الْكَبِيرَةُ الثَّمَانُونَ: الْوَصْلُ وَطَلَبُ عَمَلِهِ الْكَبِيرَةُ الْحَادِيَةُ وَالثَّمَانُونَ: الْوَشْمُ وَطَلَبُ عَمَلِهِ الْكَبِيرَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّمَانُونَ: وَشْرُ الْأَسْنَانِ أَيْ تَحْدِيدُهَا وَطَلَبُ عَمَلِهِ الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّمَانُونَ: التَّنْمِيصُ وَطَلَبُ عَمَلِهِ، وَهُوَ جَرْدُ الْوَجْهِ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ»، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ " لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] .
وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ ".
وَالشَّيْخَانِ: «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ زَوَّجَتْ ابْنَتَهَا فَتَمَعَّطَ شَعَرُ رَأْسِهَا فَجَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ وَقَالَتْ: إنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعَرِهَا، فَقَالَ: لَا إنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْمَوْصُولَاتُ» .
وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ مُعَاوِيَةَ - ﵁ - قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَامَ حَجَّ وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ، فَقَالَ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْت النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا وَيَقُولُ: «إنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّهُ أَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ: «مَا كُنْت أَرَى أَحَدًا يَفْعَلُهُ إلَّا الْيَهُودُ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَلَغَهُ فَسَمَّاهُ الزُّورَ»،. وَفِي أُخْرَى لَهُمَا أَنَّهُ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: إنَّكُمْ قَدْ اتَّخَذْتُمْ زِيَّ سُوءٍ فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ الزُّورِ. قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي مَا تُكْثِرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارَهُنَّ مِنْ الْخِرَقِ.
وَقَالَ: جَاءَ رَجُلٌ بِعَصًا وَعَلَى رَأْسِهَا خِرْقَةٌ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَلَا هَذَا الزُّورُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ - فِي سَنَدِهَا ابْنُ لَهِيعَةَ - «أَنَّهُ - ﷺ - خَرَجَ بِقُصَّةٍ فَقَالَ: إنَّ نِسَاءَ بَنِي إسْرَائِيلَ كُنَّ يَجْعَلْنَ هَذَا فِي رُءُوسِهِنَّ فَلُعِنَّ وَحُرِّمَ عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِدُ» .
وَالْوَاصِلَةُ الَّتِي تَصِلُ الشَّعَرَ بِشَعَرٍ آخَرَ،، وَالْوَاشِمَةُ الَّتِي تَفْعَلُ الْوَشْمَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ،، وَالنَّامِصَةُ الَّتِي تَنْقُشُ الْحَاجِبَ حَتَّى تُرِقَّهُ كَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد، وَالْأَشْهَرُ مَا قَالَهُ
[ ١ / ٢٣٤ ]
الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مِنْ النَّمْصِ، وَهُوَ نَتْفُ شَعَرِ الْوَجْهِ،، وَالْمُتَفَلِّجَةُ هِيَ الَّتِي تُفَلِّجُ أَسْنَانَهَا بِنَحْوِ مِبْرَدٍ لِلْحُسْنِ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ الْمَفْعُولُ بِهَا ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ هَذِهِ كُلَّهَا مِنْ الْكَبَائِرِ، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْأَوَّلَيْنِ، وَغَيْرُهُ فِي الْكُلِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ مِنْ أَمَارَاتِ الْكَبِيرَةِ اللَّعْنَ، وَقَدْ عَلِمْت صِحَّةَ الْأَحَادِيثِ بِلَعْنِ الْكُلِّ، لَكِنْ لَمْ يَجْرِ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا عَلَى إطْلَاقِ ذَلِكَ، بَلْ قَالُوا: إنَّمَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَشْمِ وَالنَّمْصِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِمَا عَلِمْت فِي قِصَّةِ الْأَنْصَارِيَّةِ فَإِنَّهُ - ﷺ - قَالَ لَهَا: لَا، مَعَ قَوْلِهَا إنَّ الزَّوْجَ أَمَرَ بِالْوَصْلِ، وَعَجِيبٌ قَوْلُهُمْ بِكَرَاهَةِ النَّمْصِ بِمَعْنَيَيْهِ السَّابِقَيْنِ مَعَ اللَّعْنِ فِيهِ وَمَعَ قَوْلِهِمْ بِالْحُرْمَةِ فِي غَيْرِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ، وَأَيُّ فَرْقٍ مَعَ وُقُوعِ اللَّعْنِ عَلَى الْكُلِّ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ، وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَشَارُوا إلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ.