْعُقُوبَةِ، وَلَا يَرُوعَنَّكَ مَا أَلْبَسْتُهُ مِنْ لِبَاسِ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ نَاصِيَتَهُ بِيَدِي، لَيْسَ يَطْرِفُ، وَلَا يَنْطِقُ، وَلَا يَتَنَفَّسُ إِلَّا بِإِذْنِي، قُلْ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ؛ فَإِنَّهُ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ، وَإِنَّهُ قَدْ أَمْهَلَكَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، وَفِي كُلِّهَا أَنْتَ مُبَارِزٌ لِمُحَارَبَتِهِ، تَشَبَّهُ وَتَمَثَّلُ بِهِ، وَتَصُدُّ عِبَادَهُ عَنْ سَبِيلِهِ، وَهُوَ يُمْطِرُ عَلَيْكَ السَّمَاءَ، وَيُنْبِتُ لَكَ الْأَرْضَ، لَمْ تَسْقَمْ، وَلَمْ تَهْرَمْ، وَلَمْ تَفْتَقِرْ، وَلَمْ تُغْلَبْ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُعَجِّلَ ذَلِكَ لَكَ، أَوْ يَسْلُبَكَهُ فَعَلَ، وَلَكِنَّهُ ذُو أَنَاةٍ وَحِلْمٍ عَظِيمٍ وَجَاهِدْهُ بِنَفْسِكَ وَأَخِيكَ، وَأَنْتُمَا مُحْتَسِبَانِ لِجَهَادِهِ، فَإِنِّي لَوْ شِئْتُ أَنْ آتِيَهُ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُ بِهَا لَفَعَلْتُ، وَلَكِنْ لِيَعْلَمْ هَذَا الْعَبْدُ الضَّعِيفُ، الَّذِي قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ وَجُمُوعُهُ أَنَّ الْفِئَةَ الْقَلِيلَةَ وَلَا قَلِيلَ مِنِّي تَغْلِبُ الْفِئَةَ الْكَثِيرَةَ بِإِذْنِي، وَلَا يُعْجِبُكُمَا زِينَتَهُ، وَلَا مَا مُتِّعَ بِهِ، وَلَا تَمُدَّانِ إِلَى ذَلِكَ أَعْيُنَكُمَا؛ فَإِنَّهَا زَهْرَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَزِينَةُ الْمُتْرَفِينَ، وَإِنِّي لَوْ شِئْتُ أَنْ أُزَيِّنَكُمَا مِنَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ يَعْلَمُ فِرْعَوْنُ حِينَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، أَنَّ مَقْدِرَتَهُ تَعْجِزُ عَنْ مِثْلِ مَا أُوتِيتُمَا، فَعَلْتُ، وَلَكِنِّي أَرْغَبُ بِكُمَا عَنْ ذَلِكَ، وَأَزْوِيهِ عَنْكُمَا، وَكَذَلِكَ أَفْعَلُ بِأَوْلِيَائِي، وَقَدِيمًا مَا خِرْتُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَإِنِّي لَأَذُودُهُمْ عَنْ نَعِيمِهَا وَرَخَائِهَا كَمَا يَذُودُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ إِبِلَهُ عَنْ مَرَاتِعِ الْهَلَكَةِ، وَإِنِّي لَأُجَنِّبُهُمْ سُلْوَتَهَا وَعَيْشَهَا كَمَا يُجَنِّبُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ إِبِلَهُ عَنْ مَبَارِكِ الْغُرَّةِ، وَمَا ذَلِكَ لِهَوَانِهِمْ عَلَيَّ؛ وَلَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي سَالِمًا مَوْفُورًا، لَمْ تَكْلَمْهُ الدُّنْيَا، وَلَمْ يُطْفِهِ الْهَوَى، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَيَّنْ لِيَ الْعِبَادُ بِزِينَةٍ هِيَ أَبْلَغُ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا؛ فَإِنَّهَا زِينَةُ الْمُتَّقِينَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا لِبَاسٌ، يُعْرَفُونَ بِهِ مِنَ السَّكِينَةِ وَالْخُشُوعِ، سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقًّا، فَإِذَا لَقِيتَهُمْ فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ، وَذَلِّلْ لَهُمْ قَلْبَكَ وَلِسَانَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا، أَوْ أَخَافَهُ، فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَبَادَأَنِي، وَعَرَضَ بِنَفْسِهِ، وَدَعَانِي إِلَيْهَا، فَأَنَا أَسْرَعُ شَيْءٍ إِلَى نُصْرَةِ أَوْلِيَائِي، أَيَظُنُّ الَّذِي يُحَارِبُنِي أَنْ يَقُومَ لِي؟ أَوَيَظُنُّ الَّذِي يُغَازِينِي أَنْ يُعْجِزَنِي؟ أَوَيَظُنُّ الَّذِي يُبَارِزُنِي أَنْ يَسْبِقَنِي أَوْ يَفُوتَنِي؟ وَكَيْفَ وَأَنَا الثَّائِرُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لَا أَكِلُ نُصْرَتَهُمْ إِلَى غَيْرِي؟ " قَالَ: " فَأَقْبَلَ مُوسَى ﵇ إِلَى فِرْعَوْنَ فِي مَدِينَةٍ قَدْ جَعَلَ حَوْلَهَا الْأُسْدَ فِي غَيْضَةٍ قَدْ غَرَسَهَا، فَالْأُسْدُ فِيهَا مَعَ سُيَّاسِهَا، إِذَا أَشْلَتْهَا عَلَى أَحَدٍ أَكَلَتْهُ، وَلِلْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ فِي الْغَيْضَةِ، فَأَقْبَلَ مُوسَى ﵇ مِنَ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ الَّذِي يَرَاهُ فِرْعَوْنُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْأُسْدُ صَاحَتْ صِيَاحَ الثَّعَالِبِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ السَّاسَةُ، وَفَرَقُوا مِنْ فِرْعَوْنَ، وَأَقْبَلَ مُوسَى حَتَّى ⦗٥٧⦘ انْتَهَى إِلَى الْبَابِ الَّذِي فِيهِ فِرْعَوْنُ، فَقَرَعَهُ بِعَصَاهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَسَرَاوِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ الْبَوَّابُ، عَجِبَ مِنْ جُرْأَتِهِ، فَتَرَكَهُ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَقَالَ: هَلْ تَدْرِي بَابَ مَنْ أَنْتَ تَضْرِبُ؟ إِنَّمَا تَضْرِبُ بَابَ سَيِّدِكَ قَالَ: أَنَا وَأَنْتَ وَفِرْعَوْنُ عَبِيدٌ لِرَبِّي ﵎ فَأَنَا نَاصِرُهُ فَأَعْلَمَهُ الْبَوَّابَ السَّابِقَ، فَأَخْبَرَ الْبَوَّابَ الَّذِي يَلِيهِ وَالْبَوَّابِينَ، حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ أَدْنَاهُمْ، وَدُونَهُ سَبْعُونَ حَاجِبًا، كُلُّ حَاجِبٍ مِنْهُمْ تَحْتَ يَدَيْهِ مِنَ الْجُنُودِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ كَأَعْظَمِ أَمِيرٍ الْيَوْمَ إِمَارَةً، حَتَّى خَلَصَ الْخَبَرُ إِلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ: أَدْخِلُوهُ عَلَيَّ فَأُدْخِلَ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: أَعْرِفُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ [الشعراء: ١٨] فَرَدَّ عَلَيْهِ مُوسَى الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ ﷿، قَالَ فِرْعَوْنُ: خُذُوهُ، فَبَادَأَهُمْ مُوسَى، فَأَلْقَى عَصَاهُ ﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٠٧] فَحَمَلَتْ عَلَى النَّاسِ، فَانْهَزَمُوا مِنْهَا، فَمَاتَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا؛ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَقَامَ فِرْعَوْنُ مُنْهَزِمًا، حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، فَقَالَ لِمُوسَى: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا نَنْظُرُ فِيهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ؛ وَإِنَّمَا أُمِرْتُ بِمُنَاجَزَتِكَ، وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَخْرُجْ إِلَيَّ دَخَلْتُ إِلَيْكَ فَأَوْحَى اللَّهُ، ﷿ إِلَى مُوسَى أَنِ اجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَجَلًا، وَقُلْ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ هُوَ، ثُمَّ قَالَ فِرْعَوْنُ: اجْعَلْهُ لِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَفَعَلَ، وَكَانَ فِرْعَوْنُ لَا يَأْتِي الْخَلَاءَ إِلَّا فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً، فَاخْتَلَفَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً " قَالَ: «وَخَرَجَ مُوسَى ﵇ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا مَرَّ بِالْأُسْدِ مَصَعَتْ بأَذْنَابِهَا، وَسَارَتْ مَعَ مُوسَى تُشَيِّعُهُ، وَلَا تُهِيجُهُ، وَلَا أَحَدًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ»
[ ٥٤ ]
٣٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ قَالَ: «أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْجِبَالِ أَنِّي نَازِلٌ عَلَى جَبَلٍ مِنْكُنَّ» قَالَ: " فَشَمَخَتِ الْجِبَالُ كُلُّهَا إِلَّا جَبَلَ الطُّورِ؛ فَإِنَّهُ تَوَاضَعَ قَالَ: أَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لِي " قَالَ: «فَكَانَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ»
[ ٥٧ ]
٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنِي ابْنُ أَتِشٍ، أَخْبَرَنَا مُنْذِرٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ ﷿ فَقَالَ: «يَا رَبِّ، بِمَ تَأْمُرُنِي؟» قَالَ: «بِأَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا» قَالَ: «وَبِمَهْ؟» قَالَ: «وَبِرِّ وَالِدَتِكَ» قَالَ: «وَبِمَهْ؟» قَالَ: «وَبِرِّ وَالِدَتِكَ» قَالَ: «وَبِمَهْ؟» قَالَ: «وَبِرِّ وَالِدَتِكَ» قَالَ وَهْبٌ: «إِنَّ الْبِرَّ بِالْوَالِدِ يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ، وَالْبِرُّ بِالْوَالِدَةِ يُثْبِتُ الْأَجَلَ»
[ ٥٧ ]
٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَتَشٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ وَهْبٍ قَالَ: " قَالَ مُوسَى ﵇: يَا رَبِّ، إِنَّهُمْ يَسْأَلُونَنِي كَيْفَ كَانَ بَدْؤُكَ؟ قَالَ: فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي الْكَائِنُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْمُكَوِّنُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَالْكَائِنُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ "
[ ٥٧ ]
٣٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يَقُولُ: " رَأَى مُوسَى ﵇ رَجُلًا عِنْدَ الْعَرْشِ، فَغَبَطَهُ بِمَكَانِهِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: نُخْبِرُكَ بِعَمَلِهِ؛ لَا يَحْسُدُ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَلَا ⦗٥٨⦘ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَلَا يَعُقُّ وَالِدَيْهِ قَالَ: أَيْ رَبِّ، وَمَنْ يَعُقُّ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: يَسْتَسِبُّ لَهُمَا حَتَّى يُسَبَّا "
[ ٥٧ ]
٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ أَنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ ﷿ قَالَ: «أَيْ رَبِّ، أَنْزِلْ عَلَيَّ آيَةً مُحْكَمَةً؛ أَسِيرُ بِهَا فِي عِبَادِكَ» قَالَ: «فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا مُوسَى أَنِ اذْهَبْ، فَمَا أَحْبَبْتَ أَنْ يَأْتِيَهُ عِبَادِي إِلَيْكَ فَأْتِهِ إِلَيْهِمْ»
[ ٥٨ ]
٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي أبِي، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَوْحَى إِلَى مُوسَى ﵇: «إِذَا ذَكَرْتَنِي فَاذْكُرْنِي وَأَنْتَ تَنْتَفِضُ أَعْضَاؤُكَ، وَكُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعًا مُطْمَئِنًّا، فَإِذَا ذَكَرْتَنِي فَاجْعَلْ لِسَانَكَ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِكَ، وَإِذَا قُمْتَ بَيْنَ يَدَيَّ فَقُمْ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِيرِ الذَّلِيلِ، وَذُمَّ نَفْسَكَ؛ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ، وَنَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِقَلْبٍ وَجِلٍ، وَلِسَانٍ صَادِقٍ»
[ ٥٨ ]
٣٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أبِي، أَخْبَرَنَا هَاشِمٌ، أَخْبَرَنَا صَالِحٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ قَالَ: " قَالَ مُوسَى: إِلَهِي، كَيْفَ أَشْكُرُكَ وَأَصْغَرُ نِعْمَةٍ وَضَعْتَهَا عِنْدِي مِنْ نِعَمِكَ لَا يُجَازِي بِهَا عَمَلِي كُلُّهُ؟ قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا مُوسَى، الْآنَ شَكَرْتَنِي "
[ ٥٨ ]
٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّ مُوسَى ﵇ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ لَيِّنْ قَلْبِي بِالتَّوْبَةِ، وَلَا تَجْعَلْ قَلْبِي قَاسِيًا كَالْحَجَرِ»
[ ٥٨ ]
٣٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا الْمُنْذِرُ أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا يَقُولُ: " قَالَ الرَّبُّ ﵎ لِمُوسَى ﷺ: مُرْ قَوْمَكَ أَنْ يُنِيبُوا إِلَيَّ، وَيَدْعُونِي فِي الْعَشْرِ - يَعْنِي عَشْرَ ذِي الْحَجَّةِ - فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ؛ فَلْيَخْرُجُوا إِلَيَّ أَغْفِرْ لَهُمْ " قَالَ وَهْبٌ: «وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي طَلَبَتْهُ الْيَهُودُ فَأَخْطَئُوهُ، وَلَيْسَ أَصْوَبَ مِنْ عَدَدِ الْعَرَبِ»
[ ٥٨ ]
٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: " كَانَ يَحْيَى وَعِيسَى ﵉ يَأْتِيَانِ الْقَرْيَةَ، فَيَسَأَلَ عِيسَى ﵇ عَنْ شِرَارِ أَهْلِهَا، وَيَسْأَلُ يَحْيَى عَنْ خِيَارِ أَهْلِهَا، فَيُقَالُ لَهُ: لِمَ تَنْزِلُ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ؟ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا طَبِيبٌ أُدَاوِي الْمَرْضَى "
[ ٥٨ ]
٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي أبِي، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ كَعْبٍ يَعْنِي كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى مُوسَى أَنْ عَلِّمِ الْخَيْرَ وَتَعَلَّمْهُ؛ فَإِنَّهُ مُنَوَّرٌ لِمُعَلِّمِ الْخَيْرِ وَمُتَعَلِّمِهُ فِي قُبُورِهِمْ حَتَّى لَا يَسْتَوْحِشُوا لِمَكَانِهِمْ "
[ ٥٨ ]
٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: " قَالَ مُوسَى ﷺ: يَا رَبِّ، أَقَرِيبٌ أَنْتَ فَأُنَاجِيكَ، أَوْ بَعِيدٌ فَأُنَادِيكَ؟ قَالَ: يَا مُوسَى، أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي قَالَ: يَا رَبِّ، فَإِنَّا نَكُونُ مِنَ الْحَالِ عَلَى حَالٍ نُجِلُّكَ وَنُعَظِّمُكَ أَنْ نَذْكُرَكَ قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: الْجَنَابَةُ وَالْغَائِطُ قَالَ: يَا مُوسَى، اذْكُرْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ "
[ ٥٩ ]
٣٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى ﷺ قَالَ: «أَيْ رَبِّ، أَيُّ شَيْءٍ وَضَعْتَ فِي الْأَرْضِ أَقَلَّ؟» قَالَ: «الْعَدْلُ أَقَلُّ مَا وَضَعْتُ فِي الْأَرْضِ»
[ ٥٩ ]
٣٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ، عَنْ مَنْ ذَكَرَهُ قَالَ: طَلَبَ مُوسَى ﷺ مَنْ رَبِّهِ ﵎ حَاجَةً، فَأَبْطَأَتْ عَلَيْهِ وَأَكَّدَتْ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا حَاجَتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: يَا رَبِّ، أَنَا أَطْلُبُ حَاجَتِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، وَأَعْطَيْتَنِيهَا الْآنَ؟ " قَالَ: " فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَكَ: مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْجَحُ مَا طُلِبَتْ بِهِ الْحَوَائِجُ "
[ ٥٩ ]
٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ، عَنْ مَنْ ذَكَرَهُ قَالَ: " الْكَلِمَةُ الَّتِي تَزْجُرُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ الشَّيَاطِينَ حِينَ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ: مَا شَاءَ اللَّهُ "
[ ٥٩ ]
٣٥٨ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ قَالَ: " إِنَّ مُوسَى نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَمَّا خَرَجَ هَارِبًا مِنْ فِرْعَوْنَ قَالَ: يَا رَبِّ، أَوْصِنِي قَالَ: أُوصِيكَ أَنْ لَا تَعْدِلْ بِي شَيْئًا أَبَدًا إِلَّا اخْتَرْتَنِي عَلَيْهِ، فَإِنِّي لَا أَرْحَمُ وَلَا أُزَكِّي مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ قَالَ: وَبِمَا يَا رَبِّ؟ قَالَ: بِأُمِّكَ؛ فَإِنَّهَا حَمَلَتْكَ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ قَالَ: ثُمَّ مَاذَا يَا رَبِّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِأَبِيكَ قَالَ: ثُمَّ بِمَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ أَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لَهَا قَالَ: ثُمَّ بِمَاذَا، يَا رَبِّ؟ قَالَ: ثُمَّ إِنْ أَوْلَيْتُكَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ عِبَادِي، فَلَا تُعَنِّهِمْ إِلَيْكَ فِي حَوَائِجِهِمْ؛ فَإِنَّكَ إِنَّمَا تُعَنِّي رُوحِي، فَإِنِّي مُبْصِرٌ وَمُسْتَمِعٌ مُشْهِدٌ وَمُسْتَشْهِدٌ "
[ ٥٩ ]