* حديث ابن عباس
أخرج الطبراني في «الكبير» (١٢/٨٤-٨٥ رقم ١٢٥٥٣) -ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١/١٣٨) - من طريق إسحاق بن عبد الله بن كيسان، عن أبيه، عن سعيد بن جبير عنه، ولفظه:
دعا رسول الله ﷺ، فقال: «اللهم بارك لنا في صاعنا ومُدِّنا، وبارك لنا في مكتنا ومدينتنا، وبارك لنا في شامنا ويمننا. فقال رجل من القوم: يا نبي الله! وعراقنا؟ فقال:
«إنّ بها قرن الشيطان، وتهيج الفتن، وإنّ الجفاء بالمشرق» .
وعزاه المنذري في «الترغيب والترهيب» (٢/٢٢٧) للطبراني، وقال: «ورواته ثقات»، وفرقه الهيثمي في «مجمع الزوائد»، فذكر (٣/٢٨٧) طرفًا منه في (باب الدعاء لمكة)، قال: «رواه الطبراني في «الكبير» في حديث طويل يأتي في فضل المدينة -إن شاء الله-، وفيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان، وهو ضعيف»، بينما قال (٣/٣٠٥) في (فضل المدينة) -كعادته في متابعة المنذري-: «ورجاله ثقات» !
وإسحاق بن عبد الله بن كيسان، قال عنه الذهبي في «المنتقى» (رقم
[ ٢٥ ]
٦٩٢): «واهٍ»، واقتصر في «الميزان» (١/١٩٤) على قوله: «ليّنه أبو أحمد الحاكم (١)» ونقل ابن حجر في «اللسان» (١/٣٦٥-٣٦٦) عن الصَّدْر الياسُوفيّ أنه قال فيه وفي أبيه: «فيهما الضعف الشديد» .
وأبوه عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، كما في «التقريب» .
فالحديث إسناده ضعيف، إلا أنه صحيح لشواهده التي ذكرناها له، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
* حديث معاذ بن جبل
أخرج الخطيب البغدادي (١/٢٤-٢٥) -ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١/١٣٧-١٣٨) - قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن بُكير المصري، قال: حدثني أحمد بن محمد بن إبراهيم الأنباري، قال: نبأنا أبو عمر محمد بن أحمد الحَلِيمي (٢)، قال: نبأنا آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب، عن معن بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، قال: قال النبيُّ ﷺ: «اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا، وفي شامنا، وفي يمننا، وفي حجازنا» . قال: فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله! وفي عراقنا؟ فأمسك النبي ﷺ، فلما كان في اليوم الثاني قال مثل ذلك، فقام إليه الرجل، فقال: يا رسول الله! وفي عراقنا؟ فأمسك النبي ﷺ، فلما كان في اليوم الثالث، قام إليه الرجل، فقال: يا رسول الله! وفي عراقنا؟ فأمسك النبي ﷺ، فولّى الرجل وهو يبكي، فدعاه النبي ﷺ، فقال: «أمن العراق أنت؟» قال: نعم. قال: «إن أبي إبراهيم -﵇- همَّ أن يدعو عليهم فأوحى الله -تعالى- إليه لا تفعل،
_________________
(١) قال عنه في كتابه «الأسامي والكنى» (٢/٣٠٢): «منكر الحديث»، ونقل عن البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/١/١٧٨) قوله عنه: «منكر، ليس من أهل الحديث» .
(٢) ضبط في مطبوع «تاريخ بغداد» بضم الحاء وفتح اللام! والصواب ما أثبتناه، كما في «الأنساب»، و«الإكمال»، وهو منسوب إلى (حليمة السعدية) التي أرضعت النبي - ﷺ -.
[ ٢٦ ]
فإني جعلت خزائن علمي فيهم، وأسكنت الرحمة قلوبهم» .
وهذا إسناد واهٍ جدًّا، وهو منكر، بل باطل، مسلسل بالعلل.
ففيه أبو عمر محمد بن أحمد الحَليمي، قال السمعاني في «الأنساب» (٤/١٩٧): «حدث عن آدم بن أبي إياس أربعة أحاديث مناكير بإسناد واحد، والحملُ عليه فيها لا على الراوي لها عنه» .
وقال ابن ماكولا في «الإكمال» (٣/٨٠) نحوه.
وقال الذهبي في «الميزان» (٣/٤٦٥): «روى عن آدم بن أبي إياس أحاديث منكرة، بل باطلة» .
ونقل ابن حجر في «اللسان» (٥/٥٩) عن ابن عساكر قوله فيه: «منكر الحديث»، وكذا في «الجامع الكبير» (١/٢١٨) للسيوطي، مع زيادة: «مُقِلّ» .
والراوي عنه أحمد بن محمد بن إبراهيم الحَمْزي الأنباري، ترجمه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٤/٣٨٦-٣٨٧)، وذكر فيه عن محمد بن العباس ابن الفرات: «لم يكن في الرواية بذاك، كتبتُ عنه، وكانت معه كتب طَريّة غير أصول، وكان مكفوفًا، وأرجو أن لا يكون ممن يتهم بالكذب» .
ونقل عن محمد بن أبي الفوارس قوله فيه: «لم يكن ممن يصلُح للصحيح، وأرجو أن لا يكون ممن يتعمد الكذب» .
وله علّة ثالثة؛ وهي: الانقطاع بين (خالد بن معدان الحمصي) و(معاذ بن جبل)، فإنه لم يسمع منه (١)، قال أبو حاتم الرازي في «المراسيل» (ص ٥٢):
«خالد بن معدان عن معاذ، مرسل، لم يسمع منه، وربما كان بينهما اثنان» .
ومعن بن الوليد لم أقف له على ترجمة، وهو محرف عن (ثور بن يزيد)، كما سيأتي في الطريق الأخرى له.
_________________
(١) انظر: «تهذيب الكمال» (٨/١٦٨) .
[ ٢٧ ]
والعلة الخامسة، والأخيرة: مُخالَفَةُ ما فيه للأحاديث الصحيحة التي قدمناها، من أنَّ العراق موطن (الزلازل) و(الفتن)، وبها يطلع (قرن الشيطان) .
ثم ظفرتُ به من طرق أُخرى.
أخرجه أبو المعالي المشرف بن المرجَّى في «فضائل بيت المقدس» (ص ٤٥٩) من طريق علي بن جعفر الرازي: ثنا أحمد بن زكريا، ثنا عبد الله ابن محمد، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، به (١) . وعنده: «ثور بن يزيد»، بدل: «معن بن الوليد» .
و(ثور بن يزيد) ممن يروي عن خالد بن معدان، وروايته عنه عند البخاري في «صحيحه» وفي «السنن الأربعة»؛ كما في «تهذيب الكمال» (٤/٤١٨)، ولم يذكر المزي ولا مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (٣/١١٥-١١٦) من الرواة عنه (ابن أبي ذئب) !
ويبقى (عبد الله بن محمد)، والظاهر أنه ابن عمرو بن الجراح الأزدي الشامي الفلسطيني الغَزّي، فإن له رواية عن آدم؛ كما في «تهذيب الكمال» (١٦/٩٥)، ووثقه أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (٥/١٦٢ رقم ٧٤٩)، وترجمه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٢/٣٦١-٣٦٣) .
والراوي عنه (أحمد بن زكريا) هو ابن يحيى بن يعقوب المقدسي، مترجم في «بغية الطلب» (٢/٧٤٩)، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، ثم رأيته في «معجم شيوخ ابن جُميع الصيداوي» (ص ١٩٢/رقم ١٤٥)، وسكت عنه، وروى له جماعة من الثقات، ولعله آفة هذا الطريق.
وأما الراوي عنه فهو علي بن جعفر الرازي، مترجم في «تاريخ دمشق» (٤١/٢٩١-٢٩٣)، وروى عنه جماعة، ولا أعرفه بجرح ولا تعديل.
_________________
(١) وهو كذلك في مخطوطة «فضائل بيت المقدس» (ق ٣٢٥ - نسخة دار الكتب المصرية) .
[ ٢٨ ]
فهذا إسناد ضعيف.
وورد ما يؤكّد الذي قررناه في:
* مرسل الحسن البصري
أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/٧٥٠) -ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١/١٣٨-١٣٩) -: نا قبيصة، نا سفيان -وهو: الثوري-، عن محمد بن جُحادة، سمعت الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ:
«اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم بارك لنا في شامنا»، فقال رجل لرسول الله ﷺ: [يا رسول الله!] (١) فالعراق؟ فإن منها (٢) مِيرتَنا، وفيها حاجتنا (٣) . قال: فسكت، ثم أعاد [عليه] (١)، فقال:
«هنالك يطلُع (٤) قرنُ الشيطان، وهنالكم (٥) الزلازل والفتن» .
ورجاله ثقات، وهو مرسل، والمتن صحيح كما تقدم، إلا الزيادة في قول الرجل: «فإن منها ميرتنا، وفيها حاجتنا»، فلم أظفر بها في غير هذا المرسل.
قال الخطابي في «إعلام السنن» (٦) (٢/١٢٧٤ - ط. المغربية): «نجد: ناحية المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها، وهي مشرق أهلها، وأصل النجد: ما ارتفع من الأرض، والغور: ما انخفض منها، وتهامة كلها من الغور، ومنها مكة، والفتنة تبدو من المشرق، ومن ناحيتها يخرج يأجوج ومأجوج والدجال، في أكثر ما يروى من الأخبار» .
وقال العيني: في «عمدة القاري» (٢٤/٢٠٠) في شرح الحديث، وبوب عليه البخاري (باب قول النبي ﷺ: الفتنة من قبل المشرق): «مطابقته للترجمة في قوله: «وهناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان»، وأشار بقوله: «هناك» إلى (نجد)، و(نجد) من (المشرق)» . ثم ذكر قول الخطابي السابق، وعرف ببعض رواة الحديث، وقال: «والفتن تبدو من المشرق، ومن ناحيتها
_________________
(١) سقط من مطبوع «المعرفة» .
(٢) عند ابن عساكر: «فإن فيها» !
(٣) عند ابن عساكر: «حاجاتنا» !
(٤) عند ابن عساكر: «بها يطلع» .
(٥) عند ابن عساكر: «وهنالك» .
(٦) هو المطبوع بعنوان «أعلام الحديث»، وخلاف التسمية باختلاف النسخ، فهو قديم.
[ ٢٩ ]
يخرج يأجوج ومأجوج والدجال. وقال كعب: بها الداء العضال، وهو الهلاك في الدين. وقال المهلب: إنما ترك الدعاء لأهل المشرق؛ ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم، لاستيلاء الشيطان بالفتن» .
وقال قبله (٢٤/٢٠٠) في شرح الحديث نفسه، تحت الباب نفسه: «قوله: «قرن الشيطان»، ذهب الداودي إلى أنّ للشيطان قرنين على الحقيقة، وذكر الهروي أنّ قرنيه ناحيتا رأسه. وقيل: هذا مثل؛ أي: حينئذٍ يتحرك الشيطان ويتسلط. وقيل: القرن: القوة؛ أي: تطلع حين قوة الشيطان. وإنما أشار ﷺ إلى المشرق؛ لأن أهله يومئذٍ كانوا أهل كفر، فأخبر أنّ الفتنة تكون من تلك الناحية، وكذلك كانت، وهي وقعة الجمل ووقعة صفين (١)،
ثم ظهور
_________________
(١) أخرج الحاكم في «المستدرك» (٣/٣٦٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٢/ ق٣١٦ - نسخة الظاهرية) من طرق عن أبي حرب بن أبي الأسود، قال: شهدتُ عليًّا والزبير -لما رجع الزبير على دابته- يشق الصفوف، فعرض له ابنه عبد الله، فقال له: ما لك؟ فقال: ذكر لي عليّ حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ -، يقول: «لتُقاتِلَنَّه وأنت ظالمٌ له» . وحسن إسناده شيخنا الألباني في «الصحيحة» (٢٦٥٩) . وورد نحوه من طرق عن علي، قال الحاكم على إثره: «وقد روي إقرار الزبير لعلي -﵄- بذلك من غير هذه الوجوه والروايات» . قلت: وهذا ما وقفت عليه من طرق عن علي -﵁- خاصة، رواه عنه كل من: * أبي جرو المازني أخرجه العقيلي في «الضعفاء الكبير» (٢/٣٠٠ و٣/٣٥)، والحاكم في «المستدرك» =
[ ٣٠ ]
الخوارج في أرض نجد والعراق وما وراءها من المشرق، وكانت الفتنة الكبرى التي كانت مفتاح فساد ذات البين قتل عثمان -رضي الله تعالى عنه- وكان -صلى الله تعالى عليه وسلم- يحذر من ذلك، ويعلم به قبل وقوعه (١)؛ وذلك من دلالات نبوته ﷺ.
وكذلك قال الكرماني في «شرحه على صحيح البخاري» (٢٤/١٦٨)، بعد أنْ بيّن معنى (النجد) و(الغور)، قال: «ومن كان بالمدينة الطيبة -صلى الله على ساكنها- كان نجده بادية العراق ونواحيها، وهي مشرق أهلها، ولعل المراد من الزلازل والاضطرابات التي بين الناس من البلايا؛ ليناسب الفتن مع احتمال إرادة حقيقتها. قيل: إن أهل المشرق كانوا حينئذٍ أهل كفر، فأخبر أن الفتنة تكون من ناحيتهم، كما أن وقعة الجمل وصفين وظهور الخوارج من أهل نجد والعراق وما والاها كانت من المشرق، وكذلك يكون خروج الدجال ويأجوج ومأجوج منها. وقيل: القرن في الحيوان يضرب به المثل فيما لا يحمد من الأمور» .
وعلى هذا درج الشارحون، بل سبق بعض المذكورين جماعةٌ من الشراح؛ كابن بطال -مثلًا- لما قال في «شرحه على صحيح البخاري» (١٠/٤٤) -أيضًا-:
_________________
(١) = (٣/٣٦٧)، والبيهقي في «الدلائل» (٦/٤١٥)، وأبو العرب التميمي في «الفتن» (ص ١٠٨)، وابن الجوزي في «الواهيات» (رقم ١٤١٨) . * عبد السلام بن عبد الله بن جابر الأحمسي أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٥/٢٨٣ رقم ١٩٦٧٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦/ق٣٨٥)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (رقم ١٤١٧) . وطرقه فيها كلام شديد، بل بعضها من اضطراب الرواة، ومع هذا فقد صححه شيخنا الألباني -﵀- بها! وأورد له طرقًا أخرى.
(٢) وهو من الغيب الذي أطلعه الله -﷿- عليه، وقد خرجته بتفصيل في تعليقي على «المجالسة» (٢/١٥٥-١٦٠ رقم ٢٨٢)؛ فانظره.
[ ٣١ ]
«قال الخطابي: القرن في الحيوان يضرب به المثل فيما لا يحمد من الأمور؛ كقوله -﵇- في الفتنة وطلوعها من ناحية المشرق: «ومنه يطلع قرن الشيطان»، وقال في الشمس أنها تطلع بين قرني الشيطان، والقرن: الأمة من الناس يُحدَثون بعد فناء آخرين، قال الشاعر:
إذا مضى القرن الذي أنت منهم وخلفت في قرن فأنت غريب
وقال غيره: كان أهل المشرق يومئذٍ أهل كفر، فأخبر -﵇- أن الفتنة تكون من تلك الناحية، وكذلك كانت الفتنة الكبرى، التي كانت مفتاح فساد ذات البين، وهي مقتل عثمان -﵁-، وكانت سبب وقعة الجمل وصفين، ثم ظهور الخوارج في أرض نجد والعراق، وما وراءها من المشرق، ومعلوم أن البدع إنما ابتدأت من المشرق، وإن كان الذين اقتتلوا بالجمل وصفين بينهم كثير من أهل الشام والحجاز، فإن الفتنة وقعت في ناحية المشرق، وكان ذلك سببًا إلى افتراق كلمة المسلمين وفساد نيات كثير منهم إلى يوم القيامة، وكان رسول الله يحذر من ذلك ويعلمه قبل وقوعه، وذلك دليل على نبوته» .
ويتبين لكل ذي عينين من خلال النقولات السابقة وغيرها (١)، أن (نجدًا) المذكورة في بعض روايات الحديث ليست اسمًا لبلد خاص، بل يقال لكل قطعة من الأرض مرتفعة عما حواليها (نجد)، وبناءً عليه؛ فـ (النجود) التي تعرفها العرب كثيرة (٢) .
_________________
(١) انظر -على سبيل المثال-: «إرشاد الساري» (١٠/١٨١)، «فتح الباري» (١٣/٤٧)، وهذا ما تجده في مادة (نجد) في (المعاجم العربية)؛ كـ «القاموس»، و«اللسان»، وكتب (الغريب)؛ كـ «النهاية»، و«الفائق» .
(٢) انظرها في: «معجم البلدان» (٥/٢٦٥)، «تاج العروس» (٢/٥٠٩)، «المعجم المفهرس لألفاظ الحديث» (الفهارس) (٨/٣٣٩) .
[ ٣٢ ]
و(نجد) المذكورة التي منها يطلع قرن الشيطان، وبها تكون الزلازل والفتن: هي ناحية (العراق)؛ لأنها هي الواقعة في جهة المشرق من المدينة النبوية، والروايات في هذا الباب مؤتلفة غير مختلفة، وهي -على حسب ما ذكرنا بالترتيب-:
- قوله في (نجد) -وأَبَى ﷺ أن يدعو لها بالبركة-: «هنالك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان» .
- قوله وهو مستقبل المشرق -وفي رواية: يشير بيده نحو المشرق-: «ألا إن الفتنة ها هنا -مرتين- من حيث يطلع قرن الشيطان» .
- قوله: «رأس الكفر قبل المشرق» .
- قوله: «رأس الكفر نحو المشرق» .
ومع هذا؛ فإن سالم بن عبد الله بن عمر، ذكر قبل الحديث في رواية لمسلم -وتقدمت-: «يا أهل العراق! ما أسأَلَكُم عن الصغيرة، وأركَبَكُم للكبيرة» .
ويفهم من هذا بدلالة اللازم: أنّ الجهة المذكورة في الروايات السابقة عند سالم بن عبد الله بن عمر هي العراق.
ومع هذا كلِّه؛ فقد جاء التّصريح البيِّن، الذي لا يعتريه غموض أو إيهام، أنها (العراق)، والروايات في ذلك -كما تقدم- صحيحة.
ولا يلزم من إخباره ﷺ أن الفتن تظهر منها، أنها تبقى فيها ولا تتجاوزها، وسيأتي معنا (١) أن الفتن ستعم البلاد كلها، ولكن -كما جاء في بعض الروايات المتقدمة- أن «الفتنة تجيء من ها هنا»، و«تهيج الفتن» منها، والحقائق التأريخية المؤكَّدة، والأحداث الواقعة والمتوقعة، وشواهد القرون
_________________
(١) انظر: (ص ٣٥٧) .
[ ٣٣ ]